المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمع الوسائل في شرح الشمائل


أبو جود
10-31-09, 09:24 AM 09:24
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الخلق والأخلاق والأرزاق والأفعال ، وله الشكر على إسباغ نعمه الظاهرة والباطنة بالإفضال ، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله المختص بحسن الشمائل ، وعلى آله وأصحابه الموصوفين بالفواضل والفضائل ، وعلى أتباعه العلماء العاملين بما ثبت عنه بالدلائل . ( أما بعد ) : فيقول أفقر عباد الله الغني الباري علي بن سلطان محمد القاري ، لما كان موضوع علم الحديث ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث إنه نبي ، وغايته الفوز بسعادة الدارين وهو نعت كل ولي ، - ومعرفة أحاديثه صلى الله عليه وسلم أبرك العلوم وأفضلها . وأكثرها نفعا في الدارين وأكملها بعد كتاب الله عز وجل مع توقف معرفته على معرفتها ; لما فيها من بيان مجمله وتقييد مطلقه ، ولأنها كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر وثمرة ونتيجة بطرقه ، وقد قيل كما أن أهل القرآن أهل الله فأهل الحديث أهل رسول الله ، وأنشد :



أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا .

ومن أحسن ما صنف في شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم كتاب الترمذي " المختصر الجامع " في سيره على الوجه الأتم بحيث إن مطالع هذا الكتاب كأنه يطالع طلعة ذلك الجناب . ويرى محاسنه الشريفة في كل باب . وقد ستر قبل العين أهدابه ولذا قيل . ( والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) : وقد قال شيخ مشايخنا محمد بن محمد بن محمد الجزري قدس الله سره العلي .



أخلاي إن شط الحبيب وربعه وعز تلاقيه وناءت منازله
وفاتكم أن تبصروه بعينكم فما فاتكم بالعين هذي شمائله
.

وللأديب محيي الدين عبد القادر الزركشي مضمنا لعجزي بيتين من قصيدة البهاء زهير وكتبها على الشمائل :

[ ص: 3 ]

يا أشرف مرسلا كريما ما ألطف هذي الشمايل
من يسمع وصفها تراه كالغصن مع النسيم مايل
.

ولبعضهم في هذا المعنى .



يا عين إن بعد الحبيب وداره ونأت مرابعه وشط مزاره
فلقد ظفرت من الحبيب بطائل إن لم تريه فهذه آثاره
.

رزقنا الله طلوع حضرته وحضور طلعته الشريفة عند روضته المنيفة وحصول صورته الكريمة مناما وكشفا في الدنيا ، ووصول رؤيته الحقيقة في العقبى منضمة إلى رؤية المولى على الوجه الأعلى والطريق الأغلى ، أحببت أن أدخل في زمرة الخادمين بشرح ذلك الكتاب وأن أسلك في سلك المخدومين بهذا الباب ; رجاء دعوة من أولي الألباب ، فإن الدعوة بظهر الغيب تستجاب ، وسميته . ( جمع الوسائل في شرح الشمائل ) : فأقول وبالله التوفيق ، وبحوله وقوته تمام التحقيق ، قال المصنف مستعينا بذكر الملك المتعال ، مقدما على كل مقال كما هو دأب أرباب الكمال .

( بسم الله الرحمن الرحيم ) : أي باستعانة اسم المعبود بالحق الواجب الوجود المطلق المبدع للعالم المحقق أصنف هذا الكتاب إجمالا وأؤلف بين كل باب وباب تفصيلا وفي تأخير المتعلق إيماء لإفادة الاختصاص وإشعار باستحقاق تقديم ذكر اسمه الخاص لا سيما وما هو السابق في الوجود والفكر يستحق السبق في الذكر والفكر ، ولذا قال بعض المحققين ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وهو أعلى مرتبة وأغلى مقاما ممن قال : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده أو معه ، فإن الله تعالى كان ولم يكن معه شيء ، وفي نظر أهل التوحيد هو الآن على ما عليه كان ( والله ) : اسم لذات الحق من حيث هي هي لا باعتبار اتصافه بالصفات ، ولا باعتبار لا اتصافه ; ولذا قيل إن كل اسم للتخلق إلا الله فإنه للتعلق ، وهو الاسم الأعظم على القول الأتم ، ولكن يشترط لتأثيره أن تقول : الله . وليس في قلبك سواه .

( والرحمن ) : هو المفيض للوجود والكمال على الكل بحسب ما تقتضيه الحكمة وتحتمل القوابل على وجه البداية .

( والرحيم ) : هو المفيض للكمال المعنوي المخصوص بالنوع الإنساني بحسب النهاية ، وفائدة لفظ الاسم بقاء هياكل الخلق بتعلق الرسم إذ لو قيل بالله لذاب تحت حقيقة الحق جميع الخلق ، ومع هذا لما قدم لفظ الله اضمحلت العقول في ابتداء عظمته وتلاشت الأرواح في بحار ألوهيته فأتبعه بالرحمن الرحيم ليسلي قلوب الموحدين ويشفي صدور قوم مؤمنين ، والاقتصار على الصفتين إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه في النشأتين ، وهذا معنى قوله عليه السلام " رحمن الدنيا ورحيم الآخرة " .

ثم لما شاهد المصنف المنعم الحقيقي ورأى في ضمن الوصفين عموم الإنعام الدنيوي والأخروي أردف [ ص: 4 ] البسملة بالحمدلة فقال . ( الحمد لله ) : ، وإيثاره على الشكر ليعم النعمة وغيرها ، مع أن غيرها ليس غيرها فليس في الكون غير المنعم ونعمه ; ولذا ورد : الحمد رأس الشكر ، ما شكر الله من لم يحمده ، والحمدلة خبرية لفظا وإنشائية معنى واللام للاستغراق العرفي بل الحقيقي أي كل حمد صدر من كل حامد فهو مختص ومستحق له تعالى حقيقة وإن كان قد يوجد لغيره صورة بل المصدر بالمعنى الأعم من الفاعلية والمفعولية فهو الحامد وهو المحمود سوى الله ، والله ما في الوجود ووجه تخصيص اسم الذات دون سائر الصفات للإيماء إلى أنه المستحق لجميع المحامد بذاته مع قطع النظر عن صفاته وملاحظة نعوته وبركاته فسواء حمد أو لم يحمد وعبد أو لم يعبد له الكمال المطلق لا يزيد ولا ينقص بوجود الخلق وعدمهم وعبادتهم وحمدهم وتركهم وجهدهم وعملهم وجهلهم وإقرارهم وجحدهم فإن المخلوقات والموجودات إنما هم مظاهر الصفات فبعضهم مرائي النعوت الجمالية وبعضهم مجالي الأوصاف الجلالية ، فمن عبده أو حمده لا لذاته بل لأغراض حقه وتعلقاته فليس بعابد وحامد بل ولا مؤمن موحد .

( وسلام ) : أي تسليم عظيم من رب رحيم أو سلام كثير منا أو ثناء حسن من جانبنا .

( على عباده ) : المختصين بشرف العبادة والعبودية القائمين بوظائف العبدية على مقتضى أحكام الربوبية الواصلين إلى مرتبة العندية لا من عندهم بل بموجب ما أعطاهم من الصفات الاصطفائية .

( الذين اصطفى ) : أي هم الذين اصطفاهم واجتباهم وارتضاهم وصفاهم عما كدر به سواهم ، وهم الرسل من الملائكة ومن الناس وسائر الأنبياء وجميع أتباعهم من العلماء والأولياء الأصفياء ، فدخل المصطفى وآل المرتضى وصحبه المجتبي فيهم دخولا أوليا فلا وجه لمن ذكر هنا كلاما اعتراضيا مع أن المصنف إنما أتى بهذه الجملة اقتداء به صلى الله عليه وسلم أو بلوط عليه السلام ، على اختلاف بين المفسرين في المراد بالخطاب في قوله تعالى في الكتاب : ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)) : أو ابتداء بناء على أن المراد بالخطاب خطاب العام ; ففيه اقتباس من كلام الله ، وتضمن لمعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)" .

وهاهنا مباحث صدرت من الشراح بعضها ضعاف وبعضها صحاح فلا بد من ذكرها وتقريرها وتوضيحها وتحريرها ; منها قول [ ص: 5 ] بعضهم : معناه السلامة من الآفات والآلام الواقعة على عباده ، وهو ضعيف لما في الصحيح : " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)" ، ولأنه مخالف للمشاهد .

ومنها قوله : لا خفاء في حسن تنكير السلام على العباد المنبئ على التحقير في مقابلة تعريف الحمد لله الكبير انتهى . ولا يخفى فساد هذا الكلام على الفطن بالمرام ; لأنه إن أراد تحقير العباد فهو كلام في غاية السقوط ونهاية الاستبعاد ، وإن أراد تحقير السلام فلا معنى له في المقام ، وإن أراد أن السلام أدنى رتبة من الحمد فالتنكير لا يدل عليه ولو بالجهد .

ومنها قوله : من كره إفراد السلام عن الصلاة ، حمل الآية على أنها في أوائل الإسلام وهو مردود بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أن ذلك كان جائزا في أوائل الإسلام ثم نسخ ، وأغرب ميرك حيث قال : لم ينقل أنه صار منسوخا في أواخر زمانه أو في زمن الصحابة أو التابعين انتهى ; لأنه لا يتصور النسخ في غير زمانه صلى الله عليه وسلم ولعل مراده ظهور نسخه في زمن غيره ، ثم الصحيح ما ذكره الجزري في مفتاح الحصن أن الجمع بين الصلاة والسلام هو الأولى ولو اقتصر على أحدهما جاز من غير كراهة فقد جرى عليه جماعة من السلف والخلف منهم الإمام مسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17080)في أول صحيحه وهلم جرا ، حتى الإمام ولي الله أبي القاسم الشاطبي في قصيدته الرائية واللامية ، وأما قول النووي : وقد نص العلماء أو من نص منهم على كراهة الاقتصار على الصلاة من غير السلام ; فليس بذاك فإني لا أعلم أحدا نص على ذلك من العلماء ولا من غيرهم . انتهى ، مع أن مفهوم كلام النووي أن إفراد السلام عن الصلاة غير مكروه ، ولك أن تقول : تبع المصنف في ذلك الطريق الأقدم ، فإن السلف كانوا لم يكونوا موشحين صدور الكتب والرسائل بالصلاة ; فإنه أمر حدث في الولاية الهاشمية إلا أن الأمة لم تنكرها وعملوا بها على ما في الشفاء ، ثم الظاهر من كلام النووي أن كراهة الإفراد بينهما إنما هو في خصوص نبينا صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)) مع أن الواو لمطلق الجمع فلا يلزم الجمع بينهما في كل مرتبة من المراتب ، ويدل عليه كلامه في الأذكار : إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم فلتجمع بين الصلاة والسلام ولا تقتصر على أحدهما ، وإفراد الصلاة عليه مكروه فلا تقل : صلى الله عليه فقط ، ولا عليه السلام فقط ، انتهى . ويؤيده ما ذكره العسقلاني من أن العلماء اختلفوا في أنه هل يجوز أن يصلى على غير الأنبياء أو يسلم عليهم استقلالا أو لا يجوز ; فجوزه بعضهم وكرهه بعضهم ، وأما من صلى وسلم على الأنبياء وغيرهم على سبيل الإجمال فهو جائز ، وقال ابن القيم : المختار الذي عليه المحققون من العلماء أن الصلاة والسلام على الأنبياء والملائكة وآل النبي وأزواجه وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال جائز عند كافة العلماء ويكره في غير الأنبياء بشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه ، فلو اتفق وقوع ذلك في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارا لم يكن به بأس عند عامة أهل العلم .

ومنها قول بعضهم : إن المصنف جعل غير الأنبياء تبعا لهم في السلام مع أن ذلك غير جائز عند بعض أهل الفقه وهو غير صحيح ; إذ عدم الجواز عند البعض محمول على أن يسلم عليهم استقلالا ، ولا شك أنهم في ضمن الأنبياء [ ص: 6 ] مذكورون على سبيل الغلبة والتبعية مع أن الآية حجة قاطعة عليه وعلى ذلك البعض إن أرادوا الإطلاق .

ومنها قول بعضهم : إن المراد بعباده هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو مردود لاتفاق المفسرين على أن المراد به خصوص المرسلين لقوله تعالى : ( وسلام على المرسلين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)) ، أو عموم الأنبياء والمؤمنين لقوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)) ، ولقوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)) .

ومنها قول بعضهم : ورد في الحديث المشهور : " كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)" ، أخرجه أبو داود في سننه والمؤلف في جامعه ، فقيل لعله تشهد نطقا ولم يكتبه اختصارا ، وقيل لعله تركه إيماء إلى عدم صحة الحديث عنده أو محمول عنده على خطبة النكاح ، والصحيح ما قاله التوربشتي وغيره من أن المراد بالتشهد في هذا الحديث الحمد والثناء ، وأما قول الجزري : والصواب أنه عبارة عن الشهادتين لما في الرواية الأخرى : " كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)" ، وكذا تصريح العسقلاني بأن المراد به الشهادتان فلا ينافي التأويل المذكور ; إذ مراده أن التشهد هو الإتيان بكلمتي الشهادة ، وسمي تشهد الصلاة تشهدا لتضمنه إياهما ، لكن اتسع فيه فاستعمل في الثناء على الله تعالى والحمد له ، وأما اعتراض شارح بأن ارتكاب المجاز بلا قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي غير مقبول ; فهو صحيح منقول لكنه لما ترك أكثر العلماء المصنفين العمل بظاهر هذا الحديث دل على أن ظاهره غير مراد فيؤول بأحد التأويلات المتقدمة ، والأظهر عندي أن تحمل الخطبة في هذا الحديث على الخطب المتعارفة في زمانه صلى الله عليه وسلم أيام الجمعة والأعياد وغيرها ، فإن التصنيف حدث بعد ذلك ثم الشراح اتفقوا على أن قوله الذين اصطفى في محل جر على أنه صفة أو رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو نصب على المدح ، ثم جملة ( سلام ) محتمل أن يكون إخبارا إجماليا وإنشاء دعائيا والأظهر أنه إخبار متضمن للإنشاء ، ولما كان عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وتكثر البركة وهذا الكتاب بكماله مخصوص بنعوت جماله صلى الله عليه وعلى آله ذكر السلام بطريق العام في هذا المقام على جميع عباده الصالحين لتعم بركاتهم علينا أجمعين إلى يوم الدين آمين ، وفي ذكر هذا العام إشارة لطيفة إلى الخاص بالشمائل المصطفوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية .

( قال الشيخ ) : هو من كان أستاذا كاملا في فن يصح أن يقتدى به ولو كان شابا ، وأما قول مولانا عصام الدين : ونحن نقول الشيخ في اللغة من الخمسين إلى الثمانين ، وهو السن الذي يستحب أن يكون إسماع الحديث فيه بلا خلاف فخلاف الصحيح ; لأن مدار صحة الإسماع على استحقاق المحدث واحتياج الناس إليه ، ألا ترى أن كثيرا من الصحابة حدثوا في زمن شبابهم وجماعة من أحداث التابعين رووا لأصحابهم ، وقد قال إسحاق بن راهويه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12418)في حق البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه فإنه لو كان في زمن الحسن البصري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14102)لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث ، وقد ثبت أنه لما بلغ إحدى عشرة سنة رد على بعض مشايخه غلطا وقع له في سند حتى أصلح كتابه من حفظ البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، وقد أفاد مالك وهو ابن سبع عشرة سنة أو عشرون سنة ، والشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)تلمذه العلماء وهو في حداثة السن ، وعمر بن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16673)[ ص: 7 ] لم يبلغ الأربعين ، قال الشيخ ابن حجر العسقلاني ، وقال ابن خلاد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13122): إذا بلغ الخمسين ولا ينكر عند الأربعين وتعقب بمن حدث قبلها كمالك . ( الحافظ ) : المراد به حافظ الحديث لا القرآن ، كذا ذكره ميرك ويحتمل أنه كان حافظا للكتاب والسنة ، ثم الحافظ في اصطلاح المحدثين : من أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا ، والطالب هو : المبتدئ الراغب فيه ، والمحدث والشيخ والإمام هو : الأستاذ الكامل ، والحجة : من أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث متنا وإسنادا ، وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخا ، والحاكم هوا : الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية كذلك ، وقال الجزري : الراوي ناقل الحديث بالإسناد ، والمحدث : من تحمل روايته واعتنى بدرايته ، والحافظ : من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج لديه .

( أبو عيسى ) : قال في شرح شرعة الإسلام : ولا يسمى من ولده عيسى أبا عيسى لإيهامه أن لعيسى عليه السلام أبا ; لما روي أن رجلا تسمى أبا عيسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عيسى لا أب له " فكره ذلك ، انتهى . لكن تحمل الكراهة على تسميته ابتداء به ، فأما من اشتهر به فلا يكره كما يدل عليه إجماع العلماء والمصنفين على تعبير الترمذي به للتمييز . ( محمد بن عيسى ) : مرفوع على أنه بدل أو عطف بيان ولو نصب على المدح جاز ( بن سورة ) : بالجر على أنه صفة عيسى ويجوز رفعه على حذف مبتدئه ونصبه لما تقدم ، وسورة بفتح السين المهملة بعدها واو ساكنة ثم راء وفي آخرها هاء ; على وزن طلحة وأصلها لغة الحدة ، ابن عيسى بن الضحاك السلمي بضم السين منسوب إلى بني سليم مصغر قبيلة من قيس بن عيلان ، وهو أحد أئمة عصره وأجلة حفاظ دهره قيل ولد أكمه سمع خلقا كثيرا من العلماء الأعلام وحفاظ مشايخ الإسلام مثل قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)والدارمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14272)ونظرائهم ، وجامعه دال على اتساع حفظه ووفور علمه فإنه كاف للمجتهد وشاف للمقلد . ونقل عن الشيخعبد الله الأنصاري أنه قال : جامع الترمذي عندي أنفع من كتاب البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم . ومن مناقبه أن الإمام البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)روى عنه حديثا واحدا خارج الصحيح وأعلى ما وقع له في الجامع حديث ثلاثي الإسناد وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " يأتي على الناس زمان الصابر على دينه كالقابض على الجمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=426&bk_no=117#docu)( الترمذي ) : بالرفع ويجوز فيه الجر والنصب ، قال النووي : فيه ثلاثة أوجه : كسر التاء والميم وهو الأشهر وضمها وفتح التاء وكسر الميم ، وهي بلدة قديمة على طرف نهر بلخ المسمى بالجيحون ، ويقال لها مدينة الرجال [ ص: 8 ] مات بها سنة تسع وسبعين ومائتين وله سبعون سنة ، نقل عنه أنه قال كان جدي مروزيا في أيام ليث بن سيار ثم انتقل منه إلى ترمذ .

قيل : قال الشيخ . . . إلى آخره ; وقع من تلامذة المصنف ، وأما الحمد فيحتمل أن يكون من كلام المصنف ، ونكتة تأخير هذا الكلام عن الحمد وقوع الافتتاح بالبسملة ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون من كلام تلامذته ، وقيل يصح أن يكون ذلك الوصف من نفسه للاعتماد لا للافتخار ، والأولى عندي أن ينسب البسملة والحمدلة إلى المصنف عملا بحسن الظن به ويدل عليه إبداع لفظ الحمد والسلام في أول كتابه ثم إن تلامذته كتبوا قال الشيخ أبو عيسى . . . إلى آخره ، ولما قال الخطيب : وينبغي أن يكتب المحدث بعد البسملة اسم شيخه وكنيته ونسبته ثم يسوق ما سمعه منه هذا ويحتمل احتمالا قريبا أن يكون في نسخة المصنف ، قال أبو عيسى . . . إلخ ، وزيادة الشيخ الحافظ من التلامذة إجلالا وتعظيما لكن الأولى أن لا يقع التصرف في الأصول أصلا بل تحفظ على وجوه وقعت من المشايخ ، وكذا لو وقع سهو في تصنيف ولو من ألفاظ القرآن فإنه لا يغير بل ينبه عليه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:24 AM 09:24
أي من الأحاديث الواردة . ( في خلق رسول الله ) : بفتح الخاء صورته وشكله . ( صلى الله عليه وسلم ) : قال ميرك شاه رحمه الله : هكذا وقع في أصل سماعنا والنسخ المعتبرة المقروءة على المشايخ العظام والعلماء الأعلام ، ولم أر في نسخة معتبرة خلاف ذلك ، وزعم بعض الناس أنه وقع في أكثر النسخ في خلق النبي ، وفي بعض النسخ الرسول ، وشرع بناء على زعمه الفاسد في تحقيق معنى النبي والرسول لغة واصطلاحا وجعل أل على التقديرين للعهد الخارجي وعلى ما وقع في نسختنا المصححة وأصول مشايخنا المعتبرة لا يحتاج إلى العهد الخارجي فإن لفظ رسول الله في عرف هذا الفن وغيره من العلوم الشرعية صار كالعلم لذات أشرف الكونين صلى الله عليه وسلم ، انتهى . وقد كره الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)إطلاق الرسول للإيهام ، وقال لا بد أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن هذا المقام لا يستدعي الفرق بين النبوة والرسالة وإن تحققتا في حقه أيضا باعتبار المبدأ والمنتهى ; لأن المراد بأن النبي والرسول هنا هو الموصوف بهما المسمى بمحمد ولو قبل الاتصاف بهما ، قال الكافيجي : النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، إلى هاهنا بإجماع الأمة وما بعده مختلف فيه ، والنضر أبو قريش في قول الجمهور وقيل فهر وقيل غير ذلك . ثم أمه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب المذكور . وأما مولده صلى الله عليه وسلم فالصحيح أنه عام الفيل ، وقيل بعده بثلاثين أو أربعين وأنه يوم الإثنين من ربيع الأول ثانيه أو ثامنه أو عاشره أو ثاني عشره وهو المشهور ، وقد ضبطت هذه الأسماء في المورد الروي للمولد النبوي .

قيل الباب لغة اسم لمدخل الأمكنة كباب المدينة والدار ، وفي عرف العلماء البلغاء يقال لما توصل منه إلى المقصود وهو هنا معرفة أحاديث جاءت في بيان [ ص: 9 ] خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونوقش فيه بأن الباب اسم لطائفة من الكتاب له أول وآخر معلومان ، وليست مدخلا في شيء ، بل هي بيت من المعاني ، نعم لو كان الباب اسما للجزء الأول منها لكان له وجه ، فالوجه أن يقال هو بمعنى الوجه إذ هو من معانيه على ما في القاموس ، وكل باب وجه من وجوه الكلام سمي بابا للاختلاف بينه وبين آخر كاختلاف الوجوه إلا أن جمع المؤلفين له على الأبواب يلائم الأول إذ جمع الثاني بابان ، والأظهر عندي أن الكتاب بمنزلة الجنس والباب بمنزلة النوع والفصل بمنزلة الصنف ، ثم إنه شبه المعقول بالمحسوس فالكتاب كالدار المشتملة على البيوت فكل نوع من المسائل كبيت وأوله كبابه الذي يدخل منه فيه ، وبالجملة هو مضاف إلى قوله ما جاء ولم يقل باب خلق رسول الله ; لأن موضوع الباب ليس الخلق بل ما جاء في الخلق من الأحاديث الدالة على الخلق ، قال ميرك شاه : اعلم أن الرواية المشهورة المسموعة في أفواه المشايخ باب ما جاء إلى آخره بطريق إضافة الباب إلى ما بعده وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الباب أو مبتدأ خبره محذوف ; قلت : الأظهر أن يقال خبره ما بعده من قوله حدثنا إلى آخر الباب بتأويل هذا الكلام ثم قال ويجوز أن يقرأ باب بالتنوين وهو خبر مبتدأ محذوف أيضا ، ويكون ما جاء استئنافا كأن الطالب لما سمع قوله " باب " خطر في باله أن يسأل عنه ، ويقول : أي شيء يورد في هذا الباب ؟ فيجيب بقوله : ما جاء في الأخبار المروية في بيان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تكلف وقال : فإن قلت : الاستئناف ; يكون جملة . وقوله : ما جاء صلة وموصول أو صفة وموصوف وعلى التقديرين لا يكون جملة ، فكيف يصح أن يكون استئنافا ؟ قلت : يمكن أن يقدر مبتدأ أي المورود في هذا الباب ما جاء ويحتمل أن تكون استفهامية بمعنى أي شيء جاء كما في قول البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)باب كيف كان بدء الوحي ؟ تأمل ، وجوز الشارح الكرماني في أول شرح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وجها ثالثا وهو باب بالوقف على سبيل التعداد للأبواب وحينئذ لا يكون له محل من الإعراب وما بعده استئناف كما سبق ، لكن يخدش في هذا الوجه أن التعداد في عرف البلغاء إنما يكون لضبط العدد من غير فصل بين أجزاء المعدود بشيء آخر فضلا عن إيراد الأحوال الكثيرة بين المعدودات .

والخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام في اللغة التقدير المستقيم الموافق للحكمة ; يقال : خلق الخياط الثوب إذا قدره قبل القطع ، وعليه ورد قوله تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=1#docu)) ، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ، وفي إيجاد الشيء عن شيء آخر . والخلق بضمتين وبضم وسكون على ما في النهاية الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق بفتح اللام لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، قيل : وقدم الأوصاف الظاهرة على الباطنة مع أن مناط الكمال هو الباطن ، ولذا سمي الكتاب بالشمايل بالياء جمع شمال بالكسر بمعنى الطبيعة لا جمع شمأل بفتح الفاء والهمز ; لأنه مرادف للمكسور الذي هو بمعنى الريح الغير المناسب لما نحن فيه ; لأنهما الجزء الأشرف منه فغلب على الجزء الأول أو سمي الكل باسمه سلوكا بطريق الترقي ورعاية لترتيب الوجود أو لأنه أول ما يبدو للإنسان ولأنه كدليل عليه [ ص: 10 ] ولذا قيل : عنوان الظاهر عنوان الباطن ، ثم قيل : المراد بالخلق الذي وقع في الترجمة هنا هو الأول أي صورته وشكله الذي يطابق كماله ، وقيل : المراد به الحاصل بالمصدر وهو الخلقة ونوزع فيه بأن الخلقة مصدر أيضا لكنه مصدر نوعي بمعنى الخلق الحسن وغير نوعي بمعنى التركيب كما في المغرب وكلاهما غير حاصل بالمصدر كما ترى ، نعم قد تطلق الخلقة على الصورة بطريق المجاز إلا أنه خارج عما نحن فيه ، وقيل المراد بالخلق اسم المفعول الذي هو هيئة الإنسان الظاهرة والإضافة للبيان ، وهو بعيد موهم ولا يبعد أن يقال الخلق في الترجمة مضاف إلى مفعوله والمعنى باب ما جاء من الأحاديث التي وردت في بيان خلق الله تعالى صورة رسوله الأعظم ونبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم على الوجه الأتم ; ولذا قيل من تمام الإيمان به اعتقاد أنه لم يجتمع في بدن آدمي من المحاسن الظاهرة الدالة على محاسنه الباطنة ما اجتمع في بدنه صلى الله عليه وسلم ومن ثم نقل القرطبي عن بعضهم أنه لم يظهر تمام حسنه صلى الله عليه وسلم وإلا لما أطاقت أعين الصحابة النظر إليه ، انتهى . وأما الكفار فكانوا كما قال الله تعالى : ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=1#docu)) ، وقال بعض الصوفية : أكثر الناس عرفوا الله عز وجل وما عرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن حجاب البشرية غطت أبصارهم ، ثم ما ذكره بعض شراح من بعض الأحاديث الواردة في ابتداء خلقه صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه في محله بل المقام يستدعي أكثر منه باستيفاء جميع أحواله وسيره من مولده إلى أن بعث بعد أربعين سنة ، لكن قوله وإن أغفله المصنف ليس واردا عليه ; لأنه ما التزمه وإنما يذكر في كتابه ما ثبت عنده بإسناده .
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:25 AM 09:25
واعلم أن المصنف ذكر في هذا الباب أربعة عشر حديثا وقال : ( أخبرنا ) وفي نسخة حدثنا ، وفي نسخة أنا تخفيف كتابة أخبرنا ، قال النووي : جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا ، واستمر الاصطلاح من قديم الأعصار إلى زماننا ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا : ثنا بالثاء المثلثة والنون والألف ، وربما حذفوا المثلثة ويقتصرون بالنون والألف ، وربما يكتبون دنا بالدال قبل نا ، انتهى . ويفهم من كلام ابن الصلاح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12795)وابن العراقي أنهم يكتبون في حدثنا : دثنا بزيادة المثلثة أيضا ، قال ويكتبون من أخبرنا : أنا ، زاد ابن الصلاح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12795)فيه أرنا ، وزاد الشيخ الجزري فيه ابنا ورنا ، قال ميرك ونقل بعض عنه أنه قال في وجوه اختصار أخبرنا : بنا أيضا بالموحدة والنون ، ولم أره في كلامه لا في البداية والنهاية ولا في تصحيح المصابيح ، والظاهر أنه افتراء محض عليه وليس في شيء من الكتب الأصول المعتمدة والغالب على الظن أن ذلك لا يجوز لأنه ربما يشتبه باختصار حدثنا ثنا لاتحاد صورتهما ، قال ابن الصلاح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12795): وليس يحسن ما يفعله طائفة من كتابة أخبرنا بالألف مع علامة بنا فيكون ابنا وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله . قال ميرك : وكان وجه عدم الحسن أنه ربما يشتبه باختصار أنبأنا فإنهم يقتصرونه بأنبأ ، واعلم أنه لا فرق بين التحديث والإخبار والإنباء والسماع عند المتقدمين كالزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)ومالك وابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)ويحيى القطان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17293)وأكثر الحجازيين والكوفيين وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وعليه استمر عمل المغاربة ورأى [ ص: 11 ] بعض المتأخرين التفرقة بين صيغ الأداء بحسب افتراق التحمل فيخصون الحديث والسماع بما يلفظ به الشيخ وسمع الراوي عنه والإخبار بما يقرأ التلميذ على الشيخ وهذا مذهب ابن جريج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13036)والأوزاعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13760)والشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)وجمهور أهل الشرق ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر ; فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال : حدثني وسمعت ، ومن سمع مع غيره جمع فقال : حدثنا وسمعنا ، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال : أخبرني ، ومن سمع بقراءة غيره فقال : أخبرنا . وكذا خصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه ، وكل هذا مستحسن عندهم وليس بواجب عندهم وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل ، وظن بعضهم أن ذلك على سبيل الوجوب فتكلف بالاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته ، نعم يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لأنه صار حقيقة عرفية عندهم فمن يجوز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز وبعد تقرر الاصطلاح لا يحمل ما ورد من ألفاظ المتأخرين على محل واحد بخلاف المتقدمين ، هذا واختلفوا في القراءة على الشيخ ; هل تساوي السماع من لفظه أو هي دونه أو فوقه على ثلاثة أقوال : فذهب مالك وأصحابه ومعظم أهل الحجاز والكوفة والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)إلى التسوية بينهما ، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12493)إلى ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه ، ورواه الخطيب في الكفاية عن مالك أيضا والليث بن سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15124)وشعبة وابن لهيعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16457)ويحيى بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17293)ويحيى بن عبد الله بن بكير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17320)وغيرهم ، وذهب جمهور أهل الشرق إلى ترجيح السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه ، قال زين الدين العراقي : وهو الصحيح ، قلت : ولعل وجهه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن والحديث على أصحابه فيأخذون عنه وكذا كانوا يؤدونهما إلى التابعين وأتباعهم فيمكن أن يقال : هذا الاختلاف اختلاف عصر فإن المتقدمين كان لهم قابلية تامة بحيث أنهم كانوا يأخذون القراءة والحديث بمجرد السماع أخذا كاملا مستوفيا يصلح للاعتماد في التحمل بخلاف المتأخرين لقلة استعداداتهم وبطء إدراكاتهم فهم إذا قرءوا القراءة على الشيخ أو الحديث على المحدث وقرره في قراءته وإذا أخطأ بين له موضع خطأه كان أقوى في الاعتماد ، واعلم أن الشراح لهم هنا إطناب في الإعراب مع كثير من الاضطراب أضربنا عن ذكره لقلة فائدته عند أولي الألباب .

( أبو رجاء ) : بفتح الراء وجيم بعده ألف بعده همزة .

( قتيبة ) : بقاف مضمومة وفوقية مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها موحدة قبل هاء وهو ثقة ثبت من مشايخ البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم .

( ابن سعيد ) : بفتح المهملة وكسر العين وهو ابن عبد الله الثقفي مولاهم من قرية من قرى بلخ ، قيل : إن اسمه يحيى ولقبه قتيبة وقيل : اسمه علي ، رحل إلى العراق والمدينة ومكة والشام ومصر وسمع مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)وخلقا كثيرا من الأعلام ، روى عنه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)وخلق كثير من الأئمة ، ولد سنة ثمان وأربعين ومائة وتوفي سنة أربعين ومائتين في شعبان وكان ثبتا .

( عن مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)) : الإمام المشهور من الأئمة الأربعة وهو من كبار أتباع التابعين ، أخذ عن نافع مولى ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17191)وعن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)وغيرهما قيل بلغ مشايخه [ ص: 12 ] تسعمائة وأخذ عنه الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)ومحمد بن الحسن وأمثالهما ، ولد سنة خمس وتسعين من الهجرة ، قيل مكث في بطن أمه ثلاث سنين ، ومات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة ، وقد اجتمع بالإمام أبي حنيفة وأخذ عنه وقيل أخذ كل عن الآخر والله أعلم ، والجار يتعلق بأخبرنا أو حال من الفاعل المذكور أو من المفعول المقدر أي أخبرنا أبو رجاء هذا الحديث حال كونه ناقلا أو منقولا وجوز كونه استئنافا جوابا لمن قال عمن يحدثه .

( عن ربيعة ) : بفتح الراء وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة ، وقد بالغ الأئمة في جلالته أي حال كون مالك ناقلا عن ربيعة ( بن أبي عبد الرحمن ) : حال كونه ناقلا ( عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)) : وهو أبو النضر الأنصاري البخاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وعمره مائة سنة ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وسبعين وقيل ولد له مائة ولد منها ثمانية وسبعون ذكرا ، روى عنه الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)وغيره . ( أنه ) : أي أن ربيعة وقيل أنه ضمير الشأن . ( سمعه ) : أي سمع ربيعة أنسا ، وفيه إشارة إلى أن ربيعة أخذ هذا الحديث عن أنس بطريق التحديث لا بالإخبار . ( يقول ) : حال أي قائلا ، وقيل بيان ، وقال ابن حجر وغيره بدل أي بدل اشتمال والفعل بمعنى المصدر فيكون من قبيل أعجبني زيد علمه ، ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وقال الحنفي ويمكن أن يكون مفعولا ثانيا لسمعه والسماع يتعدى إلى مفعولين على ما في التاج ، وقد سمعت أنه يجوز أن يكون مفعولا أخبرنا ، انتهى . وهو في غاية من البعد كما لا يخفى ، وقال العصام : سمع يتعدى إلى مفعول واحد لو دخل على الصوت يقول : سمعت قول زيد ، ويتعدى إلى مفعولين لو دخل على غير الصوت ويجب حينئذ أن يكون مفعوله الثاني فعلا مضارعا ، والعاري عن القواعد ربما يقول فيه ما يشاء ، وقال ميرك : لا يخفى أن السماع لا يتعلق إلا بالقول فهو إما محمول على أن كلمة من محذوفة أي سمع منه يقول أي هذا القول وهو محمول على حذف المضاف أي سمع قوله وحينئذ يقول بيان له فإن قيل المناسب لسمع قال ليتوافقا مضيا فما الفائدة في العدول إلى المضارع أجيب بأن فائدته استحضار صورة القول للحاضرين والحكاية عنها كأنه يريهم أنه قائل به الآن .

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : قيل كان يفيد التكرار لغة ، وقيل عرفا ، وقيل لا يفيده مطلقا وعليه الأكثرون .

( ليس بالطويل ) : الجملة خبر كان [ ص: 13 ] والمناسب هنا مذهب غير ابن الحاجب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12671)أنها لنفي مضمون الجملة حالا لا ماضيا كما هو مذهبه حتى يحتاج إلى تكلف حكاية حال ماضية قصد دوام نفيها .

( البائن ) : بالهمز ووهم من جعله بالياء وهو اسم فاعل من بان أي ظهر على غيره ، أو من بان بمعنى بعد ، والمراد أنه لم يكن بعيدا من التوسط أو من بان بمعنى فارق من سواه ، وسمي فاحش الطول بائنا لأن من رآه يتصور أن كل واحد من أعضائه مبان عن الآخر أو لأنه يباين الاعتدال أو كأن طوله يظهر عند كل أحد .

( ولا بالقصير ) : أي المتردد الداخل بعضه في بعض كما سيأتي ، وهو عطف على بالطويل ولا مذكرة للنفي والمعنى أنه كان متوسطا بين الطول والقصر لا زائد الطول ولا القصر ، وفي نفي أصل القصر ونفي الطول البائن لا أصل الطول إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان مربوعا مائلا إلى الطول وأنه كان إلى الطول أقرب كما رواه البيهقي ، ولا ينافيه وصفه الآتي بأنه ربعة لأنها أمر نسبي ويوافقه خبر البراء كان ربعة وهو إلى الطول أقرب ، وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13359)أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشيه أحد من الناس إلا طاله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة ، وفي خصائص ابن سبع كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس ، قيل ولعل السر في ذلك أنه لا يتطاول عليه أحد صورة كما لا يتطاول عليه معنى .

( ولا بالأبيض الأمهق ) : أي الشديد البياض الخالي عن الحمرة والنور كالجص وهو كريه المنظر وربما توهمه الناظر أبرص ، بل كان بياضه نيرا مشربا بحمرة كما في روايات أخر منها : أنه صلى الله عليه وسلم كان أزهر اللون ، فالنفي للقيد فقط ، وأما رواية أمهق ليس بأبيض فمقلوبة أو وهم كما قاله عياض .

( ولا بالآدم ) : أفعل صفة مهموز الفاء وأصله أءدم أبدلت الفاء ألفا والأدمة شدة السمرة وهي منزلة بين البياض والسواد ، فنفيه لا ينافي إثبات السمرة التي في الحديث الثاني ، قال العسقلاني تبين من مجموع الروايات أن المراد بالبياض المنفي ما لا يخالطه الحمرة والمراد بالسمرة الحمرة التي [ ص: 14 ] يخالطها البياض .

( ولا بالجعد ) : بفتح الجيم وسكون العين من الجعودة وهي في الشعر أن لا يتكسر تكسرا تاما ولا يسترسل .

( القطط ) : بفتحتين وبكسر الثاني وهو شدة الجعودة .

( ولا بالسبط ) : بفتح المهملة وكسر الموحدة وتسكن وتفتح ، والسبوطة في الشعر ضد الجعودة وهو الامتداد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء أصلا ، والمراد أن شعره صلى الله عليه وسلم متوسط بين الجعودة والسبوطة .

( بعثه الله تعالى ) : خبر ثان لكان ; أي أرسله الحق إلى الخلق للنبوة والرسالة وتبليغ الأحكام والحكم للأمة ، قيل ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، وأنزل عليه الوحي يوم الاثنين ، وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين .

( على رأس أربعين سنة ) : حال من المفعول ، وقيل على بمعنى في ، وقيل الرأس مقحم ويؤيده ما في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): أنزل عليه أي الوحي وهو ابن أربعين سنة ، قال شراح الحديث المراد بالرأس الطرف الأخير منه لما عليه الجمهور من أهل السير والتواريخ من أنه بعث بعد استكمال أربعين سنة ، قال الطيبي : الرأس هنا مجاز عن آخر السنة كقولهم رأس الآية أي آخرها ، وتسمية آخر السنة رأسها باعتبار أنه مبدأ مثله من عقد آخر ، انتهى . وأما لفظ الأربعين فتارة يراد به مجموع السنين من أول الولادة إلى استكمال أربعين سنة ، وتارة يراد به السنة التي تنضم إلى تسعة وثلاثين ، والاستعمالان شائعان ; فالأول كما يقالعمر فلان أربعون ، والثاني كقولهم الحديث الأربعون ; وإيراد التمييز وهو قوله سنة يؤيد المعنى الأول ، قال الحافظ العسقلاني : هذا إنما يتم على القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه والمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وبعث في شهر رمضان ، فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسعة وثلاثون ونصف ، فمن قال أربعون ألغى الكسر أو جبرها ، لكن قال المسعودي وابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)أنه بعث في شهر ربيع الأول وهو الصحيح فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء ، وقيل بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام ، وقيل عشرون يوما ، وحكى القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وسعيد بن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)رواية شاذة أنه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة ، انتهى . ولعل الجمع بينهما بأن بعث النبوة في أول الأربعين وبعث الرسالة [ ص: 15 ] في رأس ثلاث وأربعين ، ويؤيد قوله . ( فأقام ) : أي بعد البعثة . ( بمكة عشر سنين ) : بسكون الشين أي رسولا وثلاث عشرة سنة نبيا ورسولا ; لأن العلماء متفقون على أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة ثلاث عشرة سنة ، فقوله أقام بمكة عشر سنين محتاج إلى تأويل وهو ما ذكرناه ، ويحتمل أن الراوي اقتصر على العقد وترك الكسر ، ولا خلاف في قوله ( وبالمدينة عشر سنين ) : لكن يشكل قوله . ( فتوفاه الله تعالى ) : أي قبض روحه . ( على رأس ستين سنة ) : لأنه يقتضي أن يكون سنه ستين ، والمرجح أنه ثلاث وستون وقيل خمس وستون وجمع بأن من روى الأخير عد سنتي المولد والوفاة ومن روى ثلاثا لم يعدهما ، ومن روى الستين لم يعد الكسر ، واعلم أن ابتداء التاريخ الإسلامي من هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وقد قدم بها يوم الاثنين ضحى لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول .

( وليس في رأسه ولحيته ) : بكسر اللام ويجوز فتحها . ( عشرون شعرة ) : بسكون العين فقط وقد يفتح وأما الشعر فبالفتح ويسكن . ( بيضاء ) : صفة لشعرة والجملة حال من مفعول توفاه وجعله معطوفا يفسد المعنى خلافا لمن وهم فيه ، وأخرج ابن سعد بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس قال : ما كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة بيضاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=2#docu)، وأما ما جاء من نفي الشيب في رواية فالمراد به نفي كثرته لا أصله ومن ثم صح عن أنس ولم يشنه الله بالشيب ، وحكمة قلة شيبه مع أنه ورد أن الشيب وقار ونور ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ; أن النساء بالطبع يكرهنه غالبا فلا يحصل الملائمة والممايلة كاملا ، وقول ابن حجر ومن كره من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا كفر لا يصح على إطلاقه ; لأن الكراهة الطبيعية خارجة عن الأمور التكليفية . وسيأتي مزيد البحث لبحث عمره وشيبه في بابيهما إن شاء الله تعالى .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:26 AM 09:26
قال المصنف [ ص: 16 ] ( حدثنا حميد ) : بالتصغير . ( ابن مسعدة ) : بفتح الميم والعين . ( البصري ) : بفتح الباء وتكسر وحكي الضم ، وهو أبو علي السامي من بني سامة بن لؤي ، واسع الرواية ، كثير الحديث ، وروى عنه مسلم وأبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وغيرهم ، سمع أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17314)وغيرهما ، قيل تغير قبل موته بثلاث سنين وهو من أوساط أتباع التابعين ( قال ) : أي حميد ( حدثنا ) : وفي نسخة بدون قال فقيل التقدير إنه قال ، وقيل إنه حدثنا ثم قال أهل الصناعة لفظ قال إن كان مكتوبا قبل حدثنا الثاني والثالث وهلم جرا فبها وإلا فهو محذوف خطا وينبغي للقارئ أن يتلفظ به ، كذا ذكره ميرك .

( عبد الوهاب الثقفي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16503)) : بفتحتين نسبة إلى ثقيف قبيلة .

( عن حميد ) : أي أبي عبيد الخزاعي البصري ، يقال له حميد الطويل ، روى عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)، وإنما قيل له الطويل لقصره أو لطول يده أو لكون جاره طويلا ثقة مدلس ، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء ، وهو من صغار التابعين .

( عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)) : أي ناقلا عنه . ( قال ) : أي أنه قال والقائل أنس وأبعد العصام فقال القائل حميد . ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=3#docu)) : بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها بمعنى المربوع الخلق ، والتأنيث باعتبار النفس ; يقال رجل ربعة وامرأة ربعة ، ومعناه المتوسط بين الطويل والقصير . ( وليس بالطويل ) : أي البائن المفرط في الطول ، فيصرف المفهوم المراد إلى الكامل فيكون موافقا للحديث السابق . ( ولا بالقصير ) : أي المتردد فلا ينافي ما يذكر بعد أنه أطول من المربوع ، والجملة عطف تفسير ويروى ليس بدون الواو فيكون بيانا له ، كذا ذكره السيد أصيل الدين ، والأظهر أنه خبر بعد خبر وقال ملا حنفي : الجملة عطف على ربعة ولا بعد في عطف جملة لها محل من الإعراب على مفرد ولا حسن في عطفه على قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن قوله حسن الجسم يحتاج إلى تكلف تام وفي بعض الروايات بدون الواو كما في جامع الأصول [ ص: 17 ] بعلامة الترمذي فهو خبر بعد خبر . ( حسن الجسم ) : أي لونا ونعومة واعتدالا في الطول واللحم ونصبه على أنه خبر آخر لكان وهو تعميم بعد تخصيص . ( وكان شعره ) : بفتح العين ويسكن . ( ليس بجعد ) : أي قطط ; للقاعدة المقررة أن المطلق يحمل على المقيد فلا تدافع بينهما . ( ولا سبط ) : ومر معناهما وجعلهما هنا وصفا للشعر ، وفيما مر وصفا لصاحبه لبيان أن كلا منهما يوصف بذلك ، كذا ذكره ابن حجر تبعا للعصام ، والظاهر أن نسبتهما هنا على الحقيقة وهناك على حذف مضاف أو للمبالغة على حد رجل عدل . ( أسمر اللون ) : يريد نفي البياض القوي مع حمرة قليلة فلا ينافي ما سبق مع قوله ولا بالآدم المراد به شديد السمرة ، وقال العراقي : هذه اللفظة انفرد بها حميد عن أنس ورواه غيره من الرواة عنه بلفظ أزهر اللون ، ثم نظرنا إلى من روى صفة لونه صلى الله عليه وسلم غير أنس فكلهم وصفوه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشر صحابيا ، انتهى . وقيل هذا ينافي ما سيجيء أنه صلى الله عليه وسلم كان أبيض كأنما صبغ من فضة ، وجمع بأن السمرة كانت فيما يبرز للشمس والبياض فيما تحت الثوب ورد بأنه ورد أن رقبته صلى الله عليه وسلم كانت كالفضة البيضاء مع أن الرقبة بارزة ، انتهى . ويمكن أن يكون المراد أنها كالفضة باعتبار الصفاء واللمعان ، قال العصام : ونحن نقول تصرف الشمس فيه ينافي ما ورد أنه كان تظله سحابة ، قال ابن حجر وهو غفلة إذ ذاك كان إرهاصا متقدما على النبوة وأما بعدها فلم يحفظ ذلك كيف وأبو بكر قد ظلل عليه بثوبه لما وصل المدينة وصح أنه ظلل بثوب وهو يرمي الجمرات في حجة الوداع وهو منصوب خبر آخر لكان الأول وحينئذ قوله : وكان شعره . . . إلخ ; جملة حالية معترضة بين أخباره ; إذ لا يستقيم جعل " أسمر اللون " خبرا لكان الثاني ، ولو قدر قبل قوله " أسمر " كلمة وكان لئلا يلزم الاعتراض لكان له وجه ، وقيل ضمير كان الثاني إليه صلى الله عليه وسلم والجملة بعده خبر الأول ، " وأسمر اللون " خبره الثاني ، وفي بعض النسخ " أسمر " بالرفع أي هو أسمر ( إذا مشى يتكفأ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=3#docu)) : بتشديد الفاء بعده همز موافقا لما في شرح مسلم ، وقد يترك همزه تخفيفا ، قيل وروي " يتكفا " بقلب همزته ألفا ، ولا وجه له إلا أن يكون مراده وقفا أي يتمايل إلى قدام كالسفينة في جريها وفي بعض النسخ يتوكأ أي يعتمد [ ص: 18 ] والمراد التثبت وهذا لا ينافي سرعة المشي بل يؤيدها ، والحاصل منهما أن خطواته كانت متسعة لا متقاربة كخطوات المختالين ، ويتكفأ استقبال بالنظر إلى ما قبله ، فإن التكفأ بعد الشروع في المشي ونظيره سرت حتى أدخل البلد ، أو لاستحضار الحال الماضية ، أو يجعل كان محذوفا ، وفي رواية الصحيحين : إذا مشى تكفأ ، بصيغة الماضي كما سيأتي في حديث علي رضي الله عنه .
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:26 AM 09:26
حدثنا ) : وفي نسخة ثنا . ( محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)) : بفتح الموحدة وفتح المعجمة المشددة وهو ابن عثمان بن كيسان البصري المعروف ببندار ، كنيته أبو بكر ، سمع محمد بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16937)وخلقا ، روى عنه ابن إسحاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12563)وخلق ، وهو من كبار الآخذين عن تبع التابعين ممن لم يلق التابعين . ( يعنى العبدي ) : قال شيخنا ميرك شاه : كذا وقع في أصل سماعنا يعنى بصيغة الغائب ، فيحتمل أن يكون قائله المصنف على طريق الالتفات وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون من كلام بعض تلامذته وقد جرت عادة الرواة إدراج كلامهم في تصانيف مشايخهم كصنيع من روى الصحيحين عن الشيخين البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم ، ويجوز أن يقرأ " نعني " بالنون على وزان حدثنا وحينئذ لا شك في أنه من كلام المؤلف ، لو كان الرواية مساعدة له ، هذا وقد سرق بعض المنتحلين هذا التحقيق من كلامنا وأورده في شرحه إظهارا أنه من عند نفسه فلا تغتر به فإنه ليست له رواية معتبرة في هذا الكتاب ، والله الهادي للصواب ، انتهى . وأراد ببعض المنتحلين ملا حنفي فإنه ذكر ما ذكر بعينه وأقول الظاهر أنه من كلام التلامذة لتكف الالتفات وعدم صحته إلا على مذهب السكاكي ، ولو قيل على التجريد لكان له وجه أيضا ، ولو قرئ مجهولا لكان أوجه لولا أنه مخالف للنسخ المضبوطة لكن يؤيده ما قاله العصام أو لتنزيله منزلة أي المفسرة إذ لا قصد إلا التفسير ويعنى على صيغة الغيبة رواية ودراية إذ لا يلائم جعله كحدثنا لعدم مشاركتهما في تشريك الغير إذ التشريك في التحديث دون العناية بلفظ محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)، انتهى . ومما يؤيد أنه من كلام غيره أنه لو كان من كلامه لما احتاج إلى قوله يعني بل قال من أول الوهلة محمد بن بشار العبدي كما في سائر الأسماء المنسوبة ، ثم العبدي على ما في القاموس نسبة إلى عبد قيس وهو قبيلة من ربيعة .

( حدثنا محمد بن جعفر ) : أي أبو عبد الله البصري المعروف بغندر ، أخرج حديثه الأئمة الستة في صحاحهم ، روى عن شعبة بن الحجاج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16102)وجالسه نحوا من عشرين سنة ، وروى عنه أحمد بن حنبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251)ويحيى بن معين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17336). ( حدثنا شعبة ) : كان الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)يقول هو أمير المؤمنين في الحديث وهو ابن [ ص: 19 ] بسطام - بكسر الموحدة وسكون السين المهملة - بن الحجاج العتكي مولاهم بصري الأصل كان إماما من أئمة المسلمين وركنا من أركان الدين به حفظ الله أكثر الحديث ، قال الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790): لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، سمع الحسن والثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)وخلقا كثيرا ، وهو من كبار أتباع التابعين . ( عن أبي إسحاق ) : أي راويا عنه ، وقال العصام متعلق بحدثنا شعبة ، قال ميرك : اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي رأى عليا وخلقا ، وهو تابعي مشهور كثير الرواية ، ولد لسنتين من خلافة عثمان . ( قال ) : أي أنه قال : ( سمعت البراء ) : على وزن سحاب وحكي فيه القصر ، وهو أبو عمارة أول مشهد شهده الخندق ، وهو من المشاهير ، نزل الكوفة وافتتح الري ومات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17095). ( ابن عازب ) : بكسر الزاي صحابيان . ( يقول ) : حال وقال العصام مفعول ثان . ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ) : بفتح الراء وكسر الجيم وهو الذي بين الجعودة والسبوطة ، قال الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)وغيره وفي الجامع شعر رجل إذا لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بينهما ، ووقع في الروايات المعتمدة بضم الجيم فيحتمل أن يكون المراد به المعنى المتبادر المتعارف الذي يراد بلفظ الرجل وهو المقابل للمرأة ومعناه واضح ، وهو خبر موطئ لأن الخبر في الحقيقة قوله . ( مربوعا ) : إذ هو يفيد الفائدة المعتد بها والمراد به أنه كان لا طويلا ولا قصيرا ، فيوافق ما تقدم في الحديث السابق " كان ربعة " ، ويحتمل أن يراد به شعره الأطهر صلى الله عليه وسلم إذ الرجل بكسر الجيم وفتحها وضمها وسكونها بمعنى واحد وهو الذي في شعره تكسر يسير كما يفهم من كلام الشيخ ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ويؤيده ما صح في بعض النسخ بكسر الجيم وسكونها وحينئذ لا يحتاج إلى توطئة الخبر ، وكان هذا المعنى أصوب ; إذ لا يليق بحال الصحابي وصف النبي صلى الله عليه وسلم بكونه رجلا بالمعنى المتبادر منه ، ولم يسمع في غير هذا الخبر ذكر أحد من الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنوان كان رجلا كذا بل الظاهر أنه من زيادة بعض الرواة ممن دون الصحابي فإن الحديث سيأتي في باب شعر النبي صلى الله عليه وسلم عن البراء بلفظ " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=4#docu)" إلى آخره ، وكذا أخرجه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم أيضا بدون لفظ " رجل " ، كذا حققه ميرك شاه رحمه الله ، لكن الطعن في الرواة مستبعد لأن زيادة الثقة مقبولة إجماعا والأحسن أن يحمل على المعنى المرادف أو على المتعارف ، ويراد به كامل الرجولية أو موطئ للخبر ، وهو كثير في العرف يقال فلان رجل كريم ورجل صالح ، قد جاء في القرآن " أنتم قوم تجهلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=4#docu)" ، " أنتم قوم مسرفون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=4#docu)" ، فقوله " مربوعا " صفة لرجل على هذا المعنى وخبر آخر لكان على [ ص: 20 ] ذلك المعنى ، وكذا إعراب قوله . ( بعيد ما بين المنكبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=4#docu)) : والبعيد ضد القريب ويقرأ مضافا إلى ما بين المنكبين ، وقيل وقع في بعض نسخ البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بعيدا ما بين المنكبين بدون الإضافة وما موصولة أو موصوفة وقيل زائدة ولا وجه له ، وأراد ببعيد ما بينهما السعة ; إذ هي علامة النجابة ، وقيل " بعد ما بينهما " كناية عن سعة الصدر وشرحه الدال على الجود والوقار ، قال العسقلاني : المنكب مجمع عظم العضد والكتف ومعناه عريض أعلى الظهر ، انتهى . وهو مستلزم لعرض الصدر ومن ثم وقع عند أبي سعد رحيب الصدر ، ووقع في بعض النسخ بصيغة التصغير وهو تصغير ترخيم كغلام وغليم ، والأصل في تصغيرهما بعيد وعليم بتشديد الياء فيهما ، ثم في هذا التصغير إشارة إلى تصغير البعد المذكور أي أن طول ما بين منكبيه الشريفين لم يكن متناهيا إلى العرض الوافي المنافي للاعتدال الكافي ، وأما قول العصام : وقد يروى مصغرا فمحل نظر ; إذ لا يلزم من النسخة الرواية ولذا قال ابن حجر : وقيل بالتصغير وهو غريب بل في صحته نظر ، وفي بعض النسخ بعيد بالرفع على تقدير هو ، وكذا . ( عظيم الجمة ) : بضم الجيم وتشديد الميم أي كثيفها ، في النهاية : الوفرة الشعر إلى شحمتي الأذن واللمة دون الجمة ; سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين ، والجمة من شعر الرأس : ما سقط على المنكبين ، ونقل الجزري أن هذا قول أهل اللغة قاطبة ، وفي المقدمة للزمخشري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14423)أن الجمة هي الشعر إلى شحمتي الأذن ، قال ميرك : وهذا هو الموافق لكلام جمهور أهل اللغة كما نقله العسقلاني عن بعض مشايخه ، قال ملا حنفي : يمكن أن يكون في حال جمعها إلى شحمة الأذن ويلائمه عظمها ووصولها إلى المنكب في حال إرسالها ، انتهى . ويؤيده ما في الصحاح : الجمة ; الشعر المجموع على الرأس ، وما في ديوان الأدب : أن الجمة ; الشعر مطلقا ، وينصره كلام العسقلاني : أن الجمة هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى شحمة الأذن وإلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك ، وأما الذي لا يجاوز الأذنين فهو الوفرة ويعضده قوله : ( إلى شحمة أذنيه ) : بناء على أنه صفة للجمة بتقدير الواصلة معرفا باللام أو حال منها أي واصلة إلى شحمة كل واحد من أذنيه ، وهي ما لان منها في أسفلها وهو محل القرط ومعلقه منها ، والأذن بضمتين وسكون الذال لغتان ، والأول أكثرها والثاني أشهر ، وأفرد الشحمة مع إضافتها إلى التثنية كراهة اجتماع التثنيتين مع ظهور المراد ، وقيل أنه ظرف لغو لعظيم ; لبيان أن عظيم جمتها [ ص: 21 ] وكثرتها منتهي إلى شحمة أذنيه فالمراد به بيان نهاية غلظها وعظمها لا بيان نهاية الجمة ، وفي رواية كان شعره بين أذنيه وعاتقه ، وفي أخرى إلى أنصاف أذنيه ، وفي أخرى إلى أذنيه ، وفي أخرى يضرب منكبيه ، وفي أخرى إلى كتفيه ، وجمع القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)بأن ذلك لاختلاف الأوقات فكان إذا ترك تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى الأذن أو شحمتها أو نصفها فكانت تطول وتقصر بحسب ذلك . ( عليه حلة ) : بضم الحاء وتشديد اللام . ( حمراء ) : وقيل حال بالضمير وحده ويؤيده رواية مسلم : " وعليه حلة حمراء " بالواو ، وفي القاموس الحلة بالضم إزار ورداء من برد أو غيره ، ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة ، انتهى . وقال النووي في شرح مسلم : قال أهل اللغة : الحلة لا تكون إلا ثوبين ويكون غالبا إزارا ، وقال أبو عبيد : الحلل برود اليمن ، والحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين من جنس واحد فإفراد الوصف إما بالنظر إلى لفظ الحلة أو بالنظر إلى أن الثوبين بمنزلة ثوب واحد للاحتياج إليهما معا في ستر البدن أو لأنهما من جنس واحد ، قال ابن حجر : الحديث صحيح وبه استدل إمامنا الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)على حل لبس الأحمر وإن كان قانيا ، وحمله على ذي الخطوط - سيأتي رده - ، قلت : قال العسقلاني : هي ثياب ذات خطوط ، انتهى . أي لا حمراء خالصة وهو المتعارف في برود اليمن وهو الذي اتفق عليه أهل اللغة ; ولذا أنصف ميرك حيث قال : فعلى هذا أي نقل العسقلاني لا يكون الحديث حجة لمن قال بجواز لبس الأحمر - وسيأتي زيادة تحقيق في باب لباسه صلى الله عليه وسلم - ، وأغرب العصام حيث غفل عن مذهبه وقال : قوله : حمراء ينافي ما ورد من المنع عن لبس الأحمر ; فلذا أول بأنه كان من البرود اليمانية التي فيها خطوط حمر غلبت حمرته ، انتهى . والحاصل أن عندنا يؤول الحمراء بالتي لها خطوط حمراء أو يعد من خصائصه صلى الله عليه وسلم بعد تسليم صحة الحديث أو يحمل لبسه على ما قبل نهيه . ( ما رأيت شيئا ) : أي من المخلوقات . ( قط أحسن منه ) : إعرابه كما تقدم ويحتمل الاستئناف لبيان إجمال جماله لتعذر تفصيل أحوال كماله ثم الأحسن أن " أحسن " مفعول ثان لرأيت على أن الرؤية عملية فإنها أبلغ من تكميل الوصفية ، ويحتمل أن يكون صفة لشيئا على أن الرؤية بصرية وهو ظاهر والمراد بنفي رؤية شيء أحسن منه نفي رؤية الأحسن والمساوي معا كما يقال ليس في البلد أفضل من زيد بمعنى أنه أفضل من كل واحد بدلالة العرف والسر فيه أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي فإذا نفي أفضلية أحدهما ثبت أفضلية الآخر كذا [ ص: 22 ] ذكره المحققون وحاصله ما رأيت شيئا قط كان حسنه مثل حسنه صلى الله عليه وسلم بل هو كان أحسن من كل حسن ، وأما قول ابن حجر يعني مثل حسنه ; إذ أفعل قد يراد به أصل الفعل إثباتا ونفيا وإن قرن بمن خلافا لما يوهمه كلام غير واحد ، ومن ذلك قولهم : العسل أحلى من الخل والصيف أحر من الشتاء ، فمحل بحث إما أولا فلأن نفي أفعل لا يصح أن يكون بمعنى أصل الفعل ; إذ لا يوجد له مثال في كلام العرب ، وتقدير المثل خلاف الظاهر بعد خلاف الظاهر مع الاتفاق على نفيه ، وإما ثانيا فلأن من قال لا يكون أفعل بمعنى أصل الفعل إذا قرن بمن محله إذا كان يمكن مشاركة أصل الفعل كزيد أفضل من عمرو ، والمثالان المذكوران في كلامه خارجان عما نحن فيه بل يعدان في الحقيقة من المجاز فتنبه ، واعلم أنه ذكر الرضي والدماميني في شرح التسهيل أن أفعل إذا كان عاريا عن أل والإضافة ومن قد يستعمل مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم الفاعل كهو أعلم بكم أي عالم أو صفة مشبهة كهو أهون عليه أي هين ، وأما مع إحداهما فلا ، وفي التسهيل : واستعماله دون من مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم الفاعل والصفة المشبهة مطرد عند أبي العباس المبرد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15153)، والأصح أنه مقصور على السماع والله أعلم ، ثم قيل : قد بالغ الصحابي حيث قال : " ما رأيت شيئا " دون أن يقول ما رأيت إنسانا ليفيد التعميم حتى يتناول الشمس والقمر ، قال العصام : وهذا مع إظهار جماله صلى الله عليه وسلم إبراز كمال إيمانه رضي الله عنه ; لأن هذا فرع كمال المحبة ، وفي لفظ قط إشعار بأنه كان من أول ما صار من أهل العلم كان كذلك ، وفيه يعلم المؤمن ما ينبغي له حتى يكون مؤمنا صادقا ولذا قال : " ما رأيت " ولم يقل " ما كان شيء أحسن منه " ، انتهى . وفيه أنه لو قال كذلك لكان صادقا أيضا إذ نفيه كان محمولا على رؤيته أو عمله ، ثم إن " قط " من الظروف المبنية مفتوح القاف مضموم الطاء المشددة ، وهذا أشهر اللغات ، وقد تخفف الطاء المضمومة وقد يضم القاف إتباعا لضمة الطاء المشددة أو المخففة ، وجاء " قط " ساكنة الطاء مثل قط الذي هو اسم فعل ; فهذه خمس لغات للماضي المنفي ، كذا في الكتب المعتبرة المشهورة في النحو .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:27 AM 09:27
( حدثنا ) : وفي نسخة دثنا ; ولذا قال العصام أي حدثنا . ( محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)) : بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية ، أخرج حديثه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم ، وهو أبو أحمد المروزي ، سمع الفضل بن موسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14553)وغيره ، ثقة من كبار الآخذين عن تبع التابعين ممن لم يلق التابعين . ( حدثنا ) : ، وفي نسخة ثنا ، وفي نسخة قال حدثنا ، قال العصام : هو بيان لحدثنا محمود كقوله تعالى : " فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=5#docu)" فاستغنى عما يقال في أمثاله أنه جواب ما حدثك . ( وكيع ) : أي ابن الجراح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17277)، من كبار الطبقة السابعة أبو سفيان الكوفي ، ثقة حافظ عابد ، قيل أصله من قرية من قرى نيسابور ، سمع الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)وخلقا ، روى عنه قتيبة وخلق ، قدم بغداد وحدث بها ، وهو من مشايخ الحديث الثقة المعمول بحديثهم المرجوع إلى [ ص: 23 ] قولهم كبير القدر ، وكان يفتي بقول أبي حنيفة ، وكان قد سمع منه شيئا كثيرا ، مات يوم عاشوراء وهو راجع من مكة في موضع يقال له فيد . ( حدثنا ) : وفي نسخة ثنا . ( سفيان ) : بضم السين على المشهور وجعله ابن السكيت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12758)مثلثة كما في شرح مسلم ، قال : ميرك شاه وهو الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)جزما كما صرح به المؤلف في جامعه في هذا الحديث بعينه فبطل تردد بعض الشراح في كونه ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)أو الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)، وسقط على درجة الاعتبار قول بعض الشراح هو ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)جزما ، انتهى . ولعله أراد بالأخير مولانا العصام ; حيث قال في شرحه الأول : سفيان بن عيينة ليمتاز عن الثوري ، انتهى . ثم رأيت شارحا آخر ذكر في ترجمته أنه ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)بعد ما ذكر أنه سمع الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)، وقال : سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)كنيته أبو أحمد ، ولد بالكوفة ، كان إماما عالما ثبتا حجة زاهدا ورعا مجمعا على صحة حديثه وروايته ، سمع الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)وغيره ، وروى عنه الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)والشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)مات بمكة ودفن بالحجون ، وكان حج سبعين حجة ، انتهى . والصحيح أنه الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)، وهو منسوب إلى أحد أجداده ، روي أن أبا جعفر الخليفة توجه إلى مكة وقد أرسل النجارين لينصبوا الخشبان في مكة ليصلبه عليها ، وسفيان كان مضطجعا ورأسه في حجر فضيل بن عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14919)ورجله في حجر ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)فقالوا له : يا أبا عبد الله اختف لا تشمت بنا أعداءنا ، فقام ودخل المسجد وتعلق بأستار الكعبة وقال : أنا بريء منها إن دخل أبو جعفر مكة ، فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة ، وذهب سفيان إلى بصرة مختفيا بها إلى أن توفي فيها ودفن ليلا في سنة ستين ومائة ، وأكثر الأقوال أن قبره في عزي المعروف بالنجف الآن ويزار ويتبرك به . ( عن أبي إسحاق ) : يعني الهمداني نسبة إلى قبيلة من اليمن منزله كوفة ، مكثر عابد من الطبقة الثالثة . ( عن البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)) : وقال ميرك : هكذا قال أكثر أصحاب أبي إسحاق وخالفهم أشعث بن سوار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12318)فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)، أخرجه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)، وقال : إسناد جابر خطأ والصواب عن البراء ، وأشعث بن سوار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12318)ضعيف ، انتهى . وأخرجه الترمذي في جامعه وحسنه ونقل عن البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أنه قال حديث أبي إسحاق عن البراء وعن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)صحيحان وصححه الحاكم ، كذا أفاده الشيخ ابن حجر في شرح صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، أقول وسيأتي حديث جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)في هذا الباب ، وهو الذي أخرجه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وغيره أيضا ، لكن بين سياقه وسياق حديث البراء تفاوت كثير بحيث يغلب على الظن أنهما حديثان فيحتمل أن يكون الحديثان معا عند أبي إسحاق فلا معنى لتخطئة أشعث بن سوار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12318)وقد وثقه بعضهم وأخرج له مسلم متابعة . ( قال ) : أي أنه قال : ( ما رأيت ) : حمله على البصرية أظهر هنا بل متعين كما لا يخفى من تقييده بالأوصاف المذكورة في الحديث وحينئذ قوله . ( من ذي لمة ) : بكسر اللام ، وسبق معناها مفعول على زيادة من لتأكيد النفي والتنصيص على استغراقه لجميع الأفراد ، وإنما قيل لها زائدة لأنها لو تركت لم يختل أصل المعنى فهي للمبالغة ، وقوله . ( في حلة حمراء ) : صفة ، وقوله . ( أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : مجرورا أو منصوبا صفة بعد صفة لذي لمة أو حال عنه ، وجوز أن تكون الرؤية علمية و ( ذي لمة ) [ ص: 24 ] مفعوله الأول ( وأحسن ) مفعوله الثاني ، وقوله في حلة إما صفة ذي لمة أو ظرف لرأيت . ( له شعر يضرب منكبيه ) : يحتمل أن يكون بيانا لقوله ذي لمة ، ويحتمل أن يكون جملة مستأنفة على نمط التعديد وإيراده بالجملة الاسمية بناء على أن الراوي كأنه حين الوصف من غلبة المحبة جعله حاضرا موجودا في خياله وكمال وصاله ، ويحتمل أن يقدر قبله لفظ كان ، قال ميرك : وروايتنا في الشعر فتح العين ويجوز إسكانها أيضا ، والضرب كناية عن الوصول . ( بعيد ما بين المنكبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=5#docu)) : قال ميرك : منصوب على أنه خبر كان المقدر أو مرفوع خبر مبتدأ والجملة مستقلة ، وضبط في الرواية بالوجهين ، وفي بعض النسخ ( بعيد ) بالتصغير ، انتهى . وبه يعلم أن عبارة العصام والحنفي مرفوعا ومنصوبا ومصغرا ومكبرا غير مرضية في اصطلاح المحدثين . ( لم يكن بالقصير ولا بالطويل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=5#docu)) : إعرابه كإعراب سابقه والتقييد في الموضعين مراد كما تقدم وكما سيأتي في حديث علي جمعا بين الروايات.
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:27 AM 09:27
( حدثنا محمد بن إسماعيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)) : أي البخاري صاحب الصحيح إمام المحدثين ، كنيته أبو عبد الله روي أنه رؤي في البصرة قبل أن تطلع لحيته وخلفه ألوف من طلبة الحديث ، وروى أنه كان يكتب باليمين واليسار ، وروي عنه أنه قال : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح . ( حدثنا أبو نعيم ) : بضم النون وفتح عين مهملة وسكون التحتية ، وهو الفضل بن دكين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12180)بضم الدال المهملة من كبار شيوخ البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، ذكر الرافعي في كتاب التدوين أنه رمي بالتشيع ، قيل وكان مزاحا ذا دعابة مع فقهه ودينه وكان في غاية الإتقان والحفظ وهو حجة . ( حدثنا المسعودي ) : اسمه عبد الرحمن بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي ، ذكره ميرك ، قال العصام : صدوق اختلط قبل موته ومن سمع عنه ببغداد فبعد الاختلاط ، انتهى . وقال النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)لا بأس به وهو من كبار أتباع التابعين . ( عن عثمان مسلم بن هرمز ) : بضم الهاء والميم وسكون الراء وفتح الزاي وفي نسخة منصرف ، وهو نسائي وعثمان هذا فيه لين ، أخرج حديثه الترمذي والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)في مسند علي له . ( عن نافع بن جبير ) : بالتصغير . ( بن مطعم ) : كمسلم وهو تابعي جليل ، سمع عليا وعدة من الأصحاب ، وأبوه من كبار الصحابة . ( عن علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)) : قال العصام : يعني به أمير المؤمنين ، وعلي بن أبي طالب من رواة الحديث تسعة ، فترك وصفه بأمير المؤمنين خلاف الأولى ، انتهى . وهذا غفلة عن اصطلاح المحدثين من أنه إذا أطلق علي في آخر الإسناد فهو المراد كما إذا أطلق عبد الله فهو ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)، وإذا أطلق الحسن فهو البصري ، ونظيره إطلاق أبي بكر وعمر وعثمان ، ولم أر من ذكرهم بقيد المؤمنين مع أنه لا شبهة في عدم مشاركة الأسماء المذكورة لهذا الوصف بل ولا يعرف من الصحابة من يسمى بعلي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)غيره ، فهذا نشأ من عرق العجم - وإن كنت منهم - وهو أبو الحسن وأبو تراب ، واسم أبي طالب عبد مناف الهاشمي القرشي ، وأمه فاطمة بنت أسد الهاشمية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11108)أسلمت وهاجرت ، وهو كرم الله وجهه أول من أسلم من الصبيان وقيل من الذكور ، وقد اختلف في سنه يومئذ فقيل كان له خمس عشرة وقيل أربع عشرة وقيل ثلاث عشرة [ ص: 25 ] وقيل ثماني سنين وقيل عشر سنين شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها غير تبوك فإنه خلفه في أهله وفيها ، قال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، استخلف يوم قتل عثمان وهو يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ومات بعد ثلاث ليال من ضربته وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=166)وصلى عليه الحسن ودفن سحرا وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياما ، روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ، وكان يوم مات أفضل الأحياء من بني آدم على وجه الأرض بإجماع أهل السنة ، ثم رأيت الاستيعاب لابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)في ذكر الأصحاب فلم يذكر علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)غيره وإنما ذكر المسمى بعلي خمسة أنفس أحدهم لم يثبت له صحبة . ( قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=6#docu)) : كأن المراد أنه لم يكن كذلك في سن ، فإنه في كل سن من سني النبوة كان ربعة ، والمعنى أنه كان دائما يوصف بالاعتدال . ( شثن الكفين والقدمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=6#docu)) : قال ميرك : الرواية فيه بالرفع فيكون خبرا لهو المحذوف ، ويجوز النصب ليكون خبرا لكان المقدر ولا يخلو تكلفه وليس هو رواية المحدثين والمنتحلين ، وقال العصام : يروى مرفوعا خبر مبتدأ محذوف أتى بالجملة الاسمية بعد الماضوية لأنه خيله غلبان محبته عليه السلام عند ذكره أنه موجود متحقق فجرى لسانه في الوصف جريانه في وصف الموجود بما يتصف به في الحال ، وفيه تنبيه نبيه على أن ذكره صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون كذلك ، والشثن جعله حالا أو استئنافا ليس بذلك فرواية النصب على أنه حال ليست بتلك الجزالة وجعله خبرا لكان بحسب المفهوم لأن قوله ليس بالطويل ولا بالقصير في معنى كان ربعة تكلف جدا ، انتهى .

وقد أغرب ابن حجر حيث رجح النصب على الرفع ، ثم الشثن بفتح الشين المعجمة وسكون الثاء المثلثة ويقال بفتحها أو كسرها أيضا بعدها نون فسره الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)فيما نقله عنه المؤلف - كما سيأتي بيانه - بالغليظ الأصابع من الكفين والقدمين ، وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني : أي غليظ الأصابع والراحة ، وفي رواية أخرى ضخم الكفين والقدمين ، قال : وفسره الخطابي بالغلظ والاتساع وهو المراد هنا ، قال : ونقل عن الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)أنه فسر في موضوع آخر الشثن بالخشن فقيل له أنه ورد في وصف كفه صلى الله عليه وسلم اللين والنعومة فآلى على نفسه أن لا يفسر شيئا في الحديث ، وقال غيره هو غلظ في الراحة والأخمص أيضا ، قال ابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997): كانت كفه صلى الله عليه وسلم ممتلئة لحما غير أنها مع غاية ضخامتها وغلظتها كانت لينة كما ثبت في حديث أنس المروي في الصحيح ما مسست خزا ولا حريرا ألين من كفه صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=6#docu)، قال : وعلى تقدير تسليم ما فسر الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)به الشثن يحتمل أن يكون الراوي وصف حالتي كف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور وإذا ترك ذلك صار كفه إلى أصل جبلته من النعومة [ ص: 26 ] وقال القاضي : فسر أبو عبيدة اللغوي : الشثن بغلظ الأصابع والكف مع القصر ، وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان سائل الأطراف - كما سيأتي في الباب أيضا - ويؤيده ما ثبت في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم كان بسط الكفين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=6#docu)، أورد البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من حديث أنس معلقا . . . ووصله البيهقي في الدلائل : والبسط بالموحدة والمهملتين ، وفي رواية : سبط بمهملتين بينهما موحدة وهما بمعنى ، والمراد أن في كفه وأصابعه صلى الله عليه وسلم طولا غير مفرط وهو مما يحمد في الرجال لأنه أشد لقبضهم ويذم في النساء ، قال العسقلاني : أما من فسر البسط ببسط العطاء فإنه وإن كان الواقع كذلك لكن ليس مرادا هنا ، والتحقيق أن الشثن الواقع في صفته صلى الله عليه وسلم معناه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة ، انتهى . وفي النهاية أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر وهو الظاهر جمعا بين الروايات واللغات ، وأما قول العصام : والشثن بمثلثتين أو بمثلثة ومثناة فوقانية كما في بعض النسخ فمخالف لما في الأصول المصححة وإن كان لغة على ما في القاموس . ( ضخم الرأس ) : بالضاد المعجمة على وزن الضرب الغليظ من كل شيء وفي رواية عظيم الهامة ، ووصفه بذلك ورد عن غير علي أيضا من طرق صحيحة ، وهو دال على كمال القوى الدماغية وبكمالها يتميز الإنسان عن غيره . ( ضخم الكراديس ) : أي رءوس العظام نحو المنكبين والركبتين والوركين على ما في الفائق ، جمع كردوس بضمتين : كل عظمتين التقيا في مفصل على ما في القاموس ، أراد أنه جسيم الأعضاء وهو وما قبله يدل على نجابة صاحبه ، ولما لم يكن مناسبة بين الرأس والكراديس أفرد كل بالإضافة بخلاف الكف والقدمين . ( طويل المسربة ) : بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء وبالموحدة وهو شعر بين الصدر والسرة على ما في المهذب ، وفي رواية ذو مسربة وفي أخرى عند البيهقي له شعرات من سرته تجري كالقضيب ليس على صدره ولا على بطنه غيرها ، وعند الطيالسي والطبراني ما رأيت بطنه إلا ذكرت القراطيس المثنى بعضها على بعض ، والحاصل أنه ما دق من شعر الصدر سائلا إلى السرة - كما سيذكر في حديث علي رضي الله عنه - المسربة الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة . ( إذا مشى تكفأ تكفؤا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=6#docu)) : بالهمز فيهما ، وفي نسخة تكفى بالألف المنقلبة عن ياء تكفيا بكسر الفاء المشددة بعدها ياء تحتية أي تمايل إلى قدام ، وهي جملة أخرى مستأنفة ، قال ميرك : وتكفؤا مصدر مؤكد وهو في الأصل مهموز ويخفف ، فإذا روي على الأصل يقرأ بضم الفاء كتقدم تقدما ، وإذا خفف يقرأ تكفى تكفيا بكسر الفاء كتسمى تسميا ، وكذا وقع في بعض النسخ ، انتهى . وفي النهاية هكذا روي غير مهموز والأصل الهمز ، وبعضهم يرويه مهموزا ; لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما وتكفأ تكفؤا والهمزة حرف صحيح وأما إذا اعتل انكسر عين المصدر منه نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحق بالمعتل فصار تكفيا بالكسر ، وقال النووي : وزعم كثير أن أكثر ما يروى بلا همزة وليس كذلك . ( كأنما ) : وفي نسخة كأنه . ( ينحط ) : وهو بتشديد الطاء . ( من صبب ) : قريب من معنى التكفؤ فهو مبين لمفهوم إذا [ ص: 27 ] مشى كذا قيل والأظهر أنه حال من فاعل تكفأ ، والانحطاط النزول والإسراع وأصله الانحدار من علو إلى سفل ، وأسرع ما يكون الماء جاريا إذا كان منحدرا فمن بمعنى في كما في نسخة ، والصبب بفتحتين الحدور فالمعنى فكأنما ينزل في موضع منحدر ، وقيل : هو ما انحدر من الأرض ، وفي حديث الطواف حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي أي انحدرت في المسعى وفي رواية كأنما يهوى في صبوب وهو بالضم جمع صبب ، قال في شرح السنة : يريد أنه كان يمشي مشيا قويا يرفع رجليه من الأرض رفعا ثابتا لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه تنعما ، قيل : ولم يدغم صبب لئلا يلتبس بالصب الذي هو بمعنى العاشق . ( لم أر قبله ولا بعده مثله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=6#docu)) : جملة أخرى منبئة عن جماله وكماله وتستعمل هذه العبارة في نفي الشبيه من غير ملاحظة القبلية والبعدية ومفهومها في الخارج حتى يرد أن عليا لم ير أحدا قبله صلى الله عليه وسلم ، ويجاب بأن التقدير لم أر قبل موته وبعده مثله ، مع أنه يمكن أن تكون الرؤية علمية ، ثم نفي المثل يدل عرفا على كونه أحسن من كل أحد كما يقال في ليس في البلد مثل زيد ، والسر فيه أنه إذا نفي المثل الذي هو أقرب إليه من الأحسن في مقام ذكر المحاسن فكان نفي الأحسن بالأولى والأحرى .

( حدثنا سفيان بن وكيع ) : أي ابن الجراح بن مليح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13984)، وهو أبو محمد الرواسي الكوفي ، كان صدوقا إلا أنه ابتلي بالوراقة وهي حرفة ضرب الدراهم فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه ، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)قيل وكان من المكثرين في الحديث وجمعه ، يروي عن أبيه ومطلب بن زياد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15254)، قيل : هو ضعيف . ( قال حدثنا أبي ) : يريد أباه وكيعا . ( عن المسعودي ) : متعلق بحدثنا أبي . ( بهذا الإسناد ) : متعلق بكل من قوله حدثنا سفيان ، وقوله حدثنا أبي [ ص: 28 ] على سبيل التنازع ، والإسناد رفع الحديث إلى قائله ، والسند الإخبار عن طريق المتن وهما متقاربان ولذا يستعملهما المحدثون لشيء واحد . ( نحوه ) : أي نحو الحديث المذكور قبله . ( بمعناه ) : أي بلفظ آخر مفيد لمعنى المتقدم ، قال ميرك : واعلم أنه قد جرت عادة أصحاب الحديث أن الحديث إذا روي بإسنادين أو أكثر وساقوا الحديث بإسناد أولا ثم ساقوا إسنادا آخر يقولون في آخره مثله أو نحوه اختصارا ، والمثل يستعمل بحسب الاصطلاح فيما إذا كانت الموافقة بين الحديثين في اللفظ والمعنى والنحو يستعمل إذا كانت الموافقة في المعنى فقط هذا هو المشهور فيما بينهم وقد يستعمل كل واحد منهما مقام الآخر فعلى هذا قوله بمعناه لا إرادة أن النحو يستعمل في هذا المقام للمعنى دون اللفظ مجازا ، انتهى . وقال العصام : نحوه ; مفعول حدثنا الثاني أو الأول ومفعول الأخير محذوف ، والراجح عند البصريين الأول ، فإن قلت : قد تحقق أن سفيان ساقط الحديث فكيف ذكر الحديث بإسناده بعد الإسناد العالي ؟ قلت : صار ساقط الحديث آخرا ورواية من لا يحتج به ربما تذكر في المتابعة والشاهد فأراد تأييد حديث البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بالشاهد ، والشاهد ما يوافق الحديث المسند بهذا الإسناد في المعنى ، والمتابع ما يؤيده من الموافق في اللفظ المخالف في الإسناد لكن بشرط الموافقة في مرتبة من مراتب الإسناد ، فإن وافق في شيخ الراوي فالمتابعة تامة وإلا فناقصة ، وتفصيل هذا البحث في شرح النخبة .
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:28 AM 09:28
( حدثنا أحمد بن عبدة ) : بعين مفتوحة وسكون الموحدة . ( الضبي ) : بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة نسبة إلى بني ضبة قبيلة من العرب من سكان البصرة ; ولذا قال : ( البصري ) : وهو بفتح الباء وتكسر ، قيل احترز بالضبي من الأبلي وهو أوثق من الأبلي فإن الضبي ثقة ، رمي بالنصب يعني بكونه من الخوارج دون الأبلي ، وفيه أيضا سوء المذهب ، قال شارح : روى عن حماد بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15743)وخلق ، وعنه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وأبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)وخلق ، وثقه . . . أبو حاتم والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397). ( وعلي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)) : بضم مهملة وسكون جيم ، ثقة حافظ ، أخرج حديثه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)، وقال شارح : هو علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش السعدي المروزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)، أحد أئمة الحديث ، سمع كثيرا من أئمة الحديث . ( وأبو جعفر محمد بن الحسين وهو ) : أي الحسين على ما ذكر ميرك والحنفي ، وقال العصام : هو راجع إلى محمد إذ لو كان راجعا إلى الحسين لقال : الحسين بن أبي حليمة لكن في شرحين لهذا الكتاب أن الضمير للحسين ولا ريب في أنه سهو إذ ذكر في أحد هذين الشرحين في تكملة شرحه في ضبط أسماء الرجال محمد بن الحسين أبو جعفر بن أبي حليمة ، انتهى . وفيه بحث لا يخفى إذ يمكن أن يكون من كلام المصنف بيانا لما أجمله أولا وأن يكون من كلام أحد تلامذته بين إجمال كلامه وتحقيق مرامه والواو للحال على كل مقال . ( ابن أبي حليمة ) : بفتح الحاء واللام المكسورة مقبول ، أخرج حديثه الترمذي وكأنه لعدم اشتهاره بالغ في توضيحه . ( والمعنى واحد ) : بالواو في النسخ المصححة حال من الفاعل أي حدثونا حال كون المعنى في أحاديثهم واحدا ، قال ميرك : أي مروياتهم وقعت بألفاظ مختلفة ومعنى الكل [ ص: 29 ] واحد في بعض النسخ المعنى واحد وهو حال من الفاعل بغير واو ، وقال ابن حجر : جملة حالية من الفاعل أو المفعول ; أي حال كون المعنى في أحاديثهم واحدا ، والأحاديث حال كونها بحسب المعنى واحد ، وفي نسخة بحذف الواو صفة لمفعول حدثنا ; أي الأحاديث المعنى فيها واحد ، انتهى . وتوضيحه : حدثنا أحمد إلى آخره الأحاديث المعنى فيها واحد ، قال العصام : أي حدثنا بعبارات مختلفة والمعنى واحد ، ونبه على أن اللفظ المروي لا يعلم أنه لفظ علي بعينه وهنا بحث هو من أسرار المباحث وهو أن الاتحاد في اللفظ ليس عبارة عن أن لا تختلف العبارة بل أن لا يختلف اللفظان في الصيغة لحكم واحد والاتحاد في المعنى أن يكون كل منهما مسوقا لمعنى ويلزم ما سيق له أحدهما من الآخر فإنهم في الفرق بين الشاهد والتابع قد ذكروا أن الشاهد حديث بمعنى حديث والتابع ما يكون بلفظه ، وذكروا في أمثال المتابعة قوله عليه الصلاة والسلام : " ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)" ، وجعلوه متابعا لقوله : " لو أخذوا إهابها فدبغوه فاستمتعوا به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)" ، وذكروا شاهدا له قوله : " أيما إهاب دبغ فقد طهر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)" فأحسن التأمل لو بلغت حقيقة التحقيق بمعونة التوفيق . ( قالوا ) : هو استئناف بيان لحدثنا الأول أي " حدثنا أحمد وعلي ومحمد " ، ومعنى كلامهم واحد حيث قالوا أي كل واحد منهم . ( حدثنا عيسى بن يونس ) : ثقة مأمون ، أخرج حديثه الأئمة الستة ، رأى جده أبا إسحاق السبيعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11813)وسمع منه ، وروى عن مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)والأوزاعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13760)وغيرهما ، وعنه أبوه يونس وإسحاق بن راهويه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12418)وجماعة ، سكن الشام ، ويقال لما حج الرشيد دخل الكوفة أمر أبا يوسف أن يأمر المحدثين بملاقاته فأطاعوه إلا اثنين عبد الله بن إدريس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16410)وعيسى بن يونس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16753)، فأرسل ولديه المأمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15128)والأمين أن يروحا إليه ويقرأا بالحديث عليه ففعلا ، فأمر له بعشرة آلاف درهم فامتنع ، فظنوا أنه استقلها فضوعفت له فقال : إن ملأتم المسجد إلى السقف ذهبا لم آخذ شيئا على الحديث . كان علما في العلم والعمل ، كان يغزو سنة ويحج سنة قيل ، حج خمسا وأربعين حجة وغزا خمسا وأربعين غزوة . ( عن عمر بن عبد الله ) : كثير الإرسال أخرج حديثه الترمذي وغيره ، يقال أدرك ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وسمع الحديث من أنس وسعيد بن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)وضعفه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397). ( مولى غفرة ) : بضم المعجمة وسكون الفاء بعدها راء فهاء . ( قال : حدثني إبراهيم بن محمد ) : صدوق ، روى عنه الترمذي والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478). ( من ولد علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)) : صفة لإبراهيم ، وهذا بالمقام أنسب اهتماما بحال الراوي ، قال الجوهري : الولد بفتحتين قد يكون مفردا وجمعا ، وكذلك الولد بضم أوله وسكون ثانيه ، وقد يكون الثاني جمعا للأول مثل أسد وأسد ، والولد بالكسر لغة في الولد ، وقال ميرك : الرواية بالواو واللام المفتوحتين ، قال العصام : ومن تبعيضية أو بيانية والجملة لبيان محمد كما هو الظاهر من الولد بغير واسطة ، يعني به محمد بن الحنفية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12691)المكنى بأبي القاسم المشتهر بالعلم والشجاعة والعبادة ، وهو أفضل أولاد علي بعد السبطين ، انتهى . والحاصل أنه جملة معترضة لبيان تعيين محمد وقيل ( من ولد ) حال [ ص: 30 ] من إبراهيم لكن لا حسن في تقييد العامل ، قال ابن حجر : والحنفية أمه حصلت لعلي من سبي بني حنيفة ، قيل من سخافة عقول طائفة من الرافضة أنهم يعتقدون في محمد هذا الألوهية مع أن أبا بكر هو المعطي عليا أمه فلولا إعطاؤه له لحقية كونه الإمام الأعظم لكان إلههم دعيا ، ثم أغرب العصام في هذا المقام أيضا حيث قال : الأولى أن يقول أمير المؤمنين وسبق تحقيق المرام . ( قال كان علي ) : قال ميرك : فيه انقطاع لأن إبراهيم هذا لم يسمع من جده أمير المؤمنين علي ، ولذا قال المؤلف في جامعه بعد إيراد هذا الحديث بهذا الإسناد ليس إسناده بمتصل . ( إذا وصف رسول الله ) : وفي نسخة ( النبي ) . ( صلى الله عليه وسلم قال : ) : أي علي . ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : قال ميرك : بتشديد الميم الثانية بالغين المعجمة المكسورة بعدها طاء مهملة اسم فاعل من الانمغاط من باب الانفعال أي المتناهي في الطول ، من قولهم : امغط النهار إذا امتد ، وأصله منمغط والنون للمطاوعة فقلبت ميما وأدغمت في الميم هذا هو الصواب في تصحيح هذا اللفظ ، قال ابن الأثير في جامع الأصول : هو بتشديد الميم ، وبعض المحدثين يقولونه بتشديد الغين وليس بشيء وكذا النهاية أيضا بتشديد الميم ، قال : ويقال بالعين المهملة وهو بمعناه وصححه الجوهري بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد العين المعجمة المفتوحة ، وهو اسم مفعول من التفعيل ، واختار الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح قوله : وأغرب شارح المصابيح المعروف بزين العرب فقال : هو اسم مفعول بتشديد الميم بالغين المعجمة ولم أره لغيره . ( ولا بالقصير المتردد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : أي المتناهي في القصر كأنه رد بعض خلقه على بعض وتداخلت أجزاؤه كذا في النهاية . ( وكان ربعة من القوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : عطف على قوله لم يكن بالطويل ، وفي كثير من النسخ كان بدون الواو وعلى التقديرين فهو كالمبين أو المؤكد لما قبله ، وينبغي أن يراد بربعة نوعا منه وهو المائل إلى الطول فلا ينافي ما ورد أنه كان أطول من المربوع . ( لم يكن بالجعد القطط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بكسر الطاء الأولى ويفتح . ( ولا بالسبط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بكسر الموحدة ويسكن ويفتح وسبق معناهما . . ( كان ) : بلا واو بيان لما قبله . ( جعدا رجلا ) : قال العسقلاني : بفتح الراء وكسر الجيم وقد يضم وقد يفتح وقد يسكن أي فيه تكسر يسير فكان بين السبوطة والجعودة . . . . [ ص: 31 ] ( لم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : قال ميرك : الرواية فيهما بلفظ اسم المفعول لا غير ، الأول من التطهيم والثاني من الكلثمة ، انتهى . وقال الحنفي : وفي بعض النسخ التكلثم من المتكلثم على وزن التفعل ، وكلام المصنف في شرح غريب الحديث يدل على الأول ، انتهى . ومعنى المطهم : المنتفخ الوجه الذي فيه جهامة أي عبوس من السمن ، وقيل النحيف الجسم وهو من الأضداد ، والمكلثم المدور الوجه ، وقال الشارح : التوربشتي : لما كان المكلثم المستدير بينه بقوله : ( وكان في وجهه تدوير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : وفي بعض النسخ : " في الوجه " بدل " في وجهه " ، وأما جعل الحنفي " في الوجه " أصلا ، وقوله في بعض النسخ " وجهه " فلا وجه له لمخالفته الأصول ; أي لم يكن مستديرا كل الاستدارة بل كان فيه بعض ذلك ويكون معناه في وجهه تدوير ما ، ويعبر عنه بأنه كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب ، والسهولة ضد الحزونة وهي في الأصل ما غلظ من الأرض ، والحاصل أنه كان بين الاستدارة والإسالة كذا قاله البيضاوي وأبو عبيد على ما ذكره ميرك . ( أبيض ) : أي هو أبيض . ( مشرب ) : صفة أبيض أي مشرب حمرة كما في رواية وهو بصيغة المفعول من الإفعال ، وفي نسخة بالتشديد ، والإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر ، يقال بياض مشرب حمرة بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة فعلى هذا البياض المثبت هنا ما يخالطه الحمرة والبياض المنفي فيما سبق ما لا يخالطه الحمرة . ( أدعج العينين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : أي شديد سواد حدقتهما كما في رواية عن علي أيضا : " كان أسود الحدقة " لكن قيد مع سعة العين وشدة بياضها . ( أهدب الأشفار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بفتح الهمزة جمع شفر بضم أوله وقد يفتح وهو حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر ، ويقال له : الهدب بضم الهاء وسكون المهملة بعده موحدة ، ففي القاموس هدب العين كفرح طال أهدابها أي أشفارها ، والحاصل أن الأهدب هو [ ص: 32 ] الذي شعر أجفانه كثير مستطيل . ( جليل المشاش (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بضم الميم وتخفيف الشين ; أي عظيم رءوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين . ( والكتد ) : بفتح التاء ويكسر أي مجمع الكتفين وهو الكاهل أي عظيم ذلك كله ، وهو يدل على غاية القوة وفخامة الشجاعة . ( أجرد ) : أي هو أجرد أي غير أشعر ، وهو من عم الشعر جميع بدنه ، فالأجرد من لم يعمه الشعر فيصدق بمن في بعض بدنه شعر كالمسربة والساعدين والساقين وقد كان له صلى الله عليه وسلم في ذلك شعر ، فوصفه صلى الله عليه وسلم به باعتبار أكثر مواضعه إما بجعل الأكثر في حكم الكل أو تغليب ما لا شعر له على ما له شعر ، قال العصام : ومن قال أنه جاء أجرد ، بمعنى صغير الشعر ، فيمكن أن يكون الغرض وصفه صلى الله عليه وسلم بصغر شعر بدنه ، ففيه أنه مع أنه لا يصح في شعر الرأس واللحية والأهداب والحاجبين يرده ما في القاموس أن الأجرد إذا جعل وصفا للفرس كان بمعنى صغر شعره ، وأما إذا جعل وصفا للرجل فمعناه أنه لا شعر عليه ، انتهى . وقيل أجرد أي ليس فيه غل ولا غش فهو على أصل الفطرة فنور الإيمان يزهر فيه وفيه أنه بإشارات الصوفية أشبه . ( ذو مسربة شثن الكفين والقدمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : مر الكلام عليهما . ( إذا مشى تقلع (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : جملة مستقلة على طريق التعديد ، وقوله . ( كأنما ينحط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : في موقع البيان للجزاء يقال تقلع في مشيه إذا كان كأنه يقلع رجله من رجل إذا أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا لا كمن مشى اختيالا ويقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء ، فالتقلع قريب من التكفي وقد سبق ، وفي بعض النسخ كما في رواية عن الترمذي يمشي بدل ينحط ، وقوله . ( في صبب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : قيل بمعنى من صبب كما في رواية ولأنه بالتقلع أنسب ، ويجوز وقوع قيام بعض حروف الجر مقام بعض ، ثم الظاهر أن من هنا ابتدائية ، والأظهر أن في ظرفية إذ هي مناسبة للانحطاط كما لا يخفى . ( وإذا التفت التفت معا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : أي جميعا يعني أنه لا يسارق النظر ، وقيل أراد أنه لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشيء وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا إظهارا للاهتمام بشأن من أقبل إليه ويدبر جميعا بعد ما قضى حاجته عنه ، وحاصله أنه إذا توجه إلى إنسان للتكلم أو غيره يلتفت إليه بجميعه ولا يتوجه إليه بلي العنق لأنه فعل المختالين ، قيل ولعل المعنى الأخير أظهر لما سيأتي في وصفه " جل نظره الملاحظة " أي النظر بلحاظ العين . ( بين كتفيه خاتم النبوة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بفتح التاء وكسرها ما يختم به الأول اسم والثاني صفة فعبر عن الآلة باسم الفاعل وإضافته إلى النبوة لأنه ختم به بيت النبوة حتى لا يدخل بعده أحد ، وقيل لأنه علامة تمامها لأن الشيء يختم بعد تمامه - وسيأتي مزيد الكلام عليه - ، وهو جملة من غير عطف على ما قبلها لعدم المناسبة بينهما ، وقوله [ ص: 33 ] ( وهو خاتم النبيين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : يحتمل أن تكون جملة حالية مكملة لما قبلها وأن تكون معطوفة على ما قبلها لوجود المناسبة ، وهو كالخاتم المذكور لفظا ومعنى أي خاتم نبوة النبيين بمعنى علامة تمامها أو علامة الوثوق بالنبوة أو خاتم بيت نبوتهم ، والحاصل أن كسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم فلا نبي بعده أي لا يتنبأ أحد بعده فلا ينافي نزول عيسى عليه السلام متابعا لشريعته مستمدا من القرآن والسنة ، وأما فتح التاء فمعناه أنهم به ختموا فهو الطابع والخاتم لهم . ( أجود الناس صدرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : جعل صدره أجود لأن الجود فرع انشراح الصدر والصدر محل القلب الذي فيه الجود فيكون من تسمية الشيء باسم محله أو مجاوره ، والمعنى أجود الناس قلبا أي قلبه أجود القلوب فإنه لا يبخل شيئا من زخارف الدنيا ولا من عوارف المولى ، والمراد أن جوده كان عن طيب قلب وشرح صدر وسجية طبع لا عن تكلف وتصلب ، وقيل أنه من الجودة بفتح الجيم بمعنى السعة أي أوسعهم قلبا بمعنى أنه لا يمل ولا يضجر قلبه ، ويؤيده ما أخرجه ابن سعد في كتاب الطبقات من طريق سعيد بن منصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16000)والحكم بن موسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14153)، قالا : ثنا عيسى بن يونس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16753)، بهذا الإسناد بلفظ " أجود الناس كفا وأرحب الناس صدرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)" والرحب بمعنى السعة ، قيل : ويحتمل أنه سقط من راوية الترمذي شيء ، وقيل : أجود مأخوذ من الجودة بفتح الجيم مصدر جاد إذ صار جيدا أي أحسنهم قلبا بسلامته من كل رذيلة من بخل وغش وغيرهما من الأدناس الباطنية والصفات الدنية كيف وقد صح أن جبريل شقه واستخرج منه علقة ، وقال : هذا حظ الشيطان منك . ثم غسله في طست ذهب بماء زمزم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu). ( وأصدق الناس لهجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بفتحتين ويسكن الثاني أي لسانا على ما في المهذب أو تحريكه على ما في الفائق والمعنى أصدقهم قولا ، وأغرب شارح وقال : يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان لسانه أصدق الألسنة فيتكلم بمخارج الحروف كما ينبغي بحيث لا يقدر عليه أحد . ( وألينهم عريكة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : أي طبيعة وزنا ومعنى أي سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور ، وهذه الجملة منبئة عن كمال مسامحته صلى الله عليه وسلم ووفور حلمه وتواضعه مع أمته . ( وأكرمهم عشيرة ) : بوزن القبيلة ومعناه وهو كذلك في المصابيح ، ووقع في بعض النسخ الموافق للترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)وجامع الأصول عشرة بكسر أولها وسكون ثانيها صحبة ويؤيده ما نقله المصنف عن الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)وكلا المعنيين صادق في حقه صلى الله عليه وسلم لأن قبيلته أشرف القبائل كما ورد : " إن الله اختار القبائل فجعلني من خيرهم قبيلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)" ، وقال تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) بفتح الفاء على ما روي عنه مرفوعا ومعاشرته ومخالطته أكرم من جميع [ ص: 34 ] .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:28 AM 09:28
مخالطة الناس كما يدل عليه قوله : ( من رآه بديهة ) : أي رؤية بديهة فهو مفعول مطلق أي أول رؤية من غير معرفة . ( هابه ) : أي خافه لأن معه الهيبة والمهابة السماوية . ( ومن خالطه ) : أي عاشره وصاحبه . ( معرفة ) : أي خالطه معرفة تبين بها حسن خلقه . ( أحبه ) : لكمال معاشرته وباهر عظيم مؤالفته حبا شديدا حتى صار عنده أحب إليه من والديه وولده والناس أجمعين . ( يقول ناعته ) : أي واصفه إجمالا عجزا عن بيان جماله وكماله تفصيلا . ( لم أر قبله ولا بعده مثله ) : إذ ليس في الناس من يماثله في الجمال ولا في خلق من يشابهه على وجه الكمال . ( قال أبو عيسى : ) : كذا في الأصول المصححة ولم يوجد في بعض النسخ لفظ " أبو عيسى " ، قال السيد أصيل الدين : يريد به نفسه إذ هذه كنيته ، ويحتمل أن يكون من كلام الرواة عنه كما سبق مثله في أول الكتاب ويشعر به ذكر الكنية . ( سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين ) : يعني ابن أبي حليمة ، وهو أحد الشيوخ الثلاثة الذين روي عنهم هذا الحديث [ ص: 35 ] قيل : وفي بعض النسخ عن عيسى بن يونس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16753). ( يقول : ) : قال الحنفي ، وفي بعض النسخ قال : قال العصام : يقول مفعول ثان لقوله : " سمعت " ، وقد عرفت أنه يجب أن يكون مضارعا فما في بعض النسخ بدل يقول قال ، ليس كما ينبغي ، انتهى . والأظهر أن يقول حال . ( سمعت الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)) : لغوي مشهور منسوب إلى جده أصمع ، بصري ، روى الحديث عن جماعة من الأئمة ، وروى عنه جماعة ، قال يحيى بن معين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17336): سمعت الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)يقول : سمع عن مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)، واتفقوا على أنه ثقة ، قيل : وكان هارون الرشيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14370)استخلصه لمجلسه ، وكان يقدمه على أبي يوسف القاضي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14954)، وكان علمه على لسانه ، وروى الأزهري عن الرياشي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14398)قال : كان الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)شديد التوقي لتفسير القرآن ، وقال أبو جعفر : كان شديد التوقي للتفسير والحديث . ( يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم ) : أي في شرح بعض اللغات الواقعة في الخبر المروي ، واعترض بأن المصنف لم يراع ترتيب الحديث في تفسير غريبه وليس بشيء لأنه روى كلام الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)كما سمع ، والأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)لم يذكره في تفسير هذا الحديث ، ولقد نبه عليه المصنف بقوله في تفسير صفة النبي دون أن يقول في تفسير هذا الحديث . ( الممغط ) : وسبق ضبطه . ( الذاهب طولا ) : أي الشخص الذي يكون طول قامته مفرطا ، وطولا تمييز عن نسبة الذاهب إلى فاعله أو مفعول له ، كذا ذكره الحنفي ، وقال العصام : الطول الامتداد على ما في القاموس أي الذاهب طوله ، والإسناد إلى مفعوله بواسطة في أي الذاهب في طوله ، ومن جعله مفعولا له لا أظن أنه صار مفعولا له . ( قال : ) أي الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)، ووهم من زعم أن فاعله أبو جعفر ، وأبعد من جوز احتمال رجوعه إلى المصنف . ( وسمعت أعرابيا ) : قيل : وفي بعض النسخ بتقديم الواو على ما قال ، وفي بعض آخر لا واو أصلا . ( يقول : ) : أي الأعرابي وهو منسوب إلى الإعراب ; أهل البادية من العرب وهم أفصح من العرب الذين هم أهل الحضر من القرى لمخالطتهم العجم يقول : ( في كلامه ) : أي في أثناء عباراته . ( تمغط ) : إنما أتى بهذا الكلام للمناسبة بين معناه وبين أصل المعنى المراد من الحديث ، وهو الامتداد وإلا فما في الحديث اسم الفاعل من باب الانفعال - كما سبق - لا من باب التفعل ، وأما ما ذكره ابن حجر من أنه ليس هذا من المادة التي الكلام فيها وهو الممغط فذكره لبيان أن المادتين تقاربتا لفظا ومعنى فبعيد جدا لأن مادتهما متحدة غاية ما في الباب أن بابهما مختلف ، وقيل : إنما ذكره لأنه نظير المبحوث عنه ، وذكره في أحاديث أخر واقع وتفسيره نافع . ( في نشابته ) : بضم النون وشد المعجمة وفتح الموحدة ، وفي بعض النسخ بحذف الفوقية وهو السهم ، و " في " للتعدية ، وفي القاموس : تمغط في قوسه ومغطه أغرق فيه ، والتمغط في النشابة مجاز عن التمغط في القوس ; لأن النشابة سبب التمغط في القوس ، وقيل إضافة المد إلى النشابة بطريق المجاز لأن الممدود حقيقة وتر القوس ، قال العصام : وهذا من قبيل توضيح اللغة بتوضيح نظيره ، وبيان أن الكلمة لا تخرج عن المد والامتداد ، ومثله غير عزيز في كتب اللغة . فقوله : ( أي مدها مدا شديدا ) : إشارة إلى لزوم المد والامتداد للكلمة ، وبهذا اندفع ما استصعبه الشارح من أنه ليس في الحديث لفظ التمغط فلا وجه [ ص: 36 ] للتعرض له ومن أنه كيف فسر التمغط بالمتعدي فاعتذر بأن " في " مزيدة لتقوية العمل ولا ريبة للمتدرب في كثرة زيادة حروف الجر للتقوي ، ولا يخفى ما في اعتذاره فإن المسموع زيادة اللام للتقوية ، لكن لا لتقوية الفعل المتقدم بل لتقوية الاسم والفعل المتأخر ، والتمغط لازم ، وما استصعبه الشارح من أنه لا يجيء سوى الباء للتعدية فكيف جعل تمغط متعديا بفي ، انتهى . وقيل : تفسيره هذا يقوي أن مقول الأعرابي هو النشابة بالتأنيث ، وفيه نظر لأن النشاب بدون التاء جنس ويجوز تأنيث ضميره . ( والمتردد الداخل بعضه في بعضه ) : وفي نسخة صحيحة في بعض بدون الضمير . ( قصرا ) : بكسر القاف وفتح الصاد مفعول له للدخول يعني من كان في غاية القصر يقال له المتردد بلا تردد قالوا : كأن بعض أعضائه تردد إلى بعض وتداخلت أجزاؤه ، وقيل : لأنه يتردد الناظر فيه هل هو صبي أو رجل . ( وأما القطط ) : أي على الضبط السابق . ( فالشديد الجعودة ) : وفي بعض النسخ فشديد الجعودة بدون اللام أي كالزنوج وفي بعض الهنود . ( والرجل ) : بكسر الجيم وسكونها . ( الذي في شعره ) : بفتح العين وسكونها وصف صاحب الشعر به مجازا والحقيقة وصف نفس الشعر المذكور به ، وقيل أنه بيان للمراد به في الحديث دون اللغة . ( حجونة ) : بضم الحاء والمهملة والجيم أي انعطاف . وقوله : ( أي تثن ) : بفتح الفوقية والمثلثة وتشديد النون مصدر تثنى على زنة تفعل تفسير لكلام الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)من غيره أعم من أبي عيسى أو أبي جعفر فلا يرد أن الأولى الذي في شعره تثن قصرا للمسافة . وقوله : ( قليلا ) : أي انعطاف بوصف القلة لا على طريق المبالغة ، وفيه أنه يخالف ما في القاموس : شعر حجن ككتف متسلسل مسترسل رجل جعد الأطراف ، انتهى . فكان وصف القلة باعتبار الواقع في وصفه صلى الله عليه وسلم ، فأي التفسيرية بمنزلة الاستدراك لأن الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721)لما قال : في شعره حجونة وهو غير صحيح على إطلاقه فقيده من قيده بقوله أي تثن قليلا . ( وأما المطهم ) : بفتح الهاء المشددة . ( فالبادن ) : وتقدم قول آخر في معناه ، والبادن هو الضخم ، من بدن بمعنى ضخم . ( الكثير اللحم ) : بخفض اللحم صفة كاشفة . ( والمكلثم ) : بفتح المثلثة . ( المدور الوجه والمشرب ) : بفتح الراء . ( الذي في بياضه حمرة ) : فإذا شدد كان للمبالغة ، والإشراب خلط لون بلون آخر كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر ، فالتقييد بالبياض والحمرة وقع مثلا أو لبيان الواقع في وصفه صلى الله عليه وسلم . ( والأدعج الشديد سواد العين ) : بإضافة الشديد إلى سواد العين ، وقيل الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها ، وهو الأنسب بمقام المدح . ( والأهدب الطويل الأشفار ) : قال ميرك : الأشفار جمع شفرة بالضم وقد تفتح ، وهو حروف الأجفان أي أطرافها التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب ، والأهدب هو الذي شعر أجفانه كثير مستطيل ، وقول المؤلف : الطويل الأشفار يوهم أن الأشفار هي الأهداب لكنه على حذف المضاف أي الطويل شعر الأشفار ، قال في المغرب : إن أحدا من الثقات لم يذكر أن الأشفار الأهداب . [ ص: 37 ] ( والكتد ) : بفتح التاء وكسرها . ( مجتمع الكتفين ) : بفتح الميم الأولى وفتح الثانية اسم مكان ، وقول العصام : على صيغة المفعول ، موهم ففيه مسامحة ، والكتف بفتح أوله وكسر ثانيه على ما ضبط في الأصول ، وفي القاموس : كفرح ومثل وحبل . ( وهو ) : أي مجتمعهما . ( الكاهل ) : بكسر الهاء ، ويقال بالفارسية ميان هردوشانه ، وقيل : ما بين الكاهل إلى الظهر ، وفي القاموس : الكاهل كصاحب الحارك ، وهو بالفارسية بال وبالعربية الغارب أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى أو ما بين الكتفين ، فقول ابن حجر : والمعنى واحد ، غير صحيح . ( والمسربة ) : بفتح الميم وضم الراء . ( هو الشعر ) : بفتح العين ويسكن . ( الدقيق الذي كأنه قضيب ) : أي غصن نظيف أو سيف لطيف على ما في القاموس أو سهم ظريف على ما في المهذب . ( من الصدر ) : أي ابتداؤها . ( إلى السرة ) : أي انتهاؤها . ( والشثن ) : بسكون المثلثة . ( الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين ) : وسبق تحقيقه . ( والتقلع أن يمشي بقوة ) : كأنه يرفع رجله من الأرض رفعا قويا لا كمشي المختالين والمتكبرين ولا كمشي النساء والمريضين . ( والصبب ) : بفتح الصاد والموحدة الأولى . ( الحدور ) : بفتح الحاء المهملة ضد الصعود وكذا الحدر على ما في المهذب . ( تقول : انحدرنا ) : أي أنزلنا . ( في صبوب ) : أي مكان منحدر وهو بفتح المهملة وضمها أيضا ، وقيل : بالضم جمع . ( وصبب ) : بفتحتين ولم يدغم لئلا يشتبه بالصب الذي بمعنى العاشق . واعلم أنه وقع في الحديث السابق كأنما ينحط من صبب ، وفي رواية أبي داود في صبوب . قال الخطابي : إذا فتحت الصاد كان اسما لما يصب على الإنسان من ماء ونحوه كالطهور والغسول ومن رواه بالضم فعلى أنه جمع الصبب ، وهو ما انحدر من الأرض ، قال : وقد جاء في أكثر الروايات كأنما يمشي في صبب ، قال : وهو المحفوظ كذا في جامع الأصول فيتعين أن " من " بمعنى " في " لا عكسه كما سبق عن بعض ، وعلى جميع التقادير فالمقصود أن مشيه صلى الله عليه وسلم كان على سبيل القوة وعلى وجه التواضع لا على طريق التكبر والخيلاء ، قال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) ، وقال عز وجل : ( واقصد في مشيك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : أي توسط بين الإسراع والتواني ، وقوله : ( جليل المشاش (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)) : بضم الميم جمع مشاشة . ( يريد رءوس المناكب ) : أي ونحوها كالمرافق والكتف والركب على ما في النهاية ، وكان الأنسب تقديم تفسير " المشاش " على " الكتد " لتقدمه في الأصل . ( والعشرة ) : بكسر العين . ( الصحبة والعشير الصاحب ) : أي المعاشر أي ومنها العشير بمعنى الصاحب وإلا فالعشير ليس مذكورا في الحديث ، وقيل الجمع بين تفسير العشير أو العشرة مشعر بوجود النسختين ، وتقديم العشرة إشارة إلى أنه الأصل الأصح ، وقول ابن حجر والعشير يطلق على الزوج كما في حديث : " وتكفرن العشير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=7#docu)" فيه أنه صاحب أيضا ، وفي الحقيقة العشيرة بمعنى القبيلة أيضا مأخوذة منه لأن الغالب صحبة العشيرة . ( والبديهة المفاجأة ) : بالهمزة أي البغتة ، ومنه البديهي الحاصل من غير التروي . ( يقال : بدهته ) : من حد سأل . ( بأمر ) : الباء للتعدية . ( أي فجأته ) : [ ص: 38 ] من حد علم أو منع ، قال النووي : والأول روايتنا في هذا المقام ، انتهى . وفي بعض النسخ فاجأته وهو المناسب لقوله والبديهة المفاجأة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:29 AM 09:29
( حدثنا سفيان بن وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16010)، حدثنا جميع ) : بضم الجيم وفتح الميم ، وثقه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)وضعفه غيره ، قاله ابن حجر ، وقال العسقلاني : جميع ضعيف رافضي ، انتهى . واختلف في قبول رواية المبتدع ، والأصح أنه إن كانت بدعته ليست بكفر وهو غير داع إلى بدعته فيقبل إن كان متصفا بالضبط والورع . ( بن عمر ) : بضم العين وفتح الميم ، قال ميرك : كذا وقع في نسخ الشمائل مكبرا وكذا أورده المزي في التهذيب وتبعه الذهبي في الميزان لكن قال الشيخ ابن حجر في التقريب جميع بن عمير بالتصغير فيهما . ( بن عبد الرحمن ) : انتهى . وجعل العصام أصله ( عمرو ) بالواو ، وقال : هكذا في شفاء القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)في روايته عن أبي عيسى ، وفي بعض النسخ عمر ، واختار الشيخ ابن حجر أنه بالتصغير ، ثم قال : وقد دق نظر الشارح المحدث في هذا المقام فقال : وكأنه غير اسم أبيه تارة إلى عمرو وتارة إلى عمير كما هو دأب الرافضة من التنفر من عمر رضي الله عنه ، قلت : لأنه من الأشداء على الكفار ، وبالغوا حتى قال بعضهم : ما أحب العمر لشبهه الصوريبعمر . ( العجلي ) : بكسر العين وسكون الجيم نسبة إلى عجل قبيلة عظيمة ينسب إليها جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم . ( إملاء ) : مصدر منسوب أي قال سفيان : حدثنا جميع حال كونه ممليا أو ملقيا أو تاليا . ( علينا من كتابه ) : أي لا من حفظه ، وإيثاره لزيادة الاحتياط أو لنسيان بعض المروي ، ونصبه على التمييز ، أو يكون أملأ مصدرا لقوله : " حدثنا جميع " من غير لفظه ، وهو مصدر أمليت بمعنى أمللت ، وهما لغتان في القرآن ، والمضاعف هو الأصل والمملي حدثنا رجل إلخ ، ووقع في بعض النسخ أملاه بلفظ الماضي واتصال ضمير المفعول به وهو حال من فاعل حدثنا بتقدير قد ، والقول بأنه استئناف بعيد جدا ، ولما كان الإملاء أعم من أن يكون بحفظه أو كتابه قيده بقوله من كتابه ، وقال بعض الشراح الإملاء عند المحدثين إلقاء الحديث على الطالب مع بيان ما يتعلق به من شرح اللغات وتوضيح المعاني والنكات . ( قال حدثني ) : وفي نسخة أخبرني وهو بيان لحدثنا الثاني . ( رجل من بني تميم ) : صفة رجل ، قال العسقلاني : هو عبد الله التميمي مجهول الحال . ( من ولد أبي هالة ) : صفة بعد صفة ، وهو بفتح الواو واللام بضم أوله وسكون ثانيه ، وهو مستعمل هنا بمعنى الجمع أي من أولاده وأسباطه فالمراد ولده بالواسطة . ( زوج خديجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10640)) : صفة لأبي هالة أو عطف بيان أو بدل منه ، واختلف في اسمه فقيل : هند بن زرارة وكان من أشراف قريش ورؤسائهم مات في الجاهلية ، وأما خديجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10640)فهي أم المؤمنين بنت خويلد ، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة ، كانت أولا في حيال عتيق بن خالد المخزومي فولدت له عبد الله وبنتا ، ثم مات عتيق وخلفه أبو هالة فولدت له ذكرين هالة وهندا ، ثم مات أبو هالة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة ولها يومئذ أربعون سنة ، ونشأ هند في حجر تربية النبي صلى الله [ ص: 39 ] عليه وسلم ، وصارت خديجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10640)أم أولاده الذكور والإناث سوى إبراهيم ، وهي أول من آمن به باتفاق العلماء ، وأقامت تحت فراشه صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة ، ومناقبها كثيرة يطول شرحها ، توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة بمكة وهي بنت خمس وستين سنة ، ودفنت بالحجون ، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم قبرها ولم تشرع صلاة الجنازة حينئذ ، كذا ذكره ميرك شاه وخالفه ابن حجر حيث قال : وكانت تحت أبي هالة ثم تزوجها عتيق . ( يكنى ) : صفة ثالثة لرجل لا لزوج على ما توهم ، وهو بضم الياء وسكون الكاف ، وفي نسخة يكنى من التكنية ، في القاموس : كني زيد ، يكنى أبا عمرو ، وبه كنية بالكسر والضم سماه به كأكناه وكناه . فقوله : ( أبا عبد الله ) : منصوب على أنه مفعول ثان سواء كان مشددا أو مخففا مجردا أو مزيدا ، قال الحنفي : يكنى على صيغة المجهول من الثلاثي المجرد ، وفي بعض النسخ من التكنية ، وفي الصحاح فلان يكنى بأبي عبد الله ، وكنيته أبا زيد ، وبأبي زيد تكنيه ، فعلى هذا النسخة الثانية ظاهرة والأولى تحتاج إلى القول بأنه منصوب بنزع الخافض أو على المدح ، وقال ميرك : الرواية يكنى بصيغة المجهول مخففا من الثلاثي المجرد فيحتمل أن يكون أبا عبد الله منصوبا بالمدح ; أعني بتقدير يعني ، وتعقبه العصام بقوله : يكنى على صيغة المجهول مخففا مجردا أو مزيدا ومشددا على اختلاف النسخ ، والكل بمعنى ، وقد يتعدى إلى مفعولين بنفسه ومنه يكنى أبا عبد الله ، وقد يتعدى إلى الثاني بحرف الجر كذا في القاموس فلا تقصر نسخة المخفف على كونه ثلاثيا مجردا فتكون من القاصرين ولا تجعلها محتاجة إلى النصب بنزع الخافض فتخرج عن زمرة المتبصرين ، ثم قال : أبو عبد الله مجهول من الطبقة السادسة ، ولم يخرج حديثه أحد من أئمة الصحاح إلا الترمذي في الشمائل ، ولقاؤه ابن أبي هالة منتف قطعا ; لأن الطبقة السادسة لم يثبت لهم لقاء الصحابة وابن أبي هالة من قدماء الصحابة لا محالة قلت إنما يتم هذا لو أريد بابن أبي هالة ولده بلا واسطة وأما على ما سيأتي من أن المراد به حفيده فلا إشكال في الاتصال . ( عن ابن لأبي هالة ) : في الميزان أن اسمه عمر ، وفي نسخة عن ابن أبي هالة ، قال ميرك : وهو حفيد أبي هالة لا ابنه بلا واسطة واسمه هند ، وهو ابن هند شيخ الحسن كما ذكره الدولابي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14307)، وقال : وعلى قول أبي عبيد حيث ذكر أن اسم أبي هالة هند أيضا فهو ممن اشترك مع أبيه وجده في الاسم وهو من الظرف التاريخية . ( عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ) : سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته الأكبر وسيد شباب أهل الجنة ، ولد في رمضان سنة ثلاثين من الهجرة ، ولما قتل أبوه بايعه على الموت أربعون ألفا ، ثم سلم الأمر إلىمعاوية في سنة إحدى وأربعين تحقيقا لما أخبر به صلى الله عليه وسلم بقوله : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)" ، مات في سنة خمس وأربعين ، وبقي نسله من حسن بن حسن وزيد بن حسن . ( قال سألت خالي ) : يعني أخا أمه الإضافي ، وهي فاطمة الكبرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=129)سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين . ( هند بن أبي هالة ) : ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمه خديجة الكبرى رضي الله عنهما ، أخرج حديثه الترمذي في [ ص: 40 ] الشمائل . ( وكان وصافا عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم ) : حال من مفعول " سألت " بتقدير قد ، والوصاف صيغة مبالغة من وصف الشيء وصفا وصفة ، وفي القاموس الوصاف العارف للصفة وهو أنسب بالمقام ، وكان القياس وصافا حليته بدون عن أو وصافا لحليته بلام التقوية وكأنه على تضمين الكشف ، ويجوز أن يجعل الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي وصفا صادرا أو ناشئا عن حليته كما قالوا في قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : ، كذا قيل : والأظهر أن الجار متعلق بسألت على ما يدل عليه رواية الشفاء سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان وصافا ، فجملة وكان وصافا معترضة بين مفعولي " سألت " ، وقال ابن حجر تنازعه سألت ووصافا لتضمنه معنى مخبرا ، ثم الحلية بكسر الحاء وسكون اللام الهيئة والشكل ، وقد يستعمل بمعنى الزينة ، وقيل هي ما يتزين به ويطلق على الصفة . ( وأنا أشتهي أن يصف لي ) : أي لأجلي ، والجملة حال من فاعل سألت أو من مفعوله على التداخل والترادف أو منهما معا لوجود الرابطة ، وقيل : إنها جملة معترضة أيضا عطفا على الأولى . ( منها ) : أي على حليته . ( شيئا ) : أي بعضا من أوصافه الجليلة ونعوته الجميلة ، قال ابن حجر وتنوينه للتعظيم والتكثير أو للتقليل وهو الأنسب بالسياق . ( أتعلق به ) : أي أتشبث بذلك الوصف وأجعله محفوظا في خزانة خيالي ، وقيل أي أتمسك به واتصف به ، والخلاف لفظي وهو علة غائية للسؤال ، وفي النهاية : وإنما قال الحسن رضي الله عنه ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو في سن لا يقتضي التأمل في الأشياء ويحفظ الأشكال والأعضاء . ( فقال ) : أي هند ، عطف على سألت . ( كان ) : لمجرد الرابطة ، وأغرب العصام : فقال كان للاستمرار أي كان من ابتداء طفوليته إلى آخر زمانه ، ووجه الغرابة أن هندا لم يدرك حال صغره مع أنه ينافي بعض الأوصاف الآتية فتدبر . ( رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما ) : بفتح الفاء وسكون الخاء ، وقال ميرك : ضبطناه بكسر الخاء المعجمة لكن المذكور في كتب اللغة بسكون الخاء ، وقال الحنفي : ضبطناه بفتح الفاء وسكون الخاء المعجمة وكسرها ، ومنهم من اقتصر على السكون . قلت : السكون هو الصحيح رواية والكسر حكاية . ( مفخما ) : خبر بعد خبر لكان وهو اسم مفعول من التفعيل أي كان عظيما في نفسه معظما في الصدور والعيون عند كل من رآه ولم يرد بالفخامة فخامة الجسم ، وإن كان ضخما في الجملة لأنه لم يكن نحيفا وزادت الضخامة في آخر عمره لما أتاه الله تعالى جميع سؤله [ ص: 41 ] وأراحه من غم أمته ، وكان حكمته ما أشار إليه بعض التابعين لما قيل له : ما هذا السمن ؟ قال : كلما تذكرت كثرة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما اختصهم الله به ازددت سمنا . وقال بعض العارفين : كلما تذكرت إني عبد الله وإنه أهلني للإيمان والإيقان زاد سمني . وأما ما ورد أن الله يبغض السمين ; فمحمله إذا نشأ عن غفلة وكثرة نعمة حسية كما يدل عليه رواية يبغض اللحامين ، وقيل : ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالسمن ، وقيل : الفخامة في وجهه ; نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة . والحاصل أنه كان معظما في الظاهر والباطن وإن كان هو وأصحابه برآء من التكلف . ( يتلألأ ) : أي يستنير . ( وجهه تلألؤ القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : وبالنصب أي لمعانه . ( ليلة البدر ) : أي في أربعة عشر المعبر عنها بطه بطريق الإشارة ; لأن القمر فيها في نهاية إضائته ثم تشبيه بعض صفاته بنحو الشمس والقمر إنما جرى على عادة الشعراء والعرب أو على التقريب والتمثيل وإلا فلا شيء يعادل شيئا من أوصافه إذ هي أعلى وأجل من كل مخلوق ، وآثر ابن أبي هالة ذكر القمر ; لأنه يتمكن من النظر إليه ويؤنس من شاهده بخلاف الشمس ; لأنها تغشي البصر وتؤذيه ، وفي الصحاح سمي بدرا ; لأنه يسبق طلوعه غروب الشمس فإنه يبدره بالطلوع ، انتهى . وقيل البدر معناه التمام . ( أطول ) : بالنصب على أنه خبر آخر . ( من المربوع ) : أي الحقيقي وهو ما بين الطويل والقصير على حد سواء يقال رجل ربعة ومربوع ، وما سبق أنه كان ربعة مؤول بأنه نوع من المربوعات أو بأنه كذلك في بادئ النظر وأطول منه عند إمعان النظر ، والحاصل أن الأول بحسب الظاهر والثاني بحسب الواقع ، نعم من معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل بين جماعة طوال كان في نظر الحاضرين أطول منهم جميعا ، كما روى أنه لم يكن أحد يماشيه من الناس إلا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولربما اكتنفه الرجلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة ، والسر في ذلك هو التنبيه على أنه لا يتطاول عليه أحد من الأمة صورة كما لا يتطاولون عليه معنى . ( وأقصر من المشذب ) : على صيغة المفعول من التشذيب وهو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه ، وأصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها أي قطع وفرق لأن بذلك تطول ، كذا قيل : والمعنى بيان طوله وفيه استعارة ، وفي القاموس : المشذب بصيغة المفعول طويل حسن الجسم ، وفي نسخة هي أصل ميرك من المتشذب بصيغة اسم الفاعل من [ ص: 42 ] باب التفعل ، قال العصام : ولم نجده في اللغة قلت : مطاوعة التفعل للتفعيل قياس كالتنبيه والتنبه والتذكير والتذكر وغيرهما فهو بمعنى الأول فعلم أنه كان بينهما ، وهو بمعنى ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد . ( عظيم الهامة ) : بالنصب وهي بتخفيف الميم ; الرأس وجمعها الهام ، وقال في المهذب : الهامة وسط الرأس ولا يخفى أن الأولى هو المراد هنا ثم الهام والهامة مثل التمر والتمرة ، والجمهور على أن عينه واو وشذ الجوهري فذكره في الهاء والياء . ( رجل الشعر ) : بكسر الجيم وسكونها ، وبفتح العين وسكونها ; أي كان في شعره جعودة وتثن وفيه تجريد . ( إن انفرقت عقيقته ) : أي شعر رأسه ، والعقيقة في الحقيقة الشعر الذي يولد عليه المولود قبل أن يحلق في اليوم السابع ، فإذا حلق ونبت ثانيا فقد زال عنه اسم العقيقة ، وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق أيضا على المجاز لأنه منها ونباته من نباتها ، وبذلك جاء الحديث لئلا يلزم أن يكون شعره باقيا من حين ولادته فإنه مستبعد جدا في العادة ، فإن عادتهم حلق شعر المولود في السابع وكذا ذبح الغنم وإطعام الفقراء اللهم إلا أن يقال إنه من الكرامات الإلهية لئلا يذبح باسم الآلهة الصناعية ، ويؤيده ما قال القفال المروزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15021)في فتاويه من أنه يستحب لمن لم يعق عنه أن يعق عن نفسه فإنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة ، لكن يحتمل أنه ما اعتبر عقيقتهم لكونها على اسم غيره سبحانه ، وفي رواية : عقيصته بالصاد المهملة بدل القاف الثانية ، وهي الخصلة إذا لويت وضفرت فالمراد شعره المعقوص ، قيل : هذه الرواية أولى والانفراق مطاوع به التفريق والفرق ، والثاني أنسب بقوله : ( فرق ) : بالتخفيف ، يقال : فرق شعره أي ألقاه إلى جانبي رأسه فانفرق أي صار متفرقا ، والمعنى إذا انفرقت وانشقت بنفسها من المفرق فرقها أي أبقاها على انفراقها . ( وإلا ) : أي وإن لم تنفرق بنفسها . ( فلا ) : أي فلا يفرقها بل يتركها معقوصة ، ثم استأنف بقوله : ( يجاوز ) : أي أحيانا . ( شعره ) : بفتح العين وتسكن . ( شحمة أذنيه ) : بضم الذال وسكونها . ( إذا ) : ظرف ليجاوز . ( هو ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم . ( وفره ) : بالتشديد أي جعل شعره وافرا وأعفاه من الفرق ، وفي التاج : أي فتحه ، وقيل يصح أن يكون يجاوز مدخول النفي أي إن انفرق شعره بعد ما عقصه فرق أي ترك كل شيء [ ص: 43 ] من منبته وإلا ينفرق بل استمر معقوصا كان موضعه الذي يجمع فيه حذاء أذنيه فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أي جمعه ، قال ابن حجر وسيأتي للمصنف ، وفي مسلم نحوه أنه صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)وكان المشركون يفرقون رءوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسدل الشعر إرساله ، والمراد هنا إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ، وأما فرقه فهو فرق بعضه من بعض ، ويجوز الفرق والسدل لكن الفرق أفضل لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم . ( أزهر اللون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : بالنصب أي أبيضه بياضا نيرا مشربا بحمرة ، ففي القاموس : الزهرة ; بياض وحسن فيمكن أن يكون معناه أحسن اللون ، وأزهر اسم تفضيل ، وقيل معناه متلألئ اللون ، وفي المهذب : الأزهر الأبيض المستنير ، قال العصام : اللون مستدرك ويرد بأنه لو أطلق لأمكن أن يصرف إلى السن ونحوه . ( واسع الجبين ) : أي واضحه وممتده طولا وعرضا وهي بمعنى الصلت الجبين في رواية وعظيم الجبهة ، وقيل : كناية عن طلاقة الوجه ، والجبين فوق الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالا . ( أزج الحواجب ) : الزجج تقوس في الحاجب مع طول في طرفه على ما في القاموس ، وفي الصحاح : دقة الحاجبين بالطول ، وفي الأساس : الدقة والاستقواس ويمكن الجمع ثم الحاجب في الأصل بمعنى الساتر ، والمانع سمي به لأنه الساتر ما تحته من البشرة ، وجمع بناء على أن التثنية جمع ويؤيده قوله الآتي " بينهما عرق " أو للمبالغة في طوله كأن كل قطعة من حاجبيه حاجب ويناسبه وصفه بالسبوغ بقوله : ( سوابغ ) : أي كوامل ، وهو حال من الحواجب ; لأنه في المعنى فاعل ، أي دقت وتقوست حال كونها سوابغ ، والأظهر أنه منصوب على المدح ، وقيل : مرفوع على أنه مبتدأ محذوف ، وأبعد من قال أنه خبر بعد خبر لكان إذ لا يصح الإخبار عن مفرد مذكر بجمع مؤنث فيه ضمير راجع إلى ذلك المفرد ، وأغرب من قال أنه وصف للحواجب فإنه كالنكرة في المعنى لأنه لا يصح وصف ذي اللام المنكر في المعنى بمفرد [ ص: 44 ] يصح دخول اللام عليه بدون اللام اتفاقا . ( في غير قرن ) : بالتحريك مصدر قولك رجل أقرن أي مقرون الحاجبين ، والمراد أن حاجبيه قد سبغا حتى كادا يلتقيان ولم يلتقيا ، والقرن غير محمود عند العرب ويستحبون البلج وهو الصحيح في صفته صلى الله عليه وسلم بخلاف ما روته أم معبد حيث قالت في صفته : " أزج أقرن " ، ويمكن أن يجمع بينهما على تقدير صحة روايتها بأن يقال : كان بين حاجبيه فرجة دقيقة لا تتبين إلا لمتأمل فهو غير أقرن في الواقع وإن كان أقرن بحسب الظاهر ، فكأنه جمع من لطافة العرب وظرافة العجم صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض الروايات من غير قرن ففي بمعنى من وغير بمعنى لا ; أي بلا قرن وهو حال والأحسن أن يكون متداخلا . وقوله : ( بينهما عرق ) : وارد على المعنى لأن الحواجب في معنى الحاجبين وهو أيضا حال من الحاجب ، ويجوز في الجملة الاسمية ترك الواو ، والعرق بكسر العين وهو أجوف يكون فيه الدم والعصب غير أجوف . ( يدره الغضب ) : من الإدرار على الرواية الصحيحة أي يجعله الغضب ممتلئا ، قال ميرك : وصح في بعض النسخ يدره من حد نصر متعديا ، انتهى . ويقال در اللبن ، ومن المجاز : درت العروق امتلأت يعني كان بين حاجبيه عرق يمتلئ دما إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در ، كذا في النهاية ، وفي الفائق يقال : في وجهه عرق يدره الغضب أي يحركه ويظهره وهذا أظهر لمعنى الإدرار . ( أقنى العرنين ) : بكسر العين وسكون الراء أي طويل الأنف ، وقيل رأسه ويؤيد الأول ما في رواية " أقنى الأنف " ، والقنأ طول الأنف ودقة أرنبته وحدب في وسطه ، ففي الإضافة تجريد أو مبالغة ، وفيه دليل على أن أفعل الصفة قد يجيء لغير اللون والعيب خلافا لبعض النحاة . ( له نور يعلوه ) : الظاهر أن الضميرين راجعان إلى العرنين لأن ما بعده من تتمات صفات الأنف ، وقيل الضمير في " له " عائد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبعد من قال أنه يعود إلى " أقنى ".

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:30 AM 09:30
( يحسبه ) : بكسر السين وفتحها أي يظن النبي صلى الله عليه وسلم . [ ص: 45 ] ( من لم يتأمله ) : أي قبل التأمل . ( فيه ) : أي في وجهه وأنفه صلى الله عليه وسلم . ( أشم ) : مفعول ثان ليحسب ، والشمم ارتفاع القصبة مع استواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا ، وهذا إنما كان لحسن قناه ولنور علاه بحيث يمنع الناظر من التفكر فيه ولو أمعن النظر حكم بأنه ليس أشم ، والجملة استئناف مبين . ( كث اللحية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : بتشديد المثلثة أي غليظها ، وفي رواية كان كثيف اللحية ، وفي أخرى عظيم اللحية ذكره ميرك ، فما في شرح ابن حجر وغيره أي غير دقيقها ولا طويلها ينافي الرواية والدراية ; لأن الطول مسكوت عنه مع أن عظم اللحية بلا طول غير مستحسن عرفا ، فإن كان الطول الزائد بأن تكون زيادة على القبضة فغير ممدوح شرعا . ( سهل الخدين ) : أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين ، وروى البزار والبيهقي : كان أسيل الخدين وهو بمعنى ما تقرر . ( ضليع الفم ) : أي عظيمه ، وقيل واسعه ، وهو يحمد عند العرب ، والضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه ووفرت فاتسع جنباه ثم استعمل في موضع العظيم وإن لم يكن ثمة أضلاع وفيه إيماء إلى قوة فصاحته وسعة بلاغته ، وقال شمر : أراد عظيم الأسنان ، وقيل : معناه شدة الأسنان وكونها تامة . ( مفلج الأسنان ) : بصيغة المفعول من التفليج بالفاء والجيم أي منفرجها ، وهو خلاف متراص الأسنان ، قاله الجوهري ويروى : أفلج الأسنان ، وسيأتي أنه كان أفلج الثنيتين ، ولعله أخبر كل بما رآه ولم يتعرض لما سواه ، والأول محمول على التغليب أو مطلق أريد به الخاص والله أعلم ، وفي رواية : أشنب والشنب بفتح الشين المعجمة والنون بعده موحدة رقة الأسنان وماؤها ورونقها ، وفي رواية لابن سعد : مبلج الثنايا بالموحدة ، وفي أخرى لابن عساكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13359): براق الثنايا ، قال ابن حجر : أخرج أحمد وغيره أنه صلى الله عليه وسلم شرب من دلو فصب في بئر ففاح منها مثل رائحة المسك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)، وأبو نعيم : أنه بزق في بئر بدار أنس فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها ، والبيهقي : أنه كان يوم عاشوراء يتفل في أفواه رضعائه رضعاء بنته فاطمة ويقول : " لا يرضعون إلى الليل " فكان ريقه يجزيهم ، والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687): أن نسوة مضغن قديدة مضغها فمتن ولم يوجد لأفواههن خلوف ، وأنه مسح بيده وبها [ ص: 46 ] ريقه ظهر عتبة وبطنه فلم يشم أطيب منه رائحة ، وابن عساكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13359): أن الحسن اشتد ظمؤه فأعطاه لسانه فمصه حتى روي ، وبصق يوم خيبر بعيني علي وبهما رمد فبرئ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu). ( دقيق المسربة ) : بضم الراء ; الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة ، ووصفها بالدقة للمبالغة أو على التجريد ، وأما بفتحها فواحدة المسارب وهي المراعي . ( كأن ) : بتشديد النون . ( عنقه ) : بضمتين ويسكن . ( جيد دمية ) : بضم الدال المهملة وسكون الميم وفتح التحتية أي رقبته صورة مصورة من عاج ونحوه ، والجيد بكسر الجيم بمعنى العنق ، وغاير بينهما كراهة التكرار اللفظي وإرادة التفنن المعنوي ، والمقصود بيان أن طول عنقه في غاية الاعتدال وكيفية هيئته من نهاية الجمال ، إذ الغالب تشبيه الأشكال والهيئات بالصورة ، وإيراد المبالغة في الحسن والبهاء لأنها يتأنق في صفتها ويبالغ في تحسينها . ( في صفاء الفضة ) : قيل : صفة لدمية أو لجيد دمية أو خبر بعد خبر لكان عنقه وهو الأولى وفيه إيماء إلى بياض عنقه الذي يبرز للشمس المستلزم أن سائر أعضائه أولى وإشارة إلى أن بياضه كان في غاية الصفاء لا أن بياضه كريه اللون كلون الجص وهو الأبيض الأمهق . ( معتدل الخلق ) : بفتح الخاء المعجمة أي كانت أعضاؤه متناسبة غير متنافرة وكأنه إجمال بعد تفصيل بالنسبة إلى ما سبق ، وإجمال قبل التفصيل بالنسبة إلى ما لحق ، وإنكار هذا الكلام من بعض الفضلاء العظام مكابرة في هذا المقام ، وقول ابن حجر : معتدل الخلق في جميع أوصاف ذاته لأن الله حماه خلقا وشريعة وأمة من غائلتي الإفراط والتفريط يوهم أن الرواية بضم الخاء وليس كذلك واللهم إلا أن يراد بالخلق المخلوقات فيكون من قبيل : عالم القوم هذا ، وقد قال ميرك : هذه الفقرة صححت في أصل سماعنا بالنصب والرفع معا ، فالنصب على الخبرية لكان السابق أو المحذوف كالأخبار السابقة ، والرفع على أنه [ ص: 47 ] خبر مبتدأ محذوف هو هو والجملة مستقلة ، انتهى . والنصب أظهر . ( بادن متماسك ) : قال الحنفي : قوله : " بادن " روايتنا إلى هنا بالنصب ومنه إلى آخر الحديث بالرفع ، وقال ميرك : الصحيح في أصول مشايخنا " بادن متماسك " بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مستقلة أو خبر بعد خبر لكان ، وقيل يحتمل أن يكون قوله : " بادن متماسك " منصوبا كما هو مقتضى السياق ، ويكتفى بحركة النصب على الألف كما هو رسم المتقدمين في كتبهم المنصوبات ، ويؤيده ما وقع في جامع الأصول نقلا عن الشمايل " بادنا متماسكا " بالألف وكذا في الفائق وكذا في الشفاء للقاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)كتب بالألف أيضا ، والظاهر من هذا الكلام أن الغرض أن يكون جميع الجمل الواقعة في هذا الخبر على نسق واحد لكن لا يستقيم النصب في بعض الجمل كقوله : " سواء البطن والصدر " ، وقوله : " نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء " ، وقوله : " جل نظره الملاحظة " فتأمل ، انتهى . والظاهر أن نقل جامع الأصول إنما هو بالمعنى وأما غيره فيحتمل أن يكون روايته بالنصب وعلى تقدير ثبوت النصب هاهنا لا يلزم أن يكون جميع الجمل على منوال واحد ، ثم قوله : " بادن " اسم فاعل من بدن بمعنى ضخم ، والضخامة قد تكون بعظم الأعضاء وقد تحصل بالسمن ، ولما لم يوصف صلى الله عليه وسلم بالسمن قال بعض الشراح : المراد به عظم الأعضاء ، وأردفه بقوله : " متماسك " وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضا ليعلم أن عظم أعضائه لم يخرجها من حد الاعتدال ، وقيل : المتماسك هو المكتنز اللحم غير سهل ولا مسترخ كأن سمنه استمسك بعضه بعضا ، فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بالبادن السمين ، وأتبعه بقوله : " متماسك " لنفي الاسترخاء المذموم عند العرب المكروه في المنظر أي فهو معتدل الخلق بين السمن والنحافة وهذا هو الظاهر ، والخلاف في أنه سمن أو ما سمن لفظي ويؤيده أن البادن فسره القاضي عياض بذي لحم والحاصل أنه تخصيص بعد تعميم أو تذييل وتتميم . ( سواء البطن والصدر ) : صفة " بادن " أو خبر مبتدأ محذوف ، قال ميرك : صحح في أصل سماعنا وأكثر النسخ الحاضرة والمصححة سواء بالرفع منونا والبطن والصدر بالرفع فيهما فيحتمل أن يكون الألف واللام عوضا عن المضاف إليه أي سواء بطنه وصدره ، انتهى . ونظيره ( فإن الجنة هي المأوى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) فيصير كقوله تعالى : ( سواء محياهم ومماتهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) ، ويحتمل أن يكون بتقدير منه نحو السمن منوان بدرهم أي منه فيصير كقوله تعالى : ( سواء العاكف فيه والبادي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) فاندفع ما قال العصام : أن البطن والصدر مرفوعان على الفاعلية دون الابتداء لكن يلزم كون التركيب [ ص: 48 ] قبيحا لخلوه عن ضمير الموصوف كما علم في مسائل الحسن الوجه فالتعويل على الإضافة وهو رواية الفائق ، نعم لو نصب البطن لكان أحسن وبالجملة سواء مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وجاء في سواء كسر السين والفتح على ما في القاموس . قلت والرواية بالفتح ، والمعنى أنهما مستويان لا ينبو أحدهما عن الآخر ، وسواء الشيء وسطه لاستواء المسافة إليه من الأطراف على ما ذكره في النهاية ، وفي نسخة برفع سواء غير منون وخفض البطن والصدر ، وقال صاحب الفائق : سواء في الأصل اسم بمعنى الاستواء يوصف به كما يوصف بالمصادر ، فهو هاهنا بمعنى مستو أضيف إلى البطن وفيه ضمير عائد إلى المبتدأ والمعنى أن صدره وبطنه لا يزيد على صدره ، وصدره لا يزيد على بطنه ، انتهى . يعني أن بطنه ضامر فهو مساو لصدره وصدره عريض فهو مساو لبطنه . فقوله : ( عريض الصدر ) : كالمؤكد لما قبله ، وكون الصدر عريضا مما يمدح في الرجال . ( بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : سبق معناهما . ( أنور المتجرد ) : بفتح الراء من باب التفعل ، وفي نسخة من باب التفعيل وهو ما جرد عنه الثوب من البدن ، يقال : فلان حسن الجردة ، والمجرد والمتجردة والتجريد التعرية عن الثوب ، والمتجرد المعرى كقولهم حسن العرية والمعرى وهما بمعنى ، والمعنى أن عضوه الذي ستره الثوب كان أنور إذا صار مكشوفا ، وقيل : المراد بالأنور النير كما قيل في قوله تعالى : ( وهو أهون عليه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) ، والنير الأبيض المشرق فإن اسم التفضيل لا يضاف إلى المفرد المعرفة ، قال الحنفي : روي المتجرد بكسر الراء على أنه اسم فاعل من التجرد من باب التفعل أي العضو الذي كان عاريا عن الثوب وبفتحها أيضا على أنه اسم مكان منه أي العضو الذي هو موضع التجرد عن الثوب ومآلهما واحد ، وقال العصام : روي المتجرد مفتوح الراء ومكسوره ففي القاموس : امرأة بضة الجردة والمجرد والمتجرد أي بضة عند التجرد ، والمتجرد مصدر فإن كسرت الراء أردت الجسم ، انتهى . وليس كسر الراء في نسخة معتمدة ، وأغرب الحنفي حيث قال في حاشية شرحه : ومنهم من قصر على الفتح ، ويوافقه الأصول المعتمدة ، انتهى . فتأمل . ( موصول ما بين اللبة ) : بفتح اللام وتشديد الموحدة وهي النقرة التي فوق الصدر . ( والسرة بشعر ) : متعلق بموصول المضاف إلى معموله إضافة الوصف والمعنى ، وصل ما بين لبته وسرته بشعر ، وما إما موصولة أو موصوفة . ( يجري ) : أي يمتد ذلك الشعر . ( كالخلط ) : أي طولا ورقة وفي بعض الروايات كالخليط والأول أبلغ للإشعار بأن الأشعار مشبهة بالحروف وهذا الشعر معنى هو دقيق المسربة [ ص: 49 ] ( عاري الثديين ) : بفتح المثلثة وسكون الدال . ( والبطن مما سوى ذلك ) : قال الحنفي . إشارة إلى ما بين اللبة والسرة ، والظاهر أن يقال مما سوى ذلك الشعر أو الخط ، والمعنى لم يكن على ثدييه وبطنه شعر غير مسربته ، ويؤيده ما وقع في حديث ابن سعد : له شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره . وفي النهاية قوله : " عاري الثديين " أراد أنه لم يكن عليهما شعر ، وقيل : أراد أنه لم يكن عليهما لحم فإنه قد جاء في صفته أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر ، انتهى . وفيه بحث لا يخفى قيل ولم يكن تحت إبطيه شعر وهو ضعيف لما صح أنه عليه السلام كان ينتف شعر إبطيه ، ولعل النفي منصب على كثرة شعره . ( أشعر الذراعين ) : وهو بكسر الذال من المرفق إلى الأصابع . ( والمنكبين ) : بفتح الميم وكسر الكاف مجتمع رأس الكتف والعضد . . ( وأعالي الصدر ) : أي أن شعر هذه الثلاثة غزير كثير والأشعر ضد الأجرد وهو أفعل صفة لا أفعل تفضيل ، وفي القاموس : والأشعر كثير الشعر وطويله ، وفي أكثر الشروح أي كثيره وقيل طويله والمقام يحتملهما ، والله أعلم . ( طويل الزندين ) : بفتح الزاي وسكون النون وبالدال المهملة وهو ما انحسر عنه اللحم من الذراع على ما في الفائق ، وفي المغرب : هما طرفا عظم الساعدين ، وفي القاموس : الكوع بالضم طرف الزند الذي يلي الإبهام ، والكاع طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الكرسوع . ( رحب الراحة ) : أي واسع الكف حسا ومعنى والرواية بفتح الراء ويجوز الضم في اللغة بمعنى السعة ، قيل : رحب الراحة دليل الجود وضيقها دليل البخل . ( شثن الكفين والقدمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : سبق معناه . ( سائل الأطراف ) : بالسين المهملة وبهمز مكسور بعد ألف وفي آخره لام ، وقول الحنفي : بالسين المهملة وبالياء آخر الحروف ; موهم ومراده الأصل ، وفسره الشفاء بالطويل الأصابع ، وقيل المراد امتداد اليدين وارتفاع الأصابع لكن من غير إفراط ، وروى بعضهم وبالنون وهو لغة في سائل كجبريل وجبرين . ( أو قال ) : شك من الراوي أي قال ابن أبي هالة أو الحسن أو من دونهما من مشايخ الراوي . ( شائل الأطراف ) : بالشين المعجمة ومعناه يئول إلى [ ص: 50 ] ارتفاع الأصابع وهو ضد انقباضها وإلى طول اليدين من قولهم : شالت الميزان إذا ارتفعت إحدى كفتيه ، قيل : لم يذكر الهروي ولا صاحب النهاية هذا اللفظ بالمعجمة ، والشول : الارتفاع ، فإن صح فمعناه مائل إلى الطول ، قال الحنفي : قيل وقع في بعض النسخ " وسائر الأطراف " أو قال " سائر الأطراف " بالمهملة ، وفي بعض الروايات " سائل أو سائر الأطراف " ; فالسائر الأول بمعنى الباقي من السؤر عطفا على القدمين أي شثن سائر الأطراف ، قال ميرك : ونقل بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ " وسائر الأطراف " بواو العطف وبالراء بدل اللام ، وهذا وإن كان صحيحا رواية كما قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)في الشفاء نقلا عن ابن الأنباري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12590)أنه قال : وأما على الرواية الأخرى " وسائر الأطراف " فإشارة إلى فخامة جوارحه كما وقعت مفصلة في الحديث ، لكن لا يلائم سياق الترمذي فإنه قال " سائل الأطراف " ، ثم فسر بقوله : أو قال سائر الأطراف ، فلو قال الشارح وقع في بعض الروايات لكان أولى وأصوب ، والله أعلم ، ونقل جامع الأصول هذا الحديث عن الشمايل ولم يذكر فيه أو قال " شائل الأطراف " لكنه مستقيم على قانون العربية - كما ذكرناه - مع ثبوت نقله عن الثقات فلا وجه للقول بأنه وقع سهوا من الناسخ بدلا من السائن بالمهملة والنون كما وقع في سائر كتب الحديث ، قال السيوطي في مختصر النهاية : سائل الأطراف وبالنون أي ممتد الأصابع . ( خمصان الأخمصين ) : بلفظ التثنية ، في القاموس : الخمصان بالضم وبالتحريك ضامر البطن فهو صفة مؤنثة بالتاء ، وقال ابن الأثير : الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء ، والخمصان المبالغ منه أي أن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض ، وقال ابن الأعرابي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12585): إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا ولم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون وإذا استوى أو ارتفع جدا فهو ذم ، فالمعنى على هذا الأنسب بأوصافه أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول ، انتهى كلام النهاية ، ويؤيد الأخير ما في الفائق : يعني أنهما مرتفعان عن الأرض ليس بالأرح الذي يمسها أخمصاه ، والأرح بالراء والحاء المهملة المشددة ، لكن قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)في كتاب الشفاء وفي حديث أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)خلاف هذا ، قال فيه : إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له أخمص ، قال : وهذا يوافق قوله : مسيح القدمين ، وبه قالوا سمي المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام أي أنه لم يكن أخمص كذا قال ، ولم يتعرض لوجه الجمع بين الروايتين ، ويفهم من ظاهر كلامه ترجيح رواية أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)حيث أيده بما تقدم ، وفيه أن الراوي ذكر قوله : " مسيح القدمين " عقيب قوله : " خمصان الأخمصين " فلو أريد به أنه لم يكن أخمص لكان بينهما تناقض صريح ، فظهر أن لقوله : " مسيح القدمين " معنى آخر - كما سيأتي بيانه - ، وظهر وجه الجمع بين الروايتين مما نقله صاحب النهاية عن ابن الأعرابي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12585)أن خمصه في غاية الاعتدال فمن أثبت الخمص [ ص: 51 ] أراد أن في قدميه خمصا يسيرا ، ومن نفاه نفى شدته ، قال ميرك : هذا غاية ما يمكن في وجه الجمع بين الخبرين لكن المرجح من حيث الإسناد حديث أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)فإنه أخرجه يعقوب بن سفيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14909)والبزار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13863)وغيرهما بأسانيد قوية ، وإسناد حديث هند هذا لا يخلو عن ضعف لأجل جميع بن عمرو فإنه ضعيف عند النقاد وإن كان ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)ذكره في الثقات وفيه مجهولان أيضا ، انتهى . وأما قول العصام : إن النهاية جعلها مبالغة في ارتفاعها ، وزعم أن الصيغة للمبالغة فمبني على زعمه لأن الظاهر أن المبالغة مفهومة من إضافة " الخمصان " إلى " الأخمصين " ، ثم قد يقال لباطن القدم أخمص على ما في القاموس وينافيه ما في المهذب من أن الأخمص هو الشخص لا الموضع الخاص منه ، لكن المراد هنا هو الأول سمي أخمص لضموره ودخوله في الرجل ، يقال خمص بالضم والكسر والفتح خمصا ورجل خمصان بالضم وامرأة خمصانة إذا كانا ضامري البطن . ( مسيح القدمين ) : أي أملسهما ليس فيهما تكسر ولا شقاق ، وفي الفائق يريد ممسوح ظاهر القدمين أي ملساوان لينتان ، فالماء إذا صب عليهما مر مرا سريعا ، ويفسره أو يؤيده قوله : ( ينبو ) : على وزن يدعو أي يتباعد ويتجافى . ( عنهما الماء ) : ويؤيده ما قال أبو موسى المديني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12168): أي ظهر قدمه أملس لا يقف عليه الماء لملاسته ، وقال الشيخ الجزري : مسيح القدمين الذي ليس بكثير اللحم فيهما . ( إذا زال ) : أي ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع عن مكانه ، أو زال قدمه بتقدير مضاف ، فإن القدم مؤنث على ما في القاموس ردا على الجوهري ، وأغرب من جعل الضمير إلى الماء نظرا إلى القرب اللفظي وغفل عن الفساد المعنوي . . ( زال قلعا ) : بفتح القاف وسكون اللام أي رفع رجله عن الأرض رفعا بائنا بقوة لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه تبخترا ، قال في النهاية : روي قلعا بالفتح والضم فبالفتح مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا للرجل من الأرض وبالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح أيضا ، وقال الهروي : قرأت هذا الحرف في غريب الحديث لابن الأنباري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12590)قلعا بفتح القاف وكسر اللام وكذلك قرأته بخط الأزهري ، ويجوز أن يكون قلعا على تقدير كونه مصدرا أو اسما بمعناه مفعولا مطلقا أي زال زوال قلع ، ومعناه قريب مما ورد في وصف مشيه صلى الله عليه وسلم كأنما ينحط في صبب إذ الانحدار من الصبب والقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، والمعنى أنه كان يستعمل التثبيت ولا يتبين منه حينئذ استعجال ولا استمهال وهذا معنى قوله تعالى : ( واقصد في مشيك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) أي توسط فإن خير الأمور أوساطها ، قال العصام : قلعا ككتف حال وغيره منصوب مصدر أي ذهاب قلع أو تقلع قلعا ، وقوله : ( يخطو ) : بوزن يعدو أي يمشي . ( تكفيا ) : جملة مؤكدة لما قبله وهو بكسر الفاء المشددة بعدها ياء ، وفي نسخة تكفؤا بضم الفاء بعدها همزة وسبق تحقيقها أي مائلا إلى سنن المشي لا إلى طرفيه . ( ويمشي ) : تفنن في العبارة . ( هونا ) : قال الحنفي : مصدر بغير لفظ الفعل أي يمشي مشي هون ، والصواب ما قال ابن حجر أنه نعت لمصدر محذوف أي مشيا هونا أو حال أي هينا في تؤدة وسكينة وحسن سمت ووقار وحلم لا يضرب بقدميه ولا يخفق بنعليه أشرا ولا بطرا ، ومن ثم قال ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)في قوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) [ ص: 52 ] أي بالطاعة والعفاف والتواضع ، وقال الحسن : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا ، وقال الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300): سرعة المشي تذهب ببهاء الوجه ; يريد الإسراع الخفيف لأنه يخل بالوقار إذ الخير في الأمر الوسط ، وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع رجليه من الأرض أو إحدى رجليه من الأخرى رفعا بائنا بقوة لا كمن يمشي مختالا ويقارب خطاه تنعما . ( ذريع المشية ) : خبر بعد خبر بكسر الميم للنوع ، ومعناه المشي المعتاد لصاحبه على ما في الجاربردي أو سريع المشي واسع الخطا على ما في النهاية ومعناه أن مشيته مع سرعته كأن الأرض تطوى إليه - كما سيأتي - كانت برفق وتثبت دون العجلة ، وأما إسراع عمر رضي الله عنه فكان جبليا لا تكلفيا ، وما أحسن قول ميرك فقوله : إذا زال زال قلعا ; إشارة إلى كيفية رفع رجليه عن الأرض ، وقوله : " يمشي هونا " إشارة إلى كيفية وضعهما على الأرض ، وقوله : " ذريع المشية " أي واسع الخطو من قولهم فرس ذريع أي واسع الخطو بين الذراعين إشارة إلى سعة خطوه في المشي وهي المشية المحمودة للرجال ، وأما النساء فإنهن يوصفن بقصر الخطا قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961)أي أن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال ، ويقصد همته ، وكل ذلك برفق وثبت دون عجلة كما قال : ( إذا مشى كأنما ينحط من صبب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : والظرف يحتمل أن يتعلق بما قبله أو بعده وعلى التقديرين فهو كالمبين لقوله : " ذريع المشية " ، وقوله : ( وإذا التفت التفت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) : عطف على الشرطية الأولى أعني إذا زال قلعا لأن ما بعدها من لواحقها . ( جميعا ) : على وزن فعيلا في الأصول المصححة ، وفي بعض الروايات جمعا على وزن ضربا وهو منصوب على المصدر أو الحال ، أراد أنه لا يسارق النظر ، وقيل لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشيء وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا لما أن ذلك أليق بجلالته ومهابته . ( خافض الطرف ) : بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو أو خبر بعد خبر والمراد بالخفض ضد الرفع والطرف بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء العين ولم يجمع لأنه في الأصل مصدر واسم جنس يعني إذا لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا شأن المتأمل المشتغل بالباطن ولأنه شأن المتواضع [ ص: 53 ] بالطبع ويؤكده ويفسره قوله : ( نظره ) : أي مطالعته . ( إلى الأرض أطول ) : أي أكثر أو زمن نظره إليها أطول أي أزيد وأمد ( من نظره إلى السماء ) : ويجوز أن يكون وصفا برأسه مخبرا عن نهاية تواضعه وخضوعه وغاية حيائه من ربه وكثرة خوفه وخشوعه ، والمراد أن نظره إلى الأرض حال السكوت وعدم التوجه إلى أحد أطول من نظره إلى السماء فلا ينافي ما ورد من حديث أبي داود عن عبد الله بن سلام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=106)قال : كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)مع أنه قد يحتمل أن الرفع محمول على حال توقعه انتظار الوحي في أمر ينزل عليه ، وقيل : الأكثر لا ينافي الإكثار . ( جل نظره ) : بضم الجيم واللام المشددة أي معظمه وأكثره . ( الملاحظة ) : وهي مفاعلة من اللحظ وهو النظر باللحاظ وبفتح اللام فيهما ، يقال : لحظه ولحظ إليه بمؤخر العين ، واللحاظ بالفتح شق العين مما يلي الصدغ ، وأما الذي يلي الأنف فالموق والماق ، واللحاظ بالكسر مصدر لاحظته إذا راعيته ، والمراد أن جل نظره في غير أوان الخطاب الملاحظة فلا يناقض قوله إذا التفت التفت جميعا وتحمل الملاحظة على حال العبادة . ( يسوق أصحابه ) : أي يقدمهم أمامه ويمشي خلفهم تواضعا وإشارة إلى أنه كالراعي يسوقهم وإيماء إلى مراعاة أضعفهم فيتأخر عنهم رعاية للضعفاء وإعانة للفقراء ، وفي بعض النسخ " يقدم أصحابه " من التقديم ، أخرج أحمد عن عبد الله بن عمر قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطأ عقبه عقب رجل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu). وفيه رد على أرباب الجاه من الجهلاء وأصحاب التكبر والخيلاء ، وأخرج الدارمي بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : " خلوا ظهري للملائكة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)" ، وأخرج أحمد عن جابر قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون أمامه ويدعون ظهره للملائكة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)، ولعله مأخوذ من قوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=8#docu)) ويروى : " ينس أصحابه " ، في القاموس : النس بالنون والسين المشددة السوق ينس وينس . ( ويبدر ) : من حد نصر [ ص: 54 ] بمعنى يسبق ويبادر . ( من لقي بالسلام ) : متعلق بيبدر أي بالتسليم فإنه مصدر سلمت ، وفي بعض النسخ " يبدؤ " من البدء بمعنى الابتداء ، والمعنى أنه يجعل سلامه أول ملاقاته ، قيل : لأن ذلك سمة المتواضع ، وقال العصام : أقول إيثارا لمن لقيه على نفسه بأجزل المثوبة لأن جواب السلام فريضة وهي أفضل من ثواب السنة ، قلت : هذا غفلة عن القاعدة المقررة ; أن الإيثار في العبادات غير محمود وذهول عن قول العلماء إن هذه سنة أفضل من الفرض لأنها سبب لحصوله ، وأما ما قال الحنفي وفي النسخ يبدو أي بالواو فمناف لقوله ، وقال الفائق : " يبدأ " أي بالهمزة وتبعه العصام فلا يظهر وجهه وإن قال الحنفي ، والمؤدى في تلك الروايات واحد .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:31 AM 09:31
( حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ) : اسم مفعول من التثنية ، العنزي البصري المعروف بالزمن ، أخرج حديثه الأئمة الستة في صحاحهم . ( حدثنا محمد بن جعفر ) : المعروف بغندر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16769)وقد مر ذكره . ( حدثنا شعبة بن سماك ) : بكسر السين وتخفيف الميم تابعي أدرك ثمانين من الصحابة ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة . ( بن حرب ) : احتراز عن ابن الوليد . . ( قال سمعت جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)) : بفتح السين [ ص: 55 ] وضم الميم كلاهما صحابيان . ( يقول ) : حال من المفعول . ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=9#docu)) : أي واسعه ، والفم بتخفيف الميم وتشدد في لغة ، وهو محمود عند العرب - كما سبق - وكناية عن كمال الفصاحة وتمام البلاغة . ( أشكل العين ) : المراد بها الجنس ، وفي نسخة " العينين " بصيغة التثنية تصريحا بالمقصود أي في بياضها من الحمرة كما في النهاية . ( منهوس العقب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=9#docu)) : ضبطه الجمهور بالسين المهملة وقال صاحب مجمع البحرين وابن الأثير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12569): روي بالمهملة والمعجمة وهما متقاربان أي قليل لحم العقب وهو بفتح العين المهملة وكسر القاف مؤخر القدم . ( قال شعبة : ) : أي المذكور في السند . ( قلت لسماك : ) : أي شيخه . ( ما ضليع الفم ؟ قال : عظيم الفم ) : وعليه الأكثرون ، وقيل عظيم الأسنان . ( قلت : ما أشكل العين ؟ قال : طويل شق العين ) : بفتح الشين المعجمة ، قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961): هذا وهم من سماك والصواب ما اتفق عليه العلماء وجميع أصحاب الغريب من أن الشكلة حمرة في بياض العين وهو محمود عند العرب جدا ، والشهلة بالهاء حمرة في سوادها ، وللبيهقي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13933)عن علي كرم الله وجهه : كان صلى الله عليه وسلم عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العين بحمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=9#docu)، وروى البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء ، وروى الشيخان ما يخفى علي ركوعكم وسجودكم إني لأراكم من وراء ظهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=9#docu)، انتهى . ولعل هذا مختص بحالة الصلاة فلا ينافي ما ورد من أنه قال : إني لا أعلم ما وراء الجدار مع أنه غير صحيح في الأخبار برواية الأخيار ، ويمكن تأويله على تقدير صحته بأن المراد من غير أن يعلمني الله ويؤيده أنه لما ضلت ناقته صلى الله عليه وسلم طعن بعض المنافقين في نبوته فأخبر فقال : " إني لا أعلم إلا ما علمني ربي ، وقد دلني عليها ، وهي في موضع كذا ، حبستها شجرة بخطامها " فوجدت كما أخبر ، وعند السهيلي أنه كان يرى في الثرايا اثني عشر نجما وفي الشفاء أحد عشر نجما . ( قلت : ما منهوس العقب ؟ قال : قليل لحم العقب ) : في القاموس : المنهوس من الرجال قليل اللحم منهم ، فقيد الإضافة يفيد نفي ما عدا العقب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:31 AM 09:31
( حدثنا هناد ) : بتشديد النون . ( بن السري ) : بفتح المهملة وكسر راء وياء مشددة ، الكوفي التميمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17259)ثقة [ ص: 56 ] ( حدثنا عبثر ) : بفتح مهملة وسكون موحدة وفتح مثلثة وراء في آخره . ( بن القاسم ) : أي الزبيدي بالتصغير كوفي ثقة . ( عن أشعث ) : بفتحات غير الثانية . ( يعني ) : هو من كلام المؤلف أو هناد أو عبثر ; حينئذ لا بد من القول بالالتفات على مذهب السكاكي . ( ابن سوار ) : بتشديد الواو وهو الكندي ، وروى مسلم والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)، وأخرج البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)حديثه في التاريخ ، فقول العصام أنه ضعيف غير صحيح ، ولم يقل أشعث بن سوار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12318)محافظة على لفظ الشيخ من غير زيادة وهذا دأبهم في رعاية الأمانة . ( عن أبي إسحاق ) : تقدم . ( عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)) : وفي الشرح نقل عن البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أن إسناد الحديث إلى جابر وإلى البراء كليهما صحيح وخطأ النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)الإسناد إلى جابر وصوب الإسناد إلى البراء فقط ، ولا شك أن الأول هو الصحيح . ( قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ) : بالتنوين . . ( إضحيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=10#docu)) : بكسر الهمزة وسكون الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة وتخفيف التحتية وفي آخرها نون منون ، قال ميرك : كذا ثبت في الرواية وإن كانت ألفه ونونه زائدتين كما قاله صاحب النهاية لوجود إضحيانة وهي صفة ليلة أي مقمرة أي طالعة فيها القمر ، وأصل الكلمة البروز والظهور ، وقيل صرف لتأويل الليلة بالليل ، وقيل لأنها من وصف المؤنث خاصة كطالق وحائض ، وورد في بعض الروايات أنها ليلة ثمان من الشهر ، وفي الفائق : يقال ليلة ضحياء وإضحيان وإضحيانة وهي المقمرة من أولها إلى آخرها ، فإن ساعدت الرواية قوله : " كان له وجه وجيه " لأن في تلك الليلة نور القمر أعم وحسنه أتم . ( وعليه حلة حمراء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=10#docu)) : بيان لما وجب التأمل فيه لمزيد حسنه صلى الله عليه وسلم فيه أو ذكره لبيان الواقع وللدلالة على حفظه وضبطه القضية فكأنه نصب عينيه . ( فجعلت ) : أي شرعت فهو من أفعال المقاربة . ( أنظر إليه ) : أي إلى وجهه صلى الله عليه وسلم . . ( وإلى القمر ) : أي تارة . ( فلهو ) : بلام الابتداء والقسم ويجوز سكون هائه ، والتقدير فوالله لوجهه عليه السلام . ( عندي ) : لبيان الواقع ولافتخاره باعتقاده لا للتخصيص والاحتراز عن غيره ; فإنه كذلك عند كل مسلم رآه بنور النبوة خلافا لعمي الأبصار كما أخبر عنهم عز وجل بقوله : ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=10#docu)) : أي جمالك وكمالك لنقصان بصرهم كالخفاش لم يقدر على مطالعة نور الشمس من غير جرم لها . ( أحسن من القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=10#docu)) : لأن نوره ظاهر في الآفاق والأنفس مع زيادة الكمالات الصورية والمعنوية بل في الحقيقة كل نور خلق من نوره ، وكذا قيل في قوله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=10#docu)) أي نور محمد ; فنور وجهه صلى الله عليه وسلم ذاتي لا ينفك عنه ساعة في الليالي والأيام ، ونور القمر مكتسب مستعار ينقص تارة ويخسف أخرى ، وما أحسن ما قال بعض الشعراء بالفارسية مضمونها إنك تشبه القمر في النور والعلو ولكن ليس له النطق والحبور ، وفيه تنبيه نبيه على خلو القمر عن كثير من نعوت جماله وصفات كماله صلى الله عليه وسلم [ ص: 57 ] وعلى آله .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:32 AM 09:32
( حدثنا سفيان بن وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16010)، حدثنا حميد ) : بالتصغير . ( بن عبد الرحمن الرؤاسي ) : بضم الراء بعده الهمزة ويجوز إبدالها واوا والياء للنسبة إلى رؤاس جده ، وقيل : إلى بايع الرءوس وهو ضعيف رواية ودراية ، قال السمعاني : هذه النسبة إلى بني رؤاس هو أبو عوف كوفي . ( عن زهير ) : بالتصغير ، قال العصام : زهير اثنان أحدهما : أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11997)، ثقة ثبت ، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث ، وأخرج حديثه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وأبو داود والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)، وثانيهما : زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15930)، ضعف لعدم استقامة رواية أهل الشام عنه ، قال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه ، وزهير في الحديث هو التميمي ; لأن الأول لم يدرك أبا إسحاق ، عرفت ذلك من الرجوع إلى تاريخ وفاة أبي إسحاق . ( عن أبي إسحاق ) : وقد مر ذكره . ( قال : سأل رجل البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)أكان ) : وفي نسخة بدون الهمزة أي كان . ( وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=11#docu)) : أي في الحسن واللمعان ، وقيل في التمديد لما وقع في بعض طرق الحديث عند الإسماعيلي " أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مديدا مثل السيف (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=11#docu)" ، والمعنى إنه هل كان وجهه طولانيا مثله أو لا . ( قال ) : أي البراء لكون تشبيه السائل ناقصا . ( لا ) : هي نقيضة نعم أي لم يكن مثل السيف . ( بل مثل القمر ) : بالنصب أي بل كان مثل القمر ، فهو عطف على مثل السيف الواقع في كلامه تقديرا ليكون التشبيه جامعا بين صفتي البروق والميل إلى الاستدارة ويؤيده ما وقع في حديث كعب بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=331): " كان وجهه قطعة قمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=11#docu)" ، وقد يقال معناه : لم يكن مثل السيف بل لم يكن مثل القمر بل كان أحسن منه أيضا ، ويؤيده ما سبق آنفا : "فلهو عندي أحسن من القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=11#docu)" ولله در القائل :



إذا عبتها شبهتها البدر طالعا وحسبك من عيب لها شبه البدر .

ويلائمه ما وقع في حديث ربيع بنت معوذ بن عفراء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10718): " لو رأيته رأيت الشمس طالعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=11#docu)" ، ويؤيد الأول ما في نسخة بالرفع ويدل عليه أنه لم يوجد في بعض النسخ كلمة بل أي وجهه أو هو ، وهو أبلغ مثل القمر ; لأنه جامع لكمال النور وغاية العلو والظهور ، وميله إلى الاستدارة مشهور ، ولأنه دليل جامع والسيف دليل قاطع ، والحاصل أن السؤال كان عن نورانيته على وجه الإجمال والجواب بترجيح الحال على وجه الكمال ، وقد ورد في مسلم عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)أن رجلا قال له : أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا ، مثل الشمس والقمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=11#docu)، وكان مستديرا ، قال أبو عبيد : لا يريد أنه كان في غاية التدوير بل كان فيه سهولة ما ، وهي أحلى عند العرب والعجم خلافا للترك ، ويؤيده ما روي وصفه أنه أسيل الخدين ، ووجه الاقتصار عليهما انحصار النور الظاهري فيهما فلا يلزم أن يكون المشبه به أقوى كما لا يخفى ، وقيل جمع الكوكبين [ ص: 58 ] لأن الأول يراد به غالبا التشبيه في الإشراق والإضاءة ، والثاني في الحسن والملاحة . يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:32 AM 09:32
( حدثنا أبو داود المصاحفي ) : بفتح الميم وكسر الحاء ، نسبة إلى المصاحف جمع مصحف بتثليث الميم أي كاتبه أو بائعه . ( سليمان بن سلم ) : بفتح مهملة وسكون لام ، ثقة . ( حدثنا النضر ) : بسكون الضاد المعجمة ، في الشرح أن المحدثين التزموا في النضر اللام وفي النصر تركه فرقا بينهما . ( شميل ) : بضم معجمة وفتح ما قبل التحتية الساكنة ، وهو أبو الحسن المازني النحوي البصري ، نزيل مرو ، ثقة ثبت ، أخرج حديثه الأئمة الستة . ( وعن صالح بن أبي الأخضر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16206)) : أي الشامي مولى هشام بن عبد الملك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17243)، ضعيف ، أخرج حديثه الأئمة الأربعة في صحاحهم . . ( عن ابن شهاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13283)) : بكسر المعجمة ، وهو أبو بكر محمد بن مسلم الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)المنسوب إلى زهرة بن كلاب ، الفقيه الحافظ ، تابعي صغير ، متفق على جلالته وإتقانه . ( عن أبي سلمة ) : أي ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، ثقة مكثر ، قيل اسمه عبد الله وقيل إبراهيم . ( عن أبي هريرة ) : الأصح من أربعين قولا أن اسمه عبد الرحمن بن صخر الدوسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3). ( قال ) : أي أنه قيل . ( كان رسول الله ) : وفي نسخة " النبي " . ( صلى الله عليه وسلم أبيض كأنما صيغ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=12#docu)) : من الصوغ [ ص: 59 ] بالغين المعجمة ، بمعنى صنع الحلي والإيجاد أي سبك وصنع . ( من فضة ) : أي باعتبار ما كان يعلو بياضه صلى الله عليه وسلم من النور والإضاءة ، وفي القاموس والصحاح : صاغ الله فلانا حسن خلقه ، وفيه إيماء إلى تماسك أجزائه وتناسب أعضائه ونورانية وجهه وسائر بدنه ، فهو خبر بعد خبر كالمبين للخبر الأول والمراد أنه أبيض مقبول غاية القبول فلا ينافي نفي الأبيض الأمهق - كما سبق - وهذا معنى ما ورد في رواية أنه " شديد الوضح " ، وفي أخرى " شديد البياض " ، فلا ينافي ما مر أنه كان مشربا بحمرة المعبر عنه في رواية مرت بالسمرة ، ويمكن أن يكون البياض الخالص مختصا بما لم يؤثر فيه الشمس من تولد الحرارة المقتضية لكثرة الدم الناشئ عنها الحمرة فيكون إشارة إلى أن حمرته غير ذاتية ، ومع هذا لم يكن أمهق وهو البياض المشبه بالجص المكروه عند أكثر الطباع السليمة ، وبالجملة فالبياض ثابت في لونه صلى الله عليه وسلم على ما ورد به الأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة ، وهو ممدوح عند الكل ولا عبرة بالسواد حيث إنهم لا يميلون إلى البياض لعدم المناسبة الجنسية ، والعبرة بالأكثر بل بما ورد في وصف أهل الجنة من قوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=12#docu)) ، وقوله : ( كأنهن الياقوت والمرجان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=12#docu)) ، ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=12#docu)) ، و ( كأنهن بيض مكنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=12#docu)) : أي مصون عن الغبار والوسخ والاستعمال ، وما أبعد من خص البيض بالنعام وأخذ منه الصفار المناقض للون الياقوت المنافي لكمال اللؤلؤ بناء على أن طبع بعض العرب مائل إلى الصفرة مع أن طبع بعضهم مائل إلى الوشمة المكروهة شرعا وطبعا أيضا ، هذا وقد قال العلماء : من قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أسود يكفر ; لأن وصفه بغير صفته الثابتة بالتواتر نفي له وتكذيب له صلى الله عليه وسلم . ( رجل الشعر ) : بكسر الجيم ويسكن وقد يفتح ، وفتح العين ويسكن ، أي لم يكن قططا ولا سبطا - وقد سبق معناهما - وهو خبر بعد خبر بالاستقلال أو رفع بتقدير مبتدأ محذوف هو هو . .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:33 AM 09:33
( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)قال ) : كذا في نسخة . ( أخبرنا الليث بن سعد ) : بسكون العين ، إمام الفقه والحديث ، قال الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790): أنه كان أفقه من مالك إلا أنه ضيع فقهه أصحابه . ( عن أبي الزبير ) : بالتصغير ، وهو محمد بن أسلم المكي الأسدي مولاهم ، صدوق إلا أنه يدلس ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة . ( عن جابر بن عبد الله ) : أي الأنصاري ، غزا تسع عشر غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد المكثرين رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استشهد أبوه يوم أحد فأحياه الله وكلمه وقال : يا عبد الله ما تريد ؟ قال : أريد أن أرجع إلى الدنيا فأستشهد مرة أخرى . والمعنى أريد زيادة رضاك وهي الشهادة بعد الشهادة ، وهذه المرتبة أعلى مقاما من حال أبي يزيد حين قيل له : ما تريد ؟ فقال : أن لا أريد . وقال بعض السادة من أهل السعادة : هذه أيضا إرادة . نعم من قال :

أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما أريد لما يريد .

[ ص: 60 ] مستحسن جدا للحديث القدسي : " تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد " ، وأما قول بعضهم : وليس لي في سواك حظ فكيف ما شئت فاختبرني . فجرأة ولذا ابتلي فلم يصبر ، فما أيسر الدعوى وما أعسر المعنى ، والله أعلم . ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرض بصيغة المجهول . ( علي ) : بتشديد الياء . ( الأنبياء ) : فيه إيماء إلى أفضليته صلى الله عليه وسلم ، لم يقل عرضت عليهم فإنهم كالحشم له ، والعسكر تعرض على السلطان دون العكس ولهذا قال بعض العارفين أنه صلى الله عليه وسلم بمنزلة القلب في الجيش والأنبياء مقدمته والأولياء ساقته والملائكة يمنة ويسرة متظاهرين متعاونين ، كما قال تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)) والشياطين قطاع الطريق في الدين ، والمراد بالأنبياء : المعنى الأعم الشامل للرسل ، وذلك العرض ليلة الإسراء كما جاء في روايات أخر كرواية أبي العالية عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، ورواية ابن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)عن علي وأبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3): كوشف له صور أبدانهم كما كانت . وقيل كان في المنام ، ويؤيده ما ورد في بعض الطرق أنه قال : " بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، وذكر الخبر ، قيل : على الثاني : لا إشكال ; فإنه مثلت له أرواحهم بهذه الصور ، وعلى الأول : يجوز أنهم مثلوا بهيئاتهم التي كانوا عليها في حياتهم ، ولذا قال في رواية ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)عند مسلم : " كأني أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى عيسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، وأن تكون هذه الرؤية من المعجزات وهم متمثلون في السماوات بهذه الصور على الحقيقة ، قيل : لا وجه لهذا الترديد بل الصواب أن رؤيتهم إن كانت نوما فقد مثل له صورتهم في حال حياتهم أو يقظة فهو رآهم على صورتهم الحقيقية التي كانوا عليها في حياتهم ; لأنه ثبت أن الأنبياء أحياء ، وقيل : إنه أخبر عما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم وما صدر عنهم ولهذا أدخل حرف التشبيه من الرؤية وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك ، ويستفاد من الحديث - على ما سيأتي - أنه ينبغي تبليغ صور العظماء إلى من لم يرهم فإن في إحضار صورهم بركة كما في ملاقاتهم ، وفيه مزيد حث على ضبط خلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( فإذا ) : للمفاجأة . ( موسى عليه السلام ) : قيل : في الكلام إيجاز والتقدير " فرأيت موسى " بقرينة قوله : " ورأيت عيسى " ، وقيل : معطوف على عرض بحسب المعنى لما فيه من معنى المفاجأة . ( ضرب ) : بفتح المعجمة وسكون الراء ، أي خفيف اللحم . ( من الرجال ) : صفة ضرب أي كائن من بين الرجال . ( كأنه ) : أي موسى . ( من رجال شنوءة ) : خبر بعد خبر كالمبين للأول ، وشنوءة فعولة بفتح المعجمة وضم النون ثم واو ساكنة ثم همزة مفتوحة بعدها تاء على زنة فعولة ، اسم قبيلة معروفة من اليمن ، ومنه أزد شنوءة ، قال ابن السكيت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12758): وربما قال شنوة بالتشديد غير مهموز . قلت : كالنبوة والمروة ، وأما ما ضبطه العصام بضم أولها فغير مشهور رواية ولغة ، وعبارة القاموس محتملة وهم المتوسطون بين الخفة والسمن ، والظاهر أن المراد تشبيه صورته بهم لا تأكيد خفة اللحم ; لأن الإفادة خير من الإعادة ، واستشكل هذا الحديث بما ورد في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)" مضطرب " بدل " ضرب " ، وهو الطويل سبط اللحم ، وفي رواية : " جسيم سبط اللحم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، ودفع بأن الجسامة محمولة على الطول ولا منافاة بين الطول وخفة [ ص: 61 ] اللحم ، وبأن اختلاف البيان يحتمل أن يكون لتعدد الرؤيا ، والصور المرئية في الرؤيا كثيرا ما تختلف ، وكذا الصور الحقيقية للشخص قد تتعدد في الأوقات المختلفة فيصح أن يكون الإحضار كل صورة بصورة ، قيل : وشبهه بمتعددين دون فرد معين بخلاف من بعده إشارة إلى تمييزه عليهما بكثرة أمته وأتباعه ، وأجاب بعضهم بأنه شبه بغير معين لعدم تشخصه وتعينه في خاطره أو في نظرهم . ( ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)) : وفي نسخة عليهما السلام . ( فإذا أقرب من ) : مبتدأ مضاف إلى " من " أي موصولة لا موصوفة لئلا يلزم تنكير المبتدأ . ( رأيت ) : أي أبصرت على صيغة المتكلم ومفعوله محذوف وهو ضمير عائد إلى الموصول . ( به ) : صلة قوله : ( شبها ) : بفتحتين أي مشابهة ، ونصبه على التمييز من نسبة أقرب إلى المضاف إليه وهو بيان أن المراد بالقرب القرب بحسب الصورة ، وضمير " به " عائد إلى " عيسى " قال الحنفي : وهو يفيد فائدة صلة القرب التي هي " من " أو " إلى " أن يقال : قرب منه وإليه ، وقال العصام : صلة القرب محذوفة أي إليه أو منه ، وحذفها شائع ذائع ، وجعل الباء صلة القرب على أنها بمعنى إلى وصلة شبها محذوفة تعسف ، انتهى . وقول ابن حجر شبها حال ضعيف ، وقال الفاضل الطيبي : قدم الظرف على العامل للاختصاص تأكيدا لإضافة " أفعل " إلى " من " أي كأن عروة بن مسعود أخص الناس به شبها ، فتأمل والخبر قوله : ( عروة ) : وهذا أولى من عكسه . ( ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)) : أي الثقفي ، شهد صلح الحديبية كافرا ثم أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف واستأذنه في الرجوع فرجع فدعا قومه إلى الإسلام فأبوا ، رماه وقتله رجل من ثقيف عند تأذينه بالصلاة أو حال [ ص: 62 ] دعاء قومه إلى الإسلام فإن واحدا منهم رماه بسهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه خبره : " مثل عروة مثل صاحب يسين دعا قومه إلى الله فقتلوه " وحلية عروة بن مسعود لم تضبط ، ولعله اكتفى بعلم المخاطبين فلا يحصل لنا المعرفة بحلية عيسى عليه السلام لكن في رواية مسلم : " فإذا هو ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس أي حمام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، وفي رواية أخرى : " فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" فجمع بين الحديثين بأنه كان له حمرة وأدمة لم يكن شيء منهما في الغاية فوصفه تارة بالحمرة وتارة بالأدمة وبأنه مبني على اختلاف الرؤيا والحلية في الأوقات وبأن السمرة لونه الأصلي والحمرة لعارض نصب ونحوه ، وبأنه زيف حديث الحمرة بإنكار راويه وتأكيد إنكاره بالخلف وجاء في رواية أنه قال : " وعيسى جعد مربوع (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، وفي رواية : " أحمر جعد عريض الصدر مضطرب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، والمضطرب الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم . ( ورأيت إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)) : وفي رواية : " وأنا أشبه ولد إبراهيم به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" . ( يعني نفسه ) : وهو من كلام جابر أو من دونه من الرواة ، كذا قاله ميرك وملا حنفي ، وتعقبهما العصام بما لا طائل تحته وتبعه ابن حجر بقوله : الظاهر أنه من مقول جابر وتجويز كونه من كلام من بعده تكلف " وفيه أنه لا منافاة بين الظاهر وتجويز غيره مع أنه أشار إليه بتقديمه وتأخيره . نعم ، يبعد أن يكون من قول المصنف لكونه بصيغة الغائب إلا على وجه الالتفات في قوله : ( ورأيت جبريل ) : وفي نسخة : " عليه السلام " ، وعد من الأنبياء لكثرة اختلاطه معهم في تبليغ الوحي إليهم تغليبا ، وأغربابن حجر بعد قوله هو من باب عطف قصة على قصة ، ويعني أنه معطوف على عرض مع أنه مخالف للسياق المناسب لعطف رأيت على رأيت واللحاق الذي هو التشبيه كما ترى حيث قال : وما قيل إن الأصح أنه من باب التغليب غير صحيح لأن هذا عامل مستقل غير رأيت الأول فلا تغليب فيه وفيه أن التغليب في قوله عرض علي الأنبياء فتأمل ، ثم قال : وإنما غايته أنه ذكره في سياق الأنبياء مع أنه غير نبي لاختصاص النبوة بالبشر لأنه صاحب [ ص: 63 ] سر الوحي الذي ينشأ عنه النبوة ، قلت : لا معنى للتغليب إلا هذا بنكتة ، ثم قال : والجواب بأن ورأيت عطف على عرض علي بعيد يأباه سياق الكلام ، قلت هذا ليس بجواب بل قول آخر مباين للتغليب وهو بعينه من باب عطف قصة على قصة ، فبين كلاميه تناقض ، وبين سؤاله وجوابه تدافع وتعارض ، ثم قال : وبأن المراد بالأنبياء الرسل غير صحيح ، وفيه أن هذا ليس بجواب بل تأويل آخر كما يظهر بأدنى تأمل . وتوضيحه : أن المذكورين كلهم رسل والرسول يطلق على جبريل لقوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)) ، وقوله تعالى ( إلا من ارتضى من رسول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)) على أحد القولين فيه ولا يضر اصطلاح الشرع من أن الرسول إذا أطلق يختص ببشر من بني آدم أوحي إليه بالتبليغ ، وقيل المراد بالأنبياء المعنى اللغوي أيضا فيشمل جبريل عليه السلام . ( فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)) : بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية بالتحتانية على ما قاله أكثر أصحاب الحديث وأهل اللغة ، وقال ابن ماكولا في الإكمال : بفتح الدال ، وهو ابن خليفة الكلبي من كبار الصحابة لم يشهد بدرا وشهد ما بعدها من المشاهد ، وبايع تحت الشجرة ، وكان ممن يضرب به المثل في الحسن والجمال ، نزل الشام وبقي إلى أيام معاوية . وفي الصحيحين : كان جبريل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورته أي غالبا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu). وروى ثلاثة أحاديث ، قال ميرك : قد ورد التصريح في كثير من الأحاديث الصحيحة أن هذا العرض وقع ليلة الإسراء ، لكن اختلفت الروايات في مكان العرض ، ففي صحيح مسلم من حديث أنس رفعه : " مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" ، وفيه أيضا حديث أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)رفعه : " لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" إلى آخره ، وفيه : " ولقد رأيتني في جماعة الأنبياء ببيت المقدس فإذا موسى قائم يصلي ، فإذا رجل ضرب جعد ، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي ، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود ، وإذا إبراهيم قائم يصلي ، أشبه الناس به صاحبكم ، فحانت الصلاة فأممتهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=13#docu)" . قال البيهقي : ففي حديث سعيد بن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3): أنه لقيهم ببيت المقدس ، وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة : أنه لقيهم بالسماوات ، وطرق ذلك صحيحة ، فقيل اجتماعهم ببيت المقدس قبل العروج إلى السماوات ، وهو قول أكثر أهل السير ، لكن قال البيهقي : الظاهر أنه أتى موسى قائما يصلي في قبره ، ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء عليهم السلام ، فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم . وكذا قال الشيخ عماد الدين بن كثير في تفسيره : الصحيح أنه اجتمع بهم في السماوات ، ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيا وهو فيه فصلى بهم فيه ، انتهى . أقول : وهذا هو الظاهر لأن في أكثر الطرق الصحيحة في حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم لما لقيهم في السماوات سأل جبريل عن حالهم وعن اسم كل واحد منهم فكأنه ما عرفهم ، فلو رآهم في المسجد الأقصى في هذه الليلة يبعد سؤاله عن حالهم وأسمائهم ، ثم قال البيهقي : وصلاتهم في أوقات مختلفة وأماكن متعددة لا يرده العقل ويثبت بالنقل ، ولا داعي لصرفه عن ظاهره فدل ذلك على حياتهم ، وجاء في حديث أن [ ص: 64 ] الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ، فإن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين بين يدي الله تعالى ، وأما ما ذكره الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847)ثم الرافعي مرفوعا : " أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث " فلا أصل له ، انتهى . قال ملا الحنفي : وينبغي أن يعلم أن المقصود من هذه التشابهات بيان حال المشبه - أعني : الأنبياء وجبريل عليهم السلام - فإن موسى شبه صفة والباقي صورة . وما قاله الفاضل الطيبي من أن التشبيه الأول لمجرد البيان والأخيران للبيان مع تعظيم المشبه به ، ليس على ما ينبغي لأنه لا يتعلق الغرض هنا بتعظيم بعض ومدحه دون بعض ، انتهى . وهو ليس على ما ينبغي فإن الطيبي لم يقل بالغرض الفاسد وإنما قال لبيان الواقع المستفاد من الكلام ، فتدبر يظهر لك المرام ، ولعل وجه تخصيص هذه الرسل الثلاثة من بين الأنبياء أن إبراهيم جد العرب وهو مقبول عند جميع الطوائف وموسى وعيسى رسولا بني إسرائيل من اليهود والنصارى والترتيب بينهم وقع تدليا ثم ترقيا .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:34 AM 09:34
حدثنا سفيان بن وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16010)، ومحمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)) : تقدم ذكرهما . ( المعنى واحد ) : جملة معترضة لا حال حتى يلزم كونه ضعيفا لعدم الواو . ( قالا : أخبرنا ) : وفي بعض النسخ " حدثنا " . ( يزيد ) : مضارع الزيادة . ( بن هارون ) : أي السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ، متقن عابد ، أخرج حديثه الأئمة الستة ، وهو أحد الأئمة المشهورين بالحديث والفقه ، سمع كثيرين من التابعين وتبعهم ، قال يحيى بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17297): سمعت يزيد بن هارون في مجلسه ببغداد ، وكان يقال أن في المجلس سبعين ألفا . ( عن سعيد الجريري ) : بضم الجيم وفتح الراء ، نسبة إلى أحد آبائه ، قال أحمد : هو محدث أهل البصرة . وقال أبو حاتم : تغير حفظه قبل موته بثلاث سنين ، وهو حسن الحديث روى عنه الأئمة الستة . ( قال سمعت أبا الطفيل ) : بالتصغير ، اسمه عامر بن واثلة الليثي ، أدرك من زمن حياته صلى الله عليه وسلم ثمان سنين وتأخرت وفاته إلى سنة مائة وثنتين ولم يبق على وجه الأرض صحابي غيره ، وزعم أن معمرا المغربي ورتن الهندي صحابيان عاشا إلى قريب القرن السابع ليس بصحيح خلافا لمن انتصر له وأطال بما لا يجدي ، كذا ذكره ابن حجر ، وقال العصام : وهو آخر من مات من الصحابة ، وفاته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة على وفق إخباره صلى الله عليه وسلم أنه لا يبقى على رأس المائة على وجه الأرض من كان في زمانه وقيل مراده أصحابه . ( يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما بقي ) : عطف على قوله [ ص: 65 ] " رأيت " ، وجعله حالا غير جيد لفساد المعنى كما هو ظاهر وإن أطنب الحنفي في تصحيحه . ( على وجه الأرض ) : احترز به عن عيسى عليه السلام ; فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في السماء ، قيل : وعن الخضر ; فإنه كان حينئذ على وجه الماء في البحر . ( أحد ) : أي من البشر وهو المتبادر فلا يشكل بالملك والجن أو المراد من أصحابه . ( رآه غيري ) : صفة لأحد لعدم كسبه التعريف بالإضافة أو بدل أو مستثنى ، والمعنى : أنه أحق بأن يسأل عن وصفه صلى الله عليه وسلم لانحصار الأمر فيه ، فالمقصود منه حث المخاطب على استيصافه النبي صلى الله عليه وسلم ولذا قال سعيد راويه . ( قلت صفه لي ) : أي بينه لأجلي . ( قال كان أبيض مليحا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=14#docu)) : يقال : ملح الشيء بالضم يملح ملوحة وملاحة أي حسن فهو مليح وملاح بالضم والتخفيف ، وهو مجاز مأخوذ من الملح ، وقد مر أنه كان أزهر اللون مشربا بحمرة وهذا غاية الملاحة والحسن ، وقيل : الملاحة بمعنى الصباحة وهي قدر زائد على حسن اللون من البدن . ( مقصدا ) : بضم ميم وتشديد صاد مهملة مفتوحة ، وفي مختصر النهاية : وكان صلى الله عليه وسلم أبيض معصدا أي بالعين بدل القاف كذا رواه ابن معين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17336)وهو الموثق الخلق ، وروي : " معضلا " بمعناه والمحفوظ مقصدا ، انتهى . ومنه قوله تعالى : ( واقصد في مشيك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=14#docu)) : أي توسط فيه وهو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم ولا نحيف . ( صلوات الله ) : وفي نسخة " وسلامه " . ( عليه ) : قال ميرك : وهذا الحديث صريح في أنه آخر من مات في الدنيا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة على الصحيح وهو الموافق للحديث المخرج في الصحيح : أنه قال صلى الله عليه وسلم في آخر حياته قبل موته بشهر " ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي حية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=14#docu)" ، وفي رواية : صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال : " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=14#docu)" . ومع ذلك فالعجب ممن اعتبر الأخبار الرتنية والنسطورية وغيرهما من الأكاذيب الباطلة وابتهج بهذا القرب المزيف والعلو الموهوم المزخرف حتى صار أضحوكة عند النقادين من أهل هذا الشأن ، قال العصام : والذي يشكل فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وأبو الطفيل وجود الخضر عليه السلام ، فإنه اتفقت كلمة أهل التصديق على وجوده ولا يمكن أن ينكر ، والجواب أن الخضر عليه السلام كان على وجه الماء حين إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو مستثنى لا ينفع لأن الخبر أن لا يبقى على وجه الأرض من كان في زمانه لا أنه لا يبقى ممن على وجه الأرض ولأنه بهذا التأويل ينفتح باب صدق من يدعي الصحبة بأن يقال لم يكن حين إخبار النبي على [ ص: 66 ] وجه الأرض ، انتهى . ويمكن دفعه بأنه مشهور بكونه غالبا على وجه الماء بخلاف غيره وبأنه وعيسى عليهما السلام معروفان بأنهما من المعمرين وبأنه قد يقال أنه ليس من أهل زمانه أيضا فإنه من المتقدمين ممن أدرك موسى عليه السلام فهو في المعنى نحو عيسى عليه السلام كالمستثنى .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:35 AM 09:35
( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ) : - أي الطائفي الثقفي - بن يعلى أبو يعلى ، صدوق ، وقيل : الدارمي السمرقندي صاحب السنن . ( أخبرنا إبراهيم بن المنذر ) : اسم فاعل من الإنذار . ( الحزامي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12366)) : بكسر الحاء المهملة بعده زاي ، نسبة إلى أحد آبائه ، صدوق ، تكلم فيه أحمد بن حنبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251)لأجل القرآن ، وروى عنه أصحاب الستة . ( أخبرنا عبد العزيز بن ثابت ) : اسم فاعل من الثبات ، بالثاء المثلثة ، قال ميرك : كذا وقع أصل سماعنا وكثير من النسخ ، والصواب " ابن أبي ثابت " كما حققه المحققون من علماء أسماء الرجال ، واسم " أبي ثابت عمران بن عبد العزيز " . ( الزهري ) : المنسوب إلى بني زهرة ، بضم الزاء وسكون الهاء ، احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه فترك ، أخرج حديثه الترمذي . ( حدثني ) : وفي نسخة " قال حدثني " . ( إسماعيل بن إبراهيم ) : أي الأسدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13382)مولاهم ، ثقة ، روى عنه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)- في الشمائل - والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397). ( ابن أخي موسى بن عقبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17177)) : بإثبات الألف والرفع في ابن الأول على أنه نعت لإسماعيل ، قيل : بدليل كتابته بالألف ، ونوقش بأنه ليس صفة بين علمين . ( عن موسى بن عقبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17177)) : بضم العين وسكون القاف ، فقيه ثقة ، إمام في المغازي ، أخرج حديثه الأئمة الستة . ( عن كريب ) : مصغرا ، ابن أبي مسلم الهامشي مولاهم المدني أبو رشيد مولى ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16845)، ثقة ، أخرج حديثه الأئمة الستة [ ص: 67 ] ( عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=15#docu)) : بتشديد الياء ; تثنية ثنية ، وفي نسخة " الثنايا " بصيغة الجمع ، والمراد بالفلج هنا : الفرق ; بقرينة نسبته إلى الثنايا فقط ، إذ الفلج : فرجة بين الثنايا والرباعيات ، والفرق : فرجة بين الثنايا ، كذا في النهاية وتبعه الشراح ، وفي القاموس : رجل مفلج الثنايا : منفرجها ، والفلج بالتحريك : تباعد ما بين الأسنان ولا بد من ذكر الأسنان . ( إذا تكلم ) : الجملة الشرطية خبر ثان لكان والتقييد به لظهور النور الحسي والمعنوي حينئذ . ( رئي ) : بضم الراء وكسر الهمزة ، أي : أبصر ، ولم يقل رأيت إشارة إلى أن الرؤية لم تكن مختصة بأحد . ( كالنور ) : أي مثله ، والكاف اسم بمعنى ( مثل ) فلا يحتاج إلى تقدير في كونه نائب الفاعل ، وقيل : الكاف زائدة . وقول ابن حجر تبعا لكلام الحنفي للتفخيم نحو مثلك لا يبخل ، غير ظاهر كما لا يخفى . ( يخرج ) : حال من المفعول وفاعله الضمير الراجع إليه ، أي : رئي مثل النور أو نفس النور خارجا . ( من بين ثناياه ) : ويجوز أن يكون صفة كقوله تعالى : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=15#docu)) : ، والقول بأن ضمير يخرج إلى ما دل عليه تكلف بعيد ، قال الطيبي : فعلى الأول : مدار الكلام على التشبيه ووجهه البيان والظهور كما يشبه الحجة الظاهرة بالنور ، وعلى الثاني : لا تشبيه فيه ، ويكون من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم ، والحديث وإن كان في سنده مقال إلا أنه أخرجه الدارمي والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وغيرهما .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:35 AM 09:35
( باب ما جاء في خاتم النبوة )

أي في تحقيق وصفه من لونه ومقداره وتعيين محله من جسد النبي صلى الله عليه وسلم ومن كونه من العلامات التي كان أهل الكتاب يعرفونها ، والخاتم بالفتح والكسر بمعنى : الطابع الذي يختم به ، والمراد هنا هو الأثر الحاصل به لا الطابع ، والختام : الطين الذي يختم به ، ومنه قوله تعالى : ( ختامه مسك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=16#docu)) ، وقيل : أي آخره ; لأن في آخره يجدون رائحة المسك على ما قاله الجوهري وغيره ، ويؤيد الأول قراءة الكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080): " خاتمه " بالألف وفتح التاء ، أي : ما يختم به ، وإضافته إلى النبوة بالإبدال أو الهمز ; إما بمعنى أنه ختم على النبوة لحفظها وحفظ ما فيها تنبيها على أن النبوة مصونة عما جاء بعده صلى الله عليه وسلم كما أن الختم على الكتاب يصونه ويمنع الناظرين عما فيه ، أو للدلالة على تمامها كما يوضع الختم على الشيء بعد تمامه ، أو استيثاقها وتقريرها [ ص: 68 ] وتحقيقها كما يضرب الخاتم على الكتابة دلالة على الاستيثاق ، وإما بمعنى أنه علامة لنبوته صلى الله عليه وسلم فإنه نعت به في الكتب المتقدمة كما يدل عليه حديث سلمان ، فكان علامة على النبي الموعود عليه السلام ، ولا يبعد أن يقصد من الإضافة المذكورة هذه الوجوه كلها ويراد بها الدلالة على أنه من عند مرسله تعالى ، ويحتمل أن تكون إضافته من قبيل خاتم فضة فكان ذلك الخاتم أيضا من نبوته ، فتأمل ، وما قيل من أنه روي بالكسر بمعنى فاعل الختم فمحله خاتم النبيين ، وفي الباب ثمانية أحاديث .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:36 AM 09:36
( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)) : وفي نسخة أبو رجاء . ( قال ) : قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818). ( أنا ) : أي أخبرنا . ( حاتم ) : بكسر التاء . ( بن إسماعيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15667)) : أخرج حديثه أصحاب الستة . ( عن الجعد ) : بفتح الجيم وسكون العين ، وفي نسخة بالتصغير . ( ابن عبد الرحمن ) : أخرج حديثه الشيخان وغيرهما . ( قال : سمعت السائب ) : بكسر الهمزة . ( بن يزيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=256)) : روي له خمسة أحاديث مرفوعة : أربعة في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وواحد متفق عليه ، يكنى أبا يزيد الكندي ، ولد في السنة الثانية من الهجرة ، حضر حجة الوداع مع أبيه ومات سنة ثمانين . ( يقول : ذهبت بي ) : الباء للتعدية مع مراعاة المصاحبة ; أي أذهبتني . ( خالتي ) : أي معها . ( إلى النبي ) : وفي نسخة " إلى رسول الله " . ( صلى الله عليه وسلم ) : قال العسقلاني : لم أقف على اسم خالته ، وأما أمه فاسمها علبة ، بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ، بنت شريح ، أخت مخرمة بن شريح . ( فقالت : يا رسول الله إن ابن أختي وجع (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)) : بفتح الواو وكسر الجيم ، أي ذو وجع ، بفتح الجيم ، وهو الألم ، وقيل : أي مريض ، والأول أولى ; لأن ذلك الوجع كان في لحم قدمه بدليل أنه وقع في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في أكثر الروايات ، وقع بالقاف المكسورة بدل الجيم ، والوقع بالتحريك هو وجع لحم القدم ، قيل : يقتضي مسحه صلى الله عليه وسلم لرأسه أن مرضه كان برأسه ، ودفع بأنه لا مانع من الجمع وإيثار مسح الرأس لكونه أشرف ، وقال العسقلاني : وفي بعض الروايات وقع بلفظ الماضي قال [ ص: 69 ] ابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997): المعروف عندنا بفتح القاف والعين ، فيحتمل أن يكون معناه وقع في الأرض فوصل إلى ما حصل . ( فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)) : وروى البيهقي وغيره أن أثر مسحه صلى الله عليه وسلم من رأس السائب لم يزل أسود مع شيب ما سوى رأسه . ( ودعا ) : وفي نسخة " فدعا " . ( لي بالبركة ) : بفتحتين ، أي : النماء والزيادة ، وهو في العمر بدلالة المقام أو في غيره معه أو وحده ، وقد أخرج ابن سعد من طريق عطاء مولى السائب عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال في حقه : " بارك الله فيك " . فاستجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم في حقه ، وفي صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن الجعد راويه قال : رأيت السائب بن يزيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=256)وهو ابن أربع وتسعين حولا معتدلا ، وقال : قد علمت أني ما متعت بسمعي وبصري إلا ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم . ( وتوضأ ) : أي اتفاقا أو قصد الشرب إلحاقا . ( فشربت من وضوئه ) : الرواية بفتح الواو ، أي : ماء وضوئه ، قال ابن حجر : هو ما أعد للوضوء أو ما فضل عنه أو ما استعمله فيه ، انتهى . والأنسب هو الأوسط ، والأول غير صحيح لمخالفته الأدب ولإبعاد فاء التعقيب عنه ، فتدبر ، ولهذا اقتصر البيضاوي على الاحتمالين ، قال ميرك : والظاهر الاحتمال الثاني من كلام البيضاوي ، وهو ما انفصل عن أعضاء وضوئه ; لأن ملاحظة التبرك والتيمن فيه أقوى وأتم ، وإيراد بعض الفقهاء هذا الحديث في باب أحكام المياه واستدلالهم به على طهارة الماء المستعمل صريح في أنهم رجحوا الاحتمال الأول لما يدل عليه . قلت : لا يظهر ظهور الاحتمال الثاني ، بل قد يتعين الاحتمال الأول لما يدل عليه قوله : " فشربت " حيث لم يقل " فتبركت به " ، ولا يضرنا إيراد بعض الشافعية الحديث في باب أحكام المياه واستدلالهم وترجيحهم ; لأنه لا يصح الاستدلال مع وجود الاحتمال ، ولذا قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961): وللمانع أن يحمله على التداوي ، وقول ميرك : وفيه تأمل ; لأن النجس حرام ، وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " ، قلت : هذا محمول على الخمر وإلا فقد ثبت شرب أبوال الإبل للعرنيين بأمره صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما يؤيد القول الأول إذ لا ضرورة لحمله على المعنى الثاني المختلف في جوازه مع أن المستعمل في فرض الوضوء لا في التجديد وهو غير معلوم ، ويحتمل أن يكون من خصوصياته صلى الله عليه وسلم كما قيل في فضلاته ، وأغرب الحنفي حيث قال : وللمانع أن يحمله على أنه كان أولا والحكم بعدم طهارته كان من بعده ; لأنه يحتاج إلى دليل صريح وتاريخ صحيح . ( وقمت خلف ظهره ) : أي أدبا أو قصدا وطلبا . [ ص: 70 ] ( فنظرت ) : لانكشاف محله أو لكشفه صلى الله عليه وسلم له ليراه لعلمه به مكاشفة . ( إلى الخاتم ) : ضبط هنا بالفتح لأنه في معنى الطابع أصرح . ( بين كتفيه ) : وفي رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): " إلى خاتم بين كتفيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)" ، وهو حال من الخاتم أو ظرف لنظرت أو صلة للخاتم ، ويؤيده ما في بعض النسخ المصححة للترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948): " الخاتم الذي بين كتفيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)" ، والرواية فيه بفتح الكاف وكسر التاء ، وفي رواية عنه : ورأيت الخاتم عند كتفيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)، قال القاضي : وهو أثر شق الملكين بين الكتفين ، واعترضه النووي بأن ما قاله باطل ; لأن شقهما إنما كان في صدره وأثره إنما كان خطا واضحا من صدره إلى مراق بطنه ، انتهى . ويؤيده خبر مسلم عن أنس : فلقد كنت أرى أثر المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم . قال : ولم يثبت قط أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره ، ولو ثبت للزم عليه أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى بطنه ; لأنه الذي يحاذي الصدر من مسربته إلى مراق بطنه ، قال : وهذه غفلة من هذا الإمام ، ولعل هذا من بعض نساخ كتابه فإنه لم يسمع عليه فيما علمت ، انتهى . وتعقبه العسقلاني بأن سبب التغليظ فهم أن بين الكتفين متعلق بالشق وليس كذلك ، بل بأثر الختم لخبر أحمد وغيره أنه لما شقا صدره قال أحدهما للآخر : خطه ، فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة ، فلما ثبت أنه بين كتفيه حمل القاضي جمعا بين الروايتين على أن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ، ووقع الختم بين كتفيه كان كذلك أثر الشق ، ويؤيده ما وقع في حديث شداد بن أوس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=75)، عن أبي يعلى ، وأبي نعيم - في الدلائل - أن : " الملك لما أخرج قلبه وغسله ثم أعاده ختم عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ نورا " ، وذلك النبوة والحكمة ، فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر ; لأن القلب في تلك الجهة ، وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)، والحارث بن أبي أسامة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14060)، وأبي نعيم - في الدلائل أن : " جبريل وميكائيل لما نزلا له من عند البعثة هبط جبريل فألقاني على القفا ، ثم شق عن قلبي فاستخرجه ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم ألقاني وختم على ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي " . قال : وهذا مستند القاضي فيما ذكر وليس بباطل ، وتقتضي هذه الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا حين ولادته ففيه تعقب على من زعم أنه ولد به ، وهو قول نقله أبو الفتح ، وقيل : وضع حين وضع نقله مغلطاي ، ووقع مثله في حديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي في الدلائل ، وفيه : " جعل خاتم النبوة بين كتفي كما هو الآن " ، وفي رواية : " فوضعه بين كتفيه وقدميه " ، وهذا يشعر بأن الختم وضع في موضعين من جسده صلى الله عليه وسلم ، والعلم عند الله تعالى ، قال ميرك : وروى البيهقي في الدلائل عن شيوخه أنهم قالوا : لما شك الناس في موت النبي صلى الله عليه وسلم وضعت أسماء بنت عميس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=116)يدها بين كتفيه ، فقالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفع الخاتم من بين كتفيه . ثم البينية المذكور تقريبية وإلا فالأصح أنه كان عندا على كتفه الأيسر ، قاله السهيلي لما في خبر مسلم من حديث عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)في رواية أبي نعيم أنه قال : فنظرت خاتم النبوة [ ص: 71 ] بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى . وفي رواية : " غضروف كتفه الأيسر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)" ، وفي رواية أبي نعيم أنه كان عند كتفه الأيمن ، وروى الحاكم عن وهب بن منبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17285)أنه قال : لم يبعث الله نبيا قط إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه . قال ميرك : ففي أكثر الروايات أنه بين كتفيه ، فرجح كثير من المحدثين رواية بين الكتفين لكونها أصح وأوضح ، وأعرضوا عن روايتي اليمنى واليسرى لتعارضهما ، واختلفوا هل ولد به أو وضع بعد ولادته ؟ فعند أبي نعيم أنه لما ولد أخرج الملك صرة من حرير أبيض فيها خاتم فضرب على كتفه كالبيضة ، وفي حديث البزار وغيره أنه قيل : يا رسول الله كيف علمت أنك نبي وبم علمت حتى استيقنت ؟ قال : " أتاني اثنان " ، وفي رواية : " ملكان وأنا ببطحاء مكة ، فقال أحدهما لصاحبه : شق بطنه ، فشق بطني ، فأخرج قلبي ، فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ، فقال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خط بطنه ، فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي ، كما هو الآن ، ووليا عني وكأني أرى الأمر معاينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=17#docu)" . ( فإذا ) : للمفاجأة ، وكون ما بعده مفاجأة باعتبار العلم . ( هو ) : أي الخاتم . ( مثل زر الحجلة ) : بكسر الزاي والراء المشددة وبفتح الحاء المهملة والجيم ، وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى ، وهذا ما عليه الجمهور ، وقيل : المراد بالحجلة : الطائر المعروف ، يقال له بالفارسية كبك وبالعربية القبجة ، وزرها : بيضها ، والمعنى أنه مشبه بها ، ويؤيده الحديث الثاني : " مثل بيضة الحمامة " ، فلا وجه لقول ابن حجر في المعنى الأول هذا هو الصواب كما قاله النووي ، على أن الخطابي ذكر أنه روي بتقديم الراء على الزاي ، والمراد به البيض من أرزت الجرادة إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت ، ووقع في بعض نسخ البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): قال أبو عبد الله ، والصحيح تقديم الراء على الزاي ، وأما قول التوربشتي : تقديم الراء ليس بمرضي فمحمول على أن الأول هو المعمول عليه لا على أنه معلل ، والله أعلم ، وزاد البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): وكان - أي الخاتم - ينم أي يفوح مسكا ، وفي مسلم : جمع ، بضم جيم وسكون ميم ، عليه خيلان كأنه الثآليل السود عند نغض كتفه ، بنون مضمومة وتفتح فمعجمتين : أعلى كتفه . وفي مسلم أيضا : كبيضة الحمام ، وفي صحيح الحاكم : شعر مجتمع مثل السلعة ، بكسر السين قطعة ناتئة ، وللمصنف - كما سيأتي - بضعة ناشزة ، وللبيهقي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13933)والمصنف : كالتفاحة ، ولابن عساكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13359): كالبندقة ، وللسهيلي : كأثر المحجم القابضة على اللحم ، ولابن أبي خيثمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12211): شامة خضراء مختفرة أيضا في اللحم ، وله أيضا : شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس ، وللقطاعي : ثلاث شعرات مجتمعات ، وللترمذي الحكيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14155): كبيضة حمام مكتوب بباطنها : الله وحده لا شريك له ، وبظاهرها : توجه حيث كنت فإنك منصور ، ولابن عابد : كان نورا يتلألأ ، قال بعض العلماء : وليست هذه الروايات مختلفة حقيقة بل كل شبه بما سنح له ، ومؤدى الألفاظ كلها واحد ; وهو قطعة لحم ، ومن قال : إنه شعر ; فلأن الشعر حوله متراكب عليه كما في الرواية الأخرى ، قال القرطبي : الأحاديث الثابتة تدل على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر ، إذا قلل جعل كبيضة الحمام ، وإذا كثر جعل كجمع اليد ، وقال القاضي : رواية " جمع [ ص: 72 ] الكف " يخالفه " بيضة الحمام " ، " وزر الحجلة " فتؤول على وفق الروايات الكثيرة أو كهيئة الجمع لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة ، وقال العسقلاني : ورواية : " كأثر محجم أو كركبة عنز أو كشامة خضراء أو سوداء مكتوب فيها محمد رسول الله أو سر فإنك المنصور " لم يثبت منها شيء وتصحيح ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)ذلك وهم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:37 AM 09:37
( حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ) : بكسر اللام وتفتح ، نسبة لبلد عند قزوين ، وسعيد ثقة ، قال ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053): وربما أخطأ ، وقد أخرج حديثه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397). ( أنا ) : أي أخبرنا كما في نسخة . ( أيوب بن جابر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12344)) : ضعيف ، أخرج حديثه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948). ( عن سماك ) : بكسر السين وتخفيف الميم . ( ابن حرب ) : تابعي جليل . ( عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)) : مر ذكره . ( قال رأيت الخاتم ) : أي : أبصرت خاتم النبوة . ( بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : ظرف لرأيت أو صفة للخاتم على تقدير عامله معرفة أو حال منه على تقديره نكرة . ( غدة ) : بضم المعجمة وتشديد المهملة ، وهي قطعة اللحم المرتفعة ، والمراد أنه شبيه بها . ( حمراء ) : أي مائلة للحمرة لئلا ينافي ما ورد في رواية مسلم أنه كان على لون جسده صلى الله عليه وسلم . ( مثل بيضة الحمامة ) : حالان متداخلان أو مترادفان والتشبيه بها في المقدار والصورة وأصل اللون ولا ينافي أن لونه صلى الله [ ص: 73 ] عليه وسلم كان مشربا بالحمرة على أنه قد يراد بالبياض الصفاء والنور والبهاء .
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:38 AM 09:38
حدثنا أبو مصعب ) : بصيغة المفعول ، وثقه ابن معين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17336)، وروى عنه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)، وليس له في هذا الكتاب سوى هذا الحديث . ( المديني ) : وفي نسخة " المدني " وهو القياس في النسبة بالحذف ، ومن أثبتها فهو على الأصل كما قاله النووي ، وفي الصحاح : النسبة لطيبة مدني ولمدينة المنصور - يعني بغداد - مديني ولمداين كسرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16848)مدايني ، وعلى هذا فالمديني هنا لا يصح لأنه من طيبة ، وقال البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): المديني : من أقام بطيبة ، والمدني : من أقام بها ثم فارقها ، وعلى ما ذكره يصح ذلك ، وقيل : المدني نسبة إلى المدينة ، والمديني إلى مدينة بغداد . ( أنا ) : أي أخبرنا . ( يوسف بن الماجشون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17411)) : بكسر الجيم وضم الشين وبكسر النون ، في الأصول المصححة ، وكذا ضبطه السمعاني ، وفي القاموس بضم الجيم ، وأما قول ابن حجر : بفتح الجيم فلا أصل له ، أخرج حديثه الشيخان وغيرهما ، وفي الأنساب للسمعاني : وإنما قيل له الماجشون لحمرة خديه وهذه لغة أهل المدينة ، وقال أبو حاتم : الماجشون المورد ، وفي القاموس : لقب ، معرب ماه كون ، ولا يبعد أن يكون معرب مي كون فانصرافه بالتعريف . ( عن أبيه ) : يريد به جده الأعلى الذي نسب إليه في قوله ابن الماجشون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12873); لأنه يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17411). ( عن عاصم بن عمر بن قتادة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16276)) : بفتح القاف ، مدني أوسي أنصاري ، ثقة ، عالم بالمغازي ، أخرج حديثه الأئمة الستة . ( عن جدته رميثة ) : بضم الراء وفتح الميم وسكون الياء بعدها مثلثة ، صحابية لها حديثان ثانيهما في صلاة الضحى رواية عن عائشة . ( قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي كلامه . ( ولو أشاء ) : أي لو أردت . ( أن أقبل الخاتم ) : بالوجهين . ( الذي بين كتفيه من قربه ) : " من " تعليلية معمول ( لفعلت ) قدم عليه للاهتمام وبيان الاختصاص ; أي لأجل قربه صلى الله عليه وسلم أو لقرب الخاتم الذي بين كتفيه ، وهو أقرب وأنسب لئلا يفوت إفادتها أنها كانت في جانب الخاتم . ( لفعلت ) : جواب " ولو " وهو يدل على كمال مباسطتها وخصوصيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاية تواضعه وحسن معاشرته ولطف خلقه مع أمته [ ص: 74 ] لا سيما العجائز والمساكين . ( يقول ) : بدل اشتمال من مفعول " سمعت " أو جملة حالية تبين المفعول المقدر المذكور ، وأتي به مضارعا بعد " سمع " الماضي إما حكاية لحاله وقت السماع أو لإحضار ذلك في ذهن السامع ، وقيل : حال من فاعل " سمعت " أو من مفعوله ، واختارت المضارع لفظا ليتوافق المشيئة ومفعولها لفظا كما توافقا معنى والواو للحال ، وقيل : " سمعت " يتعدى لمفعولين فلا محذوف ، واختاره العصام وقال : الجملة معترضة بين مفعولي سمعت أو حال من المفعول دون الفاعل ; لأنها لو كانت حالا منه لذكرتها بجنبه لمكان الالتباس فلا يلتفت إليه ، وإن ذكرها بعض الناس ، وقال ميرك : حال من فاعل " سمعت " وجعله حالا من مفعول " سمعت " مما لا يقبله الذوق السليم ، ولعله لتقديم " أشاء " وأقبل المناسب للفاعل ، والحق أن كلاهما جائز ولا منع من الجمع . ( لسعد بن معاذ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=307)) : أي في شأنه أو لأجله أو عنه لقوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)) ، والحاصل أن اللام ليست للمشافهة لتحقق موت سعد ، وهو سيد الأنصار ، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=104)، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ، ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار ، وكان مقدما مطاعا في قومه ، شهد بدرا ، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد ، ورمي يوم الخندق في أكحله فلم يرقأ الدم حتى مات بعد شهر وذلك في ذي القعدة سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع ، وروى عنه عبد الله بن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)وعائشة وغيرهما ، وحضر جنازته سبعون ألف ملك . ( يوم مات ) : ظرف ليقول ، فيكون من كلاهما وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون من كلامه صلى الله عليه وسلم فيكون ظرفا لقوله . ( اهتز ) : أي تحرك . ( له ) : أي لأجل موت سعد ، وفي رواية : " لها " أي : لروحه فإنه يذكر ويؤنث ، فاندفع ما قال العصام أي لجنازته ، وفيه مزيد شاهد على حمل العرش على الجنازة كيف وقد ثبت في الصحيح : " عرش الرحمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" ، وأيضا لا فضيلة في تحرك العرش لسعد مع أن المقصود بيان فضله كما يعلم من سائر الأحاديث في حقه . ( عرش الرحمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)) : رواه الشيخان أيضا ، قيل : يحتمل أن تكون حركته لغاية ارتياحه بمواصلة روحه إليه أو لغاية حزنه بفراقه عليه ، ولا استبعاد في ارتياحه ما لا روح له وحزنه كما لا استبعاد في تكلم الجماد من تسبيح الحصى وحنين الجذع ونحوهما ; لأن مبنى أمور الآخرة على خرق العادة ، ولقوله تعالى في حق الجمادات في الدنيا : ( وإن منها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)) أي من الحجارة ( لما يهبط من خشية الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)) ، ويدل عليه حديث ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)بلفظ " اهتز [ ص: 75 ] العرش فرحا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" ، أخرجه الحاكم وتأوله فقال : " اهتز العرش فرحا بلقاء الله تعالى سعدا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" ، واختاره العسقلاني ، وقال النووي : وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار ، ويحتمل أن يراد حركة أهل العرش من الملائكة واستبشارهم بقدوم روحه ، فيكون من باب حذف المضاف أو إطلاق اسم المحل على الحال كقوله : ( واسأل القرية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)) ، ويؤيده ما أخرجه الحاكم أن جبريل قال : " من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها وحركتهم " إما لما ذكرناه أو للنزول على وجه الأرض ليصلوا عليه ، ويؤيده ما رواه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12): هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفا ، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)، ويقويه ما صححه الترمذي من حديث أنس أنه قال : لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون : ما أخف جنازته ! ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الملائكة تحمله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" ، وقيل اهتزاز العرش : حركته ، وجعل علامة للملائكة على موته لعلو شأنه وسمو مكانه ، وقيل : هو كناية عن تعظيم شأن وفاته ، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقول : أظلمت الأرض لموت فلان ، وقامت القيامة له ، ولا يخفى أنه بعيد عن قصد الشارع وإن قال الحنفي : إنه كلام حسن ، وقيل : الاهتزاز في الأصل الحركة لكنه أريد به الارتياح كناية أي ارتاح بروحه حين صعد به لكرامته على ربه فيكون من قبيل حديث : " أحد جبل يحبنا ونحبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" ، ووقع في بعض طرق الحديث بلفظ " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" ، وروي عن البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)أنه تأوله بالسرير الذي حمل عليه سعد ، يعني جنازته ونعشه ، فروى البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في صحيحه هذا الحديث عن جابر ، وفيه قال رجل لجابر : فإن البراء يقول اهتز السرير فقال جابر : إنه بين الحيين ضغائن ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=307)" ، قال الخطابي : إنما قال ذلك جابر لأن سعد بن معاذ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=307)كان من الأوس والبراء من الخزرج ، والخزرج لا يقول للأوس بالفضل ، قال العسقلاني : هذا خطأ فاحش ، فإن البراء أيضا أوسي ، وإنما قال جابر ذلك إظهارا للحق واعترافا بالفضل لأهله فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسي ، ثم قال : وأنا وإن كنت خزرجيا وكان بين الأوس والخزرج ما كان لم يمنعني من ذلك أن أقول الحق ، فذكر الحديث بلفظ " اهتز عرش الرحمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" بإضافة العرش إلى الرحمن ، والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية فضل سعد وإنما بلغ الحديث إليه بلفظ " اهتز العرش (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" وفهم منه ذلك فجزم به وهذا هو الذي يليق أن يظن به لا كما فهمه الخطابي أنه قال للعصبية لما بين الحيين من الضغائن ، وقد تأوله ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)أيضا بمثل ما تأوله البراء ، وقد صح عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)أنه رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن ، وقد جاء حديث " اهتز العرش لموت سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=19#docu)" عن عشرة من الصحابة ، قال الحاكم : الأحاديث المصرحة باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين وليس لمعارضها ذكر في الصحيح .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:38 AM 09:38
( حدثنا أحمد بن عبدة ) : بفتح مهملة فسكون موحدة . ( الضبي ) : بفتح معجمة وتشديد موحدة . ( وعلي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)) : بضم جيم فسكون حاء . ( وغير واحد ) : هذا العطف يقتضي أن يكون [ ص: 76 ] شيخ المصنف في هذا الحديث سوى أحمد بن عبدة وعلي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)متعددا مع أنه ليس من سبق في صدر الكتاب إلا أبا جعفر محمد بن الحسين ، فأجيب بأنه يمكن أن يكون الراوي للحديث غيرهم أيضا ، ولم يذكر المصنف هناك وأشار إليه هنا . ( قالوا : أنا ) : أي أخبرنا . ( عيسى بن يونس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16753)، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة ) : بضم معجمة ففاء ساكنة ، وهو بدل عن عمر . ( قال ) : أي عمر المذكور . ( حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ) : والولد ضبط بفتحتين وبضم الواو وسكون اللام . ( قال ) : أي إبراهيم . ( كان علي إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ) : أي لإبراهيم أو علي وهو أقرب . ( الحديث ) : أي المذكور . ( بطوله ) : في أول الكتاب . ( وقال ) : أي علي ، وأبعد العصام حيث اقتصر على إبراهيم في هذا المقام ، واعترض على غيره لزعمه أنه مساق الكلام . ( كان ) : كما في نسخة . ( بين كتفيه ) : بفتح أوله وكسر ثانيه . ( خاتم النبوة ) : بفتح الفوقية وكسرها وتشديد الواو ، ويجوز بهمز بعد واو ساكنة . ( وهو ) : أي الحال أنه عليه الصلاة والسلام . ( خاتم النبيين ) : بالضبط المذكور ، وقد تقدم الحديث في أول الكتاب في الباب الأول ، والمقصود من إيراده في هذا الباب قوله : " بين كتفيه خاتم النبوة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=20#docu)" فإنه يدل على وجود الخاتم وتعيين محله من جسده صلى الله عليه وسلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:39 AM 09:39
( حدثنا ) : وفي نسخة ثنا . ( محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)) : وقد سبق ذكره . ( أنا ) : أي أخبرنا . ( أبو عاصم ) : الشهير بالنبيل مصغرا بالنون والموحدة ، من أكابر العلماء ، حديثه في الصحاح الستة . ( أنا ) : أي أخبرنا . ( عزرة ) : بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة فراء . ( بن ثابت ) : أي ابن أبي زيد الأنصاري البصري ، ثقة ، أخرج حديثه الأئمة الستة . ( حدثني علباء ) : بمهملة مكسورة فلام ساكنة فموحدة ممدودة . ( بن أحمر ) : بصري صدوق من القراء ، أخرج حديثه مسلم والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478). ( قال حدثني أبو زيد ) : هو ممن اشتهر بكنيته . ( عمرو ) : بالواو . ( بن أخطب ) : بالخاء المعجمة . ( الأنصاري ) : صحابي جليل من الأربعة الذين جمعوا القرآن في زمنه [ ص: 77 ] صلى الله عليه وسلم . ( قال ) : أي أبو زيد . ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأبا زيد ) : يكتب بغير ألف لكن يقرأ بها ، ويتلفظ بهمز بعدها عند كثير من المحدثين وهو القياس المطابق لرسم الصحابة في كتابة المصحف الشريف ، قال ميرك : وقد يترك في اللفظ أيضا تخفيفا . ( ادن ) : بهمزة وصل مضمومة وسكون دال مهملة وضم نون أي اقرب . ( مني فامسح ) : بفتح السين ، أي حك أو افحص . ( ظهري ) : ظنا أن في ثوبه شيئا يؤذيه ، والحاصل أنه لحاجته إلى مسحه لعارض أو تشريفه بمس جسده الشريف وإطلاعه على خاتم النبوة وتشرفه له بوجه لطيف ، وبالجملة دل ذلك على كمال عنايته صلى الله عليه وسلم إليه حيث شرفه بهذه الرتبة العلية وخصه بتلك القربة السنية ، وفي جامع المصنف : أنه دعا له ، وفي رواية قال : " اللهم جمله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=21#docu)" ، قال عزرة بن ثابت حفيده : إنه عاش مائة وعشرين سنة وليس في رأسه ولحيته إلا شعرات بيض . ( فمسحت ) : أي دنوت فمسحت . ( ظهره فوقعت ) : أي اتفاقا . ( أصابعي ) : أي كلها أو بعضها . ( على الخاتم ) : بالوجهين . ( قلت ) : قائله علباء لأبي زيد لا أبو زيد للنبي صلى الله عليه وسلم كما هو واضح . ( وما الخاتم ؟ ) : أي : أي شيء هو ، أي : ما قدره وهيئته ؟ . ( قال ) : أيأبو زيد . ( شعرات ) : بفتح العين أي ذو شعرات أو ما فيه شعرات أو ما عليه شعرات . ( مجتمعات ) : بكسر الميم ، وظاهره أنه لم ير الخاتم بعينه فأخبر عما وصل إليه يده وهو الشعر الذي كان عليه ، وإنما قدرنا ما قدمناه ليحصل الجمع بين الأحاديث ، فاندفع ما قال العصام من أنه يبعد أن يقال تقدير الكلام " ذو شعرات " ; لأنه لو علم سوى الشعرات لتعرض له في بيانه مع أن حذف المضاف مما هو سائغ وشائع في كلام الفصحاء والبلغاء .

تنبيه هذا الحديث هكذا أورده الترمذي ، وأخرج ابن سعد الإسناد عن أبي رمثة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا رمثة ، ادن مني فامسح ظهري ، فمسحت ظهره ثم وضعت أصابعي على الخاتم فغمزتها . قلنا له : وما الخاتم ؟ قال : شعرات تجمع عند كتفه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=21#docu). فجعله من مسند أبي رمثة ، قال ميرك : والظاهر أن إحدى الروايتين وهم ; لاتحاد المخرج ، والمرجح رواية الترمذي ; لأنه أوثق من ابن سعد ، ويحتمل احتمالا بعيدا أن تكون الواقعة لهما ، انتهى . ولا يظهر وجه البعد كما لا يخفى .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:43 AM 09:43
( حدثنا ) : وفي نسخة " ثنا " . ( أبو عمار ) : بفتح مهملة فتشديد ميم . ( الحسين بن حريث (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14128)) : بضم مهملة [ ص: 78 ] وفتح راء وسكون ياء ومثلثة . ( الخزاعي ) : نسبة إلى خزاعة ، بضم معجمة ، ثقة ، أخرج حديثه الشيخان وغيرهما . ( أنا ) : أي أخبرنا كما في نسخة صحيحة . ( علي بن حسين بن واقد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16602)) : بكسر القاف ، صدوق يهم ، أخرج حديثه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في الأدب المفرد والأئمة الأربعة في سننهم . ( حدثني أبي ) : أي حسين بن واقد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15719). ( حدثني عبد الله بن بريدة ) : أي ابن الحصيب الأسلمي المروزي ، أخرج حديثه الأئمة الستة في سننهم ، وبريدة بالتصغير ، وكذا الحصيب . ( قال ) : أي عبد الله . ( سمعت أبي ) : وهو صحابي سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو ، وتوفي بها . ( بريدة ) : بالنصب على أنه عطف بيان لقوله أبي أو بدل منه . ( يقول ) : أي بريدة . ( جاء سلمان الفارسي ) : بكسر الراء وفي لسان الفارسي بسكون الراء وهو لحن أو محمول على تغيير النسب ، قيل : نسبة إلى كورة فارس ; لأنه من رام هرمز بلدة بين تستر وشيراز وهي من أعمال فارس ، وسمي الفارس فارسا ; لأن أهله كانوا فرسانا ، وقيل : لأنهم منسوبون إلى فارس بن كيومرث ، وفي شرح : أنه معرب بارس بسكون الراء ، وسلمان من أصفهان ، ولا تعلق له بفارس إلا أن العرب كانوا يسمون ما تحت ملوك العجم كله فارسا وأصفهان كان منها ولم يعلم اسم أبي سلمان ، وسئل عن نسبه فقال : أنا سلمان بن الإسلام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=23)، ويقال : سلمان الحبر بالمهملة فالموحدة ، وقيل بالمعجمة والتحتية ، وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة ، وهو صحابي كبير ، قيل : عاش مائتين وخمسين ، وقيل : ثلثمائة وخمسين ، والأول أصح ، وقال أبو نعيم : أدرك عيسى عليه السلام ، وقرأ الكتابين ، وكان عطاؤه خمسة آلآف يفرقه ، ويأكل من كسب يده بعمل الخوص ، وله مزيد اجتهاد في الزهد فإنه مع طول عمره المستلزم لزيادة الحرص لم يزدد إلا زهدا ، وسئل علي كرم الله وجهه عنه فقال : علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت ، قيل هرب من أخيه وكان مجوسيا فلحق براهب ثم بجماعة رهبان في القدس الشريف ، وكان في صحبتهم إلى وفاة أخيرهم ، فدلهم الحبر إلى الحجاز وأخبره بظهور النبي صلى الله عليه وسلم ، فقصد الحجاز مع جمع من الأعراب ، فباعوه في وادي القرى من يهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من قريظة ، فقدم به المدينة ، فأقام بها حتى قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الراهب قد وصف له بالعلامات الدالة على النبوة فجاء . ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي في السنة الأولى من الهجرة . ( حين قدم ) : بكسر الدال ، ظرف لجاء ، أي : حين أوقات قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( المدينة بمائدة ) : باؤه لتعدية جاء ولا يبعد جعلها للمصاحبة [ ص: 79 ] خلافا لابن حجر ، بل هي أظهر هنا لزيادة الإفادة ، كما لا يخفى ، بل هي متعينة لرواية ( فاحتملتها على عاتقي ) ; ولذا اختارها ميرك وجوز التعدية ، والمشهور عند أرباب اللغة أن المائدة خوان عليه طعام ، فلا يسمى مائدة ، فعلى هذا قوله . ( عليها رطب ) : لتعيين ما عليها من الطعام بناء على أن القول بأن الرطب طعام ، وعلى القول بأنه من الفواكه وليس بطعام استعيرت المائدة هنا للظرف أو استعملت للخوان على وجه التجريد ، ففي الصحاح أن الطعام ما يؤكل ، قال صاحب المحكم : المائدة نفس الخوان ، وقال العسقلاني : قد تطلق المائدة على كل ما يوضع عليه الطعام ; لأنها مما تميد أي تتحرك ، ولا تختص بوصف مخصوص أي ليس بلازم أن تكون خوانا . ( فوضعها ) : أي المائدة . ( بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : قال العراقي في شرح تقريب الأسانيد : اعلم أن ظاهر هذه الرواية أن ما أحضره سلمان كان رطبا فقط ، وروى أحمد والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بإسناد جيد من حديث سلمان نفسه أنه قال : فاحتطبت حطبا فبعته فصنعت طعاما فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu). وروى الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)أيضا بإسناد جيد : فاشتريت لحم جزور بدرهم ، ثم طبخته فجعلت قصعة ثريد فاحتملتها على عاتقي ، ثم أتيت بها ووضعتها بين يديه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu). فلعل المائدة كان فيها طعام ورطب ، وأما ما رواه الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)من حديث سلمان أيضا أنها تمر فضعيف ، قلت : ولا منع من الجمع بين الثلاثة لو صحت الرواية ، ولعل الاكتفاء بالرطب في هذا الحديث ; لأن معظم الطعام كان رطبا ، وأما قول ابن حجر : لاحتمال تعدد الواقعة ، فبعيد جدا لما سيأتي من أنه جاء الغد بمثله . ( فقال : يا سلمان ) : يحتمل أن يكون هذا أول ملاقاته ، وعلم اسمه بفيضان أنوار النبوة أو بإخبار جبريل أو بسؤاله إياه عن اسمه أولا أو بإخبار بعض من حضر مجلسه الشريف ممن عرف سلمان ، ويحتمل أن يكون لقيه من قبل ذلك وعرفه . ( ما هذا ؟ ) : أي المأتي الذي أتيته [ ص: 80 ] أو الذي وضعته بين يدي ، وهو أولى مما قاله ابن حجر ، وعليه اقتصر أي الرطب إذ هو المقصود دون المائدة ، ولذا لم يقل " ما هذه ؟ " ووجه الأولوية إفادة العموم ، واحتمال أن تكون المائدة مغطاة ، وعلى كل تقدير فالمقصود بالسؤال الغرض الباعث له على إتيانه ووضعه . ( فقال ) : أي هذا وهذه . ( صدقة عليك وعلى أصحابك ) : قال شارح : إن الصدقة منحة يمنحها المانح طلبا لثواب الآخرة وتكون من الأعلى إلى الأدنى ، ففيه نوع من رؤية تذلل للآخذ والترحم عليه ، والهدية منحة لا يرى فيها تذلل الآخذ بل يطلب بها التحبب إلى الآخذ والتقرب إليه ، قال العصام : فمفهوم الصدقة مشعر بأنه لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والصدقة محرمة فرضها وتطوعها عليه وعلى آله ، فمن جعل علة التحريم أنها أوساخ الناس جعلها محرمة على آل محمد أبدا ، ومن جعل علة تحريمها دفع التهمة عنه عليه السلام أنه لم يعط حق الفقراء لم يجعلها بعده محرمة عليهم ، وإليه ذهب جماعة من متأخري الشافعية وكذا جماعة من متأخري أصحابنا الحنفية وبعض المالكية .
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:44 AM 09:44
( فقال ارفعها ) : أي المائدة أو الصدقة من بين يدي أو عني لرواية أحمد والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : كلوا ، وأمسك يده فلم يأكل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)، قال العراقي : فيه تحريم صدقة التطوع على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح المشهور ، قال ميرك : وفيه تأمل لاحتمال امتناعه وجوبا أو تنزها . ( فإنا ) : أي نحن معاشر الأنبياء أو أنا وأقاربي من بني هاشم والمطلب أو الضمير للعظمة . ( لا نأكل الصدقة ) : ولا يصح أن يراد بالمتكلم مع الغير نفسه وأصحابه ; إذ لم يقل أحد بتحريم الصدقة على أصحابه اللهم إن كان أصحابه الحاضرون عنده عشيرته الأقربين ، ويحمل حينئذ أمره بالأكل لبعض أصحابه الذين حضروه بعد ذلك جبرا لخاطر سلمان ، قال ابن حجر : قوله " الصدقة " أي الزكاة ، ومثلها كل واجب ككفارة ونذر لحرمة ذلك عليه وعلى آله ، فإن أريد بها ما يعم المندوبة أيضا كانت النون للتعظيم لحرمة الصدقة عليه دون قرابته ، وزعم أن الامتناع لا يدل على التحريم ، ليس في محله لأن الأصل فيه ذلك ، انتهى . وفيه أنه لا معنى لقوله فإن أريد بها ما يعم المندوبة فإن هذه الإرادة متعينة ليصح التعليل عن امتناع أكل تلك الصدقة فإنها مندوبة ، وإذا كان كذلك وقد اختلفوا في تحريم صدقة التطوع واستدل بعضهم بهذا الحديث على التحريم ، فللمانع أن يقول هذا مع وجود الاحتمال لا يصلح للاستدلال ، ودعوى أن الأصل في الامتناع هو التحريم ممنوعة أيضا ; إذ لا دليل عليه عقلا ولا نقلا ، وأغرب العصام فقال : إنما أمر برفعها مطلقا ولم يأكل أصحابه ; لأنه تصدق على النبي وأصحابه فلم يصح أكل أصحابه منه ، فما روي أنه قال لأصحابه فتوجيهه أنهم أكلوه بعد جعل سلمان كله صدقة على أصحابه ، ووجه غرابته لا يخفى ; لأن فيه وفي أمثاله مما يكتفى بالعلم بالمرضي ، وأعجب منه أنه قال : بقي أنه بعد جعله صدقة لأصحابه يصح أن يأكله صلى الله عليه وسلم ; لأنه يصير هدية له من أصحابه ، كما روي أنه أكل من شاة صدقة أخذتها بريرة فقال : " صدقة عليها وهدية لنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)" . إلا أن يقال : لم يأذنه أصحابه بالأكل لعدم [ ص: 81 ] حكمهم بالعلم ، انتهى . ووجه العجب أنه لم يفرق بين التمليك والإباحة ، فمسألة بريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=216)محمولة على إهدائها له صلى الله عليه وسلم بعد تملكها على وجه الصدقة بأخذها ، ومسألة الأصحاب هنا مبنية على إباحة الأكل لهم كما هو ظاهر ، فلا يصح لهم الإباحة لغيرهم ، وقد روى أحمد والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)أنه قال لأصحابه : كلوا ، وأمسك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu). ( قال ) : أي بريدة بن الحصيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=134). ( فرفعها ) : أي سلمان من عنده صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه أو فرفعها بعد فراغهم من أكلها ، وقال الحنفي : هذا بظاهره يدل على أن أصحابه صلى الله عليه وسلم أيضا لم يأكلوا منها أول مرة ، انتهى . ولم يظهر وجه لعدم أكل الأصحاب مع منافاته لظاهر رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم : كلوا ، وأمسك يده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu). ( فجاء ) : أي سلمان . ( الغد ) : بالنصب أي حقيقة أو حكما أي يوما أو وقتا آخر بعد ذلك . ( بمثله ) : أي بنحو ما جاء به أولا ، وهذا أولى من قول ابن حجر أي برطب على مائدة ، ومن قول العصام : الضمير للمائدة لتأويلها بالخوان إذ لا يبقى فائدة للمثل وتغيير الخوان غير محقق ، ثم قال : ولك أن تجعل قوله بمثله حالا أي ملتبسا بمثل هذا المجيء ، يعني أن الباء على ما سبق للتعدية أو المصاحبة . ( فوضعه ) : أي سلمان مثله أو نحو ما سبق من وضعه . ( بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا يا سلمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) : خاطبه باسمه ثانويا تلطفا على مقتضى رسمه وإشعارا بدخوله في السلم وهو الإسلام وتفاؤلا ، فإن الأسماء تنزل من السماء ، وفي وضع اسمه على صورة التثنية إيماء إلى تعدد قضيته واستسلامه مرة بعد أخرى . ( فقال : هدية لك ) : قال الحنفي : لعل اختيار كلمة " على " في الصدقة وكلمة " اللام " في الهدية للإشارة إلى الضر فيها وهو الذل ، وعدمه في الهدية وهو الإكرام ، انتهى . وهذه القاعدة إنما تكون في فعل واحد تارة يتعدى باللام وتارة [ ص: 82 ] بعلى كشهد له وشهد عليه ، وحكم له وحكم عليه ، ودعا له ودعا عليه ، لا أن اللام موضوعة في كل موضع للنفع وعلى للضر ، مع أن الصدقة على الأصحاب ليست للضرر ، وقد قال تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) نعم ، الاقتصار في الهدية على خطابه صلى الله عليه وسلم وتعميمه مع أصحابه في الصدقة للإشارة إلى أن القصد هو التقرب إليه من غير مشاركة لأحد فيه ، وأن غيره من الأصحاب مشارك له فيما هو الغرض من الصدقة تبعا له لو جازت له . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ) : أي بطريق الانبساط . ( ابسطوا ) : دفعا لوهمهم أن هذه مختصة فليس لهم أن يأكلوا منها ، وإشارة إلى حسن الآداب مع الخدم والأصحاب إظهارا لما أعطاه من الخلق العظيم والكرم العميم ، وهو أمر من البسط بالموحدة والمهملتين من حد " نصر " على ما ضبط في أكثر النسخ ، ومعناه أوصلوا أيديكم إلى هذه المائدة وكلوا منها معنا ، فبسط اليد كناية عن إيصالها إلى الشيء ، ومنه : ( لئن بسطت إلي يدك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) فأيديكم محذوف يدل عليه السياق أو من البسط بمعنى النشر أي انشروا الطعام في المجلس بحيث يصل إليه يد كل واحد أو اقسموا هذه الهدية بينكم ، أو معناه انبسطوا من سلمان واستبشروا بقدومه تلطفا له وتطييبا لقلبه ، من قولهم : ليكن وجهك بسطا أي منبسطا ، ومنه حديث فاطمة : " يبسطني ما يبسطها " أي يسرني ما يسرها ; لأن الإنسان إذا سر انبسط وجهه ، وفي بعض النسخ " انشطوا " بالنون ثم الشين المعجمة المضمومة أو المفتوحة بعدها طاء مهملة ، فيكون من النشاط قريبا من الانبساط أي : كونوا ذا نشاط للأكل معي ، وبه صححه بعضهم بكسر الهمز والشين المعجمة من حد " ضرب " ، ويقال في معناه افتحوا العقدة ، ولعل مائدة سلمان كانت في لفافة معقودة كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " ما هذه ؟ " ، ولا يشكل بما في النهاية ، يقال : نشطت العقدة إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها ; لما في التاج أنه من الأضداد وأنه من باب نصر ومصدره الأنشوطة ، وصححه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الشين من الإنشاط وهو الحل ، وفي قليل من النسخ : انشقوا ، بالنون والشين المعجمة والقاف المشددة من الانشقاق بمعنى الانفراج والتفرق ، ويمكن أن يكون أمرهم بالانشقاق ليدنو سلمان ، ويقرب منه صلى الله عليه وسلم أو يجلس فيما بينهم . هذا وفي الحديث قبول الهدية ممن يدعي أنها ملكه اعتمادا على مجرد ظاهر الحال من غير بحث عن باطن الأمر من ذلك ، ولعل سلمان كان مأذونا في ذلك من مالكه ، وفيه أنه يستحب للمهدى له أن يعم الحاضرين مما أهدي إليه ، وحديث : " من أهدي له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها " وإن كان ضعيفا كما قاله ميرك مؤيد لهذا المعنى ، وقال الترمذي في الأصول : المراد بهم الذين يداومون مجلسه ويعتكفون بابه ويتفقدون أموره لا كل من كان جالسا في ذلك الوقت ، انتهى . وأما ما اشتهر على الألسنة أن الهدايا مشترك فليس للفظه أصل ، وإن كان هو في معنى الضعيف ، ووقع لبعض المشايخ أنه أتي بهدية عظيمة من دنانير ودراهم جسيمة ، وكان عنده فقير مسافر فقال : يا مولانا ، الهدايا مشترك ، فقال الشيخ بلسانه أماتنها خوشترك أي الانفراد أحسن ، فظن الفقير أنه يريد الانفراد [ ص: 83 ] لنفسه فتغير حاله ، فقال الشيخ : لك تنها خوشترك ، فشرع في أخذه ، فعجز عن حمله وحده ، فأشار الشيخ إلى بعض أصحابه بمعاونته . ومن اللطائف أن الإمام أبا يوسف أتي بهدية من النقود فقيل له : الهدايا مشترك ، فقال : اللام للعهد ; أي : الهدايا من الرطب والزبيب وأمثالها ، فانظر الفرق البين بين علماء الظاهر والباطن . ( ثم نظر إلى الخاتم ) : بالفتح ويكسر . ( على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : هذا دليل الترجمة ، وأتى بثم الدالة على التراخي لما في كتب السير أن سلمان لبث بعد ذلك ينتظر رؤية الآية الثالثة التي أخبره عنها آخر مشايخه ، أنه سيظهر حبيب عن قريب ومن علاماته القاطعة على أنه هو النبي الموعود الذي ختم به النبوة أنه لم يأكل الصدقة ويقبل الهدية ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، فلما شاهد سلمان العلامتين المتقدمتين انتظر الآية الثالثة إلى أن مات واحد من نقباء الأنصار فشيع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازته ، وذهب معها إلى بقيع الغرقد ، وجلس مع أصحابه في ذلك المكان ينتظر دفنه ، فجاء سلمان واستدار خلفه لينظر إلى خاتم النبوة ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم استدباره عرف أنه يريد أن يستثبت شيئا وصف له ، فألقى الرداء عن ظهره فنظر سلمان إلى الخاتم . ( فآمن به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) : بلا تراخ ومهلة لما رأى من انطباق أوصافه المذكورة في التوراة عليه صلى الله عليه وسلم ، فالفاء متفرع على مجموع ما سبق من الآيات الثلاثة . ( وكان لليهود ) : مفرده اليهودي ; أي : كان سلمان موثوقا عندهم بحبال رقيتهم ، والجملة حال من فاعل آمن ، والظاهر أنه كان مشتركا بين جماعة منهم كما يدل عليه قوله الآتي : " على أن يغرس لهم " ، لكن أخرج ابن سعد من طريق ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، عن سلمان أنه : قدم في ركب من بني كلب إلى وادي القرى ، فظلموني وباعوني عند ابن رجل من اليهود . وفي أخرى : فاشترتني امرأة بالمدينة . فيحتمل على أنهما كانا شريكين في اشترائه ، أو يحمل حديث الباب على الإسناد المجازي ، وجعل التابع في دائرة المتبوع والفرع في حكم الأصل ، أو على تقدير مضاف ; أي : لبعض اليهود ، ويحتمل أن رفقاءه من بني كلب باعوه في وادي القرى لرجل من اليهود ثم باعه ذلك الرجل . . . امرأة بالمدينة ، ثم اشتراه منها جماعة من اليهود ، فإنه قد صح عن سلمان أنه قال : تداولني بضعة عشر من رب إلى رب . ( فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : قيل : أي بشرط العتق ، وقيل : أمره بأن يشتري نفسه ; لما في جامع الأصول أنه كوتب فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابته ، وقيل : أدى بدل كتابته ، وسماه اشتراء مجازا ، وحاصل معنى الكل أنه خلصه عن رقه . ( بكذا وكذا درهما ) : قيل : أربعون أوقية من فضة ، وقيل : من ذهب ، والأوقية كانت إذ ذاك أربعين درهما . ( على أن يغرس ) : بفتح الياء وكسر الراء . ( لهم ) : أي لمن يملك سلمان . ( نخيلا ) : هو والنخل بمعنى واحد والواحدة النخلة ، ثم " على " بمعنى " مع " ، ويؤيده ما في رواية " وعلى " بالواو العاطفة ، وهذا يقتضي أن لا يكون شراؤه صلى الله عليه وسلم حقيقة ; إذ لا يصح جعل الغرس داخل الثمن ولا شرطا في عقد البيع ، سواء جعل ضمير " يغرس " راجعا إلى سلمان أو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يلزم منه أن البائع [ ص: 84 ] قد استثنى بعضا من منفعة المبيع لنفسه مدة مجهولة ، وهي غرسه لتلك النخلة وعمله فيها وهو منهي عنه ، ويؤيده ما قررناه ما في مسند أحمد عن سلمان أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كاتب يا سلمان ، فكاتبت على ثلثمائة نخلة أحسنها ، وأربعين أوقية ذهبا ، وزاد في بعض الروايات : وبقي الذهب ، فجاءه صلى الله عليه وسلم مثل البيضة من الذهب من بعض المعادن ، فقال صلى الله عليه وسلم لسلمان : " أد هذه عنك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)" . ( فيعمل سلمان ) : بالنصب معطوف على " يغرس " فيفيد أن عمله من جملة بدل الكتابة ، قال العصام : وفي نسخة " ليعمل " ، والله أعلم بصحته . وقيل : بالرفع على أن عمله متبرع ، وهو يصحح أن شراءه صلى الله عليه وسلم حقيقة ، ثم في تصريح سلمان إيماء إلى أن فاعل " يغرس " هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما قول الحنفي : أي سلمان ، فوهم مخالف لما في الأصول فيه كذا في أكثر النسخ ، وفي بعض النسخ : فيعمل فيها سلمان . فالتذكير باعتبار النخل والتأنيث باعتبار النخلة ، كذا ذكره ميرك ، وتبعه الحنفي ، وقال ابن حجر : ذكره نظرا للفظ والأولى ما في القاموس : النخل معروف كالنخيل ويذكر وواحدته نخلة جمعها نخيل ، انتهى . وقد جاء في القرآن : ( نخل منقعر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) ، و ( نخل خاوية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) . ( حتى تطعم ) : بضم أوله وبكسر العين ، لا غير على ما في أصلنا ، وهو بالتذكير والتأنيث ، وقد سبق وجهها ، والمعنى : حتى تثمر ، يقال : أطعمت النخلة إذا أثمرت ، قال ميرك : واعلم أن روايتنا بالتاء الفوقانية والتحتانية لكن بصيغة المعروف لا غير ، وأما ما قاله بعض المحدثين من أنه روي بصيغة المجهول فليس هو في روايتنا وأصول مشايخنا ، والله الهادي ، انتهى . وأراد به ، والله أعلم ملا حنفي فإنه كان يدعي أنه أخذ الحديث عن والد ميرك ، وقد ذكر في شرحه أنه يروى معروفا ومجهولا بالمثناة من فوق ومن تحت ففيه أربعة أوجه : منصوب بتقدير " أن " بعد " حتى " . وفي النهاية في الحديث : نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu). يقال : أطعمت الشجرة إذا أثمرت ، وأطعمت الثمرة إذا أدركت أي صارت ذات طعم يؤكل منها . وروي حتى تطعم أي : تؤكل ، ولا تؤكل إلا إذا أدركت ، انتهى كلامه . ومنه يعلم وجه الرواية معروفا ومجهولا ، تم كلامه . ولا يخفى أن الرواية بالوجهين إذا ثبتت في كلمة في حديث لا يلزم منه ثبوتهما في حديث آخر ، خصوصا مع اختلاف الفاعل فإنه الثمرة في الحديث الذي ذكره صاحب النهاية وهو يحتمل المعنيين كما ذكرهما على ما لا يخفى ، والنخلة في هذا الباب هي الفاعل ، فمعنى إثمارها ظاهر ، وأما قولك : حتى تؤكل النخلة ، فما أبعدها عن التحقيق والتدقيق ، وفي القاموس : أطعم النخل إذا أدرك ثمرها ، فهو إذا أسند إلى غير أي مأكول كالثمرة جاز كونه معلوما ومجهولا كما علم من صنيع صاحب النهاية فلا يصح قياس غيره عليه لما بينهما من الفرق ، وبه اندفع قول ابن حجر أيضا ، وروي بالبناء للمفعول أي : يؤكل ثمرها ; لأن الأصل عدم التقدير ، ولا يعدل إليه إلا بعد صحة الرواية ، فتدبر واعلم أن في كتب السير : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعانوا سلمان بأمره صلى الله عليه وسلم إياهم بإعانته ، فجمعوا الفسلان على مقدار مقدرتهم حتى اجتمع له ثلثمائة فسيل ، ثم حفر سلمان لها في [ ص: 85 ] أرض عينها أصحابه ، ولما جاء وقت الغرس أخبر به صلى الله عليه وسلم فجاء . ( فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي بيديه الكريمتين . ( النخل ) : أي جميعها . ( إلا نخلة ) : بالنصب على الاستثناء . ( واحدة ) : للتأكيد . ( غرسها عمر رضي الله عنه فحملت ) : أي أطعمت . ( النخل ) : أي جميعها . ( من عامها ) : أي من سنة غرسها ، وفي نسخة : في عامها ، وهو الأظهر ، وإضافة العام إليها باعتبار أنها مغروسة فيه ، والضمير إلى النخيل ، وقال العصام : أي من عام الغرس ، وفي بعض النسخ : في عامه ، والضمير للغرس ، انتهى . وهو خلاف الظاهر المتبادر ، وفي هذا معجزة لأن المعتاد أن النخل لا تحمل من عام غرسها . ( ولم تحمل نخلة ) : بفتح المثناة فقط في أصلنا المصحح بالأصول المعتمدة ، وقال الحنفي : روي بالمثناة من فوق ومن تحت ووجه كلتيهما ظاهر . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن هذه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) : أي ما سبب هذه النخلة الواحدة في أنها ما حملت كبقية النخلة . ( فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله أنا غرستها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) : وعدم حمل هذه النخلة في عام غرسها وقع على سنن ما هو المتعارف ، وكان عمر رضي الله عنه ما عرف أنه صلى الله عليه وسلم أراد بالغرس إظهار المعجزة بل مجرد المعاونة . ( فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرسها فحملت من عامه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=22#docu)) : أي عام الغرس ، وفي بعض النسخ : " من عامها " وهو ظاهر ، وكان الحكمة في ذلك أن يظهر المعجزة بإطعام الكل سوى ما لم يغرسه كل الظهور ، ويتسبب لظهور معجزة أخرى وهي غرس نخلة عمر ثانيا وإطعامها في عامها ، والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:45 AM 09:45
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)، أخبرنا بشر ) : بموحدة مكسورة وسكون معجمة . ( بن الوضاح ) : بتشديد المعجمة ، أبو الهيثم ، بصري صدوق . ( أخبرنا أبو عقيل ) : بفتح فكسر اسمه بشير بن عقبة . ( الدورقي ) : بفتح الدال المهملة نسبة إلى بلد بفارس ، أخرج حديثه الشيخان . ( عن أبي نضرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12179)) : بفتح نون وسكون معجمة ، روى عنه الستة ، واسمه المنذر بن مالك بن قطعة ، بضم القاف وفتح المهملتين ، وأغرب ابن حجر حيث قال : المحفوظ بنون معجمة ، وضبطه شارح بموحدة فمهملة ساكنة ، وقال : إنه منسوب إلى المحل بالبصرة ، انتهى . ووجه الغرابة أنه كلام العصام وعبارته بالنون والموحدة والمهملة كالموحدة ، العوفي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16574)نسبة إلى العوفة كالكوفة ، وهي موضع بالبصرة ، انتهى . وأراد بالموحدة : الضاد المنقوطة ; لأنه يعبر عن الباء بالموحدة التحتانية ، كما تقدم في بشر ، ولا مشاحة في الاصطلاح إلى أنه مزلة إلى الفساد من الصلاح والحاصل أن المآل [ ص: 86 ] متحد عباراتنا شتى وحسنك واحد ، فكل إلى ذاك الجمال يشير . ( قال سألت أبا سعيد ) : وهو سعيد بن مالك بن سنان الأنصاري . ( الخدري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=44)) : بضم معجمة وسكون مهملة ، نسبة إلى بني خدرة ، ولأبيه صحبة ، وشهد ما بعد أحد ، أخرج حديثه أرباب الصحاح الستة . ( عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : بفتح التاء وكسرها . ( يعني ) : قائله أبو عقيل ، وضمير يعني لأبي نضرة . ( خاتم النبوة ) : أي لا الخاتم الذي كان في يده . ( فقال ) : أي أبو سعيد . ( كان ) : أي الخاتم . ( في ظهره ) : ظرف لغو . ( بضعة ) : بفتح موحدة وسكون معجمة ، وفي النهاية : قد تكسر الباء ، أي قطعة من اللحم ، وهي منصوبة على أنه خبر كان وصفتها . ( ناشزة ) : بالزاي ، أي : مرتفعة عن الجسم ، وفي رواية بالرفع فيهما على أن كان تامة ، ويجوز أن يكون " بضعة ناشزة " اسم كان ، " وفي ظهره " ، خبره مقدما عليه ، ويحتمل أن يكون " كان " ناقصة واسمها ضمير الخاتم والظرف خبره ، و " بضعة " إما حال أو خبر بعد خبر ، وما أبعد العصام عن المقام بقوله : وروي بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وحينئذ " في ظهره " خبر كان ، والجملة مستأنفة كأنه سئل عنه بعد تعيين محله فأجيب بقوله : " بضعة ناشزة " ، وجعل " كان " تامة لا يلائم الجواب كجعل " بضعة " اسم " كان " ، " وفي ظهره " خبره لا يخفى ذلك على من لم يفقد بصره ، انتهى . فرحم الله من فتح بصره ورأى خبره . وقال ابن حجر : " في ظهره " حال من " بضعة " أو ظرف لكان ، و " بضعة " خبر " كان " بناء على نقصها ، وهو الأنسب بالمقام ، ويجوز جعلها تامة فيكون مرفوعة ، ثم رأيت في كلام بعضهم ترجيح الثاني ، قال : لأن المعنى على النقض ثبوت في ظهره للبضعة ، وهو ليس بمقصود في جواب السؤال ، انتهى . وليس كما زعم ، بل هو مقصود وأي مقصود ، كيف وقد زعم زاعم أنه كان من أمام لا من خلف ، فتعين ذكر " في ظهره " ردا لهذا الزاعم ، انتهى . مع أن زيادة الإفادة في الجواب مستحسنة في فصل الخطاب ، لكن قوله : " من بضعة " غير صحيح بناء على إعرابه ; لأن الحال إنما يتقدم إذا كان صاحبها نكرة محضة لم يكن فيها شائبة تخصيص ، ثم في شرح السنة على ما ذكره صاحب المشكاة عن أبي رمثة قال : دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب ، فقال : أنت رفيق ، والله الطبيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=23#docu)، قال الطيبي : الذي في ظهره صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبوة ، فتوهم الرائي أنه سلعة تولدت من فضلات البدن ، فأجاب بأنه ليس مما يعالج بل كلامك يفتقر إلى العلاج حيث سميت نفسك طبيبا والله هو الطبيب المداوي الحقيقي الشافي عن الداء العالم بحقيقة الداء والدواء القادر على الصحة والبقاء وأنت ترفق بالمريض في العلاج .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:45 AM 09:45
( حدثنا أحمد بن المقدام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12235)) : بكسر الميم . ( أبو الأشعث ) : بالمثلثة . ( العجلي ) : بكسر مهملة وسكون جيم ، نسبة إلى بني عجل . ( البصري ) : بفتح الموحدة وتكسر ، صدوق . ( أخبرنا حماد ) : بتشديد الميم . ( بن زيد ) : احترز به عن حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)بصري ، ثقة ، أخرج حديثه في الصحاح ، قال ابن معين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17336): ليس أحد أتقن منه ، وقال [ ص: 87 ] ابن يحيى : ما رأيت أحدا أحفظ منه ، وقال المهدي : ما رأيت أعلم منه . ( عن عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)) : هو ابن سليمان أبو عبد الرحمن البصري ، ثقة ، لم يتكلم فيه إلا ابن القطان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12858)وكأنه بسبب دخوله في الولاية ، أخرج حديثه الأئمة الستة في صحاحهم . ( عن عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)) : بمهملتين بينهما جيم مكسورة كنرجس ، ذكره ميرك شاه ، وهو في الأصل مضبوط بعدم الانصراف وفي نسخة بالتنوين ويلائمه قول العصام كجعفر ، وبينا وجههما في شرح المشكاة ، صحابي سكن البصرة ، أخرج حديثه الأئمة الستة . ( قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي جئته . ( وهو في ناس ) : وفي نسخة أناس ; أي جماعة من الناس . ( من أصحابه ) : والجملة حال وما وقع في شرحه ، أي أتيت رسول الله في ناس ، أي مع ناس ، غير صحيح مع وجود قوله وهو كما لا يخفى . ( فدرت ) : بضم الدال ماض من الدور عطف على أتيت . ( هكذا ) : إشارة إلى كيفية دورانه . ( من خلفه ) : لبيانه ، أي انقلبت من مكاني الذي كنت فيه وذهبت حتى وقفت خلفه . ( فعرف ) : أي بنور النبوة أو بقرينة الدورة . ( الذي أريد ) : أي أنويه وأقصده من رؤية الخاتم . ( فألقى الرداء عن ظهره ، فرأيت ) : أي أبصرت . ( موضع الخاتم ) : بالفتح ويكسر ، أي الطابع الذي ختم به كما مر في بعض الروايات ، ويصح أن تكون الإضافة بيانية ، وعند الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فعرف ما أريد ، فألقى رداءه عن منكبه ، فدرت حتى قمت خلفه فنظرت إلى الخاتم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu). ( على كتفيه ) : بصيغة التثنية في أكثر النسخ ، وفي نسخة بصيغة الإفراد واقتصر عليه ابن حجر ، والظاهر أنه ظرف لرأيت ، والمراد قريبا من كتفه الأيسر كما مر ، ولا ينافيه رواية بين كتفيه ، والقول بتعدد الخاتم بعيد جدا لم يقل به أحد ، وقال العصام : أي مشرفا على كتفيه ، والمقصود أن ارتفاعه يزيد على ارتفاع كتفيه ، وفي صحيح مسلم : عن عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما ، أو قال ثريدا ، ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليها خيلان كأمثال الثآليل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)، انتهى . وفي رواية : عند غضروف كتفه اليسرى ، وروي : في نغض كتفه الأيسر ، والنغض بضم النون وسكون الغين المعجمة وضمها وبالضاد المعجمة ، والناغض منه على وزن الفاعل ، أعلى الكتف ، وقيل : هو العظم الرقيق الذي على طرفه وهو الغضروف ، فينبغي أن تكون هذه الرواية مقيدة للروايات المطلقة من أنه بين كتفيه وأنه على ظهره وأنه على كتفيه أو على كتفه ، قال العسقلاني : السر في وضع الخاتم على جهة كتفه الأيسر أن القلب في تلك الجهة ، وقد ورد في خبر مقطوع أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان ، فأري في النوم جسدا كالبلور ويرى داخله من خارجه والشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر حذاء قلبه له خرطوم كالبعوض قد أدخل إلى قلبه يوسوس فإذا ذكر الله خنس ، أخرجه عبد البر بسند قوي إلى ميمون بن مهران (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17188)عن عمر بن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16673)، وذكره أيضا صاحب الفائق ، ولسعيد بن منصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16000)من طريق عروة بن رويم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16562)سأل [ ص: 88 ] عيسى عليه السلام ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فأراه ، فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب ، فإذا ذكر العبد ربه خنس ، وإذا ترك أتاه وحدثه . وله أيضا عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال : يولد الإنسان والشيطان جاثم على قلبه فإذا ذكر اسم الله خنس ، وإذا غفل وسوس ، ومعنى جاثم : واضع خرطومه كما في رواية ، قال السهيلي : والحكمة في وضع خاتم النبوة على وجع الاعتناء والاعتبار أنه لما ملأ قلبه صلى الله عليه وسلم حكمة ويقينا ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا ، وأما وضعه عند نغض كتفه الأيسر فلأنه معصوم من وسوسة الشيطان ، وذلك الموضع مدخل الشيطان ومحل وسوسته . ( مثل الجمع ) : بضم جيم وسكون ميم وجوز الكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)كسر الجيم ، وهو حال من الخاتم في النهاية ، يريد مثل جمع الكف ، وهو أن تجمع الأصابع وتضمها ، يقال ضربها بجمع كفه بضم الجيم ، انتهى . فهو فعل بمعنى مفعول كالذخر بمعنى المذخور ، ويحتمل أن يكون تشبيها به في المقدار وأن يكون تشبيها في الهيئة المجموعة وهو أنسب ليوافق قوله : " زر الحجلة " إلا أنه يفهم منه زيادة فائدة ، وهي أنه كان فيه خطوط كما يظهر على ظهر الكف المجموعة كل خط بين إصبعين ، وعند الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)عنه كأنه جمع كف ، وفي رواية له كأنه جمع يعني الكف الجمع ، وقبض بيده على كفه . وعند ابن سعد عنه : فنظرت إلى الخاتم على نغض الكتف بمثل الجمع . قال حماد : جمع الكف وجمع حماد كفه وضم أصابعه . ( حولها ) : أي حول الخاتم وأنث باعتبار أنه قطعة لحم ، ويدل عليه رواية : " كان الخاتم بضعة ناشزة " ، وأما قول الحنفي : أي حول المثل أو حول الجمع ، والتأنيث باعتبار الشعرات أو أجزاء تتصور في الجمع ففي غاية من البعد . ويقرب منه قول العصام : أي حول الخاتم الذي هو علامة النبوة . فاحفظه فإن توجيه تأنيث هذا الضمير من مزال الأقدام ، ثم نصبه على أنه ظرف مقدم على خبره . ( خيلان ) : والجملة حال أخرى أو صفة ثانية للخاتم ، وهي بكسر معجمة فسكون تحتية جمع الخال ، وهو الشامة في الجسد . ( كأنها ) : أي الخيلان . ( ثآليل ) : بمثلثة همزة ممدودة على زنة قناديل وهو جمع ثؤلول وهي الحبة التي تظهر في الجلد مثل الحمصة فما دونها ، يقال لها بالفارسية : زخ بضم زاي وسكون معجمة . ( فرجعت ) : أي من خلفه دائرا . ( حتى استقبلته ) : أي وقفت أو قعدت مستقبلا له . ( فقلت ) : شكرا لإلقائه الرداء حتى رأيت الخاتم . ( غفر الله لك يا رسول الله ) : خبر مطابق لقوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)) ، أو إنشاء أريد به زيادة المغفرة أو إثباتها له أو المغفرة لأمته المرحومة . ( فقال ولك ) : أي وغفر الله لك بالخصوص أيضا حيث استغفرت لي أو سعيت لرؤية خاتمي أو آمنت بي وانقدت لي ، وقيل : هذا من مقابلة الإحسان بالإحسان ، ولا شك أن دعاءه أفضل من دعائه حقيقة وإن كان دونه صورة فلا ينافيه قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)) . ( فقال القوم ) : أي الذي يحدثهم عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)، وقائل هذا الكلام هو عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)[ ص: 89 ] أو المراد أصحابه صلى الله عليه وسلم ، وقائل هذا القول هو عبد الله ، وهذا هو الظاهر المتبادر ، وقوله : ( استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : قيل : خبر أو استفهام بحذف حرف الاستفهام ، ويمكن أن تكون الهمزة مفتوحة فيتعين الاستفهام . وقال ابن حجر : استفهام بدليل قوله : هو أو النبي صلى الله عليه وسلم . ( فقال : نعم ، ولكم ) : إذ لو كان خبرا لخلا قوله " نعم " عن الفائدة . ثم قال ابن حجر تبعا للحنفي : إن كان الضمير له صلى الله عليه وسلم فواضح وإلا ففيه التفات إذ مقتضى الظاهر . فقلت : ثم قال ابن حجر : قيل : لو أريد بالقوم تلامذة ابن سرجس لم يحتج لدعوى الالتفات ، انتهى . وهو غفلة عن سياق الحديث الصريح في أن المراد بهم الصحابة ، تم كلامه . وقوله الصريح غير صريح ومع أنه غفلة عن سائر طرق الحديث على ما ذكره ميرك أنه عند الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)قالوا : قد استغفر الله لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي أخرى له : فقال رجل من القوم : هل استغفر لك ؟ وعين القائل في رواية مسلم من طريق علي بن سمرة ، وحماد بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15743)، وعبد الواحد بن زياد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16496)كلهم عن عاصم بلفظ " قال : فقلت له : استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ " . فتبين من هذه الروايات أن قائل " فقال القوم " هو عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)الراوي ، عن عبد الله . والمراد بالقوم حضار مجلس نقل عبد الله الحديث المذكور إلى عاصم ، فإسناد القول إلى القوم أي إلى جميعهم في رواية الباب على سبيل المجاز ، يعني كقوله : ( فعقروا الناقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)) ، قال : ويحتمل أن القوم أيضا سألوه كما سأل عاصم فتارة نسب السؤال إليهم حقيقة وتارة إلى نفسه ، وربما أبهم نفسه كما هو دأب الرواة ، قال : وبالجملة المقصود من هذا الاستفهام والاستخبار تثبيت رؤية عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته معه . وفي رواية مسلم والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما أو قال ثريدا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu). وللطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بلفظ قال : أترون هذا الشيخ - يعني نفسه - كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلت معه . مع أن عاصما سمع هذا الكلام من ابن عبد الله واستثبت منه وسأله عن استغفاره إياه ، فقد نقل عنه أنه أنكر صحبة عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)كما ذكره ابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)في الاستيعاب عن عاصم أنه قال : عبد الله بن سرجس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147)رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن له صحبة . قال أبو عمر : لا يختلفون في ذكره في الصحابة ، ويقولون له صحبة على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع ، وأما عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)فأحسب أنه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء أولئك قليلا ، انتهى . قال : ويحتمل أن عاصما أنكر أولا صحبته قبل أن يسمع هذه الواقعة منه ولهذا لما سمعها منه استفهم عنه متعجبا عن هذه الواقعة ، فيحتمل أنه رجع عن ذلك وأثبت صحبته وروى عنه هذا الحديث ، والله أعلم ، وقال قوله : " فقال : نعم " ; قائله عاصم أيضا ، وفاعله عبد الله وكذا هو فاعل قوله . ( ثم تلا هذه الآية ) : أي قال عبد الله في جواب سؤالنا عنه استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ نعم ، استغفر لكم أيضا امتثالا لقوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)) وهذا محصل تلاوة الآية المذكورة لأنه [ ص: 90 ] صلى الله عليه وسلم لما كان مأمورا بالاستغفار للمؤمنين مع كمال شفقته ورحمته لأمته استغفر لهم البتة ، وفي الآية إشارة إلى أن في قوله : " ولكم " تغليب الذكور على الإناث ، وتغليب الحاضرين على الغائبين . وأقول لا منع من الجمع بأن يقال صدر هذا السؤال من حضار مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ، وقالوا له استفهام تعجب أو إخبار تلذذ ، فقال هو أو النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، الأمر كذلك ، ثم تلا هو أو النبي صلى الله عليه وسلم استشهادا واعتضادا ، ثم لما كان عبد الله يحدث أصحاب مجلسه صدر منهم نحو هذا السؤال ووقع منه هذا الجواب بمقتضى الحال ، فلا تنافي بين الروايات ، وارتفع ما ذكره الشراح من المنازعات ثم الخطاب له صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : ( لذنبك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)) مع قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=1&idfrom=1&idto=426&bookid=117&startno=24#docu)) ومع أنه معصوم لا ذنب له في الحقيقة ، لعله قبل نزول الآية الثانية أو تسلية للأمة وتعليما لهم أو استغفاره من الخطرات القلبية التي هي من لوازم البشرية ; تنبيها على أنها بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم كالذنب بالنسبة إلى غيره ، ومنه قول ابن الفارض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12831)رحمه الله تعالى :



ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي .

وقيل : المراد من الاستغفار طلب الثبات على العصمة التي وهبت له ، وإن كان مأمون العاقبة رعاية لقاعدة الخشية فإنها نهاية سلوك المخلصين وغاية عبودية المقربين ، وقيل : كان يستغفر من استعمال المباحات أو من رؤية تقصير في العبادات ; ولذا قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين . وقيل : استغفاره من ذنوب أمته فهو كالشفاعة لهم . يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:46 AM 09:46
( باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم )

الترجل والترجيل : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه ، واختار الترجل في العنوان مع ورود بعض الأحاديث من باب التفعيل إشارة إلى ترادفهما وغلبة ورود التفعل في أحاديث الباب . وفي المشارق : رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد المنقبض . قال العسقلاني نقلا عن ابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997): هو من باب النظافة ، وقد ندب الشرع إليه ، أي بقوله : النظافة من الدين ، وقد قال تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu)) ولأن الظاهر عنوان الباطن قال : وأما حديث النهي عن الترجل إلا غبا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu)فالمراد ترك المبالغة في الترفه المشعر بأنها من هوى النفس ، والمشير بأنها في تنظيف الباطن أولى والمومئ إلى الجمع بينه وبين ما ورد من حديث : البذاذة من الإيمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu); وهي رثاثة الهيئة وترك الترفه والتواضع من القدرة لا بسبب جحد النعمة ، قال ميرك : وأخرج النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)[ ص: 100 ] من طريق عبد الله بن بريدة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16423)أن رجلا من الصحابة يقال له عبيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كثير من الإرفاه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu)، بكسر الهمزة وسكون الراء بعده فاء وآخره هاء ، التنعم ، وقال ابن بريدة : الإرفاه الترجل ، هكذا نقل الشيخ عن تخريج النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)، ووقع في أبي داود من حديث عبد الله بن بريدة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16423)قال : قال رجل لفضالة بن عبيد : مالي أراك شعثا ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu). فلعل لفظ فضالة سقط من شرح الشيخ أو من أصل النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397); إذ الصواب أن رجلا من الصحابة يقال له فضالة بن عبيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16789)، والله أعلم . قال الشيخ : وقيد في الحديث بالكثير إشارة إلى أن الوسط المعتدل منه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار . وقد أخرج أبو داود بسند حسن عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)رفعه : من كان له شعر فليكرمه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu). وفي الموطأ : عن زيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15944)، عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ثائر الشعر واللحية فأشار إليه بإصلاح رأسه ولحيته (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=34&idto=39&bk_no=117&ID=6#docu). وهو مرسل صحيح السند ، وله شاهد من حديث جابر ، أخرجه أبو داود والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)بسند حسن .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:46 AM 09:46
باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم )

في القاموس : الخضاب ككتاب ما يختضب به أي يلون به ، وفي الشروح أن الخضاب كالخضب بالفتح مصدر بمعنى التلوين ، ولا يخفى أن هذا أنسب بالباب ; لأن معظمه في هذا المعنى ، وإنما جاء حديث واحد يناسب الأول مع أنه من لازم ذلك المعنى ، فقول ابن حجر : إن جعله مصدرا بعيد في غاية من البعد ، ثم في الباب أربعة أحاديث .

( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)، أخبرنا هشيم ) : بضم ففتح ، أخرج حديثه الستة . ( أخبرنا عبد الملك بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16490)) : بالتصغير . ( عن إياد ) : بكسر الهمزة . ( بن لقيط (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12442)) : بفتح فكسر . ( قال : أخبرني أبو رمثة ) : بكسر فسكون . ( قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابن لي ) : ظرف لغو لأتيت ، وفي بعض النسخ " معي " بسكون الياء وفتحها " ابن لي " برفع ابن ، والجملة حال من فاعل أتيت لكنه اكتفى بالضمير ، وأما قول ابن حجر " مع ابن لي " حال ، أي كائنا معه فغير صحيح كما هو ظاهر . ( فقال ) : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ابنك هذا ؟ ) : مبتدأ وخبر ، وهمزة الاستفهام محذوفة وأظهرت في رواية أخرى ، وأما قول العصام : ولفتح الهمزة مساغ فيغني عن حذف الهمزة . فغفلة عن قاعدة المحدثين من أن الرواية مقدمة على الدراية ، ولذا قيل : ثبت العرش ثم انقش ، وفي تأخير هذا إشكال لأن الظاهر أن السؤال إنما هو عن ابنه هذا ، والمطابق له " أهذا ابنك ؟ " لا عن هذية ابنه المطابق له ما في المتن ، وأجيب بأن هذا مبتدأ مؤخر بقرينة السياق الشاهدة بأن السؤال إنما هو عن الأول وبأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم سمع أن له ابنا ، فكان المطلوب هذية الابن المعهود ، ولذا قال : " ابنك هذا " أي المعهود ذهنا . ( فقلت : نعم ) : الرواية بفتحتين وقرئ في السبعة بكسر العين ، وحكي في اللغة بكسرها . ( أشهد به ) : هذه جملة مقررة لقوله " نعم " قال ميرك : يروى بصيغة الأمر من الثلاثي المجرد أي كن شاهدا على اعترافي بأنه ابني من صلبي ، وفي بعض النسخ بصيغة المتكلم من المجرد أيضا ، أي أقر به وأعترف بذلك ، انتهى . فقول الحنفي روي على صيغة المضارع المتكلم وحده ، وعلى صيغة الأمر أيضا من الشهادة أو من الشهود بناء على زعمه وإلا فليس له رواية من غير طريق ميرك ، أو بناء على وهمه من عدم فرقه بين النسخة وبين الرواية ، ثم من العجب أنه قدم النسخة على الرواية ، وهذا يدل على عدم ضبط أصل له أصلا ، وأما قوله : من الشهود مع أنه لا طائل تحته من المعنى . فقد ردهالعصام بقوله : وجعله من الشهود بمعنى الحضور مردود بأنه متعد ، يقال شهده أي حضره على ما في القاموس ، ثم لما كانت هذه الجملة لبيان أنه ملتزم لجنايته على ما اعتاده الجاهلية من مؤاخذة الوالد وولده بجناية الآخر وقد أبطله الشرع بقوله عز وجل : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu)) [ ص: 119 ] . ( قال ) : أي صلى الله عليه وسلم . ( لا يجني عليك ولا تجني عليه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu)) : أي لا يؤخذ هذا بذنبك ولا تؤخذ أنت بذنبه ، قال ميرك : ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر : " ألا لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu)" ، وعند أحمد من هذا الطريق قال : " ابنك هذا ؟ " فقلت : إي ورب الكعبة ، قال : " ابن نفسك ؟ " قلت : أشهد به ، قال : " فإنه لا يجني عليك ولا تجني عليه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu)" . ومن طريق ثابت بن منقذ ، عن ابن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي : " ابنك هذا ؟ " قال : إي ورب الكعبة ، قال : " حقا ؟ " قال : أشهد به ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من تبين شبهي في أبي ومن حلف أبي ، ثم قال : " أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه " قال : وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولا تزر وازرة وزر أخرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu)) ، انتهى . وبهذا يظهر لك بطلان قول من قال بالاحتمال العقلي المخالف للدليل النقلي ، يمكن أن يكون دعاء لهما أو يكون إخبارا عن الغيب . ( قال ) : أي أبو رمثة إعادة لفصل الكلام ولئلا يتوهم رجوع ضميره إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض النسخ لم يوجد كلمة " قال " . ( ورأيت الشيب أحمر ) : أي لقربه من البياض أو بسبب الخضاب ، وهو المناسب للباب ويؤيده كلام ميرك ، وتقدم في الباب الذي قبله بلفظ " وشيبه أحمر " زاد الحاكم من هذا الوجه " وشيبه أحمر مخضوب بالحناء " ، ولأبي داود من حديثه : " وكان قد لطخ لحيته بالحناء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu)، وعند أحمد : فإذا رجل له وفرة بها ردع من حناء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu). وفي رواية : فرأيت برأسه ردع حناء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu). وأخرج ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)في كتاب الوفاء من طريق غيلان بن جامع ، عن إياد بن لقيط (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12442)، عن أبي رمثة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=52&bk_no=117&ID=8#docu). وهذه الرواية صريحة في خضابه صلى الله عليه وسلم . ( قال أبو عيسى ) : هكذا وقع في النسخ المسموعة المصححة فيحتمل أن يكون من كلام المصنف بناء على غلبة كنيته على اسمه إذ التكنية عن صاحبها غير متعارف وهو في ذلك تبع لشيخه ومقتداه وهو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، حيث عبر في صحيحه وسائر تصانيفه أيضا عن نفسه بأبي عبد الله ، ويحتمل احتمالا بعيدا أن ذلك من صنع التلامذة ، ذكره ميرك شاه ، وقال العصام : لم يقل " قلت " لئلا يشتبه بقلت سابقا ، ولم يقل " قال " بالإضمار لخفاء المرجع والاشتباه بقال سابقا . فمن قال : هو مدرج عن راوي الكتاب فكأنه بعد عن الصواب ، قلت : كلامه مع بعده أقرب من التعليلين المذكورين والتأويلين المسطورين ، وقد تقدم تحقيق توجيه كلامه في أول الكتاب ، والله أعلم بالصواب . ( هذا ) : أي هذا الحديث . ( أحسن شيء ) : أي أرجح حديث . ( روي في هذا الباب ) : أي باب الخضاب . ( وأفسر ) : من الفسر بالفاء والسين المهملة أي الكشف والبيان فالمعنى أنه أوضح رواية وأظهر دلالة . ( لأن الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب ) : أي لم يصله ولم يظهر البياض في شعره كثيرا بحيث يحتاج إلى الخضاب ، فينبغي أن يفسر شيبه بالحمرة على ما بينه أبو رمثة ، قال ميرك : وأشار المصنف بهذا الكلام إلى أن الروايات المصرحة بالخضاب في طريق حديث أبي رمثة لم تصح عنده أو هي مؤولة كما سيجيء ، انتهى . يعني اشتبه عليه حمرة الشيب بحمرة الخضاب ، هذا وقد قالابن حجر : [ ص: 120 ] كذا قيل وليس بظاهر ; لأن الترمذي قائل بالخضاب بدليل سياقه لأحاديثه الآتية ، ولأن هذا لو كان مراده لم يسق هذا الحديث في هذا الباب أصلا بل كان يقتصر على سياقه في الباب قبله فإن في الحديث ، ثم ذكر كونه أحمر أيضا فكان الاقتصار عليه ثم أولى ، وذكر كونه أحمر لا يضره لأن المراد حمرته الذاتية التي هي مقدمة للشيب فذكره له بتمامه في البابين يدل على أن له مناسبة بكل منهما وهي أن فيها إثبات الشيب وهو المناسب للباب السابق وأنه كان أحمر بالخضاب وهو المناسب لهذا الباب ، وأما الروايات الصحيحة أنه لم يشب فمعناها لم يكثر شيبه مع أنه كان يستره بالحمرة في بعض الأحيان ، انتهى . وهو كلام حسن لكن فيه أنه لا دلالة على أن الترمذي قائل بالخضاب لإمكان ترجيح عدمه عنده بل هو ظاهر من قوله هذا ، والله أعلم ، ووقع لبعض الشراح هنا اضطراب وتردد لا ينبغي أن يلتفت إليه ومنشؤه عدم اطلاع قواعد هذا الفن لديه ، وقد قال العصام بالرد البليغ عليه ، هذا وقد وقع في بعض النسخ . ( أبو رمثة اسمه رفاعة ) : بكسر الراء وبالفاء . ( بن يثربي ) : نسبة إلى يثرب وهو من أسماء الجاهلية للمدينة . ( التيمي ) : بالرفع ويجوز جره نسبة إلى تيم قبيلة ، وقد تقدم تحقيقه ، ولا شك هذا من قول المصنف ، قال العصام : والأظهر أنه أيضا مقول قول أبي عيسى ، لكن وجه تأخيره إلى هذا الحديث وعدم ذكره فيما تقدم خفي ، انتهى . وهو مأخوذ من كلام الحنفي حيث قال : والمناسب أن يذكر هذا الكلام في الباب السابق . أقول : ولعل وجهه أن الحديثين لما كان مآلهما واحدا فالمناسب أن يذكر اسمه ونسبه بعد تمام كلامه وفراغ مرامه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:47 AM 09:47
باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم )

[ ص: 131 ] اللباس بالكسر ما يلبس . ( أخبرنا ) : وفي نسخة " حدثنا " . ( محمد بن حميد الرازي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16949)) : مر قريبا . ( أخبرنا ) : وفي نسخة " أنبأنا " . ( الفضل بن موسى ) : أي أبو عبد الله المروزي ، أخرج حديثه الستة . ( وأبو تميلة ) : بالتاء المثناة من فوق مصغرا ، يحيى بن واضح المروزي الأنصاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11953)، مولاهم ، أخرج حديثه الستة . ( ويزيد بن حباب ) : بضم حاء مهملة فموحدة مخففة ، أخرج حديثه الستة . ( عن عبد المؤمن بن خالد ) : أي الحنفي المروزي ، أخرج حديثه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397). ( عن عبد الله بن بريدة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16423)) : سبق ترجمته في باب خاتم النبوة . ( عن أم سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=54)) : أي أم المؤمنين . ( قالت : كان أحب الثياب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=59&idto=75&bk_no=117&ID=10#docu)) : بالرفع . ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي لأجل لبسه ولبس غيره . ( القميص ) : بالنصب ، هذا هو المشهور في الرواية ، وهو مقتضى ظاهر العبارة ، وإلا لقالت : كان القميص أحب الثياب . قال ميرك : ويجوز أن يكون " القميص " مرفوعا بالاسمية و " أحب " منصوبا بالخبرية . ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان ، قال الحنفي : والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب فالقميص خبره ، وإن كان المقصود بيان حال القميص عنده صلى الله عليه وسلم فهو اسمه . ورجحه العصام بأن " أحب " وصف فهو أولى بكونه حكما . وأما ترجيحه بأنه أنسب بالباب لأنه منعقد لإثبات أحوال اللباس فجعل القميص موضوعا وإثبات الحال له أنسب من العكس ، فليس بذلك لأن أم سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=54)لم تذكر الحديث في الباب المنعقد للباس . ثم الثياب على ما في المغرب جمع ثوب ، وهو ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والصوف والخز والقز وأما الستور فليست من الثياب ، انتهى . وهو اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره ، والقميص على ما ذكره الجوهري وغيره : ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ، وفي القاموس : القميص معلوم وقد يؤنث ولا يكون من القطن وأما الصوف فلا ، انتهى . وكان حصره المذكور للغالب والظاهر أن كونه من القطن مرادا [ ص: 132 ] في الحديث لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته يتأذى بها . وقد أخرج الدمياطي : كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قطنا ، قصير الطول والكمين . قيل : ووجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء ، ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ، ولابسه أكثر تواضعا .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:47 AM 09:47
( باب ما جاء في خف رسول الله صلى الله عليه وسلم )

( حدثنا هناد بن السري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17259)، حدثنا وكيع عم دلهم ) : بفتح مهملة وسكون لام وفتح هاء . ( بن صالح ) : أي العبدي الكوفي ، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في جزء القراءة . ( عن حجير ) : بضم حاء مهملة وفتح جيم وسكون ياء في آخره راء ، أخرج حديثه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478). ( بن عبد الله عن أبي بريدة ) : بالتصغير ، وفي نسخة صحيحة ابن بريدة ، قال ميرك : وهو الصواب والأول غلط فاحش عن نسخ الكتاب واسمه عبد الله . قلت : قد يوجه بأنه كنيته . ( عن أبيه ) : وهو بريدة بن الحصيب الأسلمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=134). ( أن النجاشي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=888)) : بفتح النون وتكسر وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتخفيف الياء وتشدد ، وأما تشديد الجيم فخطأ . وهو لقب ملوك الحبشة كالتبع لليمن ، وكسرى للفرس ، وقيصر للروم والشام ، وهرقل للشأم فحسب ، وفرعون لمصر . وهذه ألقاب جاهلية ، واسم هذا النجاشي أصحمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=888)، بالصاد والحاء المهملة ، والسين تصحيف ابن حجر ، مات سنة تسع من الهجرة عند الأكثر على ما صرح به العسقلاني ، وقد أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=243)، وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بموته ، وصلى معهم عليه وكبر أربعا ، قال ميرك : أفاد ابن التين أن النجاشي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=888)بسكون الياء يعني أنها أصلية لا ياء النسبة . وحكى غيره تشديد الياء أيضا ، وحكى ابن دحية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13138)كسر نونه أيضا كذا حققه العسقلاني ، فقول ابن حجر كسر النون أفصح غير صحيح . ( أهدى ) : أي أرسل بطريق الهدية . ( للنبي ) : وفي نسخة صحيحة " إلى النبي " . ( صلى الله عليه وسلم ) : واستعمال أهدى بإلى واللام شائع سائغ ، ففي الصحاح : الهدية واحدة الهدايا ، يقال أهديت له وإليه بمعنى . ( خفين أسودين ساذجين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=79&idto=80&bk_no=117&ID=12#docu)) : بفتح الذال المعجمة ، معرب سادة ، بالمهملة على ما في القاموس ، أي غير منقوشين إما بالخياطة أو بغيرها ، أو شية فيهما تخالف لونهما ، أو مجردين عن الشعر ، كما في قوله نعلين جرداوين . ( فلبسهما ) : أي على الطهارة ، وأما قول العصام أي بلا تراخ ، فهو احتمال بعيد . ( ثم توضأ ) : أي بعد ما أحدث . ( ومسح عليهما ) : قالميرك : وقد أخرج [ ص: 157 ] ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)عن طريق الهيثم بن عدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15464)، عن دلهم بهذا الإسناد أن النجاشي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=888)كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10583)، وأهديتك هدية جامعة قميصا وسراويل وعطافا وخفين ساذجين ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليهما . فإن سليمان بن داود راويه عن الهيثم ، قلت للهيثم : ما العطاف ؟ قال الطيلسان .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:48 AM 09:48
باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم )

بفتح التاء وكسرها ، قال العصام : كان مقتضى دأبه في تراجم الأبواب أن يقول ما جاء في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي من غير ذكر ( ذكر ) ولا بد من نكتة لمزيد الذكر ، وهي خفية انتهى . والذكر مذكور في الأصول المصححة والنسخ المعتمدة فلا وجه لما قاله ابن حجر من أنه في نسخ زيادة " ذكر " بين " في " ومجرورها ، ولعلها تحريف من ناسخ على أن التحريف لا يقال إلا في ذكر كلمة مقام ذكر كلمة أخرى مع تغيير فيها ، ولعل الوجه في زيادة الذكر هنا تمييزه عن سائر تراجم الكتاب ; لتكرار باب الخاتم ، وإن كان ميز خاتم النبوة عن خاتم يختم به بإضافة الأولى إلى النبوة ، والثاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ تكرار ما به التمييز يفيد التأكيد ، فاندفع قول ابن حجر إذ تراجم الكتاب قاضية بحذفها ; لأنه لم يوجد لها فيه نظير ، ولا حكمة في تمييز هذا الباب بها على بقية الأبواب ، والله أعلم بالصواب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:49 AM 09:49
باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم )

الصفة الوصف والكشف والتبيين ، وبدأ في آلات الحرب بالسيف . لأنه أنفعها وأيسرها وأغلبها استعمالا وأردف باب الخاتم بباب السيف ; لما علم أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ الخاتم ليختم به رسائله إلى الملوك إشارة إلى أنه دعاهم إلى الإسلام أولا ، فلما امتنعوا حاربهم .

( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)أخبرنا وهب بن جرير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17282)) مر ذكرهما ( أخبرنا أبي عن قتادة عن أنس قال : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=111&idto=114&bk_no=117&ID=16#docu)) أخرجه المصنف في جامعه وأبو داود والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)والدارمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14272)والقبيعة بفتح القاف وكسر الموحدة ، ما على رأس قائم السيف على ما في النهاية ، وقيل : هي ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد ، فيجئ مع قائم السيف ، وفي الحديث دليل على جواز تحلية السيف وسائر آلات الحرب بالقليل من الفضة ، وأما التحلية بالذهب فغير مباح ، كذا ذكره ميرك ، وقال الحنفي : وكذلك المنطقة واختلفوا في تحلية اللجام والسرج فأباحه بعضهم [ ص: 193 ] كالسيف وحرمه بعضهم ; لأنه من زينة الدابة ، وكذلك اختلفوا في تحلية سكين الحرب والمقلمة ، بقليل من الفضة انتهى ، قال ميرك : ويفهم من هذا الحديث أن قبيعته كانت فضة فقط ، لكن أخرج ابن سعد من طريق إسماعيل عن جابر عن عامر ، قال : أخرج إلينا علي بن حسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا قبيعته من فضة ، وإذا حلقته التي يكون فيها الحمائل من فضة ، قال : فسللته فإذا هو سيف كان لمنبه بن الحجاج السهمي ، أصابه يوم بدر ، ومن طريق سليمان بن بلال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16036)عن جعفر بن محمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15639)عن أبيه قال : كانت نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلقه وقباعه من فضة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=111&idto=114&bk_no=117&ID=16#docu)، ومن طريق جرير بن حازم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15627)عن قتادة عن أنس قال : كانت نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة ، وقبيعته وما بين ذلك حلق فضة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=111&idto=114&bk_no=117&ID=16#docu)، قال ابن حجر : الحاصل أن الذهب لا يحل للرجال مطلقا لا استعمالا ولا اتخاذا ولا تضبيبا ولا تمويها ، لا لآلة الحرب ولا لغيرها ، وكذا الفضة إلا في التضبيب والخاتم وتحلية آلة الحرب ، وما وقع في بعض الروايات ، من حل التمويه تارة ، وحرمته أخرى ، محمول على تفصيل علم من مجموع كلامهم ، وهو أنه إن حصل شيء بالعرض على النار من ذلك المموه حرمت استدامته ، كابتدائه وإن لم يحصل منه شيء حرم الابتداء فقط ، أما نفس التمويه الذي هو الفعل ، والإعانة عليه والتسبب فيه فحرام مطلقا ، ويتأتى هذا التفصيل في تمويه الرجال الخاتم وآلة الحرب بالذهب ، وقال قاضي خان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16808): يكره الأكل والشرب والادهان في آنية الذهب والفضة ، وكذا المجامر والمكاحل والمداهن ، كذا الاكتحال بميل الذهب والفضة ، وكذا السرر والكراسي إذا كانت مفضضة أو مذهبة ، وكذا السرج إذا كان مفضضا أو مذهبا ، كذا اللجام والركاب ولا بأس بأن يجعل المصحف مفضضا أو مذهبا ، ولا بأس بتحلية المنطقة والسلاح وحمائل السيف بالفضة ، في قولهم جميعا ويكره ذلك بالذهب عند البعض ، وهذا إذا كان يخلص منه الذهب والفضة ، وأما التمويه الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس به عند الكل ، ولا بأس بمسامير الذهب والفضة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:49 AM 09:49
باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم )

المغفر بكسر الميم وفتح الفاء ، ما يلبس تحت البيضة ، ويطلق على البيضة أيضا ، وأصل الغفر الستر ، كذا في المغرب ، وقيل : هي حلقة تنسج من الدرع على قدر الرأس ، وفي المحكم هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس كالقلنسوة ، وقيل : هو رفرف البيضة [ ص: 199 ] ( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)حدثنا مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)) أي صاحب المذهب ( عن ابن شهاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13283)) أي الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)( عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه مغفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)) وفي رواية عن مالك : مغفر من حديد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)، ويعارضه ما روى مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)، وأجيب بأن مكة أبيحت له ساعة من نهار ، ولم تحل لأحد بعده ، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، فلذا دخلها متهيئا للقتال ، وقيل : خصص النهي بما إذا لم يكن ضرورة في حمله ; ولذا دخل عام عمرة القضاء ومعه ومع المسلمين السلاح في القراب ، وأما مجرد حمله فمكروه ، وقيل : المراد من النهي حمل السلاح للمحاربة مع المسلمين ، ويجوز أن يكون النهي بعد فعله صلى الله عليه وسلم على أنه يجوز له ما لا يجوز لغيره ( فقيل له ) أي بعد أن نزع المغفر ( هذا ابن خطل ) بمعجمة ومهملة مفتوحتين اسمه عبد العزى ، فلما أسلم سمي عبد الله ( متعلق بأستار الكعبة ) خبر بعد خبر أي خوفا من قتله ; لأنه كان ارتد عن الإسلام بعد أن كتب الوحي ، وقتل مسلما كان يخدمه لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، واتخذ قينتين تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، قال العصام : ودخل الكعبة وتعلق بأستارها متمسكا بأن من دخله كان آمنا انتهى . وليس في الحديث ما يدل على دخوله . والتمسك غير صحيح ، فإنه لم يكن مؤمنا ، وإنما تعلق بما هو من عادة الجاهلية ، أنهم كانوا يعظمون من تمسك بذيلالكعبة في كل جريمة ، ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم : " من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)" ; لأنه من المستثنين لما عند الدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269)والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربعة لا أؤمنهم لا في حل ولا في حرم ، الحويرث بن نقيد ، وهلال بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)، وفي حديث سعد بن أبي وقاص (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=37)عند البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه ، لكن قال : أربعة نفر وامرأتان ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)( فقال اقتلوه ) ونقل ميرك عن [ ص: 200 ] العسقلاني أنه وقع عند الدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269)من رواية شبابة بن سوار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16087)عن مالك في هذا الحديث من رأى منكم ابن خطل فليقتله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=118&idto=119&bk_no=117&ID=18#docu)، ومن رواية زيد بن الحباب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15945)عن مالك بهذا الإسناد ، كان ابن خطل يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر انتهى .

يعني فكان ذلك سببا لإهدار دمه ، وقيل : سببه أنه صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقا وبعث معه رجلا منالأنصار ، وكان معه مولى له يخدمه ، وكان مسلما فنزل منزلا ، وأمر مولاه أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا نعوذ بالله من سوء الخاتمة ، ثم توجه الأمر على المخاطبين على فرض الكفاية فسقط عنهم بقتل واحد ، واختلف في قاتله ، وأما قول ابن حجر أو على فرض العين فيلزم كلا المبادرة إلى قتله ، ففيه أنه يلزم منه عصيان الباقي بمبادرة قاتله مع أنه لم يحفظ أن كلا من المخاطبين في الحضرة توجهوا إلى مبادرة قتله ، على أنه يلزم منه تخليته صلى الله عليه وسلم وحده ، وأما قول العصام أنه أمر واحدا منهم بقتله لا جمعا ، فهو من قبيل إسناد البعض إلى جمع بينهم كمال ارتباط ; ولهذا أقدم بقتله سعيد بن حريث وحده على ما ذكره أهل السير ، فغير صحيح لما ذكره القسطلاني في المواهب من أنه روى ابن أبي شيبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12508)من طريق أبي عثمان النهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12081)أن أبا برزة الأسلمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=88)قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، وإسناده صحيح مع إرساله ، وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله ، وبه جزم جماعة من أهل أخبار السير وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله ، فكان المباشر له منهم أبا برزة ، ويحتمل أن يكون غيره شاركه فقد جزم ابن هشام في السيرة بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=88)اشتركا في قتله ، ولا ينافيه ما في رواية أنه استبق إليه سعيد بن حريث ، وعمار بن ياسر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=56)، فسبق سعيد عمارا وكان أشد الرجلين فقتله الحديث . قال ميرك : وحكى الواقدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15472)فيه أقوالا منها أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ، والراجح أنه أبو برزة ، وقيل : قتله الزبير والله أعلم .

وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن يزيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=256)قال : وأخذ عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة ، فقتل بين المقام وزمزم ، قال ميرك : ورجاله ثقاة ، إلا أن في أبي معشر مقالا ، قال : واختلف في قاتله ، فقيل : سعيد بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=85)، رواه الحاكم ، وقيل : سعد بن أبي وقاص (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=37)، رواه البزار والبيهقي ، وقيل : الزبير بن العوام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15)، رواه الدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269)والحاكم والبزار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13863)والبيهقي في الدلائل ، وقيل : عمار بن ياسر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=56)رواه الحاكم ، وقال البلاذري : أثبت الأقوال أن الذي باشر قتله منهم أبو برزة ، ضرب عنقه بين الركن والمقام .

قال ابن حجر : وليس في الحديث حجة لتحتم قتل سابه صلى الله عليه وسلم الذي قال به مالك وجماعة من أصحابنا ، بل نقل بعضهم فيه الإجماع إلا لو ثبت أنه تلفظ بالإسلام فقتل بعد ذلك ، وأما إذا لم يثبت فلا حجة فيه على أنه لو ثبت لم يكن فيه حجة لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم قتله قصاصا بذلك المسلم الذي قتله ، فهي واقعة حال فعلية محتملة ويؤيده ما قلته أن ابن أبي سرح كان ممن نص صلى الله عليه وسلم على قتله ، لمشابهته لابن خطل فيما مر عنه لما أسلم قبل منه صلى الله عليه وسلم الإسلام [ ص: 201 ] ولم يقتله انتهى . والظاهر أن ابن خطل ارتد ثم في حال ارتداده صدر عنه ما صدر ، فليس من باب المنازع فيه ، وهو الذي يحصل له الارتداد بسبه صلى الله عليه وسلم .

واختلف في استتابته وقبول توبته ، والظاهر أن توبته بشرائطها مقبولة عند الله ، وإنما يقتل حدا أو سياسة قال ابن حجر : وفيه حجة لحل إقامة الحد والقصاص في المسجد حيث لا ينجسه انتهى . وهو غريب من وجهين أحدهما : أن قتله لا يسمى حدا ولا قصاصا ; لأنه كان حربيا ، وثانيهما : أن قتله لا يتصور من غير أن يتنجس المسجد ، ثم أطال بما لا طائل تحته ; ولذا تركنا بحثه قال الحنفي : مع أنه حنفي يعلم منه أن الحرم لا يمنع من إقامة الحدود على من جنى خارجه والتجأ إليه ، وقيل : إنما جاز ذلك له في تلك الساعة انتهى . وفساده ظاهر ; لأن المسألة مفروضة عندنا في من جنى خارج الحرم من المسلمين ثم التجأ فإنه لا يقتص منه ، بل لا يطعم ولا يشرب حتى يضطر إلى الخروج منه ، ثم يقتص ومكة حينئذ كانت دار حرب ، وابن خطل مرتد التحق بالمشركين فوقعت المصالحة بقتل أربعة منهم على القول بأن مكة لم تفتح عنوة .

وأما على الصحيح أن فتحها كان عنوة ، فلا إشكال فيه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:49 AM 09:49
باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم )

الإزار بالكسر الملحفة ، ويؤنث كذا في القاموس ، والمراد هنا ما يستر أسفل البدن ، ويقابله الرداء ، وهو ما يستر أعلى البدن ، ولعل حذفه في العنوان من باب الاكتفاء ، كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=125&idto=128&bk_no=117&ID=20#docu)أي : والبرد ، وذكر ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)في الوفاء بإسناده عن عروة بن الزبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16561)، قال : كان طول رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع ، وعرضه ذراعين ونصفا ، ونقل ابن القيم عن الواقدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15472)أن رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم برد طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر ، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين .

( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب ) أي : السختياني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12341)( عن حميد بن هلال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15771)) روى عنه الستة ( عن أبي بردة ) قيل : اسمه عامر وهو تابعي كوفي ، كان على قضاء الكوفة بعد شريح ، فعزله الحجاج وهو جد أبي الحسن الأشعري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13711)الإمام في الكلام ، وفي أصل العصام عن أبيه أي أبي موسى الأشعري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=110)الصحابي المشهور ، قال : وفي أكثر الأصول ليس فيه عن أبيه وبذلك لا يصير الحديث مرسلا لأن أبا بردة كما أنه يروي عن أبيه يروي عن عائشة انتهى . وفيه أنه غير موجود في أصلنا المقابل بأصل السيد ميرك شاه وغيره ، وكذا في سائر النسخ الحاضرة ، مع أن وجوده لو صح لوجب أن يصير الحديث منقطعا إلا إن ثبت أنه سمعه من عائشة أيضا ، وإلا فمجرد روايته عنها لا يجعل الحديث متصلا ، كما حقق في الأصول ( قال ) أي أبو بردة ( أخرجت إلينا عائشة ) أي إما بنفسها أو بأمرها ( كساء ) بكسر الكاف ثوب معروف على ما في القاموس ، والمراد هنا رداء ( ملبدا ) بتشديد الموحدة المفتوحة أي مرقعا ، يقال : لبدت الثوب إذا رقعته وقيل : التلبيد جعل بعضه ملتزقا ببعض كأنه زال وطاءته ولينه ، لتراكم بعضه على بعض ; ولذا قال الحنفي في معناه أي مرقعا صار كاللبد واستبعده العصام ، وقال : إنه أبعد ، مع أن قوله أقرب ، ففي شرح مسلم للنووي : الملبد المرقع ، وقيل : هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد ، وقال العسقلاني : قال ثعلب : يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة ، وقال غيره : هي التي يضرب بعضها في بعض حتى يتراكب ويجتمع ، وقال الجزري : الظاهر أن المراد باللبد هنا الذي ثخن وسطه ، وصفق لكونه كساء ، لم يكن قميصا كذا ذكره ميرك شاه ( وإزارا غليظا ) أي خشنا ( فقالت ) أي دفعا لتوهم أن هذا اللبس كان في أول أمره قبل أن [ ص: 211 ] يوسع الله عليه بفتحه ونصره ( قبض ) بصيغة المجهول والقابض معلوم أي أخذ ( روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين ) أي تواضعا وانكسارا وعبودية وافتقارا ، وإجابة لدعائه مرارا اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، وهذا الحديث أخرجه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أيضا ، وفي رواية " إزارا غليظا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=125&idto=128&bk_no=117&ID=20#docu)" ، مما يصنع باليمن ، وكساء من هذه التي تدعونه الملبدة ، وهذه الرواية تفيد معنى ثالثا لـ " ملبدا " ، وهو أنه صفة كاشفة لكساء ، وأن التلبيد في أصل النسج دون الترقيع ، مع أنه لا منع من الجمع ، قال النووي : هذا الحديث وأمثاله يبين ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا ولذاتها ، والإعراض عن أعراضها وشهواتها ، حيث اختار لبسهما ، واجتزأ بما يحصل منه أدنى الكفاية بهما ، انتهى .

وفيه دليل على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ، ويرد على من قال أنه صلى الله عليه وسلم صار غنيا في آخر عمره ، ونهاية أمره ، نعم . ظهر له الملك والغنى ، ولكن اختار الفقر والفناء ; ليكون متبعا لجمهور الأنبياء ، ومتبعا لخلاصة الأولياء والأصفياء .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:51 AM 09:51
باب ما جاء في تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم )

التقنع معروف ، وهو تغطية الرأس بطرف العمامة ، أو برداء أعم من أن يكون فوق العمامة أو تحتها ، لما ورد في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أنه صلى الله عليه وسلم أتى بيت أبي بكر في قصة الهجرة في القائلة متقنعا بثوبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=132&idto=132&bk_no=117&ID=22#docu)، والظاهر أنه كان متغشيا به فوق العمامة لا تحتها ; لأنه كان مستخفيا من أهل مكة متوجها إلى المدينة ، والمراد به هنا استعمال القناع وهو ثوب يلقي به الشخص على رأسه بعد تدهينه ; لئلا يصل أثر الدهن إلى القلنسوة والعمامة وأعالي الثوب ، قال العصام : وجعله بابا مع أن حديثه سبق في باب الترجل والفصل بينه وبين باب اللباس غير ظاهر انتهى . وأقول : وكذلك الفصل بين المشية والجلسة ، وقد يجاب عن الأول بأن الحديث الواحد قد يجعل له بابان وأكثر ، باعتبار الأحكام المستفادة منه ، كما فعله البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في أبواب كتابه ، وقد تكلف ابن حجر في الجواب عن الثاني لكن بعبارة شنيعة حيث قال : ويرد بأن التقنع يحتاج إليه الماشي كثيرا للوقاية من نحو حر أو برد .

وقد كان صلى الله عليه وسلم يفعله لذلك كما في حديث الهجرة ، فكان بينه وبين المشي مناسبة تامة ، تم كلامه وفيه أنه لو [ ص: 219 ] قدمه عليه لكانت المناسبة حاصلة أيضا مع مناسبات أخر ، باعتبار ما قبله وما بعده على أن المراد من التقنع هنا ليس إلا ظلال الواقي من الحر والبرد فكلامه حار وجوابه بارد فيستحق أن يكون مردودا عليه .

( حدثنا يوسف بن عيسى أخبرنا وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17277)أخبرنا ) وفي نسخة في الموضعين أنبأنا ( الربيع بن صبيح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14358)) بالتكبير فيهما ( عن يزيد بن أبان ) بفتح الهمزة والموحدة منصرف ، وغير منصرف ( عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر القناع ) بكسر القاف أي لبسه واستعماله ( كأن ) بتشديد النون للتشبيه ( ثوبه ) أي على ثوبه أو قناعه الذي يستر به رأسه ( ثوب زيات ) بصيغة النسبة أي بائع الزيت أو صانعه ، فإن الغالب عليهما أن يكون ثوبهما مدهنا ، والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:51 AM 09:51
( باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم )

التكأة بالهمزة بوزن الهمزة ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها ، وأصلها وكأة أبدلت الواو تاء ، كما في تراث وتجاه ، والمراد منها هنا ما هيئ وأعد لذلك فخرج الإنسان إذا اتكئ عليه ، فلا يسمى تكأة ، ومن ثمة ترجم لهما المصنف ببابين فرقا بينهما ، وقدم هذا لأنه الأصل في الاتكاء ، وأما الاتكاء على الإنسان فعارض وقليل ; ولهذا أيضا ترجم هنا بالتكأة دون الاتكاء عليها ، وفيما يأتي بالاتكاء دون المتوكأ عليه ، وكان القياس استعمالها في التعبير بالتكأة هنا ، وبالمتوكأ عليه ثمة أو في التعبير بالاتكاء للتكأة والمتوكأ عليه ووجهه ما تقرر من أن التكأة مقصودة لا الاتكاء بطريق الذات ، فكان النص في الترجمة أولى ، والمتوكأ عليه ليس كذلك ، فكأن حذفه لأجل ذلك ، والنص على الاتكاء أولى ، فاندفع الاعتراض على المصنف ، بأن الكل باب واحد ، فلا وجه لجعله بابين .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:52 AM 09:52
( باب ما جاء في صفة أكل رسول الله )

وفي نسخة : " أكل النبي " ( صلى الله عليه وسلم ) الأكل إدخال غير المائع من الفم إلى المعدة ، والشرب إدخال المائع منه إليها .

( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)عن سفيان عن سعد ) بفتح فسكون وفي نسخة : " سعيد " ، وهو سهو قاله ميرك ( بن إبراهيم عن ابن لكعب بن مالك ) قال ميرك : الصحيح أنه عبد الله بن كعب ، وجاء في بعض الروايات بالشك عبد الله أو عبد الرحمن ، وهما ثقتان من كبار التابعين ، ويقال لعبد الله رؤية ومات سنة سبع أو ثمان وتسعين ، ويقال : ولد عبد الرحمن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16044)، ( عن أبيه ) أي كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=331)بفتح السين المدني، صحابي مشهور [ ص: 232 ] وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا ، مات في خلافة علي رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يلعق ) بفتح العين أي يلحس ( أصابعه ) أي بعد الفراغ لا في الأثناء .

قال ابن حجر : فيسن قبل المسح أو الغسل ، وبعد الفراغ من الأكل لعقها ; لرواية مسلم ويلعق يده قبل أن يمسحها ، محافظة على البركة ، وتنظيفا لها ، لا في أثناء الأكل ; لأن فيه تقذير الطعام ، وفي رواية يلعق أو يلعق أي يلعقها غيره ، فينبغي لمن يتبرك به أن يفعل ذلك مع من لا يتقذره ، من نحو ولد وخادم ، وزوجة يحبونه ويتلذذون بذلك منه ، فإن في ذلك بركة ، لحديث : " إذا أكل أحدكم طعامه فليلعق أصابعه ، فإنه لا يدري في أيتهن البركة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)" ، أي لا يعلم البركة في أي واحدة منهن ، فليس فيه حذف مضاف ، خلافا لمن وهم فيه وقدره بما ينبو عنه اللفظ .

قلت : الظاهر أن فيه حذف مضاف ، والتقدير في أي طعامهن البركة ، ويؤيده رواية مسلم ; لأنه لا يدري في أي طعامه البركة ، ومن المعلوم أن محل البركة الطعام ، لا مجرد الإصبع ، فتأمل ( ثلاثا ) قال الحنفي : الظاهر أن ثلاثا قيد اللعق ، أي يلعق أصابعه ثلاث لعقات ، بأن يلعق كلا من أصابعه ثلاث مرات ، مبالغة في التنظيف ، وإنما قلنا الظاهر ; لأن جعله للأصابع بعيد ، وإن كان تلائمه الرواية الآتية كان يلعق أصابعه الثلاث ، وتبعه ابن حجر ، وقال : يؤخذ منه تثليث اللعق في ثلاث أصابع ، كما بينته الرواية الآتية ، وإن اللعق ثلاث لكل من تلك الثلاث ، كما بينته هذه الرواية ، وبهذا تجتمع الروايتان من غير إخراج للأولى عن ظاهرها انتهى .

والظاهر ما قاله ميرك ، من أن التقدير ثلاثا من الأصابع ، ليوافق رواية أصابعه الثلاث ، ومن جعله قيدا ليلعق ، وزعم أن معناه يلعق كل واحدة من أصابعه ثلاث مرات ، فقد أبعد المرام ، فإنه لم يأت التصريح في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لعق أصابعه ثلاث مرات ، ووقع التصريح بلعق أصابعه الثلاث في كثير من الطرق ، فينبغي حمل هذه الرواية عليها جريا على قاعدة حمل المطلق على المقيد ، والمجمل على المبين ، لا سيما مع اتحاد الراوي ، وهو كعب بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=331)، كما سيأتي من حديثه بلفظ ، كان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن . فكانت روايته مفسرة لروايته الأولى .

قلت : فيه إشارة خفية إلى أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث ، كما سيأتي به تصريحا ووجهه أن المتكبر يأكل بإصبع واحدة ، والحريص يأكل بالخمس ، ويدفع بالراحة ، وأشرف ما يكون الأكل بالأصابع الثلاث ولعقها بعد الفراغ [ ص: 233 ] وما لعقها ثلاثا ، مع كونه غير متعارف ، ففيه شائبة من الشره والخسة ، ويؤيد ما ذكرناه من كلام ميرك ما في الأصل ( قال أبو عيسى ) يعني المصنف ( وروى غير محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)هذا الحديث ، قال : كان يلعق أصابعه الثلاث ) أي الإبهام والمسبحة والوسطى .

قال العسقلاني : وقع في حديث كعب بن عجرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=167)عند الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)في الأوسط : صفة لعق الأصابع ولفظه ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث : الإبهام والتي تليها والوسطى ، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها ، الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)، وكأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا ; لأنها أطول فيبقى من الطعام فيها أكثر من غيرها ; ولأنها لطولها أول ما يقع في الطعام ، أو لأن الذي يلعق الأصابع يكون بطن كفه إلى جهة وجهه ، فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة ، إلى جهة يمينه ، ثم إلى الإبهام كذلك .

قال ابن دقيق العيد : جاءت علة لعق الأصابع في بعض الروايات الصحيحة ، وهو أنه لا يدري في أي طعامه البركة ، وقد يعلل بأن مسحها قبل لعقها فيه زيادة تلويث ، لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق ، لكن إذا صح الحديث لم يعدل عنه انتهى .

ولا تنافي بين تعليلين ، أحدهما : منقول والآخر معقول ، ثم الحديث صحيح أخرجه مسلم ، من حديث جابر ولفظه : " إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما أصابها من أذى ، وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها ، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)" .

وزاد النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)من هذا الوجه ، ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ، ولأحمد من حديث ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)نحوه بسند صحيح ، وللطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ : " فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)" .

ولمسلم نحوه من حديث أنس ، ومن حديث أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)أيضا ، كذا ذكره ميرك ، ثم رأيت العسقلاني قال : والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره ابن دقيق العيد ، فقد يكون للحكم علتان فأكثر ، والتنصيص على واحدة لا ينفي الزيادة ، وقد أبدى القاضي عياض علة أخرى ، فقال : إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام .

قلت : يمكن أن تستفاد هذه العلة من التعليل المنصوص عليه ، فإن القليل يحتمل أن يكون محل البركة ، والظاهر أن القاضي يريد أن لا يتهاون بنعمة الله تعالى ، ولو كانت قليلة ، مع قطع النظر عن احتمال كونها محل البركة الكثيرة .

قال النووي : معنى قوله : في أي طعامه البركة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)، أن للطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل ، أو فيما بقي على أصابعه ، أو فيما بقي بأسفل القصعة ، أو في اللقمة الساقطة ، فينبغي أن يحافظ على هذا كله ; لتحصيل البركة ، قال ميرك : وقد وقع لمسلم في رواية سفيان عن جابر في أول الحديث .

إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة ، فليمط بها ما كان من أذى ، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu).

وله نحوه من حديث حسن ، وأمر بأن يسلت القصعة ، قال الخطابي : السلت تتبع ما يبقى فيها من الطعام ، وقال النووي : المراد بالبركة ما يحصل به التغذية ، وتسلم عاقبته من الأذى ، ويقوى على الطاعة ، وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع [ ص: 234 ] استقذارا .

نعم . يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل ; لأنه يعيد أصابعه في الطعام ، وعليها أثر ريقه ، قال الخطابي : عاب قوم أفسد عقلهم الترفه ، أن لعق الأصابع مستقبح ، كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه ، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرا ، لم يكن الجزء الباقي منه مستقذرا ، وليس في ذلك أكثر من مصه أصابعه ببطن شفتيه ، ولا يشك عاقل في أنه لا بأس بذلك ، فقد يتمضمض الإنسان فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فيه ، ثم لم يقل أحد أن ذلك قذارة ، أو سوء أدب ، والله أعلم .

قال ابن حجر : واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وإلا خشي عليه الكفر إذ من استقذر شيئا من أحواله مع علمه بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم كفر ، ويسن لعق الإناء لخبر أحمد والمصنف ، وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)وابن شاهين ، والدارمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14272)وغيرهم : " من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)" .

وروى أبو الشيخ : " من أكل ما يسقط من الخوان أو القصعة أمن من الفقر والبرص والجذام ، وصرف عن ولده الحمق " .

وللديلمي : " من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ، ونفي عنه الفقر " ، وأورده في الإحياء بلفظ عاش في سعة ، وعوفي في ولده ، والثلاثة مناكير ، قلت : وفي الجامع الصغير للسيوطي ، من لعق الصحفة ، ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=144&idto=148&bk_no=117&ID=26#docu)، رواه الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بسند ضعيف عن العرباض ، والعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال جائز عند أرباب الكمال .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:53 AM 09:53
( باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم )

وفي النهاية الإدام بالكسر ، والأدام بالضم ، ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان يعني مائعا أو غيره ، ومنه ما روى الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وأبو نعيم في الطب ، والبيهقي عن بريدة .

" سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء ، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=157&idto=191&bk_no=117&ID=28#docu)" ، يعني ورق الحناء .

روى البيهقي عن أنس . خير الإدام اللحم ، وهو سيد الإدام .

وفي النهاية جعل اللحم إداما ، وبعض الفقهاء لا يجعله إداما ، ويقول : لو حلف أن لا يأتدم ثم أكل لحما لا يحنث .

قال العصام : ولا ينافيه عدم حنث من حلف لا يأتدم به ; لأن مبنى الأيمان على العرف ، وأهله لا يعدون اللحم إداما ; لأنه كثيرا ما يقصدونه لذاته لا للتوسل به إلى إساغة غيره .

قال ابن حجر : ليس كما زعم هذا القائل ، بل يحنث ; لأن المعتمد من مذهبه أن اللحم إدام ، قلت : المسألة إذا كانت خلافية في المذهب ، فلا اعتراض ، مع أن العرف يختلف باختلاف المكان والزمان هذا .

وقال ميرك : الإدام بكسر الهمزة ، كالأدم بضم الهمزة ، وسكون الدال المهملة ، ويقال : بضمها أيضا ، ما يؤتدم به ، ويؤكل مع الخبز ، وجمعهما أدم بضم الهمزة ، والدال ككتاب وكتب ، ويقال : أدم الخبز باللحم من حد ضرب إذا أكلهما معا ، واختار الشيخ ابن حجر يعني العسقلاني في مقدمة شرح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، أن الأدم بضم الهمزة ، وسكون الدال جمع إدام ، وفي المغرب الإدام هو ما يؤتدم به ، وجمعه أدم بضمتين ، قال ابن الأنباري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12590): معناه الذي يطيب الخبز ويلتذ به الآكل والأدم مثله ، والجمع آدام كحلم وأحلام ، ومدار التركيب على الموافقة والمداومة ، وقيل : سمي بذلك لإصلاحه الخبز وجعله ملائما لحفظ الصحة في الجسم ، والذي من جملته الأديم ، وفي بعض النسخ المصححة ( وما أكل من الألوان ) أي أنواع الأطعمة ، وأصنافها جمعا وفرادى واعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن من عادته الكريمة حبس نفسه النفيسة على نوع واحد من الأغذية فإن ذلك يضر غالبا بالطبيعة وإن كان أفضل الأطعمة بل كان يأكل ما اعتيد من لحم وفاكهة وتمر وغيرها.

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:53 AM 09:53
باب ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام )

أي أكله ، وفي نسخة عند الطعام ، والمراد به التسمية ( وبعد ما يفرغ منه ) أي من الطعام ، كما في نسخة ، والمراد به الحمد ( حدثنا قتيبة ) أي ابن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)، كما في نسخة ( حدثنا ابن لهيعة ) بفتح فكسر واسمه عبد الله ( عن يزيد بن أبي حبيب ) واسمه سويد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17346)بالتصغير ( عن راشد بن جندل اليافعي ) نسبة إلى موضع أو إلى قبيلة من رعين على ما في القاموس ( عن حبيب بن أوس عن أبي أيوب الأنصاري ) أي الخزرجي ، واسمه خالد بن زيد ، وكان مع علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)في حروبه كلها ، ومات بالقسطنطينية مرابطا سنة إحدى وخمسين ، وذلك مع يزيد بن معاوية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17374)لما أعطاه أبوه القسطنطينية خرج [ ص: 286 ] معه فمرض ، فلما ثقل قال لأصحابه إذا أنا مت فاحملوني ، فإذا صادفتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ، ففعلوا ودفنوه قريبا عن سورها ، وهو معروف إلى اليوم معظم يستشفعون به فيشفعون ، فكأنه إشارة إلى أن من تواضع لله رفعه الله ، روى عنه جماعة ( قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقرب ) أي إليه كما في نسخة ( طعام فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه ، أول ما أكلنا ) أي في أول وقت أكلنا فما مصدرية ، وأول منصوبة على الظرفية ، ويدل عليه قوله : ( ولا أقل بركة ) أي منه ( في آخره ) أي في آخر وقت أكلنا إياه ( قلنا : يا رسول الله كيف هذا ) أي بين لنا الحكمة والسبب في حصول عظمة البركة وكثرتها في أول أكلنا هذا الطعام ، وقلتها في الآخر ، وانعدام البركة منه ( قال : إنا ذكرنا اسم الله تعالى حين أكلنا ) فيه إشعار إلى أن سنة التسمية تحصل ببسم الله ، وأما زيادة الرحمن الرحيم ، فهي أكمل كما قاله الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847)والنووي وغيرهما ، وإن اعترضه بعض المحدثين بأنه لم ير لأفضلية ذلك دليلا خاصا ، وتندب حتى للجنب والحائض والنفساء ، إن لم يقصدوا بها قرآنا وإلا حرمت ، قال ابن حجر : ولا تندب في مكروه ، ولا حرام بل لو سمى على خمر كفر ، على ما فيه ، كما هو مبين في محله ( ثم قعد من أكل ولم يسم الله تعالى ، فأكل معه الشيطان ) أي فانعدم بركته بسرعة ، وأكل الشيطان محمول على حقيقته عند جمهور العلماء سلفا وخلفا ; لإمكانه شرعا وعقلا ، ثم اعلم أن الطيبي نقل عن النووي أن الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)قال : لو سمى واحد في جماعة يأكلون لكفى ذلك ، وسقط عن الكل ، ثم قال : فتنزيله على هذا الحديث أن يقال معنى قوله : صلى الله عليه وسلم قعد ، أي بعد فراغنا من الطعام ، ولم يسم ، أو يقال : أن شيطان هذا الرجل جاء معه ، فلم تكن تسميتنا مؤثرة فيه ، ولا هو سمى يعني لتكون تسميته مانعة من أكل شيطانه معه ، قالميرك : وأنت خبير بأن التوجيه الأول خلاف ظاهر الحديث ، إذ كلمة ثم لا تدل إلا على تراخي قعود الرجل عن أول اشتغالهم بالأكل ، وأما على تراخيه عن فراغهم من الأكل كما ادعاه فلا .

وأما التوجيه الثاني فحسن ، لكن ليس صريحا في دفع التناقض بين الحديث ، وبين ما قاله الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)، فالأولى ما يقال كلام الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)محمول على أنه مخصوص بما إذا اشتغل جماعة بالأكل معا ، وسمى واحد منهم ، فحينئذ تسمية هذا الواحد تجزئ عن البواقي من الحاضرين ، لا عن شخص لم يكن حاضرا معهم وقت التسمية ، إذ المقصود من التسمية عدم تمكن الشيطان من أكل الطعام مع الآكل من الإنسان ، فإذا لم يحضر إنسان وقت التسمية عند الجماعة ، لم تؤثر تلك التسمية في عدم تمكن شيطان ذلك الإنسان من الأكل معه ، تأمل .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:54 AM 09:54
( باب ما جاء في صفة فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم )

قال الراغب : الفاكهة هي الثمار كلها ، وقيل : بل ما عدا التمر والرمان ، وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصها بالذكر وعطفهما على الفاكهة ، في قوله تعالى : فيهما فاكهة ونخل ورمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=205&idto=211&bk_no=117&ID=32#docu)وهو يحتمل التخصيص ، قلت : الأصل في العطف المغايرة ; ولأن التمر غذاء والرمان دواء ، وهذا قول الإمام أبي حنيفة ، وقد قال صاحب المغرب : هي ما يتفكه به أي يتنعم به ، ولا يتغذى به ، كالطعام انتهى . وكان حقه أن يقول : ولا يتداوى به ، لكن تركه للوضوح ، والله أعلم .

( حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ) بفتح الفاء والزاي منسوب إلى قبيلة بني فزارة ( حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ، قال : كان صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء ) بكسر القاف وبضم ، وتشديد المثلثة ممدودا ( بالرطب ) أي مصحوبا معه ، وقد ورد في الصحيح أنه كان يأكل الرطب بالقثاء ، والفرق بينهما أن المقدم أصل في المأكول ، كالخبز والمؤخر كالإدام ، وقد أخرج الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بسند ضعيف ، أن عبد الله بن جعفر ، قال : رأيت في يمين [ ص: 296 ] النبي صلى الله عليه وسلم قثاء ، وفي شماله رطبا ، وهو يأكل من ذا مرة ، ومن ذا مرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=205&idto=211&bk_no=117&ID=32#docu)، انتهى .

وهو محمول على تبديل ما في يديه ; لئلا يلزم الأكل بالشمال ، قال النووي : فيه جواز أكل الطعامين معا ، والتوسع في الأطعمة ، ولا خلاف بين العلماء في جوازه ، وما نقل عن بعض السلف من الخلاف هذا محمول على كراهة اعتياد هذا التوسع والترفه والإكثار منه ، لغير مصلحة دينية ، وقالالقرطبي : يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة ، وطبائعها واستعمالها على الوجه اللائق بها ، على قاعدة الطب ; لأن في الرطب حرارة ، وفي القثاء برودة ، فإذا أكلا معا اعتدلا ، وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية ، ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج ، وتسمين البدن ، كما أخرجه ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)من حديث عائشة ، أنها قالت : " أرادت أمي أن تعالجني للسمن لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم ، فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء ، فسمنت كأحسن السمن " ، وفي رواية للنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)التمر بالقثاء ، ومن جملة ما جمع بين الشيئين ما أخرج أبو داود وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمنا له زبدا وتمرا ، وكان يحب الزبد والتمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=205&idto=211&bk_no=117&ID=32#docu).

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:55 AM 09:55
باب ما جاء في شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم )

وفي نسخة صحيحة باب ما جاء في صفة شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الشرب بتثليث أوله مصدر بمعنى التشرب على ما ذكره البيهقي في التاج ، وهو المراد هنا ، وقد قرئ قوله تعالى : فشاربون شرب الهيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=214&idto=223&bk_no=117&ID=34#docu)بالحركات الثلاث لكن الكسر شاذ ، وهو في معنى النصب أشهر كقوله تعالى : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=214&idto=223&bk_no=117&ID=34#docu)فالكسر بمعنى المشروب ، وكذا الفتح والضم بناء على أن المصدر بمعنى المفعول ، وهذا المعنى أيضا يحتمل أن يكون مرادا هنا ، وأما نقل ابن حجر تبعا للحنفي أن الشرب بالفتح جمع شارب ، [ ص: 307 ] كصحب جمع صاحب ، على تقدير صحة وروده ، فلا مناسبة له بالباب ، والله أعلم بالصواب .

( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)، حدثنا هشيم ) بضم هاء وفتح شين معجمة ، وسكون تحتية مصغر هشام ، ( أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)ومغيرة ) بضم فكسر ، هو ابن مقسم الضبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17127)مولاهم الكوفي الفقيه الضرير أبو هشام ثقة متقن إلا أنه يدلس ، ولا سيما عن إبراهيم مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ذكره ميرك ( عن الشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577)) بفتح فسكون تابعي مشهور ( عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ) قيل : في حجة الوداع ( من زمزم ) وهي بئر معروفة بمكة ، سميت بها لكثرة مائها ، ويقال ماء زمزم وزمزم ، وقيل : هو اسم علم لها كذا في النهاية ( وهو قائم ) وفي رواية الشيخين ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء زمزم ، فشرب وهو قائم ، قال ميرك : وفي رواية ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)، قال عاصم : فذكرت ذلك لعكرمة ، فحلف أنه ما كان حينئذ إلا راكبا ، وعند أبي داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره ، ثم أناخه بعد فراغه من الطواف ، فصلى ركعتين ، فلعل شربه من زمزم حينئذ قبل أن يعود إلى بعيره ، ويخرج إلى الصفا ، وهذا هو الذي يتعين المصير إليه ; لأن عمدة عكرمة في كونه شرب قائما ، إنما هو ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره ، وسعى كذلك لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك ، وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب من زمزم ، وهو قائم كما حفظه الشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577)كذا حققه العسقلاني ، وهو جمع جيد لا غبار عليه ، وما وقع في حديث جابر في سياق حج النبي صلى الله عليه وسلم ، من أنه استسقى بعد طواف الإفاضة عند إتمام المناسك ، لا ينفي هذا التأويل ، ولا يحتاج إلى حمل قول الشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577): وهو قائم ، على أنه راكب ; لأن الراكب سيره بالقائم من حيث كونه سائرا ، غاية ما في الباب ، أنه يلزم من هذا الوجه الذي ذكره العسقلاني إدعاء كون الشرب من زمزم وقع في الحج مرتين ، ولا بعد في ذلك ، والله العاصم .

ثم اعلم أنه صرح في بعض الأحاديث بأنه شرب قائما ، وفي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما ، بل في رواية مسلم من حديث أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يشربن أحدكم قائما ، فمن نسي فليستقئ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=214&idto=223&bk_no=117&ID=34#docu)" ، والتوفيق بينهما أن النهي محمول على التنزيه ، وشربه قائما لبيان الجواز ، وممن رخص في الشرب قائماعلي وسعد بن أبي وقاص (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=37)، وابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)وعائشة رضي الله عنهم ، وقال الشيخ محي السنة : وأما النهي فنهي أدب وإرفاق ; ليكون تناوله على سكون وطمأنينة ، فيكون أبعد من الفساد ، وقال الشيخ مجد الدين الفيروزابادي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب غالبا قاعدا ، وقد شرب مرة قائما لبيان الجواز ، وقال بعضهم : النهي ناسخ له ، وقال بعضهم : أنه ناسخ للنهي ، وقال بعضهم : الشرب قائما كان لعذر ; ولذا قال أكثر العلماء : لا ينبغي أن يشرب قائما ، وقال النووي : وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطا فاحشا ، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ ، وأنى له بذلك أو إلى القول بالضعف مع صحة الكل ، وأما قوله : فليستقئ ، فمحمول على الاستحباب ، فإن الأمر إذا تعذر حمله على [ ص: 308 ] الوجوب حمل على الاستحباب ، والله أعلم بالصواب .

أقول : ويمكن أن يكون القيام مختصا بماء زمزم ، وبفضل ماء الوضوء على ما وقع في صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن علي كرم الله وجهه ، أنه شرب قائما ، وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=214&idto=223&bk_no=117&ID=34#docu)، وسيأتي في الأصل أيضا ونكتة التخصيص في ماء زمزم ، هي الإشارة إلى استحباب التضلع من مائه ، وفي فضل الوضوء هي الإيماء إلى وصول بركته إلى جميع الأعضاء ، ثم رأيت بعضهم صرح بأنه يسن الشرب من زمزم قائما اتباعا له صلى الله عليه وسلم ، قلت : ويؤيده حديث علي المتقدم حيث تبعه صلى الله عليه وسلم في القيام المخصوص ، ولم ينظر إلى عموم نهيه عن الشرب قائما ، ونازعه ابن حجر بما لا طائل تحته .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:55 AM 09:55
( باب كيف كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

هذا كما وقع في أول كتاب صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، وقد كتبت عليه رسالة مستقلة في بيان ما يتعلق به من الإعراب بلا أغراب بالتماس بعض أهل الفضل من ذوي الألباب ، وقد ضبط الباب هذا منونا ، وغير منون ، ويحتمل تسكينه على التعداد ، وأما على الأولين ; فهو خبر مبتدأ محذوف هو هذا، بهذا معروف ، وما بعده على تقدير القطع جملة مستقلة مستأنفة لمقصود الترجمة ، وكيف منصوب المحل على الخبرية إن كانت كان ناقصة ، وعلى الحالية إن كانت تامة ، وقدم في هذا المقام لوجوب تصدير الاستفهام ، وعلى تقدير الإضافة بقدر مضاف آخر ليتم المعنى المأخوذ من المبني أي هذا باب جواب كيف كان أو بيان كيف كان ، وسبب التقدير أن لفظ باب لا يضاف إلى الجملة على الصواب ، ولذا قيل إن إضافته إلى الجملة كلا إضافة .

وبهذا ظهر ضعف ما قال الحنفي : يمكن أن يكون الباب مضافا إلى الجملة المصدرية بكيف ، والمعنى باب كيفية كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر كلاما خارجا عما نحن فيه هذا وروى الحاكم ، وصححه أن أهل الجنة

[ ص: 10 ] يتكلمون بلغة محمد - صلى الله عليه وسلم - وفي الجامع الصغير أحب العرب لثلاث لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=232&idto=235&bk_no=117&ID=36#docu).

رواه الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)والحاكم ، والبيهقي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، وروى أبو نعيم عن عمر رضي الله عنه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما لك أفصحنا ، ولم تخرج من بين أظهرنا قال : كانت لغة إسماعيل درست أي ماتت فصاحتها ، فجاءني بها جبريل ; فحفظتها ، وروى العسكري لكن بسند ضعيف أنهم قالوا : نحن بنو أب واحد ، ونشأنا في بلد واحد ، وإنك تكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره ، فقال : إن الله تعالى أدبني ; فأحسن تأديبي ، ونشأت في بني سعد بن بكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=232&idto=235&bk_no=117&ID=36#docu)، وأما حديث أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ; فصرح الحفاظ بأنه موضوع .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:55 AM 09:55
باب ما جاء في عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - )

وفي بعض النسخ عبادة رسول الله المراد بالعبادة هنا الزيادة على الواجبات ، وعقبها لنومه لأن عبادته - صلى الله عليه وسلم - المبينة بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)والمعينة في سورة المزمل إنما كانت بعد نومه على أن نومه من أجل العبادات ، وأكمل الطاعات ثم الأصل في باب العبادة ، وترك العادة وطلب الزيادة قوله تعالى : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)أي : الموت بإجماع المفسرين خلافا للزنادقة ، والملحدين حيث ظنوا أن العبد إذا وصل إلى علم اليقين ارتفع عنه العبادة ، بل إنما سمي الموت يقينا ; لأنه متيقن لكل أحد ، وقال الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847): هو يقين يشبه الشك في نظر العامة ، ثم فائدة الغاية الأمر بالدوام أي : اعبد ربك في جميع أزمنة حياتك وقد روى البغوي ، وأبو نعيم : " ما أوحى الله إلي أن أجمع المال ، وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك ، وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ، ورتب التسبيح ، وما بعده على ضيق الصدر حيث قال : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)إلى آخره لأن الاشتغال بها يكشف صدأ القلب فيستحقر الدنيا ; فلا يحزن لفقدها ، ولا يفرح لحصولها ووجودها ، فهو تقرير لما قبله من قوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)لا تمدن عينيك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)الآية واعلم أنهم اختلفوا هل كان - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة متعبدا بشرع من قبله ؟ فقال الجمهور : لا وإلا لنقل ولما أمكن كتمه عادة ولأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا ، وقال إمام الحرمين : بالوقف ، وقال آخرون : نعم كان متعبدا بشرع ثم أحجم بعضهم عن التعيين وجسر عليه بعضهم ، وعليه فقيل آدم وقيل نوح وقيل إبراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وقيل جميع الشرائع ، والقول بأنه كان على شريعة إبراهيم وليس له شرع ينفرد به بل القصد من بعثته إحياء شرع إبراهيم لقوله تعالى : أن اتبع ملة إبراهيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)حماقة وجهالة إذ المراد به الاتباع في أصل التوحيد كما في قوله تعالى : فبهداهم اقتده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=272&idto=296&bk_no=117&ID=43#docu)إذ شرائعهم مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، فلم يبق إلا ما أجمعوا عليه من التوحيد ، ومعنى متابعتهم في التوحيد المتابعة في كيفية الدعوى إليه بطريق الرفق ، وإيراد الأدلة مرة بعد أخرى على ما هو المألوف ، والمعروف في القرآن ، والمبالغة في التوكل والإخلاص ، ونفي السمعة والريا والالتحاء إلى السوى قال شيخ الإسلام : الإمام السراج البلقيني في شرح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ولم يجئ في الأحاديث التي وقفنا عليها كيفية تعبده ، ولكن روى ابن إسحاق وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك فيه وكان من نسك قريش في [ ص: 80 ] الجاهلية أن يطعم الرجل من جاء من المساكين حتى إذا انصرف من مجاورته لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة ، وقيل كانت عبادته التفكر ، أقول : الظاهر والله أعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان متعبدا بالعبادات الباطنية من الأذكار القلبية ، والأفكار في الصفات الإلهية ، والمصنوعات الآفاقية والأنفسية ، والأخلاق السنية ، والشمائل البهية ، من التراحم على الضعفاء ، والشفقة على الفقراء ، والتحمل من الأعداء ، والصبر على البلاء ، والشكر على النعماء ، والرضا بالقضاء ، والتسليم والتفويض والتوكل على رب الأرض والسماء ، والتحقق بحال الفناء ومقام البقاء على ما يكون منتهى حال أكمل الأولياء والأصفياء ، ولذا قيل بداية الأنبياء نهاية الأولياء ، وأما ما قاله بعضهم من أن بداية الولي نهاية النبي ; فإنما هو باعتبار التكاليف الشرعية من الأوامر الفرضية ، والزواجر المنهية فما لم يتصف السالك بما انتهى إليه أمر دينه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل في باب الولاية ، ولم يكن له حظ من حسن الرعاية ، وحفظ الحماية .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:56 AM 09:56
باب صلاة التطوع في البيت )

المراد بالتطوع غير الفرض فيشمل السنن المؤكدة ، والمستحبة وغيرها من صلاة الضحى ، وأمثالها .

( حدثنا عباس العنبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14748)حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)) اسم مفعول كمرمي [ ص: 115 ] ( عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية ) وهو بمهملتين مفتوحتين ابن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري ، ويقال العنسي بالنون الدمشقي ، وهو حرام بن معاوية ، وكان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين ، ووهم من جعلهما اثنين وهو ثقة من الثالثة كذا في التقريب ( عن عمه عبد الله بن سعد ) هو الأنصاري الحرمي ، وقيل القريشي الأموي والقول الأول أثبت ذكره ميرك ( قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ) أي : النافلة ( في بيتي والصلاة في المسجد ) أي : أيهما أحب ( قال قد ترى ) الخطاب للسائل ، والمراد به العام ، وقد مر تحقيقه والرؤية بصرية ( ما أقرب بيتي من المسجد ) صيغة تعجب أتى بها في ضمن قوله قد ترى زيادة في الإيضاح والتأكيد لفعل النافلة في البيت اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ( فلأن أصلي ) الفاء : فصيحة ، وأن : مصدرية أي : إذا عرفت هذا فلصلاتي ( في بيتي ) أي : مع كمال قربه إلى المسجد البعيد عن المانع ( أحب إلي من أن أصلي في المسجد ) أي : حذرا من الرياء والعجب ، وتحقيقا لتصديق الإيمان ، ومخالفة للمنافقين ، وقصد وصول البركة إلى المنزل ، وأهله ونزول الملائكة ، وطرد الشيطان عنه كما جاء في روايات ( إلا أن تكون ) أي : الصلاة ( صلاة مكتوبة ) أي : فريضة ; فإن الأحب إلي صلاتها فيه ; لأنها من شعائر الإسلام ، وعلى هذا قياس سائر العبادات من إعطاء الزكاة والصدقات والصيام جهرا وسرا ، وهذا الحديث في معنى ما ورد من الصحيح أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة أخرجه الشيخان من حديث زيد بن ثابت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=47)مرفوعا ، وفي المتفق عليه أيضا من حديث ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)رفعه .

اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=306&idto=306&bk_no=117&ID=45#docu).

ويستثنى من هذا الحكم صلاة تحية المسجد ، لحديث أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا دخل أحدكم في المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس . (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=306&idto=306&bk_no=117&ID=45#docu)

متفق عليه ، وكذا صلاة الطواف ; فإنها في المسجد أفضل إجماعا سواء قيل بوجوبها كما هو مذهبنا أو بسنيتها كما قال به الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)، وكذا سنة التراويح اتفاقا ، وأما استثناء صلاة الضحى على ما ذكره ابن حجر فليس له وجه ظاهر وكذا قوله ، وبه علم أفضلية البيت حتى على جوف الكعبة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:56 AM 09:56
باب ما جاء في قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

وفي نسخة باب صفة قراءة ، وفي أخرى باب ما جاء في صفة قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12531)) بالتصغير ( عن يعلى بن مملك ) بفتح الميم الأولى ، وسكون الثانية وفتح اللام بعدها كاف ( أنه سأل أم سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=54)) أي : أم المؤمنين ( عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ) الفاء للعطف ، وإذا للمفاجأة مفيدة بإجابتها لذلك على الفور مبينة بأنها في كمال ضبطها ( هي ) أي : أم سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=54)( تنعت ) بفتح العين أي : تصف ( قراءة مفسرة ) بتشديد السين المفتوحة أي : مبينة مشروحة واضحة مفصولة الحروف من الفسر ، وهو البيان ومنه التفسير ( حرفا حرفا ) أي : كلمة كلمة يعني مرتلة محققة مبينة كذا ذكره الجزري ، وهو مفعول مطلق أي : هذا التبيين أو حال أي : مفصولا كذا ذكره ميرك ، ولا يبعد أن يكون بدلا عن ( مفسرة ) ، وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن تقول قراءته كيت وكيت ، وثانيهما أن تقرأ مرتلة مبينة لقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحوه قولهم وجهها تصف الجمال ومنه قوله تعالى وتصف ألسنتهم الكذب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=323&idto=330&bk_no=117&ID=47#docu)وظاهر السياق يدل على الثاني فكأنها علمت بقرينة المقام ما هو مراد السائل والله أعلم أو أظهرت كيفية ما سمعت بالفعل الذي هو أقوى من القول مع أنه يفيد الرواية والدراية وقد رواه عنها أيضا أبو داود والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397).

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:57 AM 09:57
( باب ما جاء في فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

الفراش بكسر الفاء ما يبسط الرجل تحته ، ويجمع على فرش بضمتين ، فهو فعال بمعنى المفعول كاللباس ونحوه مما هو شائع ( حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)أخبرنا علي بن مسهر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16637)) بضم ميم ، وكسر هاء ( عن هشام بن عروة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17245)عن أبيه عن عائشة ) ورواه أيضا عنها الشيخان ( قالت : إنما كان فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ينام عليه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)) أي : في بيتها أو مطلقا ، ولما كان الفراش للجلوس أيضا قيدت بما ينام عليه ، وللإشعار بأنه لهما وقوله ( من أدم ) بفتحتين جمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ أو الأحمر أو مطلق الجلد على ما في القاموس ، وفي بعض النسخ أدما بالنصب ، وعلى كلا التقديرين أنه خبر كان ، وهو ظاهر ، وفي بعض النسخ أدم بالرفع قال الحنفي : ووجهه ليس بظاهر ، ووجهه العصام بأنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو أدم ، والجملة حال من الفراش ، وكان تامة انتهى .

ويمكن أن يكون في كان ضمير الشأن ، وجملة فراشه أدم بيان ، ولا يبعد أيضا أن يكون أدم خبر مبتدأ مقدر ، والجملة خبر كان وقوله ( حشوه ) أي : محشوه والضمير للفراش [ ص: 156 ] ( ليف ) جملة حالية أي : من ليف النخل ; لأنه الكثير بل المعروف عندهم في الصدر الأول ، وقال ابن حجر : الضمير للأدم باعتبار لفظه ، وإن كان معناه جمعا ، فالجملة صفة للأدم خلافا لمن منع ذلك ، وجعلها حالية من فراش انتهى .

وبعده لا يخفى ، وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المعنى ثم قال ابن حجر : قيل أراد ذكر خشونة فراشه ليقتدى به ، وهاهنا دقيقة وهي أنه لم يختر هذا الفراش لنفسه ، وإنما نام فيه رعاية لزوجته ، وإلا فالغالب أن ينام على التراب ، ويشهد لذلك أنه لما رأى عليا نام على التراب مدحه بأن كناه بأبي تراب وليس معناه ما يفهم من التصاق التراب ببدنه ، فإن الأبوة تقتضي التربية ، فسماه بعمله ، وناداه بأبي التراب يعني أن الأرض في حيطة تربية وجودك إياه برياضة اخترتها ، وقبول حصل لك من ربك انتهى . بلفظة وأنت في هذا الكلام المعقد المبني على مجرد الحزر والتخمين الحقيق بأن يوصف بأنه نخالة لا دقيق من وراء التأمل كيف ، وقوله : الغالب أن ينام على التراب لا أصل له ، ولا وارد يعضده بل المعلوم من حاله - صلى الله عليه وسلم - كما يعلم مما سأذكره أنه لم ينم إلا على شيء حصير أو غيره ، وقوله ، ويشهد إلخ في غاية السقوط إذ لا شاهد في تكنيته - صلى الله عليه وسلم - لعلي بأبي تراب على زعمه أن الغالب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينام على التراب ، وقوله وليس معناه إلخ ممنوع بل هذا هو الحامل على التكنية كما يشهد له أنه - صلى الله عليه وسلم - صار ينفض التراب عنه ، ويقول له قم يا أبا تراب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)فما كناه بذلك إلا حينئذ ، وإنما نام عليه ; لأنه كان بينه وبين فاطمة شيء فذهب غضبان إلى المسجد ونام على ترابه فجاء - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة فسألها عنه ، فأخبرته فجاء إليه فوجده نائما ، وقد أعلاه الغبار فصار ، ينفضه عنه ، ويقول قم يا أبا تراب ، ويكفي مسوغا لكنيته هذه الحالة التي رآه عليها ، وقوله فسماه بعمله إلخ كلام في غاية السقوط لا يرضى بنسبته إليه إلا عديم التمييز فكيف وهو يزعم أنه بلغ رتبة علية من العلم لم يبلغها غيره نعم بلغها في الفلسفة وعلوم الأوائل التي لا تزيد إلا ضلالا وبوارا . انتهى كلامه وظهر مرامه .

وأنت ترى أن صاحب القيل ، وهو العصام الجليل بما صدر عنه ، وما ظهر منه لا يستحق ضلالة ، ولا يستوجب جهالة مع أن مرتبته في العلوم العربية مما لا يخفى على أرباب الكمالات الأدبية ، وكذا ما يتعلق بالدقائق التفسيرية ، وغير ذلك من الحقائق العلمية مما كان يعجز عن فهم كلامه المعترض في بيان مرامه ، والذي لاح لي في معناه على ما قصده في مبناه أن مراد العصام ليس إثبات أنه عليه السلام كان ينام على التراب بل غرضه أنه ما كان يختار الفراش رعاية لحظ نفسه بل مراعاة للغير من الزوجة ، ودفعا للحرج عن الأمة ، وإلا فغالب الظن أنه كان يختار النوم على الثرى مخالفة للهوى ، وزهدا في الدنيا ، وتواضعا للمولى ، وتذكرا لمقام البلى ، ولذا أعجبه صنع المرتضي ، وكناه به مدحا لحاله ، وحسن فعاله ، ولذا كان يعجب عليا هذه التكنية أحسن من أبي الحسن ثم قول العصام ، وليس معناه إلخ معناه أنه ليس سبب التكنية مجرد إلصاق التراب ببدنه المبارك بل الموجب لها إذلال النفس عن إعجابها ، وغرورها وحجابها وردها إلى أصلها [ ص: 157 ] حياة وفضلها مماتا ، مع ما فيه من التواضع لله ، ومن تواضع لله رفعه الله ، فلذا رفعه سيد الأولين والآخرين وأخذه بيده ونفض عنه التراب ، ولقبه وكناه به تذكرة للحالة الحسنة والخصلة المستحسنة ، وهذا كله في غاية من التحقيق ، ونهاية من التدقيق عند المصنف دون المتعسف ، ومما يؤيد هذا المقام ، ويزيد الوضوح في المرام بقية الأحاديث الواردة على ما ذكره العلماء الأعلام .

منها ما أخرجه ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)من طريق ابن نمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13608)عن هشام بلفظ كان ضجاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدما حشوه ليف (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)، والضجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم ما يرقد عليه .

ومنها ما في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رقد على حصير قد أثر في جنبه ، وتحت رأسه مرقعة من أدم حشوها ليف (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu).

ومنها ما أخرجه البيهقي عن عائشة أيضا قالت : دخلت علي امرأة فرأت فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عباءة مثنية فبعثت إلي بفراش حشوه صوف فدخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فرآه فقال : رديه يا عائشة والله لو شئت أجرى الله معي جبال الذهب والفضة . (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)

ومنها ما أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577)عن مسروق عن عائشة بلفظ دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عباءة مثنية فانطلقت ، وبعثت إلي بفراش فيه صوف فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما هذا قلت أن فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك فبعثت إلي بهذا ، فقال : رديه فأبيت فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي قالت : حتى قال لي ذلك ثلاث مرات فقال : رديه يا عائشة ، فوالله لو شئت لأجرى الله لي جبال الذهب والفضة ، قالت : فرددته (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu).

ومنها ما ورد عند أحمد وأبي داود الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)من حديث ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)اضطجع النبي - صلى الله عليه وسلم - على حصير فأثر في جنبه فقيل له ألا نأتيك بشيء يقيك منه فقال : ما لي والدنيا إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu).

وأخرج أبو الشيخ لفظه فقلنا يا رسول الله ألا تؤذننا نبسط تحتك ألين منه فقال ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب سار في يوم صائف فقال تحت شجرة ثم راح وتركها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)

ومنها ما في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال : قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشربة أي : غرفة وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا مصبوبا أي ما يدبغ وعند رأسه أهب معلقة أي : جلود فبكيت فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu).

وقد ذكر البغوي هذا الحديث الأخير في تفسير قوله سبحانه لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)إلى قوله سبحانه وما عند الله خير للأبرار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)وفي رواية صحيحة أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : أولئك عجلت لهم طيباتهم ، وهي وسيلة الانقطاع ، وإنا قوم أخرت لنا طيباتنا في آخرتنا ، وفي رواية بزيادة أنه لم يكن عليه إزار ، وأنه كان مضطجعا على خصفة ، وأن بعضه لعلى التراب ولم يكن بها غير [ ص: 158 ] خصفة ، ووسادة من ليف ، ونحو صاع من شعير .

ومنها ما رواه الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)عن ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)أنه دخل عليه - صلى الله عليه وسلم - في غرفة كأنها بيت حمام ، وهو نائم على حصير أثر في جنبه فبكى ، فقال : ما يبكيك يا عبد الله قال : يا رسول الله كسرى ، وقيصر ينامون على الديباج والحرير ، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك ، فقال : لا تبك ، فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu).

ومنها ما رواه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)في صحيحه أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - دخلا عليه - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو نائم على سرير له مزمل بالبردي ، وهو نبت معروف عليه كساء أسود حشوه بالبردي فلما رآهما استوى جالسا فنظراه فإذا أثر السرير في جنبه فقالا : يا رسول الله ما يؤذيك خشونة ما نرى في فراشك وسريرك ، وهذا كسرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16848)وقيصر على فراش الحرير ، والديباج فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تقولا هذا ، فإن فراش كسرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16848)وقيصر في النار ، وإن فراشي ، وسريري هذا عاقبته إلى الجنة ثم رأيت في شرح السنة عن أنس قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يركب الحمار العري ، ويجيب دعوة المملوك ، وينام على الأرض ويجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=337&idto=338&bk_no=117&ID=49#docu)، الحديث ، فهذا أصل أصيل للعصام ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ في مقام المرام .
يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:58 AM 09:58
باب ما جاء في خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في النهاية الخلق بالضم والسكون ، وبضمتين : السجية والطبيعية والمروءة والدين ، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة ، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع انتهى ، وعن العسقلاني حسن الخلق تحصيل الفضائل وترك الرذائل وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : ( كان خلقه القرآن يغضب بغضبه ويرضى برضاه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu).

وتفصيله أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتصف بكل صفة حميدة مذكورة فيه ويجتنب عن كل خصلة ذميمة مسطورة فيه ، كما قال الشاطبي رحمه الله في وصف القراء : أولو البر والإحسان والصبر والتقى حلاهم بها جاء القرآن مفصلا عليك بها ما عشت فيها منافسا وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلى وهذا يحتاج إلى تحقيق العلم بمعاني القرآن ، والتوفيق للعمل بما فيه من جانب الرحمن ثم الإخلاص المقرون بحسن الخاتمة بالموت على الإيمان ، وجملته أن كمال حسن الخلق فيما بين الخلق على قدر سعة القلب وشرح الصدر ومن ثمة ورد أن قلبه - صلى الله عليه وسلم - أوسع قلب اطلع الله عليه ، ولذا لم يكن أحد من الأولياء على قلبه وإن كان مقربا عند الله ولديه ، واختلف هل حسن الخلق غريزية طبيعية أو مكتسبة اختيارية فقيل بالأول لخبر البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu).

، وقيل : بعضه مكتسب لما صح في خبر الأشج ( إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ، قال : يا رسول الله قديما كان في أو حديثا ، قال : قديما ، قال : الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu)[ ص: 187 ] قال ابن حجر : فترديد السؤال عليه وتقريره يشعر بأن منه ما هو جبلي ومنه ما هو مكتسب ، وهذا هو الحق ومن ثمة قال القرطبي : هو جبلة في نوع الإنسان وهم متفاوتون فيه فمن غلبه حسنه فهو المحمود وإلا أمر بالمجاهدة حتى يصير حسنا وبالرياضة حتى يزيد حسنه ، قلت : الأظهر أن الأخلاق كلها باعتبار أصلها جبلية قابلة للزيادة والنقصان في الكمية والكيفية بالرياضات الناشئة عن الأمور العلمية والعملية كما يدل عليه العبارات النبوية والإشارات الصوفية .

منها حديث ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu).

رواه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في تاريخه والحاكم والبيهقي وأحمد عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)وأخرجه البزار بلفظ ( مكارم الأخلاق ) .

ومنها ما في مسلم عن علي كرم الله وجهه في دعاء الافتتاح ( واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu)) .

ومنها ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي .

فالمراد : زيادة تحسين الخلق على ما هو الظاهر على طبق رب زدني علما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu).

ومنها حديث ( حسن الخلق نصف الدين ) رواه الديلمي عن أنس .

ومنها ( إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu)) .

رواه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)، وهذا لما تقرر عند العارفين أن الكمال في الخلق هو حسن الخلق ، وهو التخلق بالأخلاق الربانية والأوصاف الصمدانية ما عدا اسم الجلالة ، فإنه للتعلق لا للتخلق ، قال العارف السهروردي في قول عائشة - رضي الله عنها - ( كان خلقه القرآن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu)) : رمز غامض وإيماء خفي إلى الأخلاق الربانية فاحتشمت الحضرة الإلهية أن تقول : كان متخلقا بأخلاق الله تعالى فعبرت عن هذا بأن خلقه القرآن استحياء من سبحات الجلال وسترا للجمال بلطيف المقال لوفور عقلها وكمال أدبها وفضلها انتهى ، وفيه إيماء إلى أن أوصاف خلقه العظيم لا تتناهى كما أن معاني القرآن لا تتقاضى ، وهذا غاية في الاتساع ونهاية في الابتداع لا يهتدى لانتهائها بل كل ما يتوهم أنه انتهاؤها فهو من ابتدائها ومن ثمة وسعت أخلاقه أخلاق أفراد أصناف بني آدم بل أنواع أجناس مخلوقات العالم ، ولذا أرسله الله إلى العرب والعجم والإنس والجن وسائر الأمم بل وإلى الملائكة والنباتات والجمادات كما بينته في شرح الصلاة على ما يدل عليه قوله في صحيح مسلم ( بعثت إلى الخلق كافة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=352&idto=366&bk_no=117&ID=51#docu)) .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:58 AM 09:58
( باب ما جاء في حجامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

الحجامة بالكسر اسم من الحجم على ما ذكره الجوهري ، وفي القاموس : الحجم المص ، يحجم ويحجم ، والمحجم والمحجمة بكسرهما ما يحجم به وحرفته الحجامة ككتابة انتهى .

ولعلها مشتركة بينهما ، وإلا فالمناسب للمقام هو المعنى الأول فتأمل ، وقد احتجم - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ومن ذلك أنه احتجم وهو صائم ، رواه الشيخان وغيرهما والجمهور على أنه لا يفطر ، وقال أحمد : يفطر الحاجم والمحجوم .

لخبر ( أفطر الحاجم والمحجوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) ، وهو حديث صحيح وأوله الجمهور بأن معناه تعرضا للإفطار بالمص للحاجم والضعف للمحجوم أو بأن ذلك كان أولا ، ثم نسخ كما ورد من غير طريق وصححه ابن حزم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13064)( حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)حدثنا إسماعيل بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12430)، عن حميد ) بالتصغير ( سئل أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)عن كسب الحجام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) أي : طيب أم خبيث ؟ ( فقال أنس ) أي : كما رواه الشيخان عنه أيضا لكن فيه بعض مخالفة يأتي التنبيه عليها ( احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)- ) أي : كثيرا أو مرة ( حجمه أبو طيبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) بفتح مهملة وسكون تحتية فموحدة واسمه نافع على الصحيح .

فقد روى أحمد وابن السكن (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12757)والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)من طريق محيصة بن مسعود : أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي صلى الله - [ ص: 219 ] عليه وسلم - يسأله عن خراجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) الحديث ، وحكى ابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)في اسم أبي طيبة أنه دينار ووهموه في ذلك ؛ لأن دينارا الحجام تابعي روى عن أبي طيبة ، قال العسقلاني : وكذلك جزم أبو أحمد والحاكم في الكنى أن دينارا الحجام يروي عن أبي طيبة لا أنه أبو طيبة نفسه وذكر البغوي في الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة قال ميرك : وكأنه اشتبه عليه باسم أبي جميلة الراوي حديث الحجامة كما سيأتي ، وأما العسكري فقال : الصحيح أنه لا يعرف اسمه وذكر ابن الحداد في رجال الموطأ أنه عاش مائة وثلاثا وأربعين سنة وذكر الكرماني أنه عبد لبني بياضة ، وهو وهم أيضا بل هو من بني حارثة مولاه محيصة بن مسعود الأنصاري كما تقدم والله أعلم ، قال ابن حجر : وبكونه قنا لبني بياضة ، صرح النووي ومن تبعه واعترض ( فأمر له بصاعين ) مثنى صاع ، وهو خمسة أرطال وثلث عند الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)وأهل الحجاز ، وثمانية أرطال عند أبي حنيفة وأهل العراق ، وهو مبني على أن الصاع اتفاقا مكيال يسع أربعة أمداد ، ولكن المد مختلف فيه فقيل : رطل وثلث ، وقيل رطلان ، وقال الداودي : معياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما ، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال صاحب القاموس : وجربت ذلك فوجدته صحيحا ، قال ابن حجر : رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)فأعطاه ، ولا منافاة إذ الآمر بالإعطاء يسمى معطيا ، قلت : الأظهر أن يقال المعنى فأمر بإعطائه ، قال ميرك : وعند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من طريق شعبة عن حميد بلفظ : أمر له بصاع أو صاعين أو مدين ، قال العسقلاني : الشك من شعبة ، وأخرج البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أيضا من طريق مالك ، عن حميد بلفظ : فأمر له بصاع من تمر ولم يشك ، وأفاد تعيين ما في الصاع ، قلت : فقوله ( من طعام ) ينبغي أن يفسر بتمر ، وحاصله أنه لو كان كسب الحجام حراما لما أمر له بالإعطاء ، وسيأتي تحقيقه ( وكلم ) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أهله ) أي : مواليه كما في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، قال العسقلاني : " مواليه " بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود ، وإنما جمع الموالي مجازا كما يقال : بنو فلان قتلوا رجلا ويكون القاتل منهم واحدا ، قلت : ولا يبعد أن يكون مشتركا بين جماعة ، والمراد : مولاه وأتباعه ، قال : وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة فهو آخر يقال له : أبو هند ( فوضعوا ) أي : مواليه عنه ( من خراجه ) بفتح الخاء المعجمة ، وهو ما يوظف على المملوك كل يوم وسيأتي بيان مقداره ( وقال : إن أفضل ما تداويتم به الحجامة أو إن من أمثل دوائكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) أي : من أفضل ما تتداوون به ( الحجامة ) وفي العبارة الأولى مبالغة ليست في الثانية ، قال ميرك : شك من الراوي وأظنه إسماعيل بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12430)، فإن البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أخرجه من طريق عبد الله بن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418): عن حميد عن أنس بلفظ ( إن من أمثل ما [ ص: 220 ] تداويتم به الحجامة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) وأخرجه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)من طريق زياد بن سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15938): عن حميد عن أنس بلفظ ( خير ما تداويتم به الحجامة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=369&idto=374&bk_no=117&ID=53#docu)) .

ومن طريق معتمر : عن حميد بلفظ أفضل أي : من غير شك قال أهل المعرفة : الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل سائر البلاد الحارة ؛ لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان بجذب الحرارة الخارجة منها إلى سطح البدن .

وفصل بعض الفضلاء هنا تفصيلا حسنا فقال : إنما واظب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاحتجام وأمر به وبين فضله ، ولم يفتصد ولم يأمر به ، مع أن الفصد ركن عظيم في حفظ الصحة الموجودة ورد الصحة المفقودة ؛ لأن مزاج بلده يقتضي ذلك من حيث أن البلاد الحارة تغير الأمزجة تغيرا عجيبا كبلاد الزنج والحبشة ، فإن تلك البلاد في غاية الحرارة فلهذا تسخن المزاج وتجففه وتحرق ظاهر البدن ، ولهذه العلة تجعل ألوان أهلها سودا وشعورهم إلى الجعودة ، وتدقق أسافل أبدانهم وتطيل وجوههم وتكبر آنافهم وتجحظ أعينهم ، جحوظ العين : خروج المقلة أو عظمها على ما في القاموس ، وتخرج منه مزاج أدمغتهم عن الاعتدال فيظهر أفعال النفس الناطفة فيهم من الفرح والطرب وصفاء الأصوات ، والغالب عليهم البلادة لفساد أدمغتهم ، وفي مقابلة هذه البلاد في المزاج بلاد الترك فإنها باردة رطبة تبرد المزاج وترطبه وتجعل ظاهر البدن حارا شديد الالتهاب ؛ لأن الحرارة تميل من ظاهر البدن إلى الباطن هربا من ضدها التي هي برودة الهواء كالحال في زمان الشتاء ، فإن الحرارة الغريزية تميل إلى باطن البدن لبرودة الهواء فيجود بذلك الهضم ويقل الأمراض ، ولهذه العلة قال بقراط : إن الأجواف في الشتاء أسخن ما يكون بالطبع ، والنوم أطول ما يكون ، وقال أيضا أسهل ما يكون إحمال الطعام على الأبدان في الشتاء فلهذا السبب صار الطعام الغليظ يسهل انهضامه كالهرايس واللحوم الغلاظ والخبز الفطير ، وهذه الأفعال كلها في الصيف على عكس ما ذكرت في الشتاء ؛ لأن الحار الغريزي المصحح للغذاء مائل إلى ظاهر البدن بالمجانسة إلى الجنس ، فلذلك يفسد الهضم ويكثر الأمراض والغرض من هذا الإطناب أن بلاد الحجاز لما كانت حارة يابسة ، فالحرارة الغريزية بالضرورة تميل إلى ظاهر البدن بالمناسبة التي بين مزاجها ومزاج الهواء المحيط بالأبدان فيبرد بواطن الأبدان وبهذا السبب يدمنون أكل العسل والتمر واللحوم في حرارة القيظ ، ولا يضرهم لبرد أجوافهم وكثرة التحلل ، وإذا كانت الحرارة مائلة من باطن البدن إلى ظاهره لم يحتمل البدن الفصد ؛ لأن الفصد إنما يجذب الدم من أعماق العروق وبواطن الأعضاء ، وإنما تمس الحاجة إلى الاحتجام ؛ لأن الحجامة تجتذب الدم من ظاهر البدن فحسب ، فافهم هذه الدقيقة التي أشرف عليها صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - بنور النبوة ، وقال الموفق البغدادي : الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن ، والحجامة للصبيان والبلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة ، وقد تغني عن كثير من الأدوية ، ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ، ولأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة ، وقال [ ص: 221 ] صاحب الهدى : التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج ، والحجامة في الأزمان الحارة والأماكن الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد ، ويؤخذ من هذا أيضا أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم .

وقد أخرج الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بسند صحيح إلى ابن سيرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16972)قال : إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم ، قال الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687): وذلك أنه يصير في انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسده ، فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم ، قال ميرك : وهو محمول على من لم يفتقر حاجته إليه ، وعلى من لم يتعد به ، وقال ابن سينا (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13251)في أرجوزته : ( ومن تكن عادته الفصاده فلا يمكن قطع هذه العاده )

ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 09:59 AM 09:59
باب ما جاء في عيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

أي في كيفية معيشته في أيام حياته إلى وقت مماته وتقدم زيادة بسط في تحقيق لفظ العيش في الباب السابق أول الكتاب ، وهو من تصرف الرواة أو من النساخ والكتاب ، والله أعلم بالصواب وإلا فالأظهر جعله بابا على حدة مطلقا سواء كان هذا الباب الطويل في هذا الموضوع كما في بعض الأصول المعتمدة من هذا الكتاب أو في أوائله قبل باب ما جاء في خف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في بعض النسخ منه ، ولا شك أن زيادات بعض الأحاديث في باب لا يوجب تكرار العنوان من كتاب ، وقد تكلف ابن حجر هنا لتوجيه التكرار ما لا يجدي نفعا عند العلماء بالأخبار ، وقال شارح : اعلم أنه وقع هذا الباب مختلفا فوقع في بعض النسخ في موضع واحد وجميع الأحاديث الواردة مذكورة فيه ، وفي بعض آخر وقع مكررا فقيل إما لعدم التكلف وقصد الاختصار في كتب الحديث أو للاهتمام بشأن هذا الباب أو لأمر آخر ، والله أعلم [ ص: 231 ] بالصواب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:04 AM 10:04
باب ما جاء في وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

الوفاة بفتح الواو الموت على ما في الصحاح من وفى بالتخفيف بمعنى تم ، أي : تم أجله ، قال في جامع الأصول : كان ابتداء مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - من صداع عرض له ، وهو في بيت عائشة ، ثم اشتد به ، وهو في بيت ميمونة ، ثم استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له ، وكانت مدة مرضه اثنا عشر يوما ، وقيل أربعة عشر يوما ، ومات يوم الاثنين ضحى من ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة ، قيل لليلتين خلتا منه ، وقيل لاثنتي عشرة خلت منه ، وهو الأكثر انتهى ، ورجح جمع من المحدثين الرواية الأولى لورود إشكال سيأتي على الرواية الثانية ، لكن يلزم على هذا الترجيح أن يكون الشهور الثلاثة نواقص ، وهو غير مضر ، وذكر في الجامع أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - ولد يوم الاثنين ، وبعث نبيا يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وقبض يوم الاثنين ، قال الحنفي : وهنا سؤال مشهور على إشكال مسطور ، وهو أن جمهور أرباب السير على أن وفاته - صلى الله عليه وسلم - وقعت في اليوم الثاني عشر ، واتفق أئمة التفسير والحديث والسير على أن عرفة في تلك السنة يوم الجمعة ، فيكون غرة ذي الحجة يوم الخميس فلا يمكن أن يكون يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سواء كانت الشهور الثلاث الماضية يعني ذا الحجة والمحرم وصفر ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين ، أو بعض منها ثلاثين وبعض آخر منها تسعا وعشرين ، وحله أن يقال يحتمل اختلاف أهل مكة والمدينة في رؤية هلال ذي الحجة بواسطة مانع من السحاب وغيره ، أو بسبب اختلاف المطالع ، فيكون غرة ذي الحجة عند أهل مكة يوم الخميس ، وعند أهل المدينة يوم الجمعة ، وكان وقوف عرفة واقعا برؤية أهل مكة ، ولما رجع إلى المدينة اعتبروا التاريخ برؤية أهل المدينة ، وكان الشهور الثلاثة [ ص: 253 ] كوامل ، فيكون أول ربيع الأول يوم الخميس ، ويوم الاثنين الثاني عشر منه ، هذا وقد اتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ، لكن اختلفوا فيه هل هو ثاني الشهر أم ثامنه أم عاشره بعد قدوم الفيل بشهر وأربعين يوما ، قال بعضهم ولم يختلف أهل السير في أنه عليه السلام توفي في شهر ربيع الأول ، ولا في أنه توفي يوم الاثنين ، وإنما اختلفوا في أي يوم كان من الشهر ، فجزم ابن إسحاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12563)وابن سعد وابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)وابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)بأنه كان ثنتي عشرة ليلة خلت منه ، وبه جزم ابن الصلاح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12795)والنووي في شرح مسلم ، وغيره ، والذهبي في العبر ، وصححه ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)، وقال موسى بن عقبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17177)في مستهل الشهر ، وبه جزم ابن زبير في الوفيات ، ورواه أبو الشيخ ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11868)في تاريخه عن الليث بن سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15124)، وقال سليمان التميمي لليلتين خلتا منه ، ورواه أبو معشر عن محمد بن قيس أيضا ، وقد روى البيهقي في دلائل النبوة بإسناد صحيح إلى سليمان التميمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر ، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت ، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول والله سبحانه أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:04 AM 10:04
( باب ما جاء في رؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام )

وفي نسخة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد بالمنام النوم واختلف في أن [ ص: 290 ] الرؤية والرؤيا متحدتان أو مختلفتان ذكره ابن حجر ، والأظهر أن الأولى أعم ، ولهذا قيدها بالمنام ، والله أعلم ، قال صاحب الكشاف : الرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق بينهما بحرف التأنيث كما قيل في القربى والقربة وجعل ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق بينهما .

وقال الواحدي : الرؤيا مصدر كالبشرى والسقيا والشورى إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء ، وقال النووي : الرؤيا مقصورة مهموزة ، ويجوز ترك همزها تخفيفا .

قلت : وكذا الرؤية والقراءتان في السبعة .

ثم الرؤيا على ما حققه البيضاوي في تفسيره أنها انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك ، والصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من المناسبة عند فراغها عن تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق بها من المعاني الحاصلة هناك .

ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ، ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجت إليه .

وقال المازري مذهب أهل السنة أن حقيقة الرؤيا خلق الله تعالى في قلب النائم اعتقادات خلقها في قلب اليقظان ، وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة ، وخلق هذه الاعتقادات في النائم علم على أمور أخر يلحقها في ثاني الحال كالغيم علما على المطر .

ثم اعلم أن الرؤيا على ثلاث مراتب ما يريه الملك الموكل على الرؤيا فذلك حق وما يريه ويمثله الشيطان وما يحدث به المرء نفسه ، وقد وكل بالرؤيا ملك يضرب من الحكمة الأمثال وقد اطلع على قصص بني آدم من اللوح المحفوظ فإذا نام يمثل له الملك الأشياء على طريق الحكمة ما يكون له بشارة ونذارة ومعاتبة كذا في شرح المشارق .

وقال صاحب المواقف أما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك ، وأما عند الأصحاب إذ لم يشترطوا شيئا من ذلك فلأنه خلاف العادة قال ميرك : ولا يخفى أنه خلاف ما في الحديث بل وما في القرآن وأجيب بأن ذلك معجزة أو كرامة على خلاف العادة أو أن الرؤيا الحسية خيال ، والله أعلم بحقيقة الحال .

قلت : وقد حكى المازري عن الباقلاني أن حديث رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - على ظاهره ، والمراد : أن من رآه فقد أدركه ، ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يخيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره ، وأما أنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين فإن ذلك غلط في صفاته - صلى الله عليه وسلم - ويخيل لهما على خلاف ما هي عليه ، وقد يرى الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في منامه فيكون ذاته - صلى الله عليه وسلم - مرئية وصفاته - صلى الله عليه وسلم - متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ، ولا قرب المسافة ، ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ، ولا ظاهرا عليها ، وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه - صلى الله عليه وسلم - بل جاء في الحديث ما يقتضي بقاءه - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 291 ] وسيجيء زيادة تحقيق لذلك ، والله أعلم .

وقال ميرك : اعلم أن إيراد باب الرؤية في آخر الكتاب بعد إتمام صفاته الظاهرية وأخلاقه المعنوية إشارة إلى أنه ينبغي أولا ملاحظة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأوصافه الشريفة الخاصة به ليسهل تطبيقه بعد الرؤية في المنام عليها .

قلت أو للإشعار بأن الاطلاع على طلائع صفاته الصورية وعلى بدائع نعوته السرية بمنزلة رؤيته حيا في اليقظة فلما فرغ من بيان تلك الحالة الجلية بين ما يتعلق بالرؤيا المنامية ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ) أي : ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)كما في نسخة ( عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من رآني في المنام فقد رآني (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=418&idto=426&bk_no=117&ID=59#docu)) أي : حقا أو حقيقة أو يقظة وسيأتي تحقيق ذلك كله ( فإن الشيطان لا يتمثل بي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=418&idto=426&bk_no=117&ID=59#docu)) قال السيوطي في الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)عن أنس ، وروى أحمد والشيخان عن أبي قتادة بلفظ من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=418&idto=426&bk_no=117&ID=59#docu).

واستشكل في الحديث الأول بأن الشرط والجزاء متحدان فما الفائدة فيه ؟ .

وأجيب بأن اتحادهما دال على التناهي في المبالغة كما يقال : من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى أي : أدرك مرعى متناهيا في بابه أي : من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى ، كذا ذكره ميرك وزاد الحنفي بقوله ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - فقد رأى الحق والحق هنا مصدر مؤكد أي : من رآني فقد رآني رؤية الحق ، وقوله فإن الشيطان كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم ، والتمثل يتعدى بالباء وبنفسه وباللام انتهى .

ولا يخفى أن خلاصة الجواب والتحقيق في تقرير الصواب أن الإشكال إنما يزول بتقدير المضاف أي : من رآني فقد رأى حقيقة صورتي الظاهرة وسيرتي الباهرة فإن الشيطان لا يتمثل بي أي : لا يستطيع أن يتصور بشكلي الصوري وإلا فهو بعيد عن التمثل المعنوي .

ثم اعلم أن الله سبحانه وتعالى كما حفظ نبيه - صلى الله عليه وسلم - حال اليقظة من تمكن الشيطان منه وإيصال الوسوسة فكذلك حفظه الله بعد خروجه من دار التكليف فإنه لا يقدر أن يتمثل بصورته وأن يتخيل للرائي بما ليس هو فرؤية الشخص في المنام إياه - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة رؤيته في اليقظة في أنه رؤية حقيقية لا رؤية شخص آخر ؛ لأن الشيطان لا يقدر أن يتمثل بصورته - صلى الله عليه وسلم - ويتشكل بها ، ولا أن يتشكل بصورته ويتخيل إلى الرائي أنها صورته - صلى الله عليه وسلم - فلا احتياج لمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام بأي صورة كانت أن يعبر هذا ويظن أنه شيئ آخر ، وإن رآه بغير صورته في حياته - صلى الله عليه وسلم - على ما ذكر ميرك .

وقال صاحب الأزهار فإن قيل قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - خلق كثير في حالة واحدة على وجوه مختلفة قلنا هذه الاختلافات ترجع إلى اختلاف حال الرائين لا إلى المرئي كما في المرآة فمن رآه متبسما مثلا يدل عليه أنه يستن بسنته - صلى الله عليه وسلم - ورؤيته غضبان على خلاف ذلك ومن رآه ناقصا يدل [ ص: 292 ] على نقصان سنته فإنه يرى الناظر الطائر من وراء الزجاج الأخضر ذا خضرة وقس على هذا انتهى .

وهو في غاية التحقيق ونهاية التدقيق إلا أنه قد ترجع إلى محل المرئي كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - رئي في قطعة من مسجد كأنه ميت فعبره بعض العارفين بأن دخول تلك البقعة في المسجد ليس على طريق السنة ففتش عنها فوجدت أنها كانت مغصوبة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:05 AM 10:05
( باب ما جاء ) : أي من الأحاديث الواردة . ( في خلق رسول الله ) : بفتح الخاء صورته وشكله . ( صلى الله عليه وسلم ) : قال ميرك شاه رحمه الله : هكذا وقع في أصل سماعنا والنسخ المعتبرة المقروءة على المشايخ العظام والعلماء الأعلام ، ولم أر في نسخة معتبرة خلاف ذلك ، وزعم بعض الناس أنه وقع في أكثر النسخ في خلق النبي ، وفي بعض النسخ الرسول ، وشرع بناء على زعمه الفاسد في تحقيق معنى النبي والرسول لغة واصطلاحا وجعل أل على التقديرين للعهد الخارجي وعلى ما وقع في نسختنا المصححة وأصول مشايخنا المعتبرة لا يحتاج إلى العهد الخارجي فإن لفظ رسول الله في عرف هذا الفن وغيره من العلوم الشرعية صار كالعلم لذات أشرف الكونين صلى الله عليه وسلم ، انتهى . وقد كره الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)إطلاق الرسول للإيهام ، وقال لا بد أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن هذا المقام لا يستدعي الفرق بين النبوة والرسالة وإن تحققتا في حقه أيضا باعتبار المبدأ والمنتهى ; لأن المراد بأن النبي والرسول هنا هو الموصوف بهما المسمى بمحمد ولو قبل الاتصاف بهما ، قال الكافيجي : النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، إلى هاهنا بإجماع الأمة وما بعده مختلف فيه ، والنضر أبو قريش في قول الجمهور وقيل فهر وقيل غير ذلك . ثم أمه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب المذكور . وأما مولده صلى الله عليه وسلم فالصحيح أنه عام الفيل ، وقيل بعده بثلاثين أو أربعين وأنه يوم الإثنين من ربيع الأول ثانيه أو ثامنه أو عاشره أو ثاني عشره وهو المشهور ، وقد ضبطت هذه الأسماء في المورد الروي للمولد النبوي .

قيل الباب لغة اسم لمدخل الأمكنة كباب المدينة والدار ، وفي عرف العلماء البلغاء يقال لما توصل منه إلى المقصود وهو هنا معرفة أحاديث جاءت في بيان [ ص: 9 ] خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونوقش فيه بأن الباب اسم لطائفة من الكتاب له أول وآخر معلومان ، وليست مدخلا في شيء ، بل هي بيت من المعاني ، نعم لو كان الباب اسما للجزء الأول منها لكان له وجه ، فالوجه أن يقال هو بمعنى الوجه إذ هو من معانيه على ما في القاموس ، وكل باب وجه من وجوه الكلام سمي بابا للاختلاف بينه وبين آخر كاختلاف الوجوه إلا أن جمع المؤلفين له على الأبواب يلائم الأول إذ جمع الثاني بابان ، والأظهر عندي أن الكتاب بمنزلة الجنس والباب بمنزلة النوع والفصل بمنزلة الصنف ، ثم إنه شبه المعقول بالمحسوس فالكتاب كالدار المشتملة على البيوت فكل نوع من المسائل كبيت وأوله كبابه الذي يدخل منه فيه ، وبالجملة هو مضاف إلى قوله ما جاء ولم يقل باب خلق رسول الله ; لأن موضوع الباب ليس الخلق بل ما جاء في الخلق من الأحاديث الدالة على الخلق ، قال ميرك شاه : اعلم أن الرواية المشهورة المسموعة في أفواه المشايخ باب ما جاء إلى آخره بطريق إضافة الباب إلى ما بعده وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الباب أو مبتدأ خبره محذوف ; قلت : الأظهر أن يقال خبره ما بعده من قوله حدثنا إلى آخر الباب بتأويل هذا الكلام ثم قال ويجوز أن يقرأ باب بالتنوين وهو خبر مبتدأ محذوف أيضا ، ويكون ما جاء استئنافا كأن الطالب لما سمع قوله " باب " خطر في باله أن يسأل عنه ، ويقول : أي شيء يورد في هذا الباب ؟ فيجيب بقوله : ما جاء في الأخبار المروية في بيان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تكلف وقال : فإن قلت : الاستئناف ; يكون جملة . وقوله : ما جاء صلة وموصول أو صفة وموصوف وعلى التقديرين لا يكون جملة ، فكيف يصح أن يكون استئنافا ؟ قلت : يمكن أن يقدر مبتدأ أي المورود في هذا الباب ما جاء ويحتمل أن تكون استفهامية بمعنى أي شيء جاء كما في قول البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)باب كيف كان بدء الوحي ؟ تأمل ، وجوز الشارح الكرماني في أول شرح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وجها ثالثا وهو باب بالوقف على سبيل التعداد للأبواب وحينئذ لا يكون له محل من الإعراب وما بعده استئناف كما سبق ، لكن يخدش في هذا الوجه أن التعداد في عرف البلغاء إنما يكون لضبط العدد من غير فصل بين أجزاء المعدود بشيء آخر فضلا عن إيراد الأحوال الكثيرة بين المعدودات .

والخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام في اللغة التقدير المستقيم الموافق للحكمة ; يقال : خلق الخياط الثوب إذا قدره قبل القطع ، وعليه ورد قوله تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2&idto=16&bk_no=117&ID=3#docu)) ، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ، وفي إيجاد الشيء عن شيء آخر . والخلق بضمتين وبضم وسكون على ما في النهاية الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق بفتح اللام لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، قيل : وقدم الأوصاف الظاهرة على الباطنة مع أن مناط الكمال هو الباطن ، ولذا سمي الكتاب بالشمايل بالياء جمع شمال بالكسر بمعنى الطبيعة لا جمع شمأل بفتح الفاء والهمز ; لأنه مرادف للمكسور الذي هو بمعنى الريح الغير المناسب لما نحن فيه ; لأنهما الجزء الأشرف منه فغلب على الجزء الأول أو سمي الكل باسمه سلوكا بطريق الترقي ورعاية لترتيب الوجود أو لأنه أول ما يبدو للإنسان ولأنه كدليل عليه [ ص: 10 ] ولذا قيل : عنوان الظاهر عنوان الباطن ، ثم قيل : المراد بالخلق الذي وقع في الترجمة هنا هو الأول أي صورته وشكله الذي يطابق كماله ، وقيل : المراد به الحاصل بالمصدر وهو الخلقة ونوزع فيه بأن الخلقة مصدر أيضا لكنه مصدر نوعي بمعنى الخلق الحسن وغير نوعي بمعنى التركيب كما في المغرب وكلاهما غير حاصل بالمصدر كما ترى ، نعم قد تطلق الخلقة على الصورة بطريق المجاز إلا أنه خارج عما نحن فيه ، وقيل المراد بالخلق اسم المفعول الذي هو هيئة الإنسان الظاهرة والإضافة للبيان ، وهو بعيد موهم ولا يبعد أن يقال الخلق في الترجمة مضاف إلى مفعوله والمعنى باب ما جاء من الأحاديث التي وردت في بيان خلق الله تعالى صورة رسوله الأعظم ونبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم على الوجه الأتم ; ولذا قيل من تمام الإيمان به اعتقاد أنه لم يجتمع في بدن آدمي من المحاسن الظاهرة الدالة على محاسنه الباطنة ما اجتمع في بدنه صلى الله عليه وسلم ومن ثم نقل القرطبي عن بعضهم أنه لم يظهر تمام حسنه صلى الله عليه وسلم وإلا لما أطاقت أعين الصحابة النظر إليه ، انتهى . وأما الكفار فكانوا كما قال الله تعالى : ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2&idto=16&bk_no=117&ID=3#docu)) ، وقال بعض الصوفية : أكثر الناس عرفوا الله عز وجل وما عرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن حجاب البشرية غطت أبصارهم ، ثم ما ذكره بعض شراح من بعض الأحاديث الواردة في ابتداء خلقه صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه في محله بل المقام يستدعي أكثر منه باستيفاء جميع أحواله وسيره من مولده إلى أن بعث بعد أربعين سنة ، لكن قوله وإن أغفله المصنف ليس واردا عليه ; لأنه ما التزمه وإنما يذكر في كتابه ما ثبت عنده بإسناده .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:07 AM 10:07
( باب ما جاء في شعر رسول الله )

أي في صفة شعره وما يتعلق به . ( صلى الله عليه وسلم ) : اعلم أن الشعر حيث جاء بدون التاء فهو بفتح العين ويسكن وإذا جاء بالتاء فهو بسكونها ويفتح ، وفي هذا الباب ثمانية أحاديث .

( حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)) : بضم مهملة وسكون جيم . ( أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد ) : بالتصغير أي الطويل كما في نسخة . ( عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)قال : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي واصلا أو منتهيا . ( إلى نصف أذنيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=26&idto=33&bk_no=117&ID=5#docu)) : بضمتين ويسكن الثاني وفي نسخة بالإفراد ، قال ميرك : أضاف الواحد إلى التثنية كراهة اجتماع التثنيتين مع ظهور المراد أي نصف كل واحد من أذنيه ، وسيأتي بلفظ " أنصاف أذنيه " بإضافة الجمع إلى التثنية كما في قوله تعالى : ( صغت قلوبكما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=26&idto=33&bk_no=117&ID=5#docu)) ، والمراد من هذا الشعر هو الذي جمع وعقص ، وقيل : المراد معظم شعره أو في بعض الأحوال أو حين لا يفرق شعره ، فلا ينافي الأحاديث الدالة على كونه بالغا منكبيه أو واقعا عليهما .

تيبع..

أبو جود
10-31-09, 10:08 AM 10:08
باب ما جاء في شيب رسول الله ) .

وفي نسخة " النبي " . ( صلى الله عليه وسلم ) : الشيب والشيبة مصدران ومعناه كون الشعر أبيض ، كذا في التاج ، وأردف باب الشعر بباب الشيب لأنه من عوارضه .

( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)أخبرنا أبو داود ) : أي الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)لأنه سمع همام بن يحيى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17258)دون المصاحفي وكأنه أشار بترك وصفه بالمصاحفي أنه لم يقصد المصاحفي ، واسمه سليمان بن داود ، ثقة ، حافظ ، غلط في أحاديث ، روى عنه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في التاريخ والترمذي في الشمائل . ( أخبرنا ) : وفي نسخة " حدثنا " . ( همام ) : بتشديد الميم ، أي ابن يحيى ، به يتميز عن همام بن منبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17257)، والأول ثقة ، ربما وهم ، أخرج حديثه الأئمة الستة . ( عن قتادة ) : تابعي ، مشهور . ( قال : قلت لأنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9): هل خضب ) : بفتح الضاد المعجمة ، أي هل صبغ . ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي شعره . ( قال : لم يبلغ ) : أي شعره . ( ذلك ) : أي محل الخضاب كذا قيل ، والأصح أن الضمير المستكن في " لم يبلغ " راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والمشار إليه بذلك هو الخضاب الذي هو مستفاد من خضب ، ويؤيده ما وقع عند مسلم من رواية محمد بن سيرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16972)، قال : سألت أنس بن مالك : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب ؟ فقال : لم يبلغ الخضاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=40&idto=47&bk_no=117&ID=7#docu). أي حده ، وكأنه أشار باسم الإشارة إلى بعد وقت الخطاب ، ويجوز أن يكون الضمير المستكن راجعا إلى الشيب المذكور حكما بقرينة خضب ، أي ما بلغ شيبه ذلك أي مبلغا يحتاج إلى الخضاب ، ويؤيده قوله : ( إنما كان ) : أي شيبه . ( شيئا ) : أي قليلا ، وفي نسخة " شيبا " ، أي بياضا يسيرا ، واقتصر عليه ميرك ، وقال ابن حجر : التقدير إنما كان يخضب شيبا . وفيه أنه مع كونه مخالفا لسائر رواياته الصريحة بنفي الخضاب ما يناسب عنوان الباب ، والله أعلم بالصواب . ( في صدغيه ) : بضم فسكون لمهملتين أي كائنا فيه ، وهو ما بين العين والأذن ، ويسمى الشعر النابت عليه صدغا أيضا وهو المراد هنا ، أو هو من باب إطلاق المحل وإردة الحال ، وربما قالوا السدغ بالسين ، قيل : وقع في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بلفظ " إنما كان شيء " بالرفع أي شيء من الشيب ، واعلم أن الحصر أو التأكيد المستفاد من " إنما " على خلاف " فيه " ينافي ما سيأتي أنه ما عد في رأسه ولحيته صلى الله [ ص: 109 ] عليه وسلم إلا أربع عشرة شعرة بيضاء ، اللهم إلا أن يقال : الحصر هنا بالقياس إلى ما في اللحية ، قال العصام : ويعلم منه قلة شيب الرأس أيضا ; لأنه أول ما يبدو الشيب في الصدغين . وقال شارح : المراد حصر شيب يكون وهو في اللحية . قال العصام : وفيه أنه ينافي ما سيأتي في حديث " وبرأسه ردغ " ، انتهى . ويمكن دفعه بأن وضع الردغ على الرأس إنما كان لمنفعة أخرى غير الخضاب ، هذا وقد جاء في صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من أن الشعر الأبيض كان في عنفقته وهي ما بين الذقن والشفة السفلى ، قال العسقلاني : وجه الجمع ما وقع عند مسلم عن أنس قال : لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=40&idto=47&bk_no=117&ID=7#docu). بضم ففتح أو بفتح فسكون ، أي شعرات متفرقة ، وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها ، ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب ، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16972)قال : سألت أنس بن مالك : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب ؟ قال : لم يبلغ الخضاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=40&idto=47&bk_no=117&ID=7#docu). ولمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس : لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=40&idto=47&bk_no=117&ID=7#docu). زاد ابن سعد والحاكم " ما شأنه بالشيب " ، ولمسلم من حديث جابر بن سمرة : قد شمط مقدم رأسه ولحيته ، وكان إذا دهن لم يتبين ، فإن لم يدهن تبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=40&idto=47&bk_no=117&ID=7#docu)، انتهى كلامه . وقال ميرك : لم يظهر لي وجه الجمع بما ذكر فليتأمل فيه ، أقول : والذي يظهر لي أن مراده ، والله أعلم ، أن هذا الحديث مقتطع من حديث طويل لأنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)فالجمع باعتبار المجموع ، ثم كلام العسقلاني متضمن للجواب عن إشكال آخر ، وهو أنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خضب - كما سيأتي في باب الخضاب - فأشار إلى دفعه بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب ، وهو لا ينافي الخضاب ، وبه اندفع قول ابن حجر ، وقوله " لم يخضب " إنما قاله بحسب علمه لأن نفي علمه وهو الخادم الملازم له صلى الله عليه وسلم بعيد جدا كما لا يخفى ، قيل : ثبت عن ابن عمر في الصحيحين أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=40&idto=47&bk_no=117&ID=7#docu). وأجيب بأنه يحتمل أنه صبغ تلك الشعرات القليلة في حين من الأوقات وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى ، وكلاهما صادق ، ويمكن أن يقال : من نفى الصبغ أراد نفيه بصفة الدوام والأغلبية ، ومن أثبته أراد إثباته بطريق الندرة ، فلا منافاة ، قيل : ويحتمل أن المثبت يريد أنه صلى الله عليه وسلم صبغ الثوب ، ورد بأنه ثبت عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)أنه كان يصفر لحيته . ( ولكن أبو بكر رضي الله عنه ) : وجه الاستدراك مادة مناسبته له صلى الله عليه وسلم وقربه منه سنا . ( خضب بالحناء ) : بكسر المهملة وتشديد نون ، وبالمد ، معروف . ( والكتم ) : بفتحتين والتاء مخففة ، كذا في النسخ المصححة ، ففي النهاية قال أبو عبيد : الكتم بتشديد التاء والمشهور التخفيف ، واختلفوا في تفسيره ففي بعض كتب اللغة : هو ورق يشبه ورق الآس ، يصبغ به . وفي المهذب : هو الوسمة . وفي الصحاح : الكتم نبت يخلط مع الوسمة للخضاب ، والمكتومة دهن للعرب أحمر ، ويجعل فيه الزعفران أو الكتم . وفي الفائق : هو نبت يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود . وفي النهاية : يشبه أن يكون معنى الحديث أنه صبغ بكل منهما منفردا عن الآخر فإن الخضاب [ ص: 110 ] بهما يجعل الشعر أسود ، وقد صح النهي عن السواد ، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم بأو على التخيير ، ولكن الروايات على اختلافها بالواو ، انتهى . ويمكن أن يكون التقدير خضب بالحناء تارة وبالكتم أخرى ، على أن الواو قد تجيء بمعنى أو كما قيل في قولهم : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وقال الشاطبي رحمه الله في باب البسملة : وصل واستكن . وقد قال شارحو كلامه : أن المراد بالواو التخيير . وقال العسقلاني : الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة ، والحناء توجب الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة ، انتهى . فالواو على أصله لمطلق الجمع ، ويؤيده ما في المغرب ، وعن الأزهري : أن الكتم نبت فيه حمرة ، ومنه حديث أبي بكر " كان يخضب بالحناء والكتم ولحيته كأنها ضرام عرفج " ، انتهى . والضرام دقاق الحطب الذي يسرع اشتعال النار فيه ، والعرفج نبت في السهل ، كذا في الصحاح ، وقال الجزري : وقد جرب الحناء والكتم جميعا فلم يسود بل يغير صفرة الحناء وحمرته إلى الخضرة ونحوها فقط من غير أن يبلغ السواد ، وكذا رأيناه وشاهدناه ، هذا وقد قال ميرك : الحديث هكذا في رواية قتادة ووافقه ابن سيرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16972)عند مسلم من طريق عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)عنه بذكر أبي بكر فقط ، ولفظه : قلت له : أكان أبو بكر يخضب ؟ فقال : نعم ، بالحناء والكتم ، وأخرج أحمد من طريق هشام بن حسان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17240)عن محمد بن سيرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16972)بلفظ : " ولكن أبا بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم " ، وأظن أن ذكر عمر فيه وهم ; لما في مسلم من طريق حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن ثابت عن أنس بلفظ : " وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا " ، أي صرفا . قال العسقلاني : وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما ، انتهى . وفيه نظر إذ الدوام غير مفهوم من الكلام ، قال الحنفي : ينبغي أن يعلم أن هذا الحديث أنسب بالباب الذي يجيء بعده ، انتهى . وفيه أنه لما كان الخضاب منفيا والشيب مثبتا في هذا الحديث ناسب ذكره في هذا الباب ; لأن موضوع ذلك الباب إنما هو ثبوت الخضاب ، والله أعلم بالصواب .




يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:10 AM 10:10
( باب ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم )

الكحل بالفتح مصدر بمعنى استعمال الكحل في العين ، وبالضم اسم للذي يكتحل به ، قال ميرك : والمسموع من حيث الرواية الضم وإن كان للفتح وجه بحسب المعنى إذ ليس في أحاديث الباب التصريح بما يكتحل به إلا في طريق واحد ، وأكثر الطرق بيان كيفية اكتحاله .

( حدثنا محمد بن حميد ) : بالتصغير . ( الرازي ) : وهو أبو عبد الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16949)روى عن ابن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)، وروى عنه أحمد ويحيى اختلف فيه ، وكان ابن معين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17336)يقول : حسن [ ص: 126 ] الرأي . وقيل حافظ ضعيف ، وأخرج حديثه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478). ( أخبرنا أبو داود الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)) : منسوب إلى الطيالسة وهي جمع الطيلسان . ( عن عباد ) : بفتح مهملة فموحدة مشددة . ( بن منصور ) : وهو أبو سلمة البصري القاضي بها ، صدوق رمي بالقدر وتغير بآخره ، أخرج حديثه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في التعليق والأئمة الأربعة في صحاحهم ، واختلف فيه . ( عن عكرمة ، عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اكتحلوا بالإثمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)) : أي دوموا على استعماله ، وهو بكسر الهمزة وسكون المثلثة وميم مكسورة ، حجر يكتحل به ، وقال التوربشتي : هو الحجر المعدني ، وقيل هو الكحل الأصفهاني ، ينشف الدمعة والقروح ويحفظ صحة العين ويقوي عصابتها لا سيما للشيوخ والصبيان .

وفي تاج الأسامي : الإثمد توتيا ، وفي رواية " بالإثمد المروح " ، وهو الذي أضيف إليه المسك الخالص كذا قالالدميري .

وفي سنن أبي داود : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإثمد المروح عند النوم وقال : " ليتقه الصائم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)" . وعند البيهقي من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد . وفي سنده مقال ، ولأبي الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف عن عائشة قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثا . ( فإنه ) : أي الإثمد أو الاكتحال . ( يجلو البصر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)) : من الجلاء ، أي يحسن العين لدفعه المواد الرديئة النازلة إليها من الرأس . ( وينبت الشعر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)) : من الإنبات ، قال ميرك : والشعر بفتح العين في الرواية ، قلت : ولعل وجهه مراعاة البصر ، ثم المراد شعر أهداب العين الذي ينبت على أشفارها . وعند أبي عاصم والطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)من حديث علي بسند حسن : " عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر ، مذهبة للقذى ، مصفاة للبصر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)" . ( وزعم ) : أي ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)كما يفهم من رواية ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)، ويصرح به الأحاديث الآتية ، وهو أقرب وبالاستدلال أنسب . وقيل محمد بن حميد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16949)، وفي بعض النسخ " فزعم " بالفاء ، والزعم قد يطلق بمعنى القول المحقق وإن كان أكثر ما يستعمل فيما يشك فيه قال تعالى : ( زعم الذين كفروا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)) وفي الحديث : " بئس مطية الرجل زعموا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)" فإن كان الضمير لابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)على ما هو المتبادر من السياق فالمراد به القول المحقق كقول أم هانئ عن أخيها علي رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم : زعم ابن أمي أنه قاتل فلان وفلان لاثنين من أصهارها أجارتهما . وإن كان لمحمد بن حميد على ما جوزه بعضهم فالزعم باق على معناه المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الظاهر من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)لقيل : وإن النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يكن لذكر زعم فائدة إلا أن يقال أنه أتى لطول الفصل كما يقع إعادة قال في كثير من العبارات ، وإيماء إلى أن الأول حديث مرفوع والثاني موقوف والأول قولي والثاني فعلي ، وأما قول العصام : والأوجه نسبة الزعم إلى محمد بن حميد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16949)، ويؤيده [ ص: 127 ] نسبة هذا القول في الحديث الثاني إلى يزيد بن هارون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17376)فغير صحيح ; لأن المراد بقول المصنف : وقال يزيد بن هارون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17376)في حديثه . أي حديثه الذي يرويه عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)لا أنه في حديث نفسه ، والمقصود المغايرة اللفظية بين الرواة في الأسانيد المختلفة هذا . ولما كان زعم يستعمل غالبا بمعنى ظن ورد : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ) : بفتح الهمزة ، وقوله : ( كانت له مكحلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)) : بضم الميم والمهملة ، اسم آلة الكحل على خلاف القياس ، والمراد منها ما في الكحل . ( يكتحل منها كل ليلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)) : بالنصب ، أي قبل أن ينام - كما سيأتي - والحكمة فيه أنه حينئذ أبقى للعين وأمكن في السراية إلى طبقاتها . ( ثلاثة ) : أي متوالية . ( في هذه ) : أي اليمنى . ( وثلاثة ) : أي متتابعة . ( في هذه ) : أي اليسرى ، والمشار إليه عين الراوي بطريق التمثيل ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من اكتحل فليوتر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=53&idto=58&bk_no=117&ID=9#docu)" . رواه أبو داود ، وفي الإيتار قولان : أحدهما أن يكتحل في كل عين ثلاثا كما في أحاديث الباب ليكون في كل عين يتحقق الإيتار ، والثاني أن يكتحل فيهما خمسة ثلاثة في اليمنى واثنين في اليسرى على ما روي في شرح السنة ، وعلى هذا ينبغي أن يكون الابتداء والانتهاء باليمين تفضيلا لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروزابادي ، وجوز اثنين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمنى ثلاثا متعاقبة وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعا . وأرجحها الأول لحصول الوتر شفعا مع أنه يتوصل أن يكتحل في كل عين واحدة ثم وثم ويئول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:10 AM 10:10
باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم )

اعلم أنه وقع في أصل سماعنا هذا الباب الصغير في عيش النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي في أواخر الكتاب بعد باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم باب طويل في بيان عيشه صلى الله عليه وسلم ، وفيه أحاديث كثيرة ، ووقع في بعض النسخ هاهنا ذاك الباب الطويل في عيشه صلى الله عليه وسلم ، وفيه أحاديث كثيرة ، وليس في أصول مشايخنا ، وعلى التقديرين إيراد باب العيش بين باب اللباس وباب الخف غير ملائم ، والظاهر أنه من صنيع نسخ الكتاب ، والله أعلم ، كتبه الفقير جمال الدين المحدث الحسيني عفا الله عنه ، كذا وجدته بخط ميرك شاه على هامش نسخة فقال الحنفي : وقع في بعض النسخ الطويل بعد القصير ، ويتجه على كلتا النسختين أن جعلهما بابين غير ظاهر . وقال ابن حجر : يأتي هذا الباب في أواخر الكتاب بزيادات أخر . وسيأتي بيان حكمة ذلك مع الرد على من أبدى لذلك ما لا يجدي ، وقال : هناك ذكر المصنف هذا الباب فيما مر على ما في كثير من النسخ ، ثم أعاده هاهنا بزيادات أخر أخرجته عن التكرار المحض ، ثم أطال بكلام خارج عن المرام مع التنجيح الزائد في كل مقام ، والظاهر في الجواب ، والله أعلم بالصواب ، أن المراد بأحاديث هذا الباب ما يدل على ضيق عيش بعض الأصحاب مع ضيق عيشه صلى الله عليه وسلم في كل باب ، وأحاديث ذاك الباب دالة على ما جاء في ضيق عيشه المخصوص به وبأهل بيته صلى الله عليه وسلم ، أو هذا الباب مما يدل على ضيق عيشه في أول أمره ، وذاك مما يدل على آخر أمره إشارة إلى استواء حاليه في اختياره صلى الله عليه وسلم أو اختياره تعالى له الطريق المختار من الفقر والصبر والشكر والرضا في الدار الغدار ; إذ لا عيش إلا عيش الآخرة وهي دار القرار ، وحاصل الكلام أن المقصود من البابين مختلف فلا تكرار في المعنى ، فلا ينظر إلى المبنى ثم لما كان الحديث الأول من هذا الباب مشتملا على توسع بعض الأصحاب في آخر الأمر حتى لبس مثل أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)ثوبين ممشقين من الكتان ناسب أن يكون ذكره بعد باب اللباس مقدما على باب الخف ، هذا والعيش : الحياة ، وما يكون به الحياة مثل المعيشة وفي المثل : عيش مرة وجيش مرة ; مثل في الرخاء والشدة ، كذا في تاج الأسامي .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:10 AM 10:10
باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم )

النعل قد يجيء مصدرا وقد يجيء اسما وهو محتمل للمعنيين هنا والثاني هو الأظهر ، قال ابن الأثير : وهي التي تسمى الآن التاسومة . وقال العسقلاني : وهو يطلق على كل ما يقي القدم ، وهي مؤنثة ، انتهى . وهو المنقول عن المحكم ، قال ابن العربي : والنعل لباس الأنبياء ، وإنما اتخذ الناس غيره لما في أرضهم من الطين ، انتهى : ولعله أخذه من قوله تعالى : ( فاخلع نعليك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=81&idto=91&bk_no=117&ID=13#docu)) مع ما ثبت من لبس نعله صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث جابر عند مسلم رفعه : " استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=81&idto=91&bk_no=117&ID=13#docu)" . وكان ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)صاحب النعلين والوسادة والسواك والطهور ، وكان يلبسه نعليه إذا قام ، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:11 AM 10:11
باب ما جاء في تختم رسول الله صلى الله عليه وسلم )

أي في كيفية لبسه الخاتم ، والباب السابق قصد فيه بيان نقش الخاتم ، فلا يرد ما قيل : لو جعل كلا البابين بابا واحدا لكان أولى ، وفي بعض النسخ باب في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=101&idto=110&bk_no=117&ID=15#docu)، قال ابن حجر : لا ينافي ذكره تختمه في يساره لما سيأتي ، وقال ميرك : فيه إشعار بأن المصنف كان يرجح روايات تختمه في اليمين على الروايات الدالة على تختمه في اليسار ، فلذا لم يخرج في الباب حديثا فيه التصريح بكونه صلى الله عليه وسلم تختم في يساره ، بل قال في جامعه : روى بعض أصحاب قتادة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يساره ، وهو حديث لا يصح ; ولذا رجح أكثر أهل العلم الأحاديث المذكورة في هذا الباب ، وأكثرها صحاح ، وفي الباب عن أنس عند مسلم بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه ، فصه حبشي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=101&idto=110&bk_no=117&ID=15#docu)، وعن عائشة عند أبي الشيخ بسند حسن وعند البزار بسند لين ، وعن أبي أمامة عند الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بسند ضعيف ، وعن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)عنده أيضا بسند لين وعن أبي [ ص: 184 ] عند الدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269)وفي غرائب مالك بسند ساقط ، وعن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)عند مسلم وهو عند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أيضا ، لكن فيه جويرية ولا أحسبه إلا قال في يده اليمنى ، هكذا وقع على الشك وجويرية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=149)هو الراوي عن نافع عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)، والشك من موسى بن إسماعيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17173)شيخ البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)هكذا ، حققه العسقلاني في شرحه ، وقال : قد أخرجه ابن سعد عن مسلم بن إبراهيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17081)وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14113)، عن عبد الله بن محمد بن أسماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16459)كلاهما عن جويرية ، وجزما بأنه لبسه في يده اليمنى ، وأخرجه الترمذي يعني في الجامع وابن سعد من طريق موسى بن عقبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17177)، عن نافع عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)بلفظ : " صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ، ثم جلس على المنبر ، فقال : إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=101&idto=110&bk_no=117&ID=15#docu)" الحديث ، انتهى . قلت : فيه إشارة إلى أن لبسه في يمينه أيضا منسوخ بأنه صلى الله عليه وسلم لما قصد الزينة ، ولبس الخاتم ذهبا أو فضة كان يناسب اليمين ، ولما نهى عنه ثم أمر له بلبسه للحاجة جعله في يساره ، بل جعل فصه مما يلي كفه احترازا عن الزينة ، بقدر ما أمكن ; ولذا قال شارح شرعة الإسلام عند قوله : ويتختم في خنصر اليسار ، أي في زماننا وقوله صلى الله عليه وسلم : اجعلها في يمينك ، كان ذلك في بدء الإسلام ، ثم صار ذلك من علامات أهل البغي ، كذا في الخلاصة ، وعن أنس قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=101&idto=110&bk_no=117&ID=15#docu)، أما اختيار اليسرى فلجبر نقصانها ولحرمانها عن الأفعال الفاضلة ; ولأنه أبعد من الخيلاء والكبر ، لقلة حركاتها الظاهرة ، وتخصيص الخنصر لضعفها ، وجبر نقصانها ، قلت : ولكونها أصغر فلا يحتاج إلى الخاتم الأكبر ، وعن علي رضي الله عنه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم في هذه ، فأومأ إلى الوسطى والمسبحة ، ذكره في المصابيح ، وفي شرح الطحاوي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14695)والأولى أن يكون حلقة الخاتم وفصه من فضة ، وليكن الخاتم أقل من مثقال ، ويكون قدر الدرهم ; لكونه أبعد عن السرف وأقرب إلى التواضع ، قال ميرك : وقد جاء التختم في اليسار من حديث أنس عند مسلم من طريق حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن ثابت عنه بلفظ : " كان يلبس خاتمه في يساره " ، لكن في سنده لين ، وأخرجه ابن سعد أيضا ، وقد جمع البيهقي بين الأحاديث الواردة في التختم في اليمين ، والأحاديث الواردة في التختم في اليسار ، بأن الذي لبسه في يمينه كان هو خاتم الذهب ، كما صرح به في حديث ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)يعني الذي تقدم وسيأتي في آخر الباب أيضا من طريق موسى بن عقبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17177)عن نافع عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)، والذي في يساره هو خاتم الفضة ، أقول : ويشكل هذا بالحديث الذي تقدم عن أنس عند مسلم ففيه التصريح بأنه لبسه في يمينه أولا ، ثم حوله إلى يساره ، واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13357)من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع ، عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)، أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم أنه حول في يساره ، وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع ، ولكن سنده ضعيف ، وأخرج ابن سعد من طريق جعفر بن محمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15639)عن أبيه ، قال : طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الذهب ، ثم اتخذ خاتما من ورق فجعله في يساره ، وهذا مرسل أو معضل ، قلت : المرسل حجة عند الجمهور ، والمعضل يصلح أن يكون مؤيدا [ ص: 185 ] ومقويا للحديث الذي سنده ضعيف ، قال : وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك فقال : إنه تختم أولا في يمينه ، ثم تختم في يساره ، وكان ذلك آخر الأمرين ، وقال النووي : أجمع الفقهاء على جواز التختم في اليمين ، وجوازه في اليسار ، ولا كراهة في واحدة منهما ، واختلفوا أيهما أفضل ، فتختم كثيرون من السلف في اليمين ، وكثيرون في اليسار ، واستحب مالك اليسار ، وكره اليمين ، وفي مذهبنا وجهان : الصحيح أن اليمين أفضل ; لأنه زينة ، واليمين أشرف ، وأخص بالزينة والكرامة انتهى . وقيل : إن الزينة هي سبب الكراهة ، وقال العسقلاني : ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد ، فإن كان لبسه للتزين به ، فاليمين أفضل ، وإن كان للتختم به فاليسار أولى ، لأنه يكون كالمودع فيها ، ويحصل تناوله منها باليمين ، وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في اليمين مطلقا ، بأن اليسار آلة الاستنجاء ، فيصان الخاتم إذا كان في اليمين ، عن أن تصيبه النجاسة ، قلت : فيه بحث لأنه اختلف في جواز نقش اسم الله عليه وعدمه ، وعلى تقدير وجوده ، يستحب إخراجه عن يده ، فلا يوجد ترجح ، قال : ويترجح التختم في اليسار ، بما يترتب عليه من التناول ، وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين ، وجمعوا بين الأحاديث المختلفة بذلك ، وأشار إليه أبو داود حيث ترجم باب التختم في اليمين واليسار ، ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:12 AM 10:12
( باب ما جاء في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم )
أي صفة لبس درعه بحذف مضاف ليوافق حديثي الباب كذا ذكره بعضهم وهو [ ص: 196 ] حسن وذهل ابن حجر عن فهمه ، فقال : وهو غفلة عما يأتي فيهما ، على أنه ليس في أولها صفة اللبس مطلقا انتهى . وهو خطأ ; لأن في قوله : كان عليه درعان ، صفة لبسه ، وهو لبس الاثنين منه ، والدرع بكسر الدال المهملة ثوب الحرب من حديد ، مؤنث وقد تذكر ، قال ميرك : وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أدرع ، ذات الفضول سميت لطولها أرسلها إليه سعد بن عبادة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=228)حين سار إلى بدر ، قال بعضهم : وهي التي رهنها صلى الله عليه وسلم ، وذات الوشاح ، وذات الحواشي ، والسغدية ، والفضة ، أصابهما من بني قينقاع ، ويقال السغدية كانت درع داود التي لبسها لقتال جالوت ، والبتراء والخرنق ، وأخرج ابن سعد من طريق إسرائيل عن جابر عن عامر ، قال : أخرج إلينا علي بن الحسين درع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هي يمانية رقيقة ذات زرافين ، إذا علقت بزرافتها لم تمس الأرض ، فإذا أرسلت مست الأرض ، ومن طريق حاتم بن إسماعيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15667)وسليمان بن بلال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16036)كلاهما عن جعفر بن محمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15639)عن أبيه ، قال : كان درع النبي صلى الله عليه وسلم لها حلقتان من فضة عند موضع الثدي ، أو قال : عند موضع الصدر ، وحلقتان خلف ظهره ، قال : فلبسها فخطت الأرض .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:12 AM 10:12
( باب ما جاء في عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم )

وفي نسخة زيادة " صفة " ، والعمامة بالكسر : معروف ، ووهم العصام حيث قال : بالفتح كالغمامة ، وقد تطلق على المغفر والبيضة على ما في القاموس ، قال ميرك : والمراد بها في ترجمة الباب كل ما يعقد على الرأس سواء كان تحت المغفر أو فوقه أو ما يشد على القلنسوة أو غيرها ، وما يشد على رأس المريض أيضا انتهى .

ويعارض العصام وابن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)هنا بما لا يجدي نفعا فأعرضت عن ذكر كلامهما إيرادا ودفعا ( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا ) وفي نسخة بدل حدثنا أخبرنا ( عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)عن حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)ح ) .

[ ص: 204 ] تقدم تحقيق بحث الحاء وأنه علامة تحويل الإسناد ( وحدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17277)عن حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن أبي الزبير عن جابر ) أي ابن عبد الله الأنصاري ( قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وعليه عمامة سوداء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=120&idto=124&bk_no=117&ID=19#docu)) قال ميرك : وفي رواية مسلم بغير إحرام ، واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز لبس السواد ، وإن كان البياض أفضل ، لما سبق من أن خير ثيابكم البيض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=120&idto=124&bk_no=117&ID=19#docu)، وقال الجزري : وفيه إشارة إلى أن هذا الدين لا يتغير كالسواد بخلاف سائر الألوان ، وفي شرح الزيلعي من علمائنا الحنفية أنه يسن لبس السواد لحديث فيه ، وقد جمع السيوطي جزء في لبس السواد ، وذكر فيه أحاديث وآثارا وفي بعض شروح هذا الكتاب أنه قد زعم بعض الخلفاء العباسيين من أولاد المعتصم بالله أن تلك العمامة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس ، وهي بين الخلفاء يتداولونها بينهم ، ويجعلونها على رأس من تقرر له الخلافة ، وهي الآن بمحروسة مصر في أيدي أولاد الخلفاء ، ويضعها الخليفة على رأس السلطان يوم تولية السلطنة ، واعلم أنه صلى الله عليه وسلم كانت له عمامة تسمى السحاب ، وكان يلبس تحتها القلانس جمع قلنسوة ، وهي غشاء مبطن يستتر به الرأس ، قاله الفراء ، وقال غيره هي التي تسميها العامة الشاشية والعرقية ، وروى الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر ، وربما وضعها بين يديه إذا صلى ، وإسناده ضعيف ، ولأبي داود والمصنف فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ، قال المصنف : غريب وليس إسناده بالقائم ، وروى ابن أبي شيبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12508)دخل مكة يوم الفتح وعليه شقة سوداء ، وأن عمامته كانت سوداء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=120&idto=124&bk_no=117&ID=19#docu)، وروى ابن سعد أن رايته سوداء تسمى العقاب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:13 AM 10:13
( باب ما جاء في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم )

المشية بالكسر ما يعتاده الشخص من المشي على ما هو وضع الفعلة بالكسر ، ذكره الجاربردي .

( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)أخبرنا ابن لهيعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16457)) بفتح اللام فكسر الهاء ابن [ ص: 217 ] عقبة الحضرمي صدوق ، ذكره ميرك ، وقال العصام : خلط بعد احتراق كتبه ، كذا في التقريب ، وجزم النووي بضعفه في التهذيب ( عن أبي يونس عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال : ما رأيت ) أي أبصرت أو علمت ، وهو أبلغ ( شيئا ) تنوينه للتنكير ( أحسن ) صفة شيئا على الأول ، ومفعول ثان على الثاني ( من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) المراد منه نفي كون شيء أحسن منه صلى الله عليه وسلم ، والمعنى أنه أحسن مما عداه ، وهو المفهوم عرفا كما سبق ( كأن الشمس ) استئناف بيان أو تعليل ، أي كان شعاعها أو جرمها خلافا لمن نازع في الثاني ، مع أنه أبلغ ( تجري في وجهه ) شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن ونوره في وجهه صلى الله عليه وسلم ، وعكس التشبيه مبالغة ، ويحتمل أن يكون من تناهي التشبيه ، بجعل وجهه مقرا ومكانا للشمس ، ويؤيده ما أخرجه الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)والدارمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14272)من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10718)، لو رأيته لرأيت الشمس طالعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=129&idto=131&bk_no=117&ID=21#docu)، وفي حديث ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال : لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظل ، ولم يقم مع شمس قط إلا غلب ضوءه ضوء الشمس ، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوءه ضوء السراج ، ذكره ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)، والقصد من هذا إقامة البرهان على أحسنيته ، وإنما خص الوجه بذلك ; لأنه الذي به يظهر المحاسن ; لأن حسن البدن تابع لحسنه غالبا ، ( وما رأيت أحدا أسرع في مشيته ) بالكسر للهيئة ، وفي نسخة بلفظ المصدر ، وهو بفتح الميم بلا تاء ، أي في كيفية مشيه ( من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض ) بالرفع ( تطوى ) أي تجمع وتجعل مطوية ( له ) أي تحت قدميه ( إنا ) بكسر الهمزة استئناف مبين ، وفي نسخة وإنا ( لنجهد ) قال الجزري : بضم النون وكسر الهاء ، ويجوز فتحهما انتهى . فما وقع لابن حجر وغيره من قولهم بفتح أوله وضمه غير مطابق للرواية ، وإن كان موافقا للدراية ، يقال : أجهد دابته وجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ، حتى وقعت في المشقة فالمعنى إنا نتعب ( أنفسنا ) ونوقعها في الجهد والمشقة في حال سيره صلى الله عليه وسلم ( وإنه لغير مكترث ) أي غير مبال بجهدنا ، والجملة حال من فاعل نجهد أو مفعوله ، والمعنى أن سرعة مشيه كانت على غاية من الهون ، والتأني بالنسبة إليه ، ولم يكن بسرعة فاحشة تذهب بهاءه ووقاره ، فلا ينافي قوله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=129&idto=131&bk_no=117&ID=21#docu)وقوله تعالى : واقصد في مشيك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=129&idto=131&bk_no=117&ID=21#docu)والحاصل أن سرعته في مشيته ، كانت من كمال القوة لا من [ ص: 218 ] حيث الجهد والمشقة والعجلة ، ولعل الوجه في المناسبة بين اقتران الجملتين ، أن حسن وجهه صلى الله عليه وسلم كان مستمرا لم يتغير في حال دون حال ، بخلاف غيره .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:14 AM 10:14
باب ما جاء في جلسته )

بالإضافة على ما في الأصول المصححة ، وفي بعض النسخ جلسة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأما جعل الحنفي والعصام جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ، وإضافته نسخة مخالفة للنسخ المعتمدة ، وكذا اقتصار ابن حجر على جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بكسر الجيم ، اسم للنوع ، قال العصام : ولم يفرق بين الجلوس والقعود بقرينة ما سيأتي من قوله : وهو قاعد القرفصاء ، وربما يفرق فيجعل القعود لما هو من القيام ، والجلوس لما هو من الاضطجاع على ما في القاموس انتهى . والظاهر أن المراد بالجلسة المعنونة مقابلة القومة ; ليشمل الباب حديث الاستلقاء أيضا .

( حدثنا عبد بن حميد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16298)أنبأنا عفان بن مسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16577)حدثنا عبد الله بن حسان ) بتشديد السين المهملة ينصرف ولا ينصرف ( عن جدتيه ) وفي نسخة بالإفراد ( عن قيلة بنت مخرمة أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو ) أي : والحال أنه صلى الله عليه وسلم ( قاعد ) بالرفع منونا على أنه خبر ( القرفصاء ) بضم قاف وسكون راء وضم فاء ، فصاد مهملة [ ص: 220 ] يمد ويقصر ، مفعول مطلق ، وهي جلسة المحتبي ، يقال : قرفص الرجل إذا شد يديه تحت رجليه ، والمراد هنا أن يقعد على أليتيه ، فيلصق فخذيه ببطنه ، ويضع يديه على ساقيه ، كما يحتبي بالثوب ، وقيل : هو أن يجلس على ركبتيه منكبا ويلصق بطنه بفخذيه ، ويتأبط كفيه ، وهي جلسة الأعراب وفي القاموس القرفصاء مثلثة القاف والفاء مقصورة وبالضم ممدودة ، وبضم الفاء والراء على الإتباع انتهى . وتبعه ابن حجر لكن لم يعرف منه الرواية والنسخة ( قالت ) أي قيلة ( فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي أبصرته ( المتخشع ) من التخشع ، ظهور الخشوع صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو مفعول ثان لرأيت بمعنى علمت ( في الجلسة ) أي في هيئة جلسته ، وكيفية قعدته المتضمنة إظهار عبوديته ، كما أشار إليه بقوله : " أجلس كما يجلس العبد ، وآكل كما يأكل العبد " ، لا على هيئة جلوس الجبارين المتكبرين من التربع ، والتمدد والاتكاء ، ورفع الرأس شماخة الأنف ، وعدم الالتفات إلى المساكين ، والاحتجاب عن المحتاجين ( أرعدت ) على بناء المجهول أي حصلت لي رعدة ( من الفرق ) بفتح الفاء والراء أي الخوف الإلهي المستفاد من التواضع النبوي ، يعني كان مع تخشعه عظيما ، هابتني عظمته وحصل لي الخوف ، ويؤيده حديث علي : " من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه " ، قال ميرك : والظاهر من سياق قصة قيلة أنه أول ملاقاتها به صلى الله عليه وسلم ; ولذا هابته ووقع في قصتها بعد قولها أرعدت من الفرق ، فقال له جليسه : يا رسول الله أرعدت المسكينة ، فقال صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلي ، وأنا عند ظهره ، يا مسكينة عليك السكينة ، فلما قاله صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب ، وروى الخطيب البغدادي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14231)بإسناده عن قيس عن ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم رجلا فأرعد ، فقال : " هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=133&idto=135&bk_no=117&ID=23#docu)" ، والتخشع إما بهذه الجلسة ، وإما بأمور أخر شاهدتها في الحضرة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:15 AM 10:15
باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم )

قال ميرك : المقصود من هذه الترجمة بيان اتكائه صلى الله عليه وسلم على أحد من أصحابه ، حالة المشي لعارض مرض أو نحوه ، كما يفهم من الحديثين الموردين فيها ، ولم يفهم مراده بعض الناس ، فزعم أن الظاهر أن يجعل هذا الباب والذي قبله بابا واحدا ، انتهى .

وأراد ببعض الناس ملا حنفي .

( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( عمرو بن عاصم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16710)أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن حميد ) بالتصغير ( عن أنس ) قال ميرك : وقد تقدم هذا الحديث في باب لباسه صلى الله عليه وسلم بغير هذا اللفظ ، ولكن مؤداهما واحد ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شاكيا ) أي مريضا من الشكوى ، والشكاية بمعنى المرض على ما في النهاية ، وأما قول ميرك : أي مريضا ذا شكاية ، فغير مرضي لما فيه من الإيهام ، اللهم إلا أن يقال : أنه من باب قوله تعالى : قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=142&idto=143&bk_no=117&ID=25#docu)قيل : وهذا في مرض موته ( فخرج ) أي من الحجرة الشريفة ( يتوكأ ) من التوكؤ بمعنى الاتكاء على الشيء ، أي يتحامل ويعتمد ( على أسامة ) أي ابن زيد ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعليه ) أي وفوق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثوب قطري ) بكسر أوله ، وتشديد آخره ، نوع من البرد غليظ ( قد توشح به ) أي أدخله تحت يده اليمنى ، وألقاه على منكبه الأيسر ، كما يفعله المحرم ( فصلى بهم ) أي إماما بأصحابه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:15 AM 10:15
( باب ما جاء في صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم )

قال ابن حجر : وزعم أن في الترجمة حذفا ، أي خبز آل رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 237 ] ليطابق الحديث - باطل على أنا وإن لم نجعله صلى الله عليه وسلم داخلا فيهم ، فالترجمة لا حذف فيها ; لأن ما يأكله عياله يسمى خبزه ، ويكون منسوبا إليه .

( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)، ومحمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)قالا : حدثنا محمد بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16937)، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ) أي ابن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ثقة من كبار الثالثة ، نقله ميرك عن التقريب ( يحدث عن الأسود ) هو أخو عبد الرحمن الراوي عنه ( بن يزيد ) أي ابن قيس النخعي أبو عمر أو أبو عبد الرحمن ، مخضرم ثقة ، مكثر فقيه من الثانية ، على ما في التقريب ( عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما شبع آل محمد ) أي أهل بيته ( صلى الله عليه وسلم ) يعني عياله الذين كانوا في مؤنته ، وليس المراد بهم من حرمت عليهم الصدقة ، قال ميرك : ويحتمل أن لفظ الآل مقحم ، ويؤيده أن المصنف أخرج هذا الحديث من طريق شعبة ; لإسناده في آخر هذا الباب بلفظ ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ يحصل به المطابقة بين الحديث وبين الترجمة أيضا ( من خبز الشعير يومين ) وجاء في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من حديث عائشة أيضا التقييد بثلاث ليال ، لكن فيها : " من خبز البر " ، فلا تنافي ، ويؤخذ منه أن المراد بالأيام الأيام بلياليها ، كما أن المراد بالليالي هناك الليالي بأيامها ، ونظيره في التنزيل : ثلاث ليال سويا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=149&idto=156&bk_no=117&ID=27#docu)ثلاثة أيام إلا رمزا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=149&idto=156&bk_no=117&ID=27#docu)، ( متتابعين ) ومفهومه أنه قد كان يشبع يومين ، لكن غير متواليين ( حتى قبض ) أي إلى أن توفي ومات ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إشارة إلى استمرار تلك الحالة مدة إقامته بالمدينة ، وهي عشر سنين بما فيها من أيام الأسفار في الحج والعمرة والغزو ، فإن عائشة تشرفت بملازمته بعد الهجرة إلى المدينة ، وقد صرحت الرواية التي أخرجها البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عنها بلفظ : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=149&idto=156&bk_no=117&ID=27#docu).

قال العسقلاني : قولها : المدينة ، يخرج ما كانوا فيه قبل الهجرة .

وقولها : من طعام بر ، يخرج ما عدا ذلك من المأكولات .

وقولها : تباعا ، يخرج التفاريق ، وعند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أيضا من حديث : " ما أكل آل محمد أكلتين في يوم إلا وإحداهما تمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=149&idto=156&bk_no=117&ID=27#docu)" .

قال الشيخ : وفيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره ، وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة ، فإن وجدوا أكلتين ، فإحداهما تمر .

ووقع عند مسلم من طريق وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17277)عن مسعر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17074)بلفظ ، ما شبع آل محمد يومين من خبز البر ، إلا وإحداهما تمر .

وأخرج ابن سعد من طريق عمران بن زيد ، قال : دخلنا على عائشة ، فقالت : " خرج - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ، ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين ، كان إذا شبع من التمر ، لم يشبع من الشعير ، وإذا شبع من الشعير ، لم يشبع من التمر " .

وقال ابن حجر : قد ينافيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخر قوت عياله سنة .

ويجاب أخذا من كلام النووي في شرح مسلم ، بأنه كان يفعل ذلك أواخر حياته ، لكن تعرض عليه حوائج المحتاجين ، فيخرجه فيها ، فصدق عليه ، أنه ادخر قوت سنة ، وأنهم لم يشبعوا كما ذكر ; لأنه لم يبق عندهم ما ادخر لهم ، انتهى .

وفيه أنه يلزم [ ص: 238 ] منه أن تضييق الحال إنما كان في أواخر السنة ، والحال أن الأحاديث تعم الأحوال ، فالأحسن في الجواب أن يقال : إنما كان يدخر قوتهم لا على وجه الشبع ، أو أنه كان لا يدخر لنفسه فما كانوا يشبعون معه صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات ، مع أنه لا تصريح فيه أنهم كانوا لا يشبعون من القلة ، وإنما كان عادتهم عدم الشبع ، نعم . ما كانوا يجدون من لذيذ الأطعمة المؤدية إلى الشبع غالبا ، والله أعلم .

وروى الشيخان عن عائشة توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس عندي شيء يأكله ذو كبد ، إلا شطر شعير في زق لي ، فأكلت منه حتى طال علي ، فكلته ففني (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=149&idto=156&bk_no=117&ID=27#docu).

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:16 AM 10:16
باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام )

وفي نسخة بحذف ما جاء والمراد بالوضوء هنا معناه اللغوي ، وهو غسل اليدين ، ويدل عليه قوله عند الطعام أي قبله وبعده ، لما سيأتي في آخر الباب ، وقيل : المراد معناه الشرعي ، بأن يراد ما جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجودا وعدما ، ونقل ميرك عن السيد أصيل الدين أن الذي يظهر من هذه الترجمة ، وإيراد الأحاديث الثلاثة بعدها ، أن المصنف أراد أن يبين في هذا الباب كيفية الوضوء المستحب عند الطعام ، وذكر فيه حديثين يدلان صريحا على أن الوضوء الشرعي ليس بمستحب هنا ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ثم أردفهما بحديث سلمان الذي يدل على استحباب الوضوء العرفي قبل الطعام وبعده ، تحصيلا للبركة ، والظاهر أن مضموني الحديثين السابقين اللذين يخصان الوضوء الشرعي بالصلاة ، يقوي أن المراد من الوضوء المذكور آخر الباب هو غسل اليدين حتى لا يتحقق التناقض بين الأخبار ، وهذا مختار الأئمة الحنفية والشافعية ، رحمهم الله تعالى ، وقال ابن حجر : الوجه أنه مراد به كل منهما بناء على الأصح من جواز استعمال اللفظ في حقيقته ، ومجازه فأراد الأول من حيث نفيه ، والثاني من حيث إثباته ، انتهى .

وهو مبني على مذهب الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)في جواز ما ذكر ، وأما عند من لم يقل به فيمكن حمله على المعنى اللغوي ، وهو النظافة الشاملة لهما ، وإنما احتيج إلى ذلك أن أحاديث الباب إذا اشتملت على أمرين ، كان الأولى أن يتضمن الترجمة لهما ، وإن كانت الزيادة على الترجمة سائغة شائعة ، وإنما المعيب النقص عما فيها ، ثم الطعام هاهنا ما يؤكل ، كما أن الشراب ما يشرب ، وإن كان قد يطلق على البر كما ورد في صدقة الفطر صاعا من طعام ، وصاعا من شعير .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:16 AM 10:16
باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم )

في المغرب القدح بفتحتين الذي يشرب به .

( حدثنا الحسين بن الأسود البغدادي ، حدثنا عمرو بن محمد ، حدثنا عيسى بن طهمان عن ثابت ، قال : أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب ) بالإضافة البيانية وأغرب ابن حجر وقال : أو بمعنى من مع أنهما واحد ( غليظا مضببا بحديد ) وفي المغرب باب مضبب مشدود بالضبات ، جمع ضبة ، وهي حديدته العريضة التي يضبب بها ، وهما بالنصب في جميع الأصول المعتمدة للشمائل على أنه صفة القدح ، وأغرب ابن حجر ، وجعل أصل الحديث بجرهما ، ثم قال : وفي نسخة " غليظا مضببا " ، قال : والأولى موافقة لرواية جامع المؤلف وكلاهما جائز ، ثم قال : وأما ترجيح الثانية ; لأن الحكم على المشار إليه أي كما سيأتي بجميع خصوصياته ، وجعل الأولى من قبيل " جحر ضب خرب " ، مما جر على المجاورة فبعيد ، والفرق بين ما هاهنا ، وما في " جحر ضب خرب " ، أوضح من أن يلتبس على مثل ذلك القائل .

قلت : ولعل القائل أراد به أنه يقاربه ، لا أنه يماثله بعينه ، فإنه في الجملة يصح أن يوصف الخشب بكونه غليظا مضببا ، لكنه غير صحيح في المعنى المراد [ ص: 294 ] هنا ، فإن الإضافة في قدح خشب بمعنى من ، ولا شك أن القدح ما أخذ من خشب مضببا ، وأيضا فالمراد من وصف الغليظ أن يكون للقدح لا أنه للخشب ، فإنه لا كلام فيه فالصواب أن يثبت . في الجامع " غليظ مضبب " أي يقرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي وذلك القدح غليظ مضبب ، وعلى تقدير صحة رواية الرفع لا يجعل أصلا بل يذكر رواية .

نعم ذكر شارح لهذا الكتاب أنه في بعض النسخ " غليظ مضبب " ، كما روي في شرح السنة وليس فيه نص على أنه مرفوع أو مجرور ، فينبغي أن يحمل على الوجه الصحيح إلا إذا ورد جرهما بالنقل الصريح ( فقال ) أي أنس ( يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفيه دليل على كمال تواضعه ، وترك تكلفه ، قال ميرك : وقد ثبت في الصحيح أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان عند أنس هو قدح جيد عريض أي طوله أقصر من عرضه ، اتخذ من النضار بضم النون وخفة المعجمة ، ومعناه العود الخالص ، وقال بعض أرباب السير : أصله من النبع بفتح النون ، وسكون الموحدة ، وقيل : أنه كان من الأثل يميل إلى الصفرة ، وفي الصحيح أيضا أنه قد انصدع فسلسل بعضه ببعض بفضة ، فيحتمل أن الواصل هو النبي صلى الله عليه وسلم أو أنس ، وكلام العسقلاني يميل إلى الأول ، حيث قال : هو الظاهر ، ويؤيده ما ورد في الصحيح أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم قد انصدع ، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة ، ثم قال : ويحتمل أن يكون الواصل أنسا ، ويؤيده ما رواه البيهقي عن أنس ، ولفظه " فجعلت مكان الشعب سلسلة " ، انتهى .

والظاهر أن يحمل قوله : فاتخذ على أنه أمر بالاتخاذ على الإسناد المجازي ، ويحمل قوله : فجعلت على الإسناد الحقيقي ، فاتفق الروايتان .

قلت : ويمكن أن يقرأ فجعلت على صيغة المجهول مسندا إلى سلسلة ، أو فجعلت سلسلة أخرى ، أو فأردت أن أجعل مكان الشعب سلسلة من ذهب ، لما قد صح أيضا أن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)أراد أن يجعل مكان حلقة قدح النبي صلى الله عليه وسلم حلقة من ذهب أو فضة ، فنهاه أبو طلحة زوج أم سليم والدة أنس ، وقال : لا تغير شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء في رواية عن أنس أنه قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا القدح أكثر من كذا وكذا ، قال ابن حجر : فاشترى هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمان مائة ألف ، وفي البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أنه رآه بالبصرة وشرب منه ، وروى أحمد عن عاصم رأيته عند أنس فيه ضبة من فضة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:16 AM 10:16
( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا عمرو بن عاصم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16710)، حدثنا حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( حميد وثابت عن أنس قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن حجر : يقال سقاه وأسقاه بمعنى في الأصل ، ولكن جعلوا للخير سقى وسقاهم ربهم شرابا طهورا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)وأسقى لضده لأسقيناهم ماء غدقا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)انتهى .

وفيه مع جهل الجاعلين أن قوله تعالى : وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)أي كثيرا لا دلالة فيه على أن الإسقاء مستعمل في ضد الخير ، بل يدل على المبالغة في السقي ، كما هو مستفاد من زيادة الهمزة ; ولذا قال تعالى : وأسقيناكم ماء فراتا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)[ ص: 295 ] وقال عز وجل : نسقيكم مما في بطونه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)من البابين ، وأكثر القراء على أنه من الإسقاء وقد قال الله تعالى في ضد الخير : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)نعم . قد يستعمل الإسقاء لمعان أخر ، على ما في القاموس ، ولعل أنسا عدل عنه مع أن الأبلغ في المقام ما يفيد المبالغة خوف الالتباس ، وقال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بهذا القدح ) الظاهر أن المشار إليه القدح المذكور في الحديث السابق ، إذ لم يثبت في الأحاديث الصحيحة تعدد القدح النبوي عند أنس ، فالمراد به القدح الكائن من الخشب الغليظ بعد الصنع المضبب بحديد ، فالتضبيب من فعله صلى الله عليه وسلم ، كما هو الظاهر من الإشارة ; لأنها ترجع إلى المذكور بجميع خصوصياته المذكورة ، ولابن حجر هنا كلام بين طرفيه تناف في المعنى ، وفي رواية مسلم على ما في المشكاة بقدحي هذا ( الشراب ) أي جنس ما يشرب من أنواع الأشربة ( كله ) تأكيد وأبدل منه الأربعة المذكورة بدل البعض من الكل ، اهتماما بها ولكونها أشهر أنواعه ، فقال : ( الماء ) وبدأ به ; لأنه الأهم الأتم ( والنبيذ ) وهو ماء يجعل فيه تمرات أو غيرها ، من الحلويات كالزبيب والعسل وكالحنطة والشعير على ما في النهاية ليحلو .

" وكان ينبذ له أول الليل ، ويشربه إذا أصبح يومه ذلك ، والليلة التي تجيء والغد إلى العصر ، فإن بقي شيء منه سقاه الخادم أو أمر فصب " . رواه مسلم ، وهذا النبيذ له نفع عظيم في زيادة القوة ، ولم يكن يشربه بعد ثلاث أيام خوفا من تغيره إلى الإسكار ، ( والعسل ) أي ماء العسل ; لأنه يلحس ولا يشرب اللهم إلا أن يقال بالتغليب ، كذا ذكروه لكن قال تعالى : يخرج من بطونها شراب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=31&idfrom=203&idto=204&bookid=117&startno=1#docu)( واللبن ) .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:37 AM 10:37
( باب في صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم )

أي ما كان يشربه ، وفي نسخة صحيحة باب ما جاء إلخ ( حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ) أي ابن عيينة ، كما سيأتي ( عن معمر عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن عروة ) أي ابن الزبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16561)( عن عائشة ، قالت : كان أحب الشراب ) بالرفع على أنه اسم كان وقوله : ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) متعلق بأحب وخبر كان ( الحلو البارد ) وقيل : بالعكس ، وهو الماء العذب ; لما روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=212&idto=213&bk_no=117&ID=33#docu)، وهي بضم السين المهملة ، وسكون القاف عين بينها وبين المدينة يومان ، وفيه خلاف ذكرناه في شرح المشكاة ، قال ابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997): واستعذاب الماء لا ينافي الزهد ، ولا يدخل في الترفه المذموم ، بخلاف تطييبه بنحو المسك ، فقد كرهه مالك لما فيه من السرف ، وقد شرب الصالحون الماء الحلو وطلبوه ، وليس في شرب الماء المالح فضيلة ، وقد أشار إليه سبحانه بقوله : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=212&idto=213&bk_no=117&ID=33#docu)وهو ضرب مثل للمؤمن والكافر ، والفرات الذي يكسر العطش والسائغ الذي يسهل انحداره ، والأجاج الذي يحرق لملوحته ، كان السيد أبو الحسن الشاذلي قدس الله سره يقول : إذا شربت الماء الحلو أحمد ربي من وسط قلبي .

وقيل : يحتمل أنه أراد الماء الممزوج بالعسل ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم ير السكر على أن ما في العسل من الشفاء ، كما قال تعالى : فيه شفاء للناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=212&idto=213&bk_no=117&ID=33#docu)مع نظر الاعتبار في أنه يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه .

قال ابن القيم : فيه من حفظ الصحة ما لا يهتدي لمعرفته إلا أفاضل الأطباء ، فإن شرب العسل ولعقه على الريق يزيل البلغم ، ويغسل حمل المعدة ، ويجلو لزوجتها ، ويدفع عنها الفضلات ، ويسخنها باعتدال ، ويفتح السدد والماء البارد رطب ، يقمع الحرارة ، ويحفظ البدن ، وقيل : يحتمل أنه أراد الماء المنقوع فيه تمر وزبيب على ما سبق في باب النبيذ ، وقال بعضهم : كان يشرب اللبن خالصا تارة وبالماء البارد أخرى لأن اللبن عند الحلب يكون حارا وتلك البلاد حارة غالبا فكان يكسر حره بالماء البارد .

فقد روى البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أنه صلى الله عليه وسلم دخل على أنصاري في حائط له يحول الماء ، فقال له : إن كان عندك ماء بات في شن - أي : قربة خلقة - وإلا كرعنا فانطلق للعريش فسكب في قدح ماء ، ثم حلب عليه من داجن فشرب صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=212&idto=213&bk_no=117&ID=33#docu).

وحاصل عنوان الباب [ ص: 303 ] أن الحلو البارد أحب الشراب إليه ، وهو بعمومه يشمل الماء القراح ، والمخلوط بالحلاء واللبن الخالص ، والمخلوط بالبارد ، فلا يرد عليه ما سيأتي أنه كان يقول في اللبن : زدنا منه ، وفي غيره أطعمنا خيرا منه ، مع أن المراد من غيره هو الطعام لا الشراب ، فيرتفع الإشكال من أصله .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:37 AM 10:37
( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أنبأنا ) وفي نسخة حدثنا وفي أخرى أخبرنا ( علي بن زيد ) أي ابن جدعان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16621)( عن عمر هو ) أي عمر المذكور هو ( ابن أبي حرملة عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ) ضمير تأكيد تصحيحا للعطف بقوله : ( وخالد بن الوليد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=22)على ميمونة ) أي أم المؤمنين ( فجاءتنا بإناء من لبن ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من بعض ما فيه ( وأنا على يمينه ) أي مستعل مستول عليها لسبقي بها ( وخالد عن شماله ) أي متأخر متجاوز عنها لتأخره ، وهذا أظهر مما قال ابن حجر من أن مخالفته بعلى في حقه ، وبعن في خالد دلت على أنه كان أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من خالد ، وهو محتمل لصغره وقرابته ، فقدم جبرا لخاطره ، ويحتمل أن التخالف لمجرد التفنن في العبارة ، فهما بمعنى واحد ، وهو مجرد الحضور معه انتهى . وللطيبي كلام مبسوط بيناه في شرح المشكاة ، ( فقال لي ) بفتح الياء ويسكن ( الشربة لك ) أي لأنك صاحب اليمين ، وقد ورد : الأيمن فالأيمن .

رواه مالك وأحمد وأصحاب الستة عن أنس ، ويستفاد منه تقديم الأيمن ندبا ولو صغيرا مفضولا ; ولذا قال : ( فإن شئت آثرت بها خالدا ) أي مراعاة للأكبر أو الأفضل .

وفي نسبة المشيئة إليه تطييب لخاطره ، وتنبيه نبيه على أن الإيثار أولى له [ ص: 304 ] .

وأغرب ابن حجر حيث قال : نعم ، قد يشكل على ذلك قول أئمتنا يكره الإيثار بالقرب ، وقد يجاب بأن محل الكراهة ، حيث آثر من ليس أولى منه بذلك ، وإلا كما هنا ، وكتقديم غير الأفقه مثلا على الأفقه في الإمامة ، فلا كراهة انتهى .

ووجه الغرابة أنه إذا قدم من هو أولى منه في الإمامة وغيرها ، لا يسمى إيثارا ، وإنما الإيثار إذا كان متساويا مع غيره في الاستحقاق ، أو هو أولى من غيره في الاتفاق ، كما يدل عليه قوله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=33&idfrom=212&idto=213&bookid=117&startno=1#docu)وقد بسطنا هذا المبحث مع حديث أبي بكر رضي الله عنه ، والأعرابي في شرح المشكاة ( فقلت : ما كنت لأوثر ) بكسر اللام ونصب الفعل على أن اللام لتأكيد النفي ، كما في قوله تعالى : وما كان الله ليعذبهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=33&idfrom=212&idto=213&bookid=117&startno=1#docu)أي لا ينبغي لي ولا يستقيم مني أن أختار ( على سؤرك ) بضم فسكون همز ، ويبدل أي ما بقي منك ( أحدا ) أي غيري يفوز به ، وروي ما كنت لأوثر بفضل منك أحدا ، وفي النهاية ومنه حديث الفضل بن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=69)لا أوثر بسؤرك أحدا ، أي لا أتركه لأحد غيري ، انتهى .

ولعل القضية متعددة أو المراد من إطلاق ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)هو الفضل لدليل آخر ، وإلا فابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)إذا أطلق فالمراد به الفرد الأكمل ، وهو عبد الله على قواعد المحدثين ، كما إذا أطلق عبد الله فالمراد به ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)، وإذا أطلق الحسن فهو البصري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14102)، وقال بعض الشراح : أي سؤر أحد على حذف مضاف ، وهو تقدير حسن ; لأنه يشعر بأنه منع الإيثار ; لأنه يحرم عن سؤره صلى الله عليه وسلم ويقع له سؤر غيره ; لأن من المعلوم أن خالدا ما كان يشرب سؤره كله ، مع إفادة أنه لو فرض فراغ اللبن بشرب خالد ، لكان الامتناع من الإيثار أولى للحرمان الكلي ، لكن غفل ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)عن أن سؤره صلى [ ص: 305 ] الله عليه وسلم ، مع بقاء سؤر خالد أفضل ، فكان الإيثار موجبا للأكمل ، فإن سؤر المؤمن شفاء ; ولذا لما أراد صلى الله عليه وسلم أن يشرب ماء زمزم ، فقال العباس للفضل : هات الشربة من البيت ، فإن ماء السقاية استعملته الأيادي ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنما أريد بركة أيدي المؤمنين ، أو ما هذا معناه ، وفي الجامع الصغير أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى المطاهر أي السقايات ، فيؤتى بالماء فيشربه ، ويرجو بركة أيدي المسلمين ، رواه الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)، وقد أطال ابن حجر الرد على قائل المضاف ، ونسب قوله إلى الركاكة وغيرهما ، مما يتعجب منه صاحب الإنصاف ، ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطعمه الله طعاما فليقل ) أي ندبا بعد أكله والحمد عليه ، وأما قول ابن حجر ، فليقل حال الأكل ، فإن آخره إلى ما بعده ، فالأولى أن يكون بعد الحمد ، كما هو ظاهر فليس بظاهر ; لأن حال الأكل لا يقال أطعمنا خيرا منه ، أو زدنا منه كما هو ظاهر ( اللهم بارك لنا ) أي معشر المسلمين أو جماعة الآكلين ( فيه ) والظاهر أنه يأتي بهذا اللفظ ، وإن كان وحده رعاية للفظ الوارد وملاحظة لعموم الإخوان ، فإنه ورد : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=33&idfrom=212&idto=213&bookid=117&startno=1#docu)، ( وأطعمنا خيرا منه ) أي من الطعام الذي أكلناه ( ومن سقاه الله لبنا ) أي خالصا أو ممزوجا بماء وغيره ، ( فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) أي من جنس اللبن الذي شربنا منه ، وفيه أنه لا خير في اللبن بالنسبة لكل أحد وأشار المصنف إلى دليله بقوله : ( قال ) أي ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس شيء يجزئ ) بهمزة في آخره من الإجزاء أي لا يغني ولا يكفي ، ولا يقوم شيء ( مكان الطعام والشراب ) أي مقامهما ( غير اللبن ) منصوب على الاستثناء ، ويجوز أن يكون مرفوعا على البدل ، وأغرب من تردد من الشراح في أنه هل يلحق ما عدا اللبن من الأشربة به أو بالطعام ، ووجه غرابته ظاهر لا يخفى على من تأمل أدنى تأمل في المبنى والمعنى ، ( قال أبو عيسى ) أي المؤلف بعد رواية الحديثين في بعض ما يتعلق بهما ، فمن الحديث الأول قوله : ( هكذا ) أي مثل ما سبق في إيراد الإسناد ( روى سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)هذا الحديث ) يعني الأول ( عن معمر عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)، عن عروة عن عائشة ) أي متصلا كما ذكرنا يعني وله إسناد آخر ، وهو المعني بقوله : ( ورواه عبد الله بن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)وعبد الرزاق وغير واحد ) أي وكثير من الرواة ( عن معمر عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ) أي بحذف الصحابي ، مع قطع النظر عن إسقاط عروة ، فإن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)أحد الفقهاء والمحدثين والعلماء الأعلام من التابعين ، سمع سهل بن سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=31)وأنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)، وأبا الطفيل وغيره ، وروى عنه خلق كثير ; ولذا قال : ( ولم يذكروا ) أي ابن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)والأكثرون ( فيه ) أي في إسناد هذا الحديث ( عن عروة عن عائشة ، وهكذا روى يونس وغير واحد عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ) أي فيكون ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)منفردا من بين أقرانه في إسناده موصولا ، وهذا معنى قوله : ( قال أبو عيسى [ ص: 306 ] وإنما أسنده ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)من بين الناس ) أي بإسناد متصل فيكون حديثه غريبا إسنادا ، والغرابة لا تنافي الصحة ، والحسن كما هو مقرر في محله فحاصله أن سند الإرسال أصح من سند الاتصال ، كما صرح المصنف به في جامعه ، وقال : والصحيح ما روي عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، انتهى .

وهو لا يضر ، فإن مذهبنا ومذهب الجمهور أن المرسل حجة ، وكذلك عند الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)إذا اعتضد بمتصل ، وقد قال ابن حجر : بين هذا الحديث روي مسندا ومرسلا ، ولم يبين حكم ذلك لشهرته ، وهو أن الحكم للإسناد ، وإن كثرت رواة الإرسال ; لأن مع المسند زيادة علم ، قال المصنف : وهو حديث حسن ، انتهى . ( وميمونة ) أي المذكورة في الحديث الثاني ( بنت الحارث ) أي الهلالية العامرية ( زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ) يقال : إن اسمها كان برة ، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، كانت تحت معوذ بن عمرو الثقفي في الجاهلية ، ففارقها فتزوجها أبو درهم وتوفي عنها ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء ، بسرف على عشرة أميال من مكة ، وقدر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي تزوجها وبنى بها فيه ، سنة إحدى وستين ، وصلى عليها ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)ودفنت فيه ، وهو موضع بين التنعيم والوادي في طريق المدينة ، وبني على قبرها مسجد يزار ويتبرك به ، وهي أخت أم الفضل امرأة العباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11696)، وأخت أسماء بنت عميس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=116)، وهي آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم روى عنها جماعة منهم عبد الله بن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، وقوله : ( هي خالة خالد بن الوليد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=22)، وخالة ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، وخالة يزيد بن الأصم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17354)) بيان وجه دخولهما على ميمونة ، وزيد يزيد استطرادا ( واختلف الناس في رواية هذا الحديث ) أي الحديث الثاني ( عن علي بن زيد بن جدعان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16621)) بضم الجيم وسكون الدال المهملة ، ( فروى بعضهم ) أي بعض المحدثين ( عن علي بن زيد عن عمر بن أبي حرملة ) كما سبق في الإسناد ( وروى شعبة ) أي من بين المحدثين ( عن علي بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16621)فقال ) أي فقال شعبة في إسناده بعد قوله : ( عن علي عن عمرو بن حرملة ، والصحيح عن عمر بن أبي حرملة ) أي الصحة في موضعين على ما ذكره البيهقي الأول عمر بلا واو ، الثاني أبي حرملة على الكنية لا بالاكتفاء على العلمية ، وإنما أعاد هذا البيان مع استفادته من إيراد إسناده ، لبيان المراد بالتصريح ، ولمقام الاختلاف بالتصحيح .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:37 AM 10:37
باب ما جاء في تعطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم )

التعطر : استعمال العطر كما أن التطيب استعمال الطيب ، ورجل معطر كثير التعطر ، والعطر بالكسر الطيب .

واعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان طيب الريح دائما ، وإن لم يمس طيبا ، ومن ثمة قال أنس : ما شممت ريحا قط ولا مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=224&idto=231&bk_no=117&ID=35#docu)- . رواه أحمد ، والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بلفظ مسكة ، ولا عنبرة ، والمصنف في باب الخلق بلفظ مسكا ، ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وروى الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)أنه - صلى الله عليه وسلم - نفث في يده ثم مسح ظهر عقبة ، وبطنه فعبق به طيب حتى كان عنده أربع نسوة كلهن تجتهد أن تساويه فيه ، فلم تستطع مع أنه كان لا يتطيب .

وروى هو وأبو يعلى أنه - صلى الله عليه وسلم - سلت أي مسح بأصبعه لمن استعان به على تجهيز بنته من عرقه في قارورة ، وقال : مرها فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين .

وروى الدارمي ، والبيهقي ، وأبو نعيم أنه لم يكن يمر بطريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيب عرقه وعرفه ، ولم يكن يمر بحجر إلا يسجد له .

وروى أبو يعلى والبزار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13863)بسند صحيح أنه كان إذا مر من طريق وجدوا منه رائحة الطيب ، وقالوا : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الطريق . وفي صحيح مسلم أنه نام عند أم أنس فعرق فسلتت عرقه في قارورتها فاستيقظ فقال : ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم فقالت : هذا عرقك نجعله لطيبنا ، وهو أطيب الطيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=224&idto=231&bk_no=117&ID=35#docu).

وأما فضلاته - صلى الله عليه وسلم - فروى الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بسند حسن أو صحيح أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني أراك تدخل الخلاء ثم يأتي الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا فقال : يا عائشة أما علمت أن الله أمر الأرض أن تبتلع ما يخرج من الأنبياء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=224&idto=231&bk_no=117&ID=35#docu).

ورواه ابن سعد من طريق آخر والحاكم في مستدركه من طريق آخر . قال ابن حجر : فقول البيهقي هذا من موضوعات الحسن بن علوان لا ينبغي ذكره ففي الأحاديث الصحيحة المشهورة في معجزاته كناية عن كذب الحسن بن علوان يحمل على متنه الذي ذكره بخصوصه ، وهو .

أما علمت أن أجسادنا نبتت على أرواح أهل الجنة وما خرج منها ابتلعته الأرض . أو على أن الحكم عليه بالوضع خاص بتلك الطريق دون بقية الطرق أو على أنه لم يطلع على تلك الطرق وهذا الأظهر .

ثم ما ذكر إنما هو الغائط وأما البول فقد شاهده غير واحد وشربته بركة أم أيمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11406)مولاته وبركة أم يوسف خادمة أم حبيبة صحبتها من أرض [ ص: 3 ] الحبشة ، وكان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه فشربته بركة الثانية فقال لها : صححت يا أم يوسف فلم تمرض سوى مرض موتها .

وصح عن بركة الأولى قالت : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ليلة إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل ، وأنا عطشانة فشربت ما فيها ، وأنا لا أشعر فلما أصبح - صلى الله عليه وسلم - قال : يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة فقلت : والله شربت ما فيها فضحك - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ثم قال : أما والله لا ينجعن بطنك أبدا .

قال ابن حجر : وبهذا استدل جمع من أئمتنا المتقدمين وغيرهم على طهارة فضلاته - صلى الله عليه وسلم - وهو المختار وفاقا لجمع من المتأخرين فقد تكاثرت الأدلة عليه وعده الأئمة من خصائصه ، وقيل سببه شق جوفه الشريف وغسل باطنه - صلى الله عليه وسلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:38 AM 10:38
حدثنا محمد بن رافع ) أي القشيري النيسابوري سمع ابن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)ومعن بن عيسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17126)والنضر بن شميل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15409)وغيرهم روى عنه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم . وكان فوق الثقة قال زكريا : بعث إليه طاهر بن عبد الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11872)بخمسة آلاف درهم بعد العصر ، وهو يأكل الخبز مع الفجل فلم يقبل ، وقال : لقد بلغت الشمس رءوس الحيطان أي قربت أن تغرب مات في سنة خمس وأربعين ومائتين ( وغير واحد ) أي كثير من المشايخ سوى محمد بن رافع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16957)( قالوا ) أي هو وإياهم ( أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( أبو حميد الزبيري ) نسبة إلى المصغر ( حدثنا شيبان عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وفي نسخة صحيحة كانت بالتأنيث ، وكلاهما مستقيم للإسناد إلى ظاهر غير حقيقي في التأنيث ، وهو قوله ( سكة ) بضم سين مهملة وتشديد كاف ضرب من الطين يتخذ من مسك ورامك بكسر الميم وبفتح وهو نوع عطر واشتق من الرمكة وهو لون أبين كدورة من الورقة كذا في السامي في معرفة الأسامي ( يتطيب منها ) حال أو هو استئناف بيان وفي النهاية : السكة طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل .

وفي الاختيارات البديعة أن السكة عصارة الأملج وأحسنه ما له رائحة طيبة هكذا قيل ، والظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب . يشعر به قوله منها لأنه إن أراد بها نفس الطيب لقال يتطيب بها ، وقال الجزري : في تصحيح المصابيح السكة بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب مجموع من أخلاط ، والسكة قطعة منه ويحتمل أن تكون وعاء . وقال العسقلاني : هي بضم السين المهملة ، والكاف المشددة طيب مركب . قال ميرك : إن كان المراد بها نفس الطيب ، فالظاهر أن يقال كلمة من للتبعيض ليشعر بأنه يستعمل بدفعات بخلاف ما لو قال بها ، فإنه يوهم أن يستعملها بدفعة واحدة ، وإن كان المراد بها الوعاء فمن للابتداء هذا .

وقد قال الشيخ مجد الدين الفيروزابادي صاحب القاموس : " السك " طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا بالماء ، ويعرك شديدا ، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلتصق بالإناء ، ويترك ليلة ثم يسحق المسك ، ويلقمه ويعرك شديدا ، ويقرص ويترك يومين ثم يثقب بمسلة ، وينتظم في خيط قنب ويترك سنة ، وكلما [ ص: 4 ] عتق طابت رائحته ، والرامك كالصاحب شيء أسود يخلط بالمسك ، وقد يفتح الميم أيضا انتهى كلامه . والقنب بكسر القاف ، وتشديد النون ضرب من الكتان يفتل منه الحبال كذا في شمس العلوم .

وروى النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في تاريخه عن محمد بن علي سألت عائشة أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتطيب قالت : نعم بذكارة الطيب المسك ، والعنبر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=1#docu).

في النهاية ذكارة الطيب بالكسر ، وذكورته ما تصلح للرجال ، وهو ما لا لون له كالمس والعنب والعود .

وروى مسلم عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستجمر بألوة غير مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=1#docu).

في النهاية الألوة العود يتبخر به ، وقيل ضرب من خياره ، وتفتح همزته ، وتضم وهي أصلية ، وقيل زائدة ، والألوة المطراة التي يعمل فيها ألوان الطيب وغيرها كالعنبر والمسك والطيب ، والكافور .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:39 AM 10:39
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)، حدثنا عزرة ) بفتح مهملة ، وسكون زاي قرأ ( بن ثابت عن ثمامة ) بضم مثلثة ( بن عبد الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15612)قال : كان أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)لا يرد الطيب ، وقال أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرد الطيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=2#docu)) هذا حديث صحيح أخرجه أحمد ، والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)، والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)، وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16519)، عن الأعرج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13723)، عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)مرفوعا .

من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=2#docu).

قال ميرك ، وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال ريحان بدل طيب ، ورواية الجماعة أثبت قلت ، وسيأتي تعليله - صلى الله عليه وسلم - أيضا بأنه خرج من الجنة هذا ، والمحمل هنا بفتح الميم الأولى ، وكسر الثانية ، والمراد به الحمل بالفتح ، والمعنى أنه ليس بثقيل بل قليل المنة ، ومع هذا طيب الرائحة ، فالهدية إذا كانت قليلة ، وتتضمن منفعة فلا ترد لئلا يتأذى المهدي إذا لم يكن طماعا .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:39 AM 10:39
( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)حدثنا ابن أبي فديك ) بالتصغير ، واسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12523)( عن عبد الله بن مسلم بن جندب ) بضم الجيم ، والدال ، ويفتح ( عن أبيه عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ) أي ثلاث هدايا ( لا ترد ) بالتأنيث وقيل بالتذكير أيضا لكن يحتاج إلى تأويل ، وهو أن يقال باعتبار المجموع أو كل واحدة من الهدايا ، ويراد بها ما يهدى ثم إنه بضم الدال على ما في الأصول المعتمدة ، والنسخ المصححة فهو خبر بمعنى النهي قيل ، ويجوز الفتح فيكون نهيا صريحا فتأمل .

وقال الحنفي : قوله ثلاث لا ترد مبتدأ وخبر ، ولا بد من اعتبار معنى في ثلاث من العظمة ، والشرف وقلة المؤنة ، وخفة المحمل ليكون صفة نكرة مبتدأ ، ويجوز أن يكون ثلاث مبتدأ ، ولا ترد صفته وخبره قوله ( الوسائد ) بعد عطف ما عطف عليه انتهى ، والوسائد جمع الوسادة ، وهي ما يجعل تحت الرأس عند النوم ، ويقال لها المخدة إذ قد يوضع تحت الخد على ما وردت به السنة ( والدهن ) وفي نسخة صحيحة بدله ( والطيب ) ولعل المراد بالدهن هو الذي له طيب فعبر تارة عنه بالطيب ، وأخرى بالدهن ( واللبن ) كذا في الأصول المعتمدة ، والنسخ المصححة وفي الجامع الصغير بلفظ ثلاث [ ص: 5 ] لا ترد الوسائد والدهن ، واللبن .

ونقل في شرح السنة أن المصنف قال في جامعه : هذا حديث غريب ، وفيه أيضا قيل أراد بالدهن الطيب ذكره ميرك ، وهذا نص من المصنف أن الدهن هو الأصل ، والطيب ليس له ذكر فيه أصلا ، فتأمل يظهر لك وجه الخلل على ما في بعض النسخ المعلل كقول الحنفي .

وفي بعض النسخ الطيب بدل ( واللبن ) وكقول ابن حجر وفي نسخة ، واللبن بدل الدهن قال ميرك : يحتمل أن يراد إذا أكرم رجل ضيفه بوسادة فلا يردها ، ويحتمل أن يراد إذا أهدى رجل إلى أخيه وسادة أو دهنا أو لبنا أو طيبا ; فلا يردها لأن هذه هدايا قليلة المنة ; فلا ينبغي أن ترد ، وهذا أوجه، تأمل .

قال ابن حجر : ويؤخذ من ذلك أن المراد بالوسادة التافهة التي لا منة عرفا في قبولها ، وحينئذ يلحق بهذه الثلاثة كل ما لا منة عرفا في قبولها .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:40 AM 10:40
( حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا أبو داود ) قيل اسمه عمر بن سعد ( الحفري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14147)) بفتح الحاء المهملة ، والفاء نسبة إلى حفر محل بالكوفة كان ينزله ( عن سفيان عن الجريري ) بضم الجيم ، وفتح الراء الأولى اسمه سعيد بن إياس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13999)ذكره ميرك ( عن أبي نضرة ) بفتح ، وسكون معجمة أي المنذر بن مالك ذكره ميرك ( عن رجل ) وفي نسخة الطفاوي بضم الطاء المهملة ، والفاء قال ابن حجر : وسيأتي في السند الآتي بدله الطفاوي منسوب لطفاوة حي من قيس غيلان ، وهو مجهول أيضا ففي الحديث مجهول على كل تقدير ، قلت : الحديث رواه الترمذي في جامعه عنه ، والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)والضياء عن أنس ، وقال ميرك : حسنه المؤلف في جامعه ، وإن كان فيه مجهول لأنه تابعي ، والراوي عنه ثقة فجهالته تغتفر من هذا الوجه ( عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيب الرجال ) قال ميرك : الطيب قد جاء مصدرا واسما ، وهو المراد هنا ، ومعناه ما يتطيب به على ما ذكره الجوهري انتهى قيل ويصح إرادة المصدر هنا ، وهو غير بعيد ، وإن قال ابن حجر : وهو بعيد ( ما ظهر ريحه ، وخفي لونه ) كماء الورود ، والمسك والعنبر والكافور ( وطيب النساء ما ظهر لونه ، وخفي ريحه ) كالزعفران ، والصندل ، وفي شرح ابن حجر ، وقال غير واحد وكالحناء وهو عجيب منهم إذ هم شافعيون ، والمقرر من مذهبهم أن الحناء ليست من أنواع الطيب ، خلافا للحنفية ، وقال عيسى بن أبي عروبة راوي الحديث عن قتادة أراهم حملوا هذا على ما إذا أرادت الخروج فأما إذا كانت عند زوجها ; فلتطيب بما شاءت انتهى ; فإن مرورها على الرجال مع ظهور رائحة الطيب منها منهي عنه ، ويؤيده ما وقع في حديث آخر .

أيما امرأة أصابت بخورا ; فلا تشهد معنا العشاء الآخر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=4#docu)رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)أيضا ، وفي رواية لأحمد ، والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)عن أبي موسى " كل عين زانية ، والمرأة إذا استعطرت [ ص: 6 ] ومرت بالمجلس ; فهي زانية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=4#docu)" .

ثم الطيب يتأكد للرجال في نحو يوم الجمعة ، والعيد ، وعند الإحرام ، وحضور المحافل ، وقراءة القرآن ، والمعلم ، والذكر ، ويتأكد لكل واحد منهما عند المباشرة ; فإنه من حسن المعاشرة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:40 AM 10:40
حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)) بضم مهملة ، وسكون جيم ( أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري ) سبق ( عن أبي نضرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12179)عن الطفاوي ) قال المؤلف في جامعه : هذا الحديث حسن إلا أن الطفاوي لم يسم في هذا الحديث ، ولا يعرف اسمه ذكره ميرك ( عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ) أي مثل هذا الحديث السابق في اللفظ ، والمعنى فقوله ( بمعناه ) للتأكد كما أن الإيراد بهذا الإسناد لزيادة الاعتماد في الاستناد .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:41 AM 10:41
حدثنا محمد بن خليفة ، وعمرو بن علي قالا ) أي محمد ، وعمرو ( حدثنا يزيد بن زريع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17360)) بضم زاي ففتح راء ( حدثنا حجاج ) أي ابن أبي عثمان ( الصواف (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15688)) بتشديد الواو ( عن حنان ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون الأولى ، وفي نسخة بفتح أوله فموحدة مخففة ، وفي نسخة بموحدتين ، وسيأتي ترجمته في كلام المؤلف ( عن أبي عثمان النهدي ) بفتح نون ، وسكون هاء منسوب إلى بني نهد قبيلة من اليمن ، واسمه عبد الرحمن بن مل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12081)بتثليث ميم ، ولام مشددة مشهور بكنيته مخضرم من كبار الثانية ثبت ثقة عابد مات سنة خمس وتسعين ، وقيل بعدها ، وعاش مائة وثلاثين سنة ، وقيل أكثر كذا في التقريب ، وقال صاحب المشكاة في أسمائه أدرك الجاهلية وأسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يلقه سمع عمرو بن مسعود ، وأبا موسى ، وروى عنه قتادة ، وغيره انتهى ، فالحديث مرسل كما صرح به السيوطي في الجامع الصغير ، وقال : رواه أبو داود في مراسيله ، والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)عن أبي عثمان النهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12081)مرسلا ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أعطي أحدكم ) بصيغة المفعول أي عرض عليه كما في روايةمسلم ، وأبي داود عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)من عرض عليه ريحان ; فلا يرده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=6#docu); فإنه خفيف المحمل طيب الريح ، وقوله ( الريحان ) منصوب على أنه مفعول ثان ، وهو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم على ما في النهاية قال ميرك : وأهل المغرب يخصونه بالآس ، والظاهر أنه المراد في الحديث الصحيح ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب ، وطعمها مر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=6#docu)، وأهل العراق ، والشام يخصونه بالحبق ، والحبق قيل الفودج ، وقيل ورق الخلاف وقيل الشاهسفرم ، وقيل يحتمل أن يراد به الطيب كله ليوافق ما مر ، ويطابق رواية أبي داود ، ومن عرض عليه طيب ، ورواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)كان - صلى الله عليه وسلم - لا يرد الطيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=6#docu)( فلا يرده ) بفتح الدال على ما في النسخ المصححة وهو نص في كونه نهيا بخلاف ما روي بضم الدال ; فإنه يحتمل النهي ، ويحتمل أن يكون نفيا بمعنى النهي كقوله تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=6#docu)) وأما قول ابن حجر بضم الدال على الفصيح المشهور خبر بمعنى النهي ; ففيه أنه إذا كان خبرا يتعين الضم ; فلا معنى لقوله على الفصيح هذا ، والمشهور عند المحدثين هو الفتح لا غير ، ففي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961): رواية المحدثين في هذا الحديث [ ص: 7 ] فلا يرده بفتح الدال قال : وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية قالوا : وهذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال قال : ووجدته بخط الأشياخ بضم الدال ، وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16076)قلت عبارة ابن الحاجب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12671)في الشافعية أن الفتح واجب في نحو ردها ، والضم في رده على الأفصح ، فيحمل رواية المحدثين على الفصيح ، وتخطئتهم على غير الصحيح لأن كلام الله سبحانه يوجد فيه الفصيح ، والأفصح ثم لا شك أن نقل المحدثين هو الأصح ، فلا يحتاج إلى اعتبار ما عند اللغويين من الوجه الأرجح لا سيما ، وقد ذكرنا فائدة اختيار الفتح في ( فلا يرده ) ليكون نصا على النهي بخلاف الضم ; فإنه دائر بين النهي ، والنفي ، وهذا الفرق لم يوجد في نحو رده ; لأنه على كل حال مفيد لمعنى الأمر ، فتأمل ، واخش الزلل ، ولا تكسل من الملل ، وبهذا اندفع قول النووي من أن الفتح هو اختيار من لا يحقق العربية ( فإنه خرج من الجنة ) يعني أن أصل الطيب من الجنة ، وخلق الله الطيب في الدنيا ليذكر العباد بطيب الدنيا طيب الآخرة ، ويرغبون في الجنة ، ويزيدون في الأعمال الصالحة ليصلوا بسببها إلى الجنة ، وليس المراد أن طيب الدنيا خرج عينه من الجنة نعم يحتمل أن يكون بذره خرج من الجنة والحاصل أنه أنموذج من طيبها وإلا فطيب الجنة يوجد ريحه من مسيرة خمسمائة عام كما في حديث ، وقد ورد

اللهم لا عيش إلا عيش الآخره
( قال أبو عيسى : أي المؤلف ( لا نعرف ) ، وفي نسخة ، ولا يعرف ، وهو بصيغة المجهول ، وفي نسخة على بناء المتكلم ( لحنان ) أي المذكور في السند المسطور ( غير هذا الحديث ) برفع غير ، ونصبه لما سبق ( وقال ) عطف على لا نعرف من مقول المصنف ، وهو إلخ موجود في بعض النسخ ( عبد الرحمن بن أبي حاتم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16328)) بكسر التاء ( في كتاب الجرح ، والتعديل حنان الأسدي ) بفتحتين ، ويسكن ( ومن بني أسد بن شريك ) بضم شين معجمة ، وفتح راء ( وهو صاحب الرقيق ) بفتح الراء ، وكسر القاف الأولى ( عم والد مسدد ) بضم ميم ، وفتح سين مهملة ، ومشددة مفتوحة ( وروى ) أي حنان ( عن أبي عثمان النهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12081)وروى عنه ) أي عن حنان ( الحجاج بن أبي عثمان الصواف (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15688)سمعت ) أي قال عبد الرحمن : سمعت ( أي ) يعني أبا حاتم ( يقول ذلك ) أي هذا القول في ترجمة حنان ، وقال ميرك : أسد بن شريك بطن من الأزد بن يغوث ، ويقال للأسد ويقال في هذه النسبة الأسدي بسكون السين ، والأزدي بالزاي الساكنة بدل السين ، والكل صحيح ; فإنه من بني أسد بن شريك من أولاد الأزد بن يغوث ، ويقال للأسد أزد كما بين في موضعه ، وقال صاحب الأنساب في الأزد بن يغوث ويقال للأسد أزد كما بين في موضعه ، وقال صاحب الأنساب في الأزد بطن يقال لهم بنو أسد بن شريك بضم الشين المعجمة ابن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم لهم خطة بالبصرة ، ويقال لها خطة بني أسد ، ومنهم مسدد بن مسرهد الأسدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17072)المحدث بالبصرة ، وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني : من حنان بفتح المهملة ، وتخفيف النون الأسدي عم والد مسدد كوفي مقبول من السادسة ، وقال غيره : يعد من أهل البصرة ، وكان في الأصل كوفيا ، وهو مقل جدا له هذا الحديث الواحد المرسل ; فإن أبا عثمان تابعي كبير مخضرم [ ص: 8 ] ولم يذكر الواسطة بينه ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم . يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:41 AM 10:41
( حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد ) بالجيم بعد ضم الميم ، وباللام المكسورة ( بن سعيد الهمداني ) بسكون الميم ( حدثنا أبي ) أي سعيد ( عن بيان ) بفتح موحدة ، وتحتية ( عن قيس بن أبي حازم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16834)عن جرير بن عبد الله ) أي البجلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=97)أسلم في السنة التي توفي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جرير : أسلمت قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يوما ، ونزل الكوفة ، وسكنها زمانا ثم انتقلت إلى قرقسيا ، ومات بها سنة إحدى وخمسين روى عنه خلق كثير ( قال عرضت ) بصيغة المجهول في جميع الأصول ، والمفهوم من كلام ابن حجر أنه على بناء المعلوم حيث قال : أي نفسي كعرض الجيش على الأمير ليعرفهم ، ويتأملهم حتى يرد من لا يرضيه ثم صرح ، وقال : أو هو للبناء للمفعول أي عرضني عليه ، ولاه ذلك لينظر في قوتي ، وجلادتي على القتال قلت ، ويؤيده من جهة الدراية مع قطع النظر عن صحة الرواية قوله ( بين يدي عمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)) ، وسبب العرض أنه كان لا يثبت على الخيل حتى ضرب - صلى الله عليه وسلم - صدره ، ودعا له بالتثبيت ثم يحتمل أن جريرا غاب إلى خلافة عمر - رضي الله عنهما - فحضر فأمر بعرضه ليتبين حاله ، وما وقع له في ركوب الخيل كذا قرره ابن حجر ، وفيه أن العرض إنما كان بالمشي على ما سيجيء مصرحا ، وأيضا لما ثبت تثبيته على الخيل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يلائمه الامتحان والله المستعان ( فألقى جرير رداءه ) الضمير لجرير .

( ومشى في إزار ) .

كان القياس ; فألقيت ردائي ، ومشيت ; فهذا التفات من التكلم إلى الغيبة ، ويحتمل أن يكون من كلام قيس كمل به كلام جرير ، ونقله بالمعنى ، وأما قول ابن حجر أنه جملة معترضة ; فيأباه الفاء كما لا يخفى ، والحاصل أنه فعل ذلك جرير إظهارا لقوته ، وتجلده في شجاعته ( فقال ) عطف على عرضت أي ; فقال عمر ( له ) أي : لجرير ( خذ رداءك ) أي ، واترك مشيك ; فإنه قد ظهر أمرك . ( فقال عمر ) " أي بعد ذلك " ( للقوم ) . أي للحاضرين أو غيرهم .

( وما رأيت رجلا ) . أي : ما علمت صورة رجل ليندفع المسامحة في المفضل عليه ، وفي المستثنى أيضا ( أحسن ) أي ما عداه من قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كالمستثنى عقلا .

( من صورة جرير ) .

أي من وجهه أو بدنه ; فلا يشكل بحسن دحية قيل ، وفي بعض النسخ ( أحسن ) [ ص: 9 ] صورة من جرير .

( إلا ما بلغنا من صورة يوسف عليه السلام ) .

اعلم أن رأيت إن كان بمعنى أبصرت ; فالاستثناء منقطع على ما قيل ، وإن كان بمعنى علمت ; فهو متصل ، وهو أنسب لتعريف حسن جرير .

وأغرب ابن حجر حيث قال : ويعلم من ذكر صورة المفضل هنا أن المراد من رجل المفضل عليه صورته ; فزعم أنه على حذف مضاف أي صورة رجل غير محتاج إليه انتهى . وغرابته لا تخفى ; لأن ذكر صورة المفضل هو الموجب لتقدير المضاف المصحح للحمل هذا .

وقد ذكر ميرك أنه قال عبد الملك بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16490): حدثني إبراهيم بن جرير أن عمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)قال : إن جرير يوسف هذه الأمة أو قال أبو عثمان : مولى آل عمر بن حريث عن عبد الملك بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16490)قال : رأيت جرير بن عبد الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=97)، وكأن وجهه شقة قمر انتهى .

وقال بعض المحققين : إن جمال نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان في غاية الكمال ، وإن من جملة صفائه ، وكثرة ضيائه على ما روي أن صورته كان يقع نورها على الجدار بحيث يصير كالمرآة يحكي ما قابله من مرور المار لكن الله ستر عن أصحابه كثيرا من ذلك الجمال الزاهر ، والكمال الباهر إذ لو برز إليهم لصعب النظر إليه عليهم .

وأما ما ورد من أن يوسف عليه الصلاة والسلام أعطي شطر الحسن فقيل شطر حسن أهل زمانه أو شطر حسنه عليه الصلاة والسلام على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة ، وقد قال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=7#docu)وقد ثبت في الحديث الصحيح " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=35&idfrom=224&idto=231&bookid=117&startno=7#docu)" .

وقال ميرك ، ولعله من ملحقات بعض النساخ سهوا . وقال ابن حجر : وجهه أن طيب الصورة يلزمه غالبا طيب ريحها ، ففيه إيماء إلى التعطر انتهى . ولا يخفى ما فيه من التكلف بل التعسف ، والأقرب أن يتصرف في عنوان الباب بزيادة ، وحسن صورة الأصحاب ، وعرضهم على ابن الخطاب والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع ، والمآب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:42 AM 10:42
( باب ما جاء في ضحك رسول - صلى الله عليه وسلم - )

وفي بعض النسخ باب ضحك ، وفي نسخة باب ضحك قال العصام : وفي نسخة باب منونا ، وضحك على لفظ الماضي ، انتهى .

وبعده لا يخفى ثم الضحك مضبوط في الأصول بكسر ، فسكون ، وفي القاموس ضحك ضحكا بالفتح ، وبالكسر ، وبكسرتين ، وككتف .

( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا عباد بن العوام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16285)) بالموحدة وتشديد الواو ( أخبرنا الحجاج ) بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ( وهو ابن أرطأة ) غير منصرف للتأنيث ، والعلمية ، وفي القاموس : الأرطى : شجر نوره كنور الخلاف ، وثمره كالعناب لكنه مر تأكله الإبل ، الواحدة : أرطاة وألفه للإلحاق ; فينون نكرة لا معرفة أو ألفه أصلية ; فينون دائما ، ووزنه أفعل ، وموضعه المعتل ، وبه سمي ، وكني ( عن سماك بن حرب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16052)) بكسر السين ( عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)قال : كان في ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) بصيغة الإفراد للتعميم ، وفي نسخة صحيحة بصيغة التثنية كما في المشكاة برواية الترمذي ( حموشة ) بضم الحاء المهملة ، والميم أي : دقة ، ودقتها مما يمتدح به ، وقد أكثر أهل القيافة من ذكر محاسن ذلك ، وفوائده .

وأما قول ابن حجر تبعا للعصام بضم أوله المعجم ; فمخالف للأصول ، ومعارض للغة على ما يشهد به القاموس ، والنهاية ، ومغير للمعنى فإن الخمش بالمعجمة ، وهو خدش الوجه ، ولطمه ، وقطع عضو منه ( وكان لا يضحك إلا تبسما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=236&idto=244&bk_no=117&ID=37#docu)) جعل التبسم من الضحك ، واستثنى منه [ ص: 19 ] فإن التبسم من الضحك بمنزلة السنة من النوم ، ومنه قوله تعالى ( فتبسم ضاحكا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=236&idto=244&bk_no=117&ID=37#docu)) أي : شارعا في الضحك ، وهذا الحصر يحمل على غالب أحواله لما سبق من أن جل ضحكه التبسم ، ولما سيأتي من أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه ، وقيل ما كان يضحك إلا في أمر الآخرة ، وأما في أمر الدنيا ; فلم يزد على التبسم ، وهو تفصيل حسن ، وتعليل مستحسن ، وورد أنه - صلى الله عليه وسلم - .

كان إذا ضحك يتلألأ في الجدر بضم أوله أي : يشرق نوره عليه إشراقا كإشراق الشمس عليها ( فكنت ) بصيغة المتكلم ، وفي نسخة بصيغة المخاطب في الأفعال الثلاثة ، وفي المشكاة نقلا عن الترمذي ، وكنت بالواو ، وهو الظاهر ( إذا نظرت إليه ) أي بادي الرأي ( قلت أكحل العينين ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو ( هو ) ( وليس بأكحل ) أي : والحال أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس بأكحل في نفس الأمر ، وعند التأمل يقال رجل أكحل بين الكحل بفتحتين ، وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال ; فينبغي أن يحمل قوله ، وليس بأكحل على المكتحل تأمل ذكره ميرك وفي القاموس الكحل محركة أن يعلو منابت الأشفار سواد خلقة أو أن يسود مواضع الكحل، كحل كفرح ، فهو أكحل ، انتهى .

فلا يخفى أن أكحل له معنيان ، فيحمل الأول على الأول ، والثاني على الثاني ; فتأمل .

أو يقال معناه أن عينه - صلى الله عليه وسلم - كان في نظر الخلائق مكحول لا حال كونه غير مكحول ; فيفيد أنه كان أكحل بحسب الخلقة ، وهو الأظهر والله أعلم .

ثم ليس لنفي الحال على القول الأكثر ، فهنا لحكاية الحال الماضية ، وقيل لمطلق النفي ; فلا إشكال .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:42 AM 10:42
( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)حدثنا ابن لهيعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16457)) بفتح فكسر ( عن عبيد الله بن المغيرة ) بضم فكسر ( عن عبد الله بن الحارث بن جزء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=4708)) بفتح جيم فسكون زاي فهمز ( قال : ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=1#docu)) أي : تبسمه أكثر من ضحكه بخلاف سائر الناس ; فإن ضحكهم أكثر من تبسمهم ; فلا ينافي ما قيل من أنه متواصل الأحزان كذا حققه الفاضل مولانا عبد الغفور ، وتبعه الشراح ، وتعقبه الحنفي بقوله ، وفيه بحث ; لأن المعنى الذي ذكره لا يستفاد من هذا الحديث ; لأن كلمة ( من ) صلة ( أكثر تبسما ) ، ومعناه بمقتضى العرف أنه - صلى الله عليه وسلم - أكثر تبسما من غيره قلت لا شك أن هذا المعنى غير صحيح في حقه - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان قليل التبسم أحيانا على ما ورد فلا بد من تأويل ، فالمعنى الذي ذكره متعين لتصحيح الكلام في هذا المقام . غايته أنه متفرع على أن ضحك سائر الناس من تبسمهم ، وهو كذلك على ما هو الغالب المشاهد في عامتهم على الخصوص ، وفي جميعهم [ ص: 20 ] في الجملة لا في كل فرد منهم ; فاندفع قول المعترض على أن القول بأن سائر الناس ضحكهم أكثر من تبسمهم ليس بظاهر بل هو دعوى بيان ، ومع ذلك لا يتبين اندفاع التدافع به ، انتهى .

قال شارح يمكن التوفيق بوجه آخر ، وهو أنه متواصل الأحزان باطنا بسبب أمور الآخرة ، وكان أكثر تبسما ظاهرا مع الناس تآلفا بهم وحاصله أن تواصل الأحزان لا ينافي كثرة تبسمه لأن الحزن من الكيفيات النفسانية .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:43 AM 10:43
حدثنا أحمد بن خالد الخلال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12252)) بفتح خاء معجمة ، فتشديد لام ، وهو يحتمل أن يكون بائع الخل أو صانعه ( حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحاني ) بفتح سين مهملة ، وسكون تحتية ، وفتح لام ، فحاء مهملة ، قال ابن حجر نسبة لسيلحون قرية بفتح أو كسر، أوله المهملة فتحتية فلام مفتوحة فمهملة انتهى . وفي صحة النسب بحث نعم في القاموس ( سيلحون ) قرية ولا تقل سالحون هذا وفي نسخة السيلحاني بضم ففتح فسكون ففتح وفي نسخة السيلخيني بكسر الخاء المعجمة ( حدثنا ليث بن سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15124)عن يزيد بن أبي حبيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17346)عن عبد الله بن الحارث ) أي : ابن جزء ( قال : ما كان ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي : في غالب أوقاته ( إلا تبسما قال أبو عيسى : هذا الحديث غريب من حديث ليث بن سعد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15124)) قيل غرابته ناشئة من تفرد الليث ، وهو مجمع على إمامته ، وجلالته ; فهي غرابة في السند لا تنافي صحته .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:43 AM 10:43
( حدثنا أبو عمار ) بفتح ، فتشديد ( الحسين بن حريث (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14128)) بالتصغير ( حدثنا الأعمش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726)عن المعرور ) بفتح فسكون ، فضم ( بن سويد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15277)) بالتصغير ( عن أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني لأعلم ) أي : بالوحي أو بالإلهام أو بغيرهما ، والمعنى أعرف ( أول رجل ) وفي بعض النسخ المصححة المكتوب عليه صوابه آخر رجل ( يدخل الجنة ، وآخر رجل يخرج من النار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=3#docu)) أي : من عصاة المؤمنين ، وهو محمول على التعدد بناء على نسخة الأول ، وأما على نسخة الآخر ، فيتعين الاتحاد ، فتأمل ليتبين لك المراد ، والأول أيضا ينبغي أن يقيد بالمذنبين من المؤمنين الواقفين في الحساب قال شارح ، وفي بعض النسخ ، وآخر رجل يدخل الجنة بعد قوله أول رجل يدخل الجنة ، وحاصله أول رجل يدخل الجنة ممن يخرج من النار لأن أول من يدخل الجنة على الإطلاق إنما هو النبي عليه السلام ( يؤتى بالرجل يوم القيامة ) يحتمل أن يكون بيانا للرجل الأول ; فيجب أن يخص بالأول من المذنبين ; لأن أول من يدخل الجنة على الإطلاق إنما هو [ ص: 21 ] النبي عليه السلام ، ويحتمل أن يكون بيانا للرجل الثاني ، وهو آخر رجل يدخل الجنة أو آخر رجل يخرج من النار لكن الأصح أن آخر رجل يخرج من النار هو الذي ذكر حاله في حديث ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)الآتي بعد هذا ; فالأولى أن يقال هو استئناف بيان لحال رجل ثالث غير الأول ، والآخر على أن في رواية الترمذي هنا وهما ، والصواب إني لأعلم آخر رجل يدخل الجنة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=3#docu)إلخ ; فإنه هكذا رواه مسلم وغيره من حديث أبي ذر ، ويؤتى إلخ . على هذه الرواية أيضا بيان لحال رجل ثالث كما تقدم أو بيان لآخر رجل يدخل الجنة من غير أن يدخل النار تأمل والله أعلم ( فيقال ) أي : فيقول الله للملائكة ( اعرضوا ) بهمزة وصل ، وكسر راء أمر من العرض ( عليه ) أي : على الرجل ( صغار ذنوبه ) بكسر الصاد صغائر ذنوبه ( ويخبأ ) بصيغة المجهول من الخبء بالهمزة ، والظاهر أنه جملة حالية ، وأغرب ابن حجر في إعرابه حيث قال عطف جملته على جملة اعرضوا ; فلا يقال للملائكة اعرضوا ، واخبئوا عنه ذلك انتهى . فتأمل يظهر لك الخلل ، والمعنى يخفى ( عنه ) أي : عن الرجل ( كبارها ) أي : كبائر ذنوبه أي للحكمة الآتية ( فيقال له عملت ) أي : من القول والفعل ( يوم كذا ) أي : في الوقت الفلاني من السنة ، والشهر والأسبوع واليوم ، والساعة ( كذا ) أي : من الذنب ( وكذا ) أي : من الذنب الآخر ( وهو مقر لا ينكر ) أي : فيتذكر ذلك ، ويصدقه هنالك ( وهو مشفق ) من الإشفاق ، والجملة حال أي : والحال أنه خائف ( من كبارها ) أي : من إظهارها ، واعتبارها ; فإن من يؤخذ بالصغيرة ; فبالأولى أن يعاقب بالكبيرة ( فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=3#docu)) إما لتوبة أو لكثرة طاعته أو لكونه مظلوما في حياته أو لغير ذلك ( فيقول ) أي : طمعا للحسنات ( إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=3#docu)) أي : في موضوع العرض أو في صحيفة الأعمال ( قال أبو ذر : فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك ثم بدت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=3#docu)) أي : ظهرت ( نواجذه ) في النهاية النواجذ من الأسنان الضواحك حتى يبدوا آخر أضراسه كيف ، وقد جاء في صفة ضحكه التبسم وإن أريد به الأواخر ، فالوجه فيه أن يراد مبالغة منه في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذ من الضحك ، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان ، وفي القاموس ، النواجذ : هي أقصى الأسنان أو التي تلي الأنياب أو الأضراس انتهى .

وقيل هي من الأنياب ، والمشهور أنها أربع من آخر الأسنان كل منها يسمى ضرس العقل ; لأنه لا ينبت إلا بعد البلوغ [ ص: 22 ] وقد لا يوجد هذه الأسنان في بعض أفراد الأسنان ، وسيأتي زيادة تحقيق في حديث ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10).

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:44 AM 10:44
( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا معاوية بن عمر حدثنا زائد عن بيان عن قيس بن أبي حازم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16834)عن جرير بن عبد الله ) أي : البجلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=97)( قال : ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يحتمل أن يكون المراد ما منعني من مجالسته الخاصة أو من بيته حيث يمكن الدخول عليه ، والمقصود إني لم أحتج إلى الاستئذان البتة مطلوباتي منه ( منذ أسلمت ) أسلم في السنة التي توفي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جرير : أسلمت قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يوما ، ونزل الكوفة ، وسكنها زمانا ثم انتقل إلى قرقيسيا ومات بها سنة إحدى وخمسين روى عنه خلق كثير ( ولا رآني ) أي : منذ أسلمت إذ الحذف من الثاني لدلالة الأول كثير ( إلا ضحك ) أي : إلا تبسم كما في بعض النسخ المطابق لما في الرواية الآتية الموافقة لما في المشكاة من الحديث المتفق عليه .



يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:44 AM 10:44
( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا معاوية بن عمر حدثنا زائد عن إسماعيل بن أبي خالد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12428)عن قيس ) أي : ابن أبي حازم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16834)( عن جرير قال : ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رآني منذ أسلمت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=5#docu)) متعلق بكل من الفعلين ( إلا تبسم ) مرتبط بالفعل الثاني وفي بعض النسخ منذ أسلمت مقدم على قوله ولا [ ص: 23 ] رآني كما في الحديث السابق .

ولعل وجه التبسم له كل مرة في رؤيته أنه رآه مظهر الجمال فإنه كان له صورة حسنة على وجه الكمال حتى قال عمر : - رضي الله عنه - في حقه أنه يوسف هذه الأمة على ما سبق .

تيبع..

أبو جود
10-31-09, 10:44 AM 10:44
حدثنا هناد بن السري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17259)حدثنا أبو معاوية عن الأعمش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726)عن إبراهيم عن عبيدة ) بفتح مهملة فكسر موحدة أي : ابن عمر ( السلماني ) بفتح السين ، وسكون اللام ، ويفتح منسوب إلى بني سلمان قبيلة من مراد ( عن عبد الله بن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني لأعرف آخر أهل النار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)) أي : عن عصاة المؤمنين ( خروجا ) منصوب على التمييز ، وفي بعض النسخ المصححة خروجا من النار ( رجل ) قيل اسمه جهينة بصيغة التصغير أو هناد الجهني ( يخرج منها زحفا ) مفعول مطلق بغير لفظه أو حال أي : زاحفا ، والزحف : المشي على الاست مع إشراف الصدر ، وفي رواية حبوا بفتح الحاء ، وسكون الموحدة ، وهو المشي على اليدين ، والرجلين أو الركبتين أو المقعد ، ولا تنافي بين الروايتين لأن أحدهما قد يراد به الآخر أو أنه يزحف تارة ، ويحبوا أخرى ( فيقال له انطلق ) أي : اذهب ( فادخل الجنة قال : فيذهب ليدخل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)) أي : الجنة لكي يدخلها أي : فيسرع ليدخلها ( فيجد الناس قد أخذوا المنازل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)) فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه أي : في الدنيا ، والمعنى أتقيس زمنك هذا الذي أنت فيه الآن بزمنك الذي كنت في الدنيا إن الأمكنة إذا امتلأت بالساكنين لم يكن للاحق مسكن فيها ( فيقول نعم ; فيقال له تمن ) أي : من كل جنس ، ونوع تشتهي من وسع الدار ، وكثرة الأشجار ، والثمار ; فإن لك مع امتلائها مساكن كثيرة ، وأماكن كبيرة ، وجنات تجري من تحتها الأنهار كلها على طريق خرق العادة بقدرة الملك الغفار ( قال : فيتمن ) أي : فيسأل ما يعد محالا ( فيقال له ; فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)) أي : ولا تقس حال الأخرى على الأولى فإن تلك دار ضيق ، ومحنة وهذه دار سعة ، ومنحة ( قال ) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ( فيقول ) أي : من غاية الفرح ، والاستبشار ، ونهاية الانبساط وطي بساط الأدب مع الجبار ( أتسخر ) أي : تستهزئ ( بي ) وفي نسخة بالنون بدل الباء الموحدة ، وهما روايتان لكن الأصول المعتمدة ، والنسخ المصححة على الباء الموحدة [ ص: 24 ] وعكس ابن حجر القضية تبعا لبعض الشراح ، وجعل النون أصلا ثم قال : وفي رواية أتسخر بي ، والأولى أفصح ، وأشهر ، وبها جاء القرآن .

قيل وعندي تسخر بالباء لتضمنه معنى تهزأ قلت أما لغة ففي القاموس سخر منه وبه كفرح هزئ ; فهاتان لغتان فصيحتان ، ولا شك أن الأفصح هو ما ورد به القرآن ، وقد جاء بالأولى منهما حيث قال تعالى فيسخرون منهم سخر الله منهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)وقال - عز وجل - وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)ولا نعرف في القرآن تعديته بالباء ، ولا بنفسه مطلقا ، ولا في اللغة هذا المعنى نعم جاء سخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم، كلفه ما لا يريد وقهره على ما في القاموس ، ولا مرية أنه غير مراد في هذا المقام ، فالقول بكونه أفصح ، وأشهر خطأ رواية ، ودراية والقول بالتضمن مستدرك مستغنى عنه لتحققه لغة ، فرواية النون تحمل على نزع الخافض ، والمعنى أتستهزئ مني ( وأنت الملك ) أي : والحال إنك الملك العظيم الشأن عظيم البرهان وأنا العبد الذليل المستهان وإليك المشتكى ، وأنت المستعان .

والحاصل أنه صدر منه هذا على سبيل الدهش ، والتحير والغرور لما ناله من السرور بكثرة الحور ، والقصور مما كان لم يخطر بباله ، ولم يتصور في آماله من حسن ما له ; فلم يكن حينئذ ضابطا لأقواله ، ولا عالما بما يترتب عليه من جريان حاله بل جرى لسانه بمقتضى عادته في مخاطبة أهل زمانه ، ومحاورة أصحابه وإخوانه . نظيره ما روي عمن قال ممن لم يضبط نفسه حالة غاية الفرح في الدعاء حيث صدر منه سبقاللسان بقوله أنت عبدي ، وأنا ربك مكان أنت ربي ، وأنا عبدك ، وهذا ما عليه الشراح ، وخطر لي أنه يمكن أن يكون المخاطب بهذا المقال واحد من الملائكة على ما يفهم من قوله ; فيقال ( قال ) أي : ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)( فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=6#docu)) جمع الناجذ ، وهو آخر الأسنان على المشهور ، وقيل هي الأضراس كلها ، وقيل بل هي التي تلي الأنياب ، واستدل هذا القائل بأنه - صلى الله عليه وسلم - بذلك كان جل ضحكه التبسم فلا يصح وصفه بإبداء أقصى الأسنان فالوجه في وصفه صلى الله عليه وسلم أن يراد المبالغة في الضحك من غير أن يوصف بإبداء نواجذه حقيقة ، وحاصله أن النواجذ بمعنى أقصى السنان لغة لكنه رفض هذا المعنى الحقيقي هنا ، وعدل إلى إرادة المعنى المجازي لقصد المبالغة كقول بعض الناس ضحك فلان حتى بدت نواجذه ، وقصدهم به المبالغة في الضحك إذ ليس في إبداء ما وراء الناب مبالغة ; فإنه يظهر بأول مراتب الضحك .

وأغرب ميرك حيث قال : وهذا غاية من التحقيق ، ونهاية وهو من جملة علوم المعاني ، والبيان ، والبديع التي هي زبدة العلوم العربية عمدة كلام علماء التفسير ، والحديث في الآيات القرآنية ، والروايات النورانية التي يظهر بها كمال الإعجاز ، وظهور الإطناب ، والإيجاز ، وبيان الحقيقة والمجاز ، وبلوغ مبلغ البلاغة ، وحصول مفصح الفصاحة المنبئة عن ظهور النبوة ، والرسالة .

وأغرب ميرك حيث قال : وكم ترى ممن ضاق عطنه ، وجفا عن العلم بجوهر الكلام ، واستخراج الأحكام التي تنتحيها العرب لا تساعد اللغة ; فيهدم ما بنيت عليه الأوضاع ، ويخترع من تلقاء نفسه [ ص: 25 ] وضعا مستحدثا لا تعرفه العرب الموثوق بعربيتهم ، ولا العلماء الأثبات الذين تلقوها عنهم ، واحتاطوا ، وتأنقوا في تلقيها ، وتداوينها ; فيضل ، ويضل والله حسيبه ; فإن ذلك أكثر ما يجري منه القرآن الحكيم .

قلت لو حمل ما في القرآن العظيم على ما تداولته العرب فيما بينهم من اليد ، والعين ، والاستواء ، وغيرها لوقوع جميع الناس في فساد الاعتقاد من التجسيم ، والتشبيه ، وإثبات الجهة ، وغير ذلك مما يتنزه عنه رب العباد .

فالمخلص من مثل هذا في الآية ، والحديث أحد الأمرين إما التفويض ، والتسليم كما هو طريق أكثر السلف، أو التأويل اللائق بالمقام دفعا لتوهم فوهم العوام كما سبيل غالب الخلف ، والثاني أضبط وأحكم ، والأول أحوط وأسلم والله سبحانه أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:45 AM 10:45
( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال : شهدت عليا ) أي : حضرته ( رضي الله عنه ) حال كونه ( أتى ) أي : جيء ( بدابة ) وهي في أصل اللغة ما يدب على وجه الأرض ومنه قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)ثم خصها العرف بذوات الأربع ( ليركبها فلما وضع رجله ) أي : أراد وضعها ( في الركاب قال : بسم الله ) قيل كأنه مأخوذ من قول نوح لما أراد أن يركب السفينة قال : بسم الله .

قال ابن حجر : وليس في محله لأن عليا نقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أنه تأسى به في ذلك ; فكيف مع ذلك يقال كأنه مأخوذ إلخ .

قلت : وفيه بحث لأن الظاهر ; لأن الظاهر أن فعله - صلى الله عليه وسلم - المبني عليه فعل علي كرم الله وجهه مقتبس من قوله تعالى ( وقال اركبوا فيها بسم الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)ولا بدع فيه لقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)كما أن بقية الأذكار الآتية مأخوذة من قوله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)الآية ( فلما استوى ) أي : استقر ( على ظهرها قال الحمد لله ) أي : على نعمة الركوب على المنهج المرغوب ( ثم قال ) أي : تعجبا من تسخير الدابة القوية من الخيل ، والناقة للإنسان الضعيف البنية ( سبحان الذي سخر ) أي : ذلل ( لنا ) أي : لأجلنا ( هذا ) أي : المركوب ( وما كنا له ) أي : لتسخيره ( مقرنين ) أي : مطيقين لولا تسخيره لنا ( وإنا إلى ربنا ) أي : حكمه ، وأمره أو قضائه ، وقدره أو جزائه ، وأجره ( لمنقلبون ) أي : راجعون قال ابن حجر : وناسب ذكره لأن الدابة سبب من أسباب التلف .

وفيه أن المراجعة بعد وقوع المصيبة لا قبله لا سيما وما قبله من المنة التي يجب الحمد عليها ( ثم قال الحمد لله ) أي : شكرا للتسخير ( ثلاثا ) أي : ثلاث مرات ، وفي التكرير إشعار بتعظيم النعمة أو الأول : لحصول النعمة ، والثاني : لدفع النقمة ، والثالث : لعموم المنحة ( والله أكبر ) أي : تعجبا للتسخير ( ثلاثا ) إما تعظيما لهذه الصنعة ، أو الأول : إيماء على الكبرياء ، والعظمة في ذاته ، والثاني : للتكبير والتعظيم في صفاته ، والثالث : إشعار إلى أنه منزه عن الاستواء المكاني ، والاستعلاء [ ص: 26 ] الزماني ( سبحانك ) أي : أسبحك تنزيها مطلقا وتسبيحا محققا إني ظلمت نفسي أي : بعدم القيام لوظيفة شكر الإنعام ، ولو بغفلة أو خطرة أو نظرة ( فاغفر لي ; فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)) ففيه إشعار للاعتراف بتقصيره مع إنعام الله ، وتكثيره ( ثم ضحك ) أي : علي ( فقلت ) أي : له كما في نسخة ( من أي شيء ضحكت ) وفي نسخة تضحك ، وفي أخرى فقال أي ابن ربيعة من أي شيء ضحكت ، ووجه أنه من قبيل الالتفات للانتقال من التكلم على الغيبة أو من باب النقل بالمعنى للراوي عنه، ثم خطابه بقوله ( يا أمير المؤمنين ) يدل على أن القضية في أيام خلافته ( قال ) أي : علي مجيبا له ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)) أي : قولا ، وفعلا ( ثم ضحك ، فقلت : من أي شيء ضحكت يا رسول الله قال : إن ربك ليعجب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)) أي : ليرضى ( من عبده إذا قال ربي اغفر لي ذنوبي يعلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)) حال من فاعل قال : وأغرب ميرك في قوله بتقدير قد ; لأن الجملة الحالية إذا كانت فعلية مضارعية مثبتة تتلبس بالضمير وحده لمشابهته لفظا ، ومعنى لاسم الفاعل المستغني عن الواو نحو جاءني زيد يسرع .

قيل وقد سمع بالواو، نعم لا بد في الماضي المثبت من ( قد ) ظاهرة أو مقدرة خلافا للكوفيين بل تقدير قد مضرة هنا كما لا يخفى ، والمعنى قال : رب اغفر لي ذنوبي غير غافل أو جاهل بل حال كونه عالما ( أنه ) أي : الشأن ( لا يغفر الذنوب أحد غيري (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=37&idfrom=236&idto=244&bookid=117&startno=7#docu)) وفي بعض النسخ أحد غيره ، وهو الظاهر ; لأنه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا كلامه تعالى كذا ذكره الحنفي ، ولعل وجهه أن يجعل ( يعلم ) بدلا من ( يعجب ) أو حالا لازمة من ضميره الراجع على الرب هذا .

وقد قال شارح : التعجب من الله تعالى عبارة عن استعظام الشيء ، ومن ضحك من أمر إنما يضحك منه إذا استعظمه فكأن أمير المؤمنين وافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو - صلى الله عليه وسلم - وافق الرب تعالى ، انتهى .

وأنت تعلم أن علم العبد بأنه لا يغفر الذنوب إلا ربه ليس مما يستعظم . فالوجه أن يقال لما كان التعجب عليه سبحانه من المحال أريد به غايته ، وهو الرضا ، وهو مستلزم لجزيل الثواب للعبد العاصي ، وهو مقتض لفرح النبي - صلى الله عليه وسلم - الموجب لضحكه ، ولما تذكر ذلك علي كرم الله وجهه اقتضى مزيد فرحه ; فضحك لا أن ضحكه مجرد تقليد ; فإنه غير اختياري ، وإن كان قد يتكلف له لكن لا ينبغي حمل ضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - والولي عليه والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:45 AM 10:45
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا محمد بن عبد الله الأسود ) بتكرار محمد على الصواب ( عن عامر بن سعد ) أي : ابن أبي وقاص الزهري القرشي سمع أباه ، وعثمان وغيره ، وعنه الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)[ ص: 27 ] وغيره مات سنة أربع ومائة ، ذكره صاحب المشكاة في التابعين ( قال : قال سعد ) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديما ، وهو ابن سبع عشرة ، وقال : كنت ثالث الإسلام ، وأنا أول من رمى بسهم في سبيل الله ، وسيأتي بقية ترجمة له رضي الله عنه ( لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحك يوم الخندق ) كجعفر حفير حول أسوار المدينة معرب كندة على ما في القاموس ( حتى بدت نواجذه قال ) أي : عامر على ما ذهب إليه الحنفي ، والعصام ، وابن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)، وقال ميرك : فاعله محمد بن محمد بن الأسود ، والأول أظهر لكونه أقرب ، وأنسب ( قلت ) لسعد أو لعامر ( كيف ) وفي بعض النسخ كيف كان أي : على أي حال كان ضحكه في ذلك اليوم ( قال ) أي : سعد أو عامر بن سعد .

وقال ميرك : وكأنه نقل كلام أبيه بالمعنى ، وبعده لا يخفى كما سنبينه بعد ( كان رجل معه ترس ) الجملة خبر كان ( وكان سعد راميا ) إن كان الضمير في قال الثاني لعامر ; فلا إشكال غير أنه عبر عنه باسمه ، ولم يقل أبي ، ومثله كثير في أسانيد الصحابة ، وإن كان لسعد ; فهو من النقل بالمعنى أو من قبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة ( وكان ) قيل هذا من كلام سعد على كل تقدير أي : وكان الرجل المذكور ( يقول ) أي : يفعل ( كذا وكذا بالترس ) أي : يشير يمينا ، وشمالا ( يغطي جبهته ) أي : حذرا عن السهم ، وهو استئناف بيانا للإشارة ذكره ميرك ، والأظهر أنه حال من فاعل يقول قال صاحب النهاية : والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده أي : أخذه ، وقال : برجله أي : مشى وقالت به العينان سمعا وطاعة أي : أومأت به وقال بالماء على يده أي : قلبه ، وقال : بثوبه أي : رفعه وقال : بالترس أي : أشار وقلب ، وقس على هذه المذكورات غيرها انتهى .

وقد غفل الحنفي عن هذا المعنى ، وقال : في قوله يقول كذا وكذا أي : ما لا يناسب لجناب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لأصحابه ، وبالترس متعلق بيغطي ( فنزع له سعد ) سبق بحثه ( بسهم ) الباء زائدة أي : أخرج ، ومد له سعد سهما منتظرا كشف جبهته .

( فلما رفع ) .

أي : الرجل ( رأسه ) أي : من تحت الترس ; فظهرت جبهته ؛ ( رماه فلم يخطئ ) بضم فسكون ، فهمز وفي نسخة بفتح أوله وضم طائه من غير همز ، وقال العصام : وفي بعض النسخ بصيغة المعلوم من الخطاء على أنه بمعنى الإخطاء أي : لم يتجاوز ، ولم يتعد ( هذه ) أي : جبهته ( منه ) أي : من السهم بل أصابها ، وفيه نوع من قلب نحو عرضت الناقة على الحوض .

وقوله ( يعني جبهته ) كلام عامر أو من قبله ، والمعنى أن سعدا يعني أي : يريد بقوله هذه الجبهة هذا خلاصة المرام في هذا المقام ، وقد أطنب الحنفي ، وجمع بين السمين ، والهزال من الكلام ، فتأمل لئلا تقع في الظلام حيث قال : وفي النهاية أخطأ يخطئ إذا سلك سبيل الخطاء عمدا أو سهوا ، ويقال خطأ يعني أخطأ أيضا ، وقيل خطأ إذا تعمد ، وأخطأ إذا لم يتعمد ويقال لمن أراد شيئا ، ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ انتهى . كلامه إذا عرفت هذا فنقول ; فلم يخطئ على صيغة [ ص: 28 ] المعلوم من الإخطاء أي : لم تخطئ هذه الرمية منه أي : من الرجل على حذف المضاف كما أشار إليه بقوله يعني جبهته ، وفي بعض النسخ فلم يخطئ على صيغة المجهول ، ويمكن أن يكون من الخطاء والإخطاء ، ويجوز أن يكون فلم يخطأ على صيغة المعلوم لكونه بمعنى الإخطاء كما مر ، وفي بعض النسخ ، فلم يخط على صيغة المعلوم من الخطو . والخطوات : بالضم بعد ما بين القدمين في المشي ، وبالفتح المرة ، وجمع الخطوة في الكثرة خطى ، وفي القلة خطوات بسكون الطاء ، وضمها وفتحها ، ولا بد هنا من اعتبار التجوز أي : لم تتجاوز هذه الرمية من الرجل المذكور انتهى . ( وانقلب ) أي : سقط الرجل على عقبه ( وشال برجله ) الباء للتعدية أي : رفعها يقال شالت الناقة بذنبها ، وأشالته أي : رفعته ، وفي بعض نسخة ، وأشال فالباء زائدة لتأكيد التعدية قال الحنفي : وفي بعض النسخ ، فشال بالفاء بدل الواو ، وفي بعضها ، وأشاد من الإشادة ، ويقرب معناه مما مر وتعدى بالباء قلت : الظاهر أنه تصحيف لما في القاموس من أن الإشادة رفع الصوت بالشيء ، وتعريف الضالة ، والإهلاك .

( فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ) أي : من قتل سعد إياه ، وغرابة إصابة سهمه لعدوه ، والانقلاب الناشئ عنه مع رفع الرجل لا من انكشاف عورته لأن كشف عورة الحربي ، والنظر إليه قصدا يحرم .

( قلت ) وفي نسخة صحيحة فقلت ، والقائل : هو عامر كما هو ظاهر ، وقال ميرك : قائله محمد الراوي عن عامر . ( من أي شيء ضحك ) . أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ( قال ) أي : سعد أو عامر . ( من فعله ) أي : من فعل سعد ، وهو على الأول التفات . ( بالرجل ) . قال ميرك : أي : ضحك من قتله عدوه لا من الانكشاف كذا قيل ، وفيه تأمل . انتهى

وفيه أن من الواضح الجلي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يضحك من كشف العورة فإنه ليس من مكارم أخلاقه بل إنما ضحك فرحا بما فعله سعد بعدوه - صلى الله عليه وسلم - من القتل العجيب ، والانقلاب الغريب ، وسرورا بما يترتب عليه من إطفاء نار الكفر ، وإبداء نور الإيمان ، وقوة الإسلام ونحو ذلك مما يليق بجنابه عليه السلام على أن في نفس السؤال ، والجواب إشارة على رد ذلك ، فكأن السائل تردد أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحك من كشف عورة الرجل كما يتبادر إلى فهم بعضهم أو من فعل سعد به ، فقال : من فعله بالرجل أي : قتله ; فإن كشف عورته ليس من فعل سعد على الحقيقة والله أعلم بالصواب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:46 AM 10:46
( باب ما جاء في صفة كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعر )

الشعر معروف ، وشعرت أصبت الشعر ، ومنه شعرت كذا أي : أصبت علما دقيقا كإصابة الشعر قيل ، وأصله الشعر بفتحتين ، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل علم للعلم الدقيق في قولهم ليت شعري أي : ليت علمي ، وأما ما في الصحاح أي : ليتني علمت ، فحاصل المعنى ، وصار في التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام ، والشاعر المختص بصناعته كما قاله الراغب في مفرداته ، وقال فيه أيضا قال بعض الكفار في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شاعر ، فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الواردة الموزونة مع القوافي يعني نحو ثم أقررتم وأنتم تشهدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=252&idto=262&bk_no=117&ID=39#docu)ثم أنتم هؤلاء تقتلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=252&idto=262&bk_no=117&ID=39#docu)ونحو لن تنالوا البر حتى تنفقوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=252&idto=262&bk_no=117&ID=39#docu)، نصر من الله وفتح قريب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=252&idto=262&bk_no=117&ID=39#docu)وقيل أرادوا أنه كاذب لأن ما في الشعر أكثره كذب ، ومن ثمة سموا الأدلة الكاذبة شعرا ، وقيل في الشعر : أكذبه أحسنه ، ويؤيده قوله تعالى وأنهم يقولون ما لا يفعلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=252&idto=262&bk_no=117&ID=39#docu)ويؤيد الأول ما ذكر في حد الشعر أن شرطه القصد إليه ، وأما ما وقع موزونا اتفاقا ; فلا يسمى شعرا كذا كرره جماعة من المحققين .

وأقول هذا القيد يخرج ما صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من الكلام الموزون ، وأما ما وقع في الكتاب المكنون ; فلا شك أنه مقرون بالإرادة ، والمشيئة التي هي معنى القصد ; لأنه لا يقع في الكون شيء دون المشيئة ، ولعل الجواب أنه ليس مقصودا [ ص: 41 ] بالذات ، وأنه وقع تبعا كما حقق في بحث الخير والشر والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:47 AM 10:47
( حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)حدثنا شريك عن المقداد بن شريح ) بالتصغير ( عن أبيه ) أي : شريح بن هانئ الحارثي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16099)أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكنى عليه السلام أباه هانئ بن زيد ، فقال : أنت أبو شريح ، وشريح من جملة أصحاب علي كرم الله وجهه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)، وهو من ظهرت فتواه من زمن الصحابة روى عنه ابنه المقدام ( عن عائشة قال : ) كذا في أصل السيد ، والنسخ المعتمدة أي : شريح وفي نسخة ضعيفة " قالت " وعكس الحنفي فقال : وفي بعض النسخ " قال " ، تأمل . قلت ليس فيه إشكال ، فيحتاج إلى تأمل ، غايته أن على نسخة " قال " ، ظاهره أن شريحا سمع القيل بلا نقل بخلاف " قالت " ، ( قيل لها هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل ) أي : يستشهد ( بشيء من الشعر ) وأما قول الحنفي أي : يتمسك ، ويتعلق بشيء من الشعر فخلاف المقصود بل يوهم المعنى المردود مع أنه ليس مطابقا للمعنى اللغوي ، ولا للقصد العرفي ، ففي القاموس تمثل : أنشد بيتا ، وتمثل بشيء ضربه مثلا ( قالت كان ) أي : أحيانا ( يتمثل بشعر ابن رواحة ) هو عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء شهد العقبة ، وبدرا وأحدا والخندق ، والمشاهد بعدها إلا الفتح ، وما بعدها ; فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا فيها سنة ثمان ، وهو أحد الشعراء المحسنين ، وروى عنه ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، وغيره .

( ويتمثل ) أي : بشعر غيره أيضا ( ويقول ) أي : متمثلا بقول أخي قيس طرفة بن العبد قال ذلك في قصيدته المعلقة ،

ويأتيك بالأخبار من لم تزود
بضم التاء ، وكسر الواو ، وإشباع كسرة الدال من التزويد ، وهو إعطاء الزاد ، والباء للتعدية ، وصدر البيت .



ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
.

من الإبداء : وهو الإظهار هذا .

وروى الشيخ أبو الليث السمرقندي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11903)في بستانه عن عائشة رضي الله عنها أنه قيل لها أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمثل بالشعر ؟ قالت : كان أبغض الحديث إليه الشعر غير أنه تمثل مرة ببيت أخي قيس طرفة ، فجعل آخره أوله من قوله .



ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا .

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

، فقال : ويأتيك من تزود بالأخبار ، فقال أبو بكر : ليس هكذا يا رسول الله قال : ما أنا بشاعر انتهى .

وكذا ذكره ابن كثير في تفسيره ; فكأنه - صلى الله عليه وسلم - تمثل بمعناه ، وأتى فيه بحق لفظه ، ومبناه ; فإن العمدة مقدمة على الفضلة ، والشاعر لضيق النظم قدم وأخر ، فلما استفهمه الصديق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=1)رضي الله عنه قال : " ما أنا بشاعر " أي : حقيقة ولا قاصد وزنه قراءة ، وإنما أردت المعنى المستفاد منه ، وهو أعم من أن يكون في قالب وزن أو بدونه ، ولكن يشكل رواية الكتاب ; فإنه بظاهره يعارض رواية الشيخ إلا أن يتكلف بأن يقال تمثل بمادته ، وجوهر حروفه دون ترتيبه الموزون أو يحمل على تعدد الواقعة التأويل على كل حال أولى من الترجيح على الصحيح .

بقي إشكال آخر ، وهو أن الظاهر المتبادر أن هذا البيت من [ ص: 42 ] كلام ابن رواحة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=82)لا سيما على ما في نسخة : " ويتمثل بقوله " ، وقد اتفقوا على أنه من شعر طرفة .

فالجواب أنه كلام برأسه ، والضمير المجرور لقائل أو لشاعر مشهور به معروف عندهم .

ثم الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما تمثل بالمصراع الأخير ، وأنه أراد بإتيان الأخبار من غير التزويد نفسه الشريفة كما تشير إليه الآية المنفية ، وهي الكلمة المتفق عليها جملة الرسل المتقدمة ( ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله ) والله أعلم .

وروي بإسناد حسن عن عائشة قالت : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشعر قال : هو كلام حسنه حسن ، وقبيحه قبيح .

قال العلماء : معناه أن الشعر كالنثر لكن التجريد له ، والاقتصار عليه مذموم ، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - .

لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=1#docu). يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:48 AM 10:48
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)) بتشديد الياء كمرمي ( حدثنا سفيان الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)عن عبد الملك بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16490)) بالتصغير ( حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصدق كلمة قالها الشاعر ) المراد بالكلمة هنا القطعة من الكلام ( كلمة لبيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)) أي : ابن ربيعة العامري قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة وفد قومه كان شريفا في الجاهلية ، والإسلام نزل الكوفة مات سنة إحدى وأربعين ، وله من العمر مائة وأربعون سنة ، وقيل مائة وسبع وخمسون سنة ، وقيل غير ذلك ، وهو المشهور من فصحاء العرب ، وشعرائهم ، ولما أسلم لم يقل شعرا ، وقال يكفيني القرآن ، وكأنه رضي الله عنه استحيى من أن يقول شيئا بعد سماعه كلامه تعالى ، وحقق إظهار المعجزة ، وصدقه تعالى في قوله أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)أو خاض في لجج أمواج بحار العلوم بحيث أنه ما بقي له اشتغال بغيره من العلوم لقوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)وقال ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11): جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه أفهام الرجال .

ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل بالشعر ويمدحه أحيانا تألفا لقلوب المؤمنين ، وتدرجا بأقوال العارفين إلى كلام رب العالمين للمناسبة البشرية العاجزة غالبا عن فهم الأسرار الإلهية .

وهذا وجه ما حكي أن بعض المشايخ قرأ حزبه من القرآن بعد الصبح ورقة بعد ورقة ، ولم يحصل له وجد وذوق ورقة ثم حضر قوال ، وأنشد له شعرا فحصل له سماع ، وتواجد عظيم بحسب التوفيق ، ولما أفاق قال : أما تعذرون القائلين في حقي أنه الزنديق وعلى الجملة ; ففي الحديث منقبة شريفة للبيد وكلمته (

ألا كل شيء ما خلا الله باطل
) فألا للتنبيه ، والمراد بالباطل : الفاني المضمحل ، وإنما كان كلامه أصدق ؛ لأنه وافق أصدق الكلام في أحق المرام ، وهو قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)وهو زبدة مسألة التوحيد ، وعمدة كلمة أهل التفريد من قول بعضهم ليس في الدار غيره ديار .

وقول آخر سوى الله والله ما في الوجود ، وقد بينت هذا المعنى في شرح حزب مولانا الشيخ أبي الحسن البكري قدس الله سره السري عند قوله أستغفر الله مما سوى الله .

ومجمله أن المراد بالهلاك في الآية والبطلان في البيت إما بالفعل ; فينعدم كل مخلوق ; فيوجد في كل آن وهو المعني بقوله كل يوم هو في شأن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)وهو مذهب ابن العربي وأتباعه [ ص: 43 ] من المحققين بأن الجواهر كالأعراض لا تبقى زمانين أو المراد قبوله للبطلان والهلاك ، إذ المتعقل إما ثابت العدم كالمحال أو واجب القدم والبقاء كذات الله وصفاته من نعوت الكمال ، أو محتمل كالعالم وهو ما سواه ، وكله مما في صدد الزوال في نظر أرباب الأحوال . ثم المصراع الثاني . وكل نعيم لا محالة زائل .

أي من نعم الدنيا لقوله بعد ذلك نعيمك في الدنيا غرور وحسرة قال الحنفي : لكنه لم يجر على لسانه - صلى الله عليه وسلم - قلت لا يجوز الجزم بذلك ، وقد جاء في رواية : " إن أصدق بيت قاله الشاعر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)" ، وفي رواية : " إن أصدق بيت قالته الشعراء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=2#docu)" ، والبيت لا يطلق إلا على المصراعين ، وكثير ما يذكر أحد المصراعين للاكتفاء بالتنبيه عليه ، فتارة يؤتى بالمصراع الأول كما هنا ، وتارة بالمصراع الثاني كما في الحديث الأول ، فتأمل . ( وكاد ) أي : قارب ( أمية ) بالتصغير ( ابن أبي الصلت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12467)) بفتح ، فسكون أي : ابن ربيعة الثقفي ( أن يسلم ) ; لأنه كان في شعره ينطق بالحقائق وقد كان متعبدا في الجاهلية من بين الخلائق ، ويتدين ويؤمن بالبعث لكنه أدرك الإسلام ، ولم يسلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:48 AM 10:48
( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)حدثنا محمد بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16937)حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13705)عن جندب ) بضم جيم ، ودال ويفتح ( بن سفيان البجلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=401)) بفتحتين أبوه عبد الله ، ونسب إلى جده سفيان ( قال أصاب حجر : إصبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) بكسر همزة ، وفتح باء وفي القاموس أنه مثلث الهمزة والباء ( فدميت ) بفتح الدال وكسر الميم ، ففي أساس البلاغة دميت يده ، وأدميتها أنا أو دميتها ، قالميرك : وقع في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من طريق أبي عوانة عن الأسود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض المشاهد ، فدميت إصبعه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=3#docu)إلخ قال الكرماني : قيل كان ذلك في غزوة أحد .

وفي صحيح مسلم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار ; فدميت إصبعه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=3#docu)قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961): قال أبو الوليد الباجي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11927): لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد ، وكما جاء في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)يعني في كتاب الأدب .

بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي إذ أصابه حجر ; فدميت إصبعه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=3#docu)قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961): وقد يراد بالغار الجيش والجمع ، لا الغار الذي هو الكهف ليوافق رواية بعض المشاهد .

ومنه قول علي كرم الله وجهه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي : العسكرين .

وقال العسقلاني : وقع في رواية شعبة عن الأسود : خرج إلى الصلاة ، أخرجه الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)قلت أما القول بالتصحيف ; فلا يخلو عن نوع من التحريف ; فإنه لا يصح لفظا ، ولا معنى ومثل هذا الطعن لا يجوز في حديث مسلم أما اللفظ فظاهر وهو زيادة ياء ، وأما معنى فلأنه لا يقال كان في غار ، مع أن رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): بينما يمشي ، لا تنافي كونه أولا في الغار ، وكذا في رواية : خرج إلى الصلاة ، وأما قول علي رضي الله عنه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)، فالظاهر أنه أراد به المعنى المجازي ; فإن جيش كل أمير بمنزلة كهفه المتقوي به الملتجئ إليه ، فالتحقيق أنه كان في غار من جبل أحد أو كهف في بعض أماكنه يحترس فيه من الأعداء كما يدل عليه صعوده ، وظهوره بمعاونة طلحة يحمله على ظهره على أنه لا مانع من الحمل على تعدد [ ص: 44 ] الواقعة وهو لا شك أنه أحسن من الطعن في الرواية الصحيحة بل كالمتعين للدلالات الصريحة ، ولبعض الشراح هنا كلمات متناقضات أعرضنا عن ذكرها حيث يشغل البال فكرها ( فقال : هل أنت ) يجوز قراءته بالتحقيق ، والنقل وهو استفهام معناه النفي أي : ما أنت ( إلا إصبع دميت ) بفتح الدال ، وكسر الميم ، وإشباع التاء وهو صفة لإصبع ، والمستثنى منه أعم ، عام الصفة أي : ما أنت إلا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت ، وقيل بضمير الغائبة في دميت ، ولقيت وعليه ; فهو ليس بشعر أصلا لكن المشهور بل الصواب الرواية الأولى كأنها لما توجعت خاطبها مملئا على سبيل الاستعارة ، والتشبيه مسليا أي : تسلي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك ، والقطع والجرح سوى أنك دميت ، ومع هذا لم يكن دمك هدرا بل كان ذلك في سبيل الله له قدرا ، وهذا هو المراد بقوله ( وفي سبيل الله ما لقيت ) والواو للعطف أو الحال ، وهو الأظهر ، وما موصولة مبتدأ وفي سبيل الله خبره أي : الذي لقيته حاصل في سبيل الله ; فلا تبالي بل افرحي ; فإن محنتها قليلة ، ومنحتها جزيلة ; فهي صبغة وسيمة وصنعة جسيمة .



وقضية كسر ليلى قدح المجنون شهيرة .

وأمثالها في سير المحب ، والمحبوب كثيرة .


قال الخطابي : اختلف الناس في هذا ، وما أشبهه بالرجز الذي جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وأوقاته ، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعلمه الشعر ، وما ينبغي له ; فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر ، فذهب بعضهم إلى أن هذا ، وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر ; فإنه لم يقصد به الشعر إذا لم يكن صدوره عن نية له وروية فيه ، وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانا فيخرج منه الشيء بعد الشيء على بعض أعاريض الشعر ، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل ، وهذا مما لا يشك فيه أنه ليس بشعر ، وقال بعضهم : معنى قول الله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=3#docu)الرد على المشركين في قولهم بل افتراه بل هو شاعر ، والبيت الواحد من الشعر لا يلزمه هذا الاسم ; فيخالف معنى الآية .

هذا مع قوله إن من الشعر لحكمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=3#docu)، وإنما الشاعر هو الذي يقصد الشعر ، ويشببه ويصفيه ، ويمدحه ويتصرف تصرف الشعراء في هذه الأفانين وقد برأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك ، وصان قدره عنه ، وأخبر أن الشعر لا ينبغي ، وإذا كان مراد الآية هذا المعنى لم يضر أن يجري على لسانه الشيء اليسير منه ، فلا يلزمه الاسم المنفي عنه .

[ ص: 45 ] ( حدثنا ابن أبي عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14771)حدثنا سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)عن الأسود بن قيس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13705)عن جندب بن عبد الله ) أي : ابن سفيان البجلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=401)( نحوه ) أي : بمعناه دون لفظه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:49 AM 10:49
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا يحيى بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17314)حدثنا سفيان الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)) صحابيان جليلان ( قال : قال له رجل ) جاء في رواية أنه قيس لكن لا يعرف اسمه ( أفررتم ) أي : يوم حنين كما جاء في رواية الصحيحين ( عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي : معرضين عنه ، وتاركين له وإلا فالفرار من الكفار ( يا أبا عمارة ) بضم العين ، وتخفيف الميم كنية البراء والاستفهام للإنكار أو للاستعلام ( فقال لا ) أي : ما فررنا جميعا (والله ما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن ولى سرعان الناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)) بفتح السين والراء ويسكن أي : أوائلهم ففي النهاية : السرعان بفتح السين والراء : أوائل الناس الذين يتسارعون على الشيء ، ويقبلون عليه بسرعة ، ويجوز تسكين الراء .

ومنه حديث حنين خرج سرعان الناس ، وإخاؤهم وقال العلامة الكرماني في قوله سرعان بفتح السين ، وكسرها جمع سريع ، وبفتح السين والراء ويسكن أي أوائلهم .

قال ميرك : هذا الجواب من البراء ظاهر على تقدير الكلام في السؤال هكذا أفررتم من الكفار ، وعلى رواية أفررتم كلكم يوم حنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)، وأما على هذه الرواية ، وهي أفررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)- فلا يخلوا عن تكلف ، ويمكن أن يوجه بأن البراء أشار على أنه - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو عن تكلف ، ويمكن أن يوجه بأن البراء أشار إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفر ، وأظهر الشجاعة ، وقد قال الله تعالى والله يعصمك من الناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)فحينئذ لا يتصور فرار الصحابة عنه لشدة موافقتهم له ، وعلمهم بأنه مؤيد بالتأييدات الإلهية ; وإنما يتوهم فرارهم عنه إذا فر هو وتولى ، وهو محال عنه - صلى الله عليه وسلم - انتهى .

وفيه أنه لا يلزم من وجود كونه معصوما من الناس عدم تصور فرار أصحابه كما لا يخفى ، وقيل هذا الجواب الذي أجابه البراء من بديع أدب الفضلاء ; لأن تقدير الكلام أفررتم كلكم فيقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافقهم في ذلك فقال البراء : لا والله ما فر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن جماعة من أصحابه جرى لهم كذا وكذا انتهى كلامه . وهو منسوب إلى محيي الدين النووي ، وهو مسلم في حديث مسلم إذ ليس فيها : " عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وأما على رواية الترمذي فقول السائل : أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)لا يدل إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - فر ، بل على أنهم فروا ، وبقي هو منفردا ، فالأولى أن يقال تقدير الكلام أفررتم كلكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال البراء : لا نفيا لفرار الكل كما يدل عليه الاستدراك ، وصرح بنفي توليته - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستطراد دفعا لما قد يتوهم أنه يلزم من فرار العسكر تولية الأمير على ما هو المعتاد المتعارف ، وقيل قول البراء : " لا " . رفع الإيجاب الكلي الذي توهمه السائل ، وقوله : " ما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)- " تعليل لذلك الرفع سواء كان القسم لتأكيد هذا النفي أو للرفع السابق يعني لما لم يفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يفر جميع أصحابه عنه ، نعم سرعان الناس جرى لهم ذلك كذا وكذا انتهى . واعتمده شيخنا ابن حجر ، وأطنب في [ ص: 46 ] توضيحه حيث قال : وقوله ( لا ) أي : لم نفر بأجمعنا بل فر بعضنا ، وبقي بعضنا وأكد بقاء البعض بقوله ما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلزم من بقائه بقاء طائفة معه لما جبلوا عليه من إيثارهم نفسه الكريمة على نفوسهم ، وهذا من بديع أدب البراء رضي الله عنه ، وبلاغته ; لأن الاستفهام ربما يتوهم منه ، وإن دفع ذلك التوهم تعبير السائل : " بعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنه فر معهم ، وزاد في التأدب نفي التولي دون الفرار نزاهة لمقامه الرفيع عن أن يستعمل فيه لفظ الفرار في النفي فضلا عن الإثبات ; لأنه أشنع من لفظ التولي إذ هو قد يكون لتحيز أو انحراف بخلاف الفرار ; فإنه لا يكون إلا للخوف ، والجبن أي : غالبا وإلا فرار الصحابة هنا لم يتمحض لذلك قطعا ، ومن ثمة قال الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687): هذا الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود ، وأما الاستعداد للكرة ، فهو كالتحيز إلى فئة ، ويحتمل أن البراء أشار إلى قيام الحجة الواضحة ، والبينة الظاهرة على عدم فرار أكابر الصحابة بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقع منه تول فهم كذلك لمثابرتهم على بذلهم نفوسهم دونه ، وعلمهم بأن الله تعالى لا يخذله ، وأنه يعصمه من الناس ، ولا ينافي ذلك ما في مسلم عن سلمة بن الأكوع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=119)من قوله : فأرجع منهزما ، إلى قوله : درت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهزما فقال : لقد رأى ابن الأكوع فزعا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)فقال العلماء : قوله منهزما حال من ابن الأكوع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=119)كما صرح أولا بانهزامه ، ولم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - انهزم إذ لم يقل أحد من الصحابة أنه - صلى الله عليه وسلم - انهزم في موطن من مواطن الحرب .

ومن ثمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز عليه الانهزام فمن زعم أنه انهزم في موطن من مواطن الحرب أدب تأديبا عظيما لائقا بعظيم جريمته إلا أن يقوله على جهة التنقيص ; فإنه يكفر ، فيقتل ما لم يتب على الأصح عندنا ، ومطلقا عند مالك ، وجماعة من أصحابنا ، وبالغ بعضهم فنقل فيه الإجماع بل لو أطلق ذلك قتل عندهم على ما أشار إليه بعض محققيهم انتهى .

فما وقع لبعض سلاطين ما وراء النهر ، وهو عبيد خان في بيته المشهور المنسوب إلى الملاجامي حيث جعل هجرته - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة فرارا أقبح من ذلك كله ، فالحذر الحذر من التلفظ ببيته على وجه الاستحسان ; فإنه كفر صريح عند العلماء الأعيان العارفين بالمعاني ، والبيان ثم مما رسخ بالبال ، وخطر في الحال أن تقدير الكلام لا والله ما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان وراءه ; وإنما ولى مقدمة العسكر ، كما يدل عليه قوله ، ولكن ولى سرعان الناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)أي : أوائلهم المسرعين في السير أو المستعجلين في الأمر لعدم رسوخهم ، ووقوفهم بحاله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر سبب فرارهم بقوله ( تلقتهم ) تفعل من اللقي أي : قابلتهم وواجهتهم ( هوازن ) بفتح الهاء وكسر الزاي قبيلة مشهورة بشدة السهم لا يكاد تخطئ سهامهم ( بالنبل ) ، الباء للتعدية أي : برميه وهو اسم جنس يراد به السهام العربية لا واحد له من لفظه ، وقيل أنه جمع نبلة ، ويجمع على نبال بالكسر ، وأنبال ( ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته ) [ ص: 47 ] أي : الدالة على كمال شجاعته المشعرة بعدم التولية إذ لا يتصور الفرار بها أصلا لا نقلا ، ولا عقلا ، والجملة حال ، وبما ذكرنا يجمع بين ما ورد من الأحاديث من أنه لما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قبل الكفار بعدما صاح بهم العباس ، وكان رجلا صيتا ، وفي رواية ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عقبهم فقال : يا أنصار الله ، وأنصار رسول الله أنا عبد الله ورسوله . وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : إلى أين أيها الناس ، وكان الأصحاب مشغولين بالفرار بحيث لم ينظر أحد منهم على خلف أصلا .

وأما ما روي أنه بقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منفردا فيما بين الكفار ، فقد يقال أنه محمول على الكناية عن قلة من كان عنده من الأصحاب أو على أنه كان كذلك في أول الأمر ثم جمعوا عنده ، ويؤيد الحمل الأول قوله ( وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9809)آخذ بلجامها ) وقد سبق أيضا أن العباس ممن صاح على الناس ، فيؤخذ منه توجيه آخر أنه إنما فر من فر لما توهم من أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل أو ما لحق أو رجع ونحو ذلك فلما سمعوا صياح عباس يا أصحاب الشجرة أو كلامه صلى الله عليه وسلم أيها الناس إلي إلي ; فرجعوا مسرعين قائلين يا لبيك يا لبيك ، وقد صح عن عباس أنه قال : فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قبل الكفار ، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)فالجمع بأنه كان آخذ اللجام على سبيل المناوبة في خدمة المقام .

ومما يؤيد ما ذكرناه من تحقيق المرام ما قاله بعض الشراح ، وتبعه ابن حجر من أن قوله ، ولكن ولى سرعان الناس فيه تصريح بأن الفرار لم يكن من جميعهم ، وإنما كان ممن في قلبه مرض من مسلمة الفتح ، ومؤلفتهم وأخلاطهم الذين لم يتمكن الإسلام في قلوبهم ، بل كان فيهم من يتربص بالمسلمين الدوائر ، وجماعة خرجوا للغنيمة ; فلما انكشفوا من العدو ، وظن من فر من الصحابة أنه لم يبق فيهم غناء فكدوا ليعرفوا الخبر ، فأطلق على فعلهم الفرار في بعض الآثار أخذا بالظاهر هذا وقد وقع عند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)على بغلته البيضاء ، وعند مسلم أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين أهداها له فروة بن نغاثة ، هذا هو الصحيح وذكر أبو الحسن بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم حنين هي دلدل ، وكانت شهباء أهداها له المقوقس وأما التي أهداها له فروة يقال لها فضة ، وذكر ذلك ابن سعد وذكر عكسه ، والصحيح ما في مسلم ، نقله ميرك عن الشيخ ، وقال العلماء ركوبه - صلى الله عليه وسلم - البغلة في مواطن الحرب هو النهاية في الشجاعة ، وليكون أيضا معتمدا يرجع إليه المسلمون ، وتطمئن قلوبهم به ، وبمكانه وليكون ممتازا عن غيره ، وإنما فعله هذا عمدا ، وإلا فقد كانت له أفراس معروفة ( ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ) أي : وبحول ربه يحول ، وعلى عدوه يصول مظهرا نسبه وحسبه اعتمادا على ما وعده من العصمة عن الناس ربه (

أنا النبي لا كذب
(http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)) أي : حقا وصدقا ، فلا أفر ، ولا أزول عما أقر إذ صفة النبوة يستحيل معها الكذب ، فكأنه قال : أنا النبي لا يكذب فلست بكاذب فيما [ ص: 48 ] أقول حتى أنهزم ، ولا أجول بل أنا متيقن أن ما وعدني الله من النصر حق ، وإن خذلان أعدائي صدق (


أنا ابن عبد المطلب
(http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)) انتسب بجده عبد المطلب دون أبيه عبد الله إما مراعاة للوزن والقافية ، أو لأن أباه توفي شابا في حياة عبد المطلب ، ولم يشتهر كاشتهاره عند العرب ; فإنه كان سيد قريش ، ورئيس أهل مكة ، وكان الناس يدعون النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن عبد المطلب ، وأيضا فاشتهر عندهم أن عبد المطلب بشر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيظهر ، ويكون له شأن عظيم لما أخبره سيف بن ذي يزن .

وقيل ; لأنه رأى رؤيا تدل على ظهوره وكمال جمال نوره صلى الله عليه وسلم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بجميع ذلك . وبأنه لا بد من ظهوره على الأعداء لتقوى نفوس المؤلفة ، ونحوهم على رجاء الإعلاء .

وفيه دليل لجواز قول الإنسان أنا فلان بن فلان ، ومنه قول علي رضي الله عنه .




أنا الذي سمتني أمي حيدره .


أي : أسدا وقول سلمة :




أنا ابن الأكوع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=119)واليوم يوم الرضع .


والمنهي عنه قول ذلك على وجه الافتخار كما كانت تفعله الجاهلية من الكفار ثم الرواية الصحيحة في البيت سكون الباء في المصراعين ، وشذ ما قيل من فتح الباء الأولى ، وكسر الثانية قال القاضي عياض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14961): وقد غفل بعض الناس فقال : الرواية : أنا النبي لا كذب بفتح الباء ، وعبد المطلب بالخفض ، وكذا قوله دميت من غير مد حرصا على أن يغير الرواية ليستغني عن الاعتذار ، وإنما الرواية بإسكان الباء والمد انتهى .

واعلم أن مجمل قصة حنين ، وهو واد وراء عرفة دون الطائف قيل بينه ، وبين مكة ثلاث ليال على ما ذكره أهل الآثار ، وأحبار الأخيار أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من فتح مكة وتمهيدها وأسلم عامة أهلها اجتمعت أشراف هوازن وثقيف ، وقصدوا حرب المسلمين فسار - صلى الله عليه وسلم - إليهم في اثني عشر ألفا ، عشرة من أهل المدينة ، وألفان من مسلمة الفتح وهم الطلقاء أي : عن الاسترقاق ، وخرج معه ثمانون مشركا منهم صفوان بن أمية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=90)، وورد بسند حسن أن رجلا أطلع على جبل ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم وغنمهم اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " تلك غنيمة للمسلمين غدا إن شاء الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)" .

وقوله عن بكرة أبيهم كناية عن كثرتهم وإردة جميعهم بطريق المبالغة ، حتى كان بكرة أبيهم أيضا معهم ، وهي ما يستقى عليها الماء ، والمراد بالظعن : النساء ، واحدتها ظعينة ثم لأجل كثرة المسلمين قال بعضهم أو رجل من الأنصار قال ابن حجر : وزعم أنه الصديق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=1)كذب من المبتدعة لعنهم الله ، قلت على تقدير صحة نقله ، فلا محذور في قوله : " لن نغلب اليوم من قلة " ، لما روي مرفوعا : " لن يغلب اثنى عشر ألفا من قلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)" إذ فيه الإشارة إلى أن هذا القدر من العسكر يقدر أن يقاوم ألوفا كثيرة ، وأما حقيقة الغلبة ، فهي من عند الله لا من كثرة ، ولا من قلة ، ولكن لما كان فيه نوع عجب ، وتوهم غرور مما قد يفضي إلى عدم التضرع ، والابتهال إلى الملك المتعال أخبر الله سبحانه ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)الآية ، وشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فركب بغلته البيضاء ولبس [ ص: 49 ] درعين والمغفر والبيضة ، فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد ، والكثرة ، وذلك في غبش الصبح ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي حملة واحدة فانكشفت خيل بني سليم مولية ، وتبعهم أهل مكة والناس .

وقيل ولم يثبت معه يومئذ إلا عمه العباس ، وأبو سفيان ابن عمه الحارث ، وأبو بكر الصديق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=1)، وأبو أمامة الباهلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=481)، وأناس من أهل بيته وأصحابه ، قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو لأنه كان يتقدم في نحرهم وأبو سفيان آخذ بركابه وجعل - صلى الله عليه وسلم - يأمر العباس بمناداة الأنصار ، وأصحاب الشجرة أي : شجرة بيعة الرضوان فناداهم ، وكان صيتا يسمع صوته نحو ثمانية أميال فلما سمعوه أقبلوا كأنهم الإبل حنت على أولادها يقولون : يا لبيك يا لبيك ، فتراجعوا حتى أن من لم يطاوعه بعيره نزل عنه ورجع ماشيا فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن يصدقوا الحملة فاقتتلوا مع الكفار ، ولما نظر - صلى الله عليه وسلم - إلى قتالهم قال : الآن حمي الوطيس أي : تنور الخبز ضربه مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره ، ولم يسمع من أحد قبله وتناول - صلى الله عليه وسلم - حصيات من الأرض ثم قال : شاهت الوجوه أي : قبحت ثم رمى فامتلأت عينا كل من المشركين منها ، وفي رواية عند أحمد ، وأبي داود ، والدارمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14272)أن المسلمين لما ولوا نزل - صلى الله عليه وسلم - عن فرسه وضرب وجوههم بكف من تراب فحدث أبناؤهم عنهم أنهم قالوا : لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا ، وسمعنا صلصلة من السماء كإمرار الحديد على الطشت الجديد بالجيم . (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu).

ولأحمد والحاكم عن ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)أن سرج بغلته - صلى الله عليه وسلم - مال ، فقلت ارتفع رفعك الله تعالى فقال : ناولني كفا من تراب ، فضرب وجوههم ، وامتلأت أعينهم ترابا ، وجاء المهاجرون ، والأنصار بسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الأدبار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu).

وفي رواية عن رجل كان منهم أي : من الكفار لما لقيناهم أي : المسلمين لم يقفوا لنا حلب شاة فجعلنا نسوقهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء ; فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلقانا عدة رجال بيض الوجوه حسان فقالوا : لنا شاهت الوجوه ارجعوا قال : فانهزمنا وركبوا أكتافنا .

وفي سيرة الدمياطي كان سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمراء أرخوها بين أكتافهم ، وأمر - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل من قدر عليه فأفضوا فيه إلى الذرية فنهاهم عنه ، وقال : " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)" ، واستلب أبو طلحة ذلك اليوم عشرين رجلا ، وكان في إمساكه تعالى لقلوب هوازن عن الدخول في الإسلام بعد الفتح المجعول علامة على دخول الناس في دين الله أفواجا إتمام لإعزاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومزيد لنصرته بقهر هذه الشوكة العظيمة التي لم يلقوا قبلها مثلها ، وأذيقوا أولا مرارة الهزيمة مع كثرتهم لتتواضع رءوس رفعت بالفتح ولم يدخل بلده وحرمه على هيئة تواضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وليتبين لمن قال : لن نغلب اليوم من قلة ، أن النصر إنما هو من عند الله ، وأنه المتولي لنصر دينه ورسوله دون كثرتهم التي أعجبتهم بأنها [ ص: 50 ] لم تغن عنهم شيئا فلما انكسرت قلوبهم جبرها الله بأن أنزل سكينته على رسوله وعليهم ، وأنزل جنودا لم تروها ، ولم تقاتل الملائكة معه إلا هنا وفي بدر ، واختصتا أيضا برميه - صلى الله عليه وسلم - وجوه المشركين بالحصباء ، ولعل تخصيصهما لأن القصة الأولى كانت في أول أمر الدين ، وقلة المسلمين كما قال تعالى واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=4#docu)الآية .

والقصة الثانية في آخر الأمر بعد كثرتهم وإعزازهم للإشارة إلى أن العبد لا يستغني عن معاونة الرب في كل حال ، ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - بطلب العدو ، فانتهى بعضهم إلى الطائف ، وبعضهم نحو نخلة ، وقوم منهم فروا إلى أوطاس ، واستشهد من المسلمين أربعة ، وقتل من المشركين أكثر من سبعين والله الموفق والمعين .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:49 AM 10:49
( حدثنا إسحاق بن منصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15106)حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( جعفر بن سليمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15635)حدثنا ثابت عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)) أي : قضاء عمرة الحديبية ، وهو صريح لما قاله علماؤنا من أن المحصر يجب عليه القضاء ، سواء كان حجه فرضا أو نفلا أو كان إحرامه بعمرة ، ثم إن كان إحرامه بعمرة لا غير قضاها في أي وقت شاء ; لأنه ليس لها وقت معين .

ومما يؤيد مذهبنا أنه إذا أحصر في حجة الفرض ، وحل منها القضاء عند الأربعة كما في التطوع عندنا ; فإن لم يكن لنا دليل إلا في مسألة العمرة على الحج لما بينهما من المناسبة التامة ، والمقارنة في الآية حيث قال تعالى وأتموا الحج والعمرة لله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)لكان كافيا .

وأما ما توهم بعضهم من أن الفرق هو أن النفل لا يلزم بالشروع عند الشافعية وأتباعهم ، فمدفوع بأن الحج والعمرة استثني لهم من تلك القاعدة ، فمن شرع في حج نفل أو عمرة فيجب عليه إتمامها إجماعا لظاهر قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)، ونحن قسنا سائر الأعمال من الصلاة والصوم عليهما مع دلالة عموم قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)ومنع قبح الملاعبة في أمر الدين بأن يشرع في عبادة ثم يتركها ثم يفعلها ثم يبطلها وهلم جرا وقالبن حجر المراد بالقضاء هنا القضية أي : المقاضاة والمصالحة لا القضاء الشرعي لأن عمرتهم التي تحللوا منها بالحديبية لم يلزمهم قضاؤها كما هو شأن المحصر عندنا انتهى . وفيه ما لا يخفى ( وابن رواحة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=82)) أي : والحال أن ابن رواحة ، وهو أحد شعراء النبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=82)- صلى الله عليه وسلم - ( وهو ) أي : ابن رواحة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=82)( يقول خلوا ) أي : دوموا على التخلية ; لأنهم يومئذ تركوا مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ( بني الكفار ) بحذف حرف النداء أي : يا أولاد الكفرة بالله ورسوله ( عن سبيله ) بإشباع كسرة الهاء على ما في الأصل الأصيل ، وسائر الأصول المعتمدة ، وفي بعض النسخ بسكون الهاء ، والمعنى اتركوا سبيله في دخول الحرم المحترم ، وادخلوا في سبيله من الدين الأقوم ( اليوم ) أي : هذا الوقت الذي لنا الغلبة عليكم بمقتضى قضيةالحديبية ( نضربكم ) بسكون الباء للضرورة أي : نضربكم على تقدير نقض عهدكم ، وقصد منعكم ( على تنزيله ) أي : بناء على كونه - صلى الله عليه وسلم - رسولا منزلا عليه الوحي من عند الله أو بناء على تنزيلكم [ ص: 51 ] إياه وإعطاء العهد والأمان له في دخول حرم الله ، وعلى كل فالضمير في كلا المصراعين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الظاهر .

وحاصله أنه من إضافة المصدر إلى مفعوله ، سواء لاحظنا الفاعل المقدر أنه هو الله تعالى ، وهو أولى بالحقيقة ، أو راعينا المجاز ، فأضفنا التنزيل إليهم لكونهم السبب في نزوله حيث جوزوا له في قصد وصوله وغرض حصوله ، ولا شك في ظهور هذا المحل لفظا ومعنى .

وأبعد ابن حجر حيث جعل الضمير راجعا إلى القرآن وإن لم يتقدم له ذكر ; لأنه ذكر ما يفهمه نحو توارت بالحجاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)( ضربا ) مفعول مطلق أي : ضربا عظيما ( يزيل ) أي : الضرب ، والإسناد مجازي ( الهام ) أي : جنس الرأس مبالغة ; فإن مفرده هامة ، وهي الرأس أو وسطه ، والمراد رءوس الكفار ، ورؤساء أهل النار ( عن مقيله ) أي : عن مكانه ، ومحل روحه ، وموضع استراحته فأريد به التجريد أو التشبيه والتقييد . وتوضيحه أن المقيل مكان القيلولة ، وهو موضع الاستراحة فجرد وأريد به مطلق المكان أو شبه به العنق بجامع محل استراحة الرأس ، وبقائه وعلى هذين التقديرين يصير المعنى يزيل الرأس عن العنق أو المقيل كناية عن النوم لما علمت أنه محل الاستراحة وهي موجودة في النوم أي : يمنع الرأس عن النوم ، والاستراحة به لشدة ما يقاسيه على ملاحظة نوع قلب من الكلام ، فكأنه قال : ضربا يطرد النوم عن الرأس ; فإنه لم يوجد إلا عند كمال الأمن كما قال تعالى إذ يغشيكم النعاس أمنة منه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)قال ابن حجر : وروى هذا عبد الرزاق أيضا من الوجهين لكنه أبدل عجز الأول بقوله .



قد أنزل الرحمن في تنزيله .

وزاد عقبة بأن خير القتل في سبيله .

نحن قتلناكم على تأويله
.

كما قتلناكم على تنزيله
.

وأخرج الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)والبيهقي بلفظ المصنف لكنه ابتدأ بعجز الأول ، وجعل عجز الثاني .



يا رب إني مؤمن بقيله .


وزاد ابن إسحاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12563)على هذا .



إني رأيت الحق في قبوله
.

( ويذهل ) وفي نسخة ، ويذهب والأول أولى مناسبة لقوله تعالى يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)والمعنى وضربا يبعد ويشغل ( الخليل عن خليله ) أي : فيصير اليوم من حيث أن كلا يخشى فوات نفسه ، وذهاب نفسه كيوم القيامة يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)ولا تسأل عمن كان به جميع أنسابها ، ولكل امرئ يومئذ شأن يغنيه من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ( فقال له عمر : يا ابن رواحة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)) بتقدير الاستفهام أي : أقدام رسول الله ( وفي حرم الله تقول شعرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)) أي : وقد ذم الشعر في كلامه تعالى ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أيضا ( فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - خل عنه ) أي : اتركه مع شعره ; فإنه ليس ذم الشعر على إطلاقه ( يا عمر ) فيجب عليك أيها الفاروق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)أن تفرق بين أفراده ; فإن الشعر كسائر الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ، وإنما يطلق ذمه على إرادة التجريد له ، وترك ما يجب من العلم ، والعمل وإلا فالكلام له تأثير بليغ لا سيما إذا كان منظوما على طريقة البلغاء ، وخطباء الفصحاء ( فلهي ) اللام للابتداء تأكيدا ، وهي راجعة إلى الأبيات أو الكلمات أو إلى القصيدة المدلول عليها بقوله شعرا ، وقيل راجع إلى الشعر [ ص: 52 ] باعتبار معناه المقصود وهو القصيدة أي : فلتأثيرها ( أسرع فيهم ) أي : أعجل وأنفع في قلوبهم أو في إيذائهم ( من نضح النبل ) أي : من رميه مستعار من نضح الماء ، واختير لكونه أسرع نفوذا وأعجل سراية ، والمعنى أن هجاءهم أثر فيهم تأثير النبل ، وقام مقام الرمي في النكاية بهم بل هو أقوى عليهم لا سيما مع المشافهة به كما قيل شعر : جراحات السنان لها التئام .

ولا يلتام ما جرح اللسان أي : الكلام ولو قيل الكلام مكان اللسان لكان البيت مطلقا في غاية من البيان ، والنبل هو السهام العربية لا واحد لها من لفظه ، ولعل اختيار النبل على الرمح ، والسيف لأنه أكثر تأثيرا ، وأسرع تنفيذا مع إمكان إيقاعه من بعد إرسالا ، وهو أبعد منهما دفعا وعلاجا .

روي عن كعب بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=331)أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - .

" إن المؤمن يجاهد بسيفه ، ولسانه والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم بنضح النبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu)" .

قال النووي : في حديث أنس ، وشعر عبد الله بن رواحة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=82)بيان هجو الكفار ، وأذاهم ما لم يكن لهم أمان لأن الله تعالى أمر بالجهاد فيهم ، والإغلاظ عليهم لأن في الإغلاظ عليهم بيانا لنقصهم ، والاقتصار منهم بهجائهم المسلمين ، ولا يجوز ابتداء لقوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=5#docu).




يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:50 AM 10:50
( حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)حدثنا شريك عن سماك ) بكسر فتخفيف ( بن حرب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16052)عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)) بفتح وضم ( قال جالست النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مائة مرة وكان ) بالواو وفي نسخة فكان ( أصحابه ) أي : في جميع المجالس أو في بعضها ( يتناشدون الشعر ) أي : يطلب بعضهم بعضا أن ينشد الشعر المحمود ، والإنشاد هو أن يقرأ شعر الغير ، وفي بعض النسخ يناشدون من باب المفاعلة ( ويتذاكرون ) أي : في مجالسهم دائما أو أحيانا ( أشياء ) أي : منظومة أو منثورة ( من أمر الجاهلية ) وفي بعض النسخ : من أمور الجاهلية ، وفي بعضها : من أمر جاهليتهم ( وهو ساكت ) أي : غالبا لما غلب عليه من التحير في الله ، والتفكر في أمر دنياه ، وعقباه ، أو المعنى ساكت عنهم بأنه لم يمنعهم من إنشاد الشعر ، وذكر أمر الجاهلية لحسن خلقه في عشرتهم وزيادة ألفتهم ، ومحبتهم بدفع الحرج عن مباحاتهم بناء على حسن نياتهم ، وأخذ الفوائد ، والحكم من حكاياتهم كما هو شأن العارفين في مشاهداتهم .



ففي كل شيء له شاهد . دليل على أنه واحد


( وربما تبسم ) بصيغة الماضي ، وفي بعض النسخ يتبسم بصيغة المضارع ( معهم ) أي : مع أصحابه ، والمعنى أنه كان أحيانا يتبسم على رواياتهم ، وبيان حالاتهم ، وتحسين مقالاتهم منها أنه قال واحد من أصحابه :

ممن صار من جملة أحبابه .

ما نفع صنم أحدا مثل ما نفعني صنمي


فإني جعلته من الحيس .

لما كان لي من الكيس
.

فنفعني في زمن القحط .

ومن كان معي من الرهط

.

فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقال الآخر

رأيت ثعلبا صعد فوق صنمي .

وبال على رأسه وعينيه حتى عمي
.

فقلت أرب يبول الثعلبان برأسه .

فتركت طريقة الجاهلية
، ودخلت في شريعة الإسلام هذا
.

[ ص: 53 ] وقال ابن حجر فيه حل استماع الشعر ، وإنشاده مما لا فحش ، ولا خنأ فيه وإن كان مشتملا على ذكر شيء من أيام الجاهلية ، ووقائعهم في حروبهم ، ومكارمهم ويحتمل أن أشعارهم التي كانوا يتناشدونها فيها الحث على الطاعة ، وذكرهم أمور الجاهلية للندم على فعلها ، فيكون من القسم الأول الذي هو سنة لا مباح فقط لأن قاعدة أن التأسيس خير من التأكيد تؤيد أن المراد بها الإباحة ، وثمة السنة كما قررته خلافا لشارح .

قلت الصواب ما شرح الله لصدر ذلك الشارح حيث حرر فعل أصحابه ، وقرر سكوته - صلى الله عليه وسلم - على مراد الشارع الفاتح لا على المباح المجرد الذي يسمى لغوا بلا فائدة دينية ، ودنيوية وعائدة أخروية ، وقد قال تعالى والذين هم عن اللغو معرضون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=6#docu)وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=6#docu)وقال - صلى الله عليه وسلم - .

" إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=6#docu)" .

وما الموجب لحمل ما ذكر على خلاف ما يقتضي حسن الظن بأصحابه الكرام رضي الله عنهم ، بعد تشرفهم بالإسلام لا سيما وهم في صحبة سيد الأنام مع تعدد مثل هذه القضية في الأيام .

وأما ما ذكره من القاعدة فهي معتبرة في القضية الواحدة ، وأما القضية الواقعة في الحديثين المختلفين زمانا ومكانا وراويا ، فما بعده من الاعتناء بها ، وجعل الكلام مؤسسا بسببها على أن التأسيس إذا بنينا على الأساس النفيس يوجد فيه من جهة أن الحديث الأول في شعر للشاعر ، والثاني في إنشاد شعر الغير ، وأن الأول مختص بالنظم ، والثاني أعم منه ومن النثر مع أن الفعل إذا تعدد ، وحصلت فيه المواظبة والمداومة يكون مقتضيا لعدة من أنواع السنة كما في الحديث الثاني ، وأما ما عداه من وقوع العمل مرة أو نادرا ، فهو أحق بإطلاق الإباحة كما في الحديث الأول ، وبهذا يتبين لك انعكاس القضية ; فتأمل .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:51 AM 10:51
حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)أخبرنا ) وفي نسخة حدثنا ( شريك عن عبد الملك بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16490)) مصغرا ( عن أبي سلمة عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أشعر كلمة ) أي : أحسنها وأدقها وأجودها وأحقها ، والمعنى أفضل قصيدة أو جملة ( تكلمت بها العرب ) أي : شعراؤهم وبلغاؤهم وفصحاؤهم ( كلمة لبيد ) وقد مر ذكره أنه لما أسلم لم يقل شعرا ، وقال : يكفيني القرآن ، مشيرا إلى أنه في كمال العرفان ، والإيقان (

ألا كل شيء ما خلا الله باطل
) قيل لما سمع عثمان ما بعده من قوله .



وكل نعيم لا محالة زائل
.

اعترض عليه ، وقال : كذب لبيد ; فإن نعيم الجنة لا يزول فلما عقب لبيد ذلك مبينا لمراده أنه نعيم الدنيا بقوله .



نعيمك في الدنيا غرور وحسرة
.

البيت ، وسمعه عثمان رضي الله عنه قال : صدق لبيد .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:51 AM 10:51
( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا مروان بن معاوية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17070)عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي [ ص: 54 ] عن عمرو بن الشريد عن أبيه ) وكذا رواه أبو داود ، وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)عن الشريد بن سويد ( قال : كنت ردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) بكسر فسكون أي : رديفه وزاد في مسلم يوما ( فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ فقلت نعم فقال : هيه ، فأنشدته بيتا ، فقال : هيه ، ثم أنشدته بيتا ، فقال : هيه حتى أنشدته مائة بيت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=8#docu)) .

ففيه دلالة صريحة على أن قوله ( فأنشدته مائة قافية ) إنما كان بعد تناشده ، وأن المراد بالقافية البيت ، وأطلق الجزء وأراد الكل مجازا ( من قول أمية ) بالتصغير ( ابن أبي الصلت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12467)) قال ميرك : هو ثقفي من شعراء الجاهلية أدرك مبادئ الإسلام ، وبلغه خبر مبعث سيد الأنام لكنه لم يوفق بالإيمان ، وكان غواصا في المعاني ، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - في شأنه : " آمن لسانه وكفر قلبه " .

وذلك لإقراره بالوحدانية والبعث ، وكان يتعبد في الجاهلية ، ويؤمن بالبعث ، وينشد في ذلك الشعر الحسن ، وأدرك الإسلام ، ولم يسلم ، وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13)أن قوله تعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=8#docu)الآية ، نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قرأ التوراة ، والإنجيل في الجاهلية ، وكان يعلم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه ، فطمع أن يكون هو ; فلما بعث النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وصرفت النبوة عن أمية حسده وكفر ، وهو أول من كتب باسمك اللهم ، ومنه تعلمته قريش ، فكانت تكتب به في الجاهلية ( كلما أنشدته بيتا ) أي : كلما قرأت له بيتا ، فهو من باب الحذف والإيصال ، لما في القاموس أنشد الشعر : قرأه ( قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - ) وهو كذا في الأدب المفرد للبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)( هيه ) بكسر الهاء وإسكان الياء ، وكسر الهاء الثانية قالوا : والهاء الأولى مبدلة من الهمزة وأصلها إيه وهي للاستزادة من الحديث المعهود ، والمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - استحسن شعر أمية ، واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بوحدانية الله تعالى والبعث .

قال ميرك وغيره من الشراح : " إيه " اسم يسمى به الفعل ; لأن معناه الأمر ، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بغير تنوين ، فإن وصلت نونت فقلت : إيه حديثا .

وقوله : وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم .

فلم ينون وقد وصل ; لأنه قد يرى الوقف قال بعضهم : إذا قلت إيه يا رجل تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت هات الحديث ، وإن قلت إيه ; فكأنك قلت حديثا ما ; لأن التنوين تنوين تنكير ، وفي البيت أراد التنكير فتركه للضرورة ، فإذا أسكته ، وكففته قلت إيها بالنصب عنا وإذا أردت التبديل قلت إيها بمعنى هيهات ( حتى أنشدته مائة يعني بيتا ) بالنصب على أنه مفعول يعني ، وفي نسخة بيت بالجر على أنه حكاية تمييز مائة ، قال الحنفي : روي بالنصب والجر ووجه النصب ظاهر ، ووجه الجر على أنه حذف المضاف ، وأبقى المضاف إليه على حاله كان أصله مائة بيت انتهى . وفي نسخة : مائة بيت ، وهو واضح ( فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن [ ص: 55 ] كاد ) أي : قارب ( ليسلم ) وفي رواية لقد كاد أن يسلم شعره (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=8#docu)، ومر سبب ذلك .

قيل وإنما قال ذلك لما سمع قوله : لك الحمد والنعماء والفضل ربنا فلا شيء أعلى منك حمدا ولا مجدا

قال الحنفي : أي أنه كاد وكلمة أن مخففة من الثقيلة قال ابن حجر : أن مخففة اسمها إن أعملت ضمير الشأن .

فزعم أن من قال : التقدير أنه كاد لا يعرف شيئا من النحو ، ليس في محله إذ مراده إذا أعملت كما ذكر ، ومجرد حذف هذا القيد لا يجيز أن يقال في حق من حذفه أنه لا يعرف شيئا من النحو .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:52 AM 10:52
حدثنا إسماعيل بن موسى الفزار ) بفتح الفاء فالزاي ( وعلي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)والمعنى ) أي : المؤدى ( واحد قالا ) أي : كلاهما ( حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12458)) بكسر الزاي فنون ، وفي نسخة بتحتية ، واسمه عبد الله بن ذكوان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11863)على ما في التقريب ( عن هشام بن عروة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17245)عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع لحسان بن ثابت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=144)) ضبط حسان منصرفا وغير منصرف بناء على أنه فعال أو فعلان ، والثاني هو الأظهر فتدبر ، وهو ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري عاش مائة وعشرين سنة نصفها في الإسلام ، وكذا عاش أبوه وجد أبيه المذكورون ، وتوفي سنة أربع وخمسين قال صاحب المشكاة في أسماء رجاله : يكنى أبا الوليد الأنصاري الخزرجي ، وهو من فحول الشعراء قال أبو عبيدة : اجتمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=144)روى عنه عمر وأبو هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)وعائشة ، ومات قبل الأربعين في خلافة علي رضي الله عنهم أجمعين ، وقيل سنة خمسين والله أعلم .

( منبرا ) بكسر الميم آلة النبر ، وهو الرفع ( في المسجد ) أي : مسجد المدينة ( يقوم عليه قائما ) أي : قياما وقال ميرك : نقلا عن المفصل قد يرد المصدر على وزن اسم الفاعل نحو قمت قائما انتهى . وفي نسخة يقول عليه قائما أي : يقول حسان الشعر ، وينشده على المنبر حال كونه قائما ( يفاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال ) على ما في الأصل الأصيل أي : عروة رواية عن عائشة ، وفي نسخة وهي الظاهر أو قالت أي : عائشة ( ينافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي : يخاصم عن قبله ، ويدافع عن جهته فقيل المنافحة المخاصمة ، فالمراد أنه كان يهاجي المشركين ، ويذمهم عنه وقال صاحب النهاية : ينافح أي : يدافع والمنافحة والمكافحة : المدافعة والمضاربة ، نفحت الرجل بالسيف تناولته به يريد بمنافحته مدافعة هجاء المشركين ومجاوبتهم عن أشعارهم ( ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فيه دلالة على تعدد هذا القول منه له ( أن الله يؤيد حسان ) وفي نسخة حسانا ( بروح القدس ) بضم الدال ، وسكونه أي : بجبريل وسمي به ; لأنه يأتي الأنبياء [ ص: 56 ] بما فيه الحياة الأبدية ، والمعرفة السرمدية ، وإضافته إلى القدس وهو الطهارة ; لأنه خلق منها ، وقد جاء في حديث مصرحا ، وهو أن جبريل مع حسان ( ما ينافح أو يفاخر ) للشك ، ويحتمل التنويع وفي رواية : ما نافح ( عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فما للدوام والمدة ، والمعنى أن الأشعار التي فيها دفع ما يقوله المشركون في شأن الله ، ورسوله ليس مما لا يجوز ، ولا يكون مما يلهمه الملك ، وليس من الشعر الذي قاله الشعراء من تلقاء أنفسهم وإلقاء الشيطان إليهم بمعان فاسدة ، فالجملة إخبارية ، وظاهر كلام الطيبي أنها جملة دعائية ، ويساعده ما الدوامية حيث قال : وذلك لأن عند أخذه في الهجو والطعن في المشركين ، وأنسابهم مظنة الفحش من الكلام ، وبذاءة اللسان ، ويؤدي ذلك إلى أن يتكلم بما يكون عليه لا له ، فيحتاج إلى التأييد من الله تعالى ، وتقديسه من ذلك بروح القدس ، وهو جبريل عليه السلام انتهى .

ويؤيد الأول قول التوربشتي من أن المعنى أن شعرك هذا الذي تنافح عن الله ورسوله يلهمك الملك سبيله ، بخلاف ما يتقوله الشعراء إذا اتبعوا الهوى وهاموا في كل واد ; فإن مادة قولهم من إلقاء الشيطان إليهم انتهى .

وقيل لما دعا له - صلى الله عليه وسلم - أعانه جبريل بسبعين بيتا هذا .

وقد قال الحنفي : ادعاء العظمة ، والكبرياء ، والشرف أي : يفاخر لأجله - صلى الله عليه وسلم - وجهته انتهى . وظاهره المتبادر من معناه أن حسانا يظهر العظمة والكبرياء والشرف له - صلى الله عليه وسلم - وكأن شارحا عكس هذه القضية ، ونسب الكبر ، والعظمة إلى حسان لأجل أنه شاعره - صلى الله عليه وسلم - ولا محذور فيه ; فإنه أبلغ بلاغة وتبليغا ; فإنه إذا كان التابع معظما لأجل المتبوع كان المتبوع في غاية من العظمة بالبرهان الجلي ، والتبيان العلي كما حقق في قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=9#docu)وكما أشار إليه صاحب البردة على طريق العكس في الدليل إيماء إلى حقيقة التعليل . لما دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم .

وغايته أن يكون عن بمعنى من ، وقد تقرر تناوب الحروف في العلوم العربية إما على سبيل البدلية ، وإما على قصد المعاني التضمنية .

وأما ما يتوهم من أن نسبة الكبر مذمومة ; فليست على إطلاقها ; فإن التكبر على الكافرين قربة ، وعلى سائر المتكبرين صدقة كما يشير إليه قوله تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=9#docu)فاندفع بهذا ما قاله ابن حجر من أن الظاهر من هذه العبارة عند من له ذوق سليم أنه يذكر مفاخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومثالب أعدائه ، ورد مقولهم في حقه .

وأما ما قيل معناه أنه ينسب نفسه إلى الشرف ، والكبر والعظم بكونه من أمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الممتاز بالفضل على الخلائق من كل وجه ، فهو بعيد متكلف وليته لم يذكر الكبر ; فإن ذكره في هذا المقام فيه ما فيه انتهى .

وتقدم الكلام على ما فيه على وجه يوافيه ولا ينافيه ، ثم لا تنافي بين جمعه بين المفاخرتين .

نعم الغالب عليه إظهار فخره وتعظيم قدره ، وتفخيم أمره - صلى الله عليه وسلم - .

وقد ورد أنه لما جاءه - صلى الله عليه وسلم - بنو تميم ، وشاعرهم الأقرع بن حابس ; فنادوه يا محمد اخرج إلينا نفاخرك أو نشاعرك ; فإن مدحنا زين [ ص: 57 ] وذمنا شين ; فلم يزد - صلى الله عليه وسلم - على أن قال : ذلك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان ، إني لم أبعث بالشعر ، ولا بالفخر ، ولكن هاتوا فأمر - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=215)أن يجيب خطيبهم ، فخطب فغلبهم ، فقام الأقرع بن حابس ، فقال :

أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم

وأنا رءوس الناس في كل مشعر
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم


فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسانا يجيبهم فقام فقال :

بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم


هبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا خول ما بين قن وخادم

فكان أول من أسلم شاعرهم ، وثابت المذكور خطيبه - صلى الله عليه وسلم - وخطيب الأنصار ، وهو خزرجي شهد له - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ، واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة هذا ، وقد روى أبو داود عن بريدة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلا ، وإن من الشعر حكما وإن من القول عيالا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=9#docu)" وفي رواية لغير أبي داود عيلا بفتح العين أي : ثقيلا ووبالا قال بعض السلف : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما قوله : إن من البيان سحرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=9#docu); فالرجل يكون عليه الحق ، وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق ، فيسحر القوم ببيانه ، فيذهب بالحق ، وأما قوله : وإن من العلم جهلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=9#docu)، فتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم بجهله ، وأما قوله : وإن من الشعر حكما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=39&idfrom=252&idto=262&bookid=117&startno=9#docu)، فهو هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ، ومفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك إذ ( من ) تبغيضية ، وروى البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أن من الشعر حكمة أي : قولا صادقا مطابقا قال الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935): وبه يرد على من كره الشعر مطلقا ، ولا حجة له في قول ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)الشعر مزامير الشيطان لأنه على تقدير ثبوته محمول على الإفراط فيه والإكثار منه أو على الشعر المذموم ، وكذا ما ورد من أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : رب اجعل لي قرآنا قال : قرآنك الشعر .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:52 AM 10:52
( حدثنا إسماعيل بن موسى ) أي : الفزاري ( وعلي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)) يعني والمعنى واحد ( قالا : حدثنا ابن أبي الزناد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12458)) وفي نسخة صحيحة عبد الرحمن بن أبي الزناد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12458)( عن أبيه عن عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ) أي : مثل الحديث السابق لفظا ومعنى ، وإنما المغايرة بحسب الإسناد ، فالأول برواية عبد الرحمن ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة وهذا برواية عبد الرحمن ، عن أبيه بدل عن هاشم ، عن عروة ، عن عائشة ، فالإسنادان متصلان وفائدة ذكرهما تقوية الحديث والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:53 AM 10:53
( باب في صفة نوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

وفي نسخة : باب ما جاء ( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=113)، عن البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)- رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه ) بفتح الميم والجيم ، ويكسر محل الاضطجاع ، والمراد بأخذ المضجع النوم فيه ; فالمعنى إذا أراد النوم في مضجعه ( وضع كفه اليمنى ) لكونها أقوى من أن التيامن أولى ( تحت خده الأيمن ) أي : حال كونه مستقبلا ، وفي رواية : تحت رأسه ، وفي رواية مسلم وغيره : يضطجع على شقه الأيمن ، وفيه دليل لاستحباب التيمن حالة النوم ; لأنه أسرع إلى الانتباه لعدم استقرار القلب حينئذ لأنه معلق بالجانب الأيسر ; فيعلق ولا يستغرق في النوم بخلاف النوم على الأيسر ; فإن القلب يستغرق ; فيكون لاستراحته حينئذ أبطأ للانتباه قالوا : والنوم على [ ص: 74 ] الأيسر وإن كان أهنأ لكنه مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه ; فتنصب المواد فيه ، ثم اعلم أن هذا التعليل إنما هو بالنسبة إلينا دونه - صلى الله عليه وسلم - ; فإنه لا ينام قلبه فلا فرق في حقه بين النوم على الأيمن والأيسر ، وإنما كان يختار الأيمن ; لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله ، ولتعليم أمته ; ولأن النوم أخو الموت ، وهذا هو الهيئة عند النزع وكذا في القبر حال الوضع وكذا في الصلاة وقت العجز والاستلقاء وإن قيل أحب عند النزع وحالة الصلاة ، واختاره بعض مشايخنا لأن يكون بجميع بدنه مستقبلا ، ولخروج الروح سهلا لكن النوم على الظهر أردأ النوم ، وأردأ منه النوم منبطحا على الوجه ، وقد روى ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)أنه - صلى الله عليه وسلم - لما مر بمن هو كذلك في المسجد ضربه برجله ، وقال : " قم واقعد ; فإنها نومة جهنمية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=265&idto=271&bk_no=117&ID=42#docu)" ، ولعل السبب فيه أنه موافق لرقاد اللوطية المحركة للناظر داعية الشهوة النفسية الشومية ( وقال رب قني ) أي : احفظني ( عذابك يوم تبعث عبادك ) أي : تحييهم للبعث ، والحشر ففيه إشعار بأن النوم أخو الموت ، وأن اليقظة بمنزلة البعث ، ولهذا كان يقول بعد الانتباه : " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=265&idto=271&bk_no=117&ID=42#docu)" .

وفي الحصن الحصين بلفظ : " اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك " ثلاث مرات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=265&idto=271&bk_no=117&ID=42#docu)رواه أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)، ورواه ابن أبي شيبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12508)في مصنفه ، ولفظه : " رب " بدل " اللهم " قيل وذكر ذلك مع عصمته ، وعلو مرتبته تواضعا لله ، وإجلالا له وتعليما لأمته إذ يندب لهم التأسي به في الإتيان بذلك عند النوم لاحتمال أن هذا آخر أعمارهم ليكون ذكر الله آخر أعمالهم ، مع الاعتراف بالتقصير في بابي الارتكاب والاجتناب الموجب للعذاب والعقاب ، والله أعلم بالصواب . .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:53 AM 10:53
( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)، حدثنا عبد الرحمن ) أي : ابن مهدي كما في نسخة ( حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ) مصغرا واسمه عامر بن عبد الله بن مسعود ( عن عبد الله ) أي : ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)( مثله ) أي : في صدر الحديث ( وقال : يوم تجمع عبادك ) أي : بدل " يوم تبعث عبادك " ، والمراد بهما واحد مآلا ولا بد من تحققهما فاكتفى في كل حديث بأحدهما ; لأنه يكون البعث أولا ، ثم الجمع ثانيا ، ثم النشر ثالثا كما ورد وإليه البعث والنشور .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:54 AM 10:54
( حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16490)) بالتصغير ( عن ربعي بن حراش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15883)) بكسر الحاء المهملة ، " وربعي " بكسر الراء وسكون الموحدة من التابعين ( عن حذيفة قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى ) بالقصر وقد يمد أي : دخل بقصد النوم ومال ( إلى فراشه ) بكسر الفاء أي : [ ص: 75 ] مضجعه ( قال : اللهم باسمك أموت وأحيا ) أي : باسمك اللهم أنام وأنتبه للقيام ، أو بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت ، وقال القرطبي : باسمك أموت ، يدل على أن الاسم هو المسمى أي : أنت تحييني وأنت تميتني وهو كقوله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)أي : سبح ربك ، وهكذا قال جل الشارحين قال : واستفدت من بعض المشايخ معنى آخر ، وهو أنه تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى ، ومعانيها ثابتة له فكل ما ظهر في الوجود ، فهو صادر عن تلك المقتضيات ، فكأنه قال : باسمك المحيي أحيا ، وباسمك المميت أموت انتهى ملخصا .

والمعنى الذي صدر به أليق ، ولا يدل ذلك على أن الاسم غير المسمى ولا عينه ، ولا يحتمل أن يكون لفظ الاسم زائدا كما قال الشاعر :

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
.

كذا أفاده العسقلاني ، وأقول المعنى الذي ألحق به هو الحق ، وبالقبول أحق لكن الأظهر في هذا المقام أن القصد ، والمرام هو أن يكون مباشرا لذكر اسمه حال نومه ، ويقظته ، ووقت حياته ومماته ( وإذا استيقظ قال : الحمد لله الذي أحيانا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)) أي : أيقظنا ( بعدما أماتنا ) أي : أنامنا ( وإليه النشور ) أي : التفرق في أمر المعاش كالافتراق حال المعاد ، وقيل النشر هو الحياة بعد الموت ، ومعنى كون النشور إليه أنه من عنده تعالى ، لا مدخل فيه لغيره سبحانه ، قال بعضهم : النفس التي تفارق الإنسان عند النوم وهي التي للتمييز ، والتي تفارق عند الموت هي التي للحياة ، وهي التي تزول معه النفس كما حقق في قوله سبحانه وتعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)الآية وسمي النوم موتا ; لأنه يزول معه العقل ، والحركة تمثيلا وتشبيها ، وقيل الموت في كلام العرب يطلق على السكون يقال ماتت الريح إذا سكنت ، فيحتمل أن يكون أطلق الموت على النائم بمعنى إرادة سكون حركته كقوله تعالى : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)وقد يستعمل في زوال القوة العاقلة ، وهي الجهالة كقوله تعالى : أومن كان ميتا فأحييناه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)وقوله تعالى : لا تسمع الموتى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)ومنه حديث : " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه ، مثل الحي والميت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)" رواه الشيخان وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغير ذلك .

وقال الطيبي : ولا ارتياب أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو بتحري رضا الله تعالى ، وتوخي طاعته والاجتناب عن سخطه وعقوبته فمن نام زال عنه هذا الانتفاع ولم يأخذ نصيب حياته فكان كالميت ، فكان الحمد لله شكرا لنيل هذه النعمة وزوال تلك المضرة وهذا التأويل ينتظم مع قوله : وإليه النشور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=2#docu)أي : وإليه المرجع في نيل الثواب مما نكتسبه في حياتنا هذه ، وقال النووي : المراد بإماتتنا النوم ، وأما النشور فهو الإحياء للبعث يوم القيامة فنبه - صلى الله عليه وسلم - بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو شبيه بالموت على إثبات البعث بعد الموت ، وهذا والذكر في بدء نومه والدعاء بعد يقظته مشعر بأنه ينبغي أن يكون السالك عند نومه يشتغل بالذكر لأنه خاتمة أمره وعمله ، وعند تنبيهه يقوم بحمد الله تعالى وشكره على فضله ويتذكر باليقظة بعد النوم البعث بعد الموت ، وأن يعلم أن مرجع الخلق كله إلى مولاه بل لا موجود في نظر العارف سواه ، فلا تغفل عنه في [ ص: 76 ] حال من الأحوال ويترك غير ذكره وشكره من الأشغال .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:54 AM 10:54
( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)، حدثنا المفضل ) بفتح الضاد المعجمة المشددة ، وهو أبو معاوية المصري ( بن فضالة ) بفتح الفاء ، وهو ابن عبيد بن ثمامة القتباني المصري ( عن عقيل ) بالتصغير ، وهو ابن خالد بن عقيل الأبلي ( أراه ) بضم الهمزة أي : أظنه رواه ( عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه أي : أولا ( فنفث ) أي : نفخ ( فيهما ) وقيل النفث شبيه النفخ ، وهو أقل من التفل ; لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق ; وقيل النفث إخراج الريح من الفم ; ومعه شيء قليل من الريق ، وفي الأذكار للنووي قال أهل اللغة : النفث نفخ لطيف بلا ريق ( وقرأ فيهما قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) قال العسقلاني : أي : يقرأ هذه السور ، وينفث حال القراءة في الكفين المجتمعين ( ثم مسح بهما ما استطاع ) أي : ما قدر عليه ( من جسده ) أي : أعضائه ( يبدأ بهما ) أي : بكفيه ( رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ) وهو بيان للمسح أو لما استطاع من جسده أي : أعضائه ( يصنع ذلك ) أي : ما ذكر من الجمع والنفث والقراءة ( ثلاث مرات ) والتثليث معتبر في الدعوات لا سيما هنا من مطابقتها للأفعال الثلاث والسور الثلاث ، وفي المشكاة : فنفث فقرأ فيهما بالفاء قال ابن حجر : وبالأولى يتبين أن الفاء في الثانية ليست لترتيب بل بمعنى الواو وقيل كان اليهود يقرءون ولا ينفثون فزاد عليهم - صلى الله عليه وسلم - النفث مخالفة لهم أقول وهذا غير صحيح ; لأنه يرده قوله تعالى : ومن شر النفاثات في العقد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=3#docu)أي : النفوس أو النساء السواحر التي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ، وتخصيصه لما روي أن يهوديا سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت المعوذتان وخبره جبريل بمواضع السحر ، فأرسل عليا رضي الله عنه ، فجاء به فقرأهما عليه فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد بعض الخفة قال ميرك : واعلم أنه وقع في أكثر طرق هذا الحديث بلفظ : " جمع كفيه ثم نفث فقرأ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=3#docu)" وظاهره يدل على أن النفث قبل القراءة ، واستبعد ذلك بعض العلماء ; بأن ذلك لا فائدة فيه وحمله على وهم بعض الرواة ، وأجاب بعضهم بأن الحكمة [ ص: 77 ] فيه مخالفة السحرة والبطلة وقيل معناه ثم أراد النفث فقرأ ، ونفث وبعضهم حمله على التقديم والتأخير بأن جمع كفيه ، فقرأ فيهما ثم نفث ، وحمل بعضهم على أن النفث وقع قبل القراءة ، وبعدها أيضا . وأما رواية هذا الكتاب بالواو فأخف إشكالا لأن الواو تقتضي الجمع لا الترتيب فيحمل على أن النفث بعد القراءة قلت وكذا في صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بالواو قال شارح من علمائنا : وهو الوجه لأن تقديم النفث على القراءة مما لم يقل به أحد ، وذلك لا يلزم من الواو بل من الفاء ، ولعل الفاء سهو من الكاتب أو الراوي ، قلت : الأولى أن لا يحمل على تخطئة الرواة ولا الكتاب ، ولا يفتح هذا الباب لئلا يختلط الخطأ بالصواب ، بل يخرج على وجه في الجملة ففي المغني قالالفراء : لا تفيد الفاء الترتيب واحتج بقوله تعالى : أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=3#docu)وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها أو بأنها للترتيب الذكري ، وحيث صح رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بالواو ، فالأولى أن يقال الفاء هنا بمعنى الواو ، ففي القاموس أيضا أن الفاء تأتي بمعنى الواو .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:54 AM 10:54
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)، حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16024)) بالتصغير ( عن كريب ) مصغرا ( عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام حتى نفخ ) أي : بفمه ( وكان ) أي : عادته ( إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه ) بالمد أي : أعلمه ( بالصلاة ) أي : لصلاة الصبح أو الظهر ( فقام وصلى ولم يتوضأ ) وهذا من خصائصه عليه السلام لأن عينه كانت تنام ، ولا ينام قلبه ويقظة قلبه يمنعه عن الحدث ( وفي الحديث قصة ) قال ابن حجر : تأتي قريبا وقال بعضهم : هذه القصة مذكورة في باب صلاة الليل من كتاب مشكاة المصابيح ، فارجع إليه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:55 AM 10:55
( حدثنا إسحاق بن منصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15106)، حدثنا عفان ) بالصرف ، وقد لا يصرف ، وهو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري ( حدثنا ) وفي نسخة أخبرنا ( حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)، عن ثابت ، عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=5#docu)) قيل ذكرهما لأن الحياة لا تتم بدونهما كالنوم ، فالثلاثة من واد واحد فكان ذكره مستدعيا لذكرهما ، وأيضا النوم فرع الشبع والري وفراغ الخاطر عن المهمات والأمن من الشرور والآفات ، ولذا قال : ( وكفانا ) أي : وكفى مهماتنا ودفع عنا أذياتنا ( وآوانا ) بالمد وقد يقصر ، وقيل هنا بالمد بدليل قوله الآتي : " ولا مؤوي " والصحيح أن الأفصح في اللازم القصر وفي المتعدي المد أي : ردنا إلى مأوانا ، ولم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم في صحرانا ( فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ) قال النووي : أي : لا راحم له ولا عاطف عليه ولا له مسكن يأوي إليه فمعنى آوانا هنا رحمنا ، وقال المظهر : الكافي والمؤوي هو الله تعالى يكفي شر بعض الخلق عن بعضهم ويهيئ المسكن ، والمأوى لهم فالحمد لله [ ص: 78 ] الذي جعلنا منهم فكم من خلق لا يكفيهم الله شر الأشرار بل تركهم وشرهم حتى يغلب عليهم أعداؤهم ، وكم من خلق لم يجعل الله لهم مأوى ولا مسكنا بل تركهم يتأذون ببرد الصحاري وحرها ، وقال الطيبي : " كم " تقتضي الكثرة ولا ترى ممن حاله هذا إلا قليلا نادرا على أنه افتتح بقوله : أطعمنا وسقانا ، قلت في عموم الأكل والشرب ، إشارة إلى شمول الرزق المتكفل والمأوى ; فإنه تعالى خصه بما شاء من عباده ، وكثير منهم ليس لهم مأوى إما مطلقا أو مأوى صالحا وكافيا لهم ، وقوله : كم ، تقتضي الكثرة يرد بمنع قلته ، وعلى التنزيل ، فالكثير يصدق بثلاثة فأكثر فلا يكون متروك المأوى ، والكفاية قليلا نادرا قال : ويمكن أن ينزل هذا على معنى قوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=42&idfrom=265&idto=271&bookid=117&startno=5#docu)فالمعنى أنا نحمد الله تعالى على أن عرفنا نعمه ، ووفقنا لأداء شكرها فكم من منعم عليه لم يعرفها ، فكفر بها ولم يشكرها ، وكذلك الله مولى الخلق كلهم بمعنى ربهم ومالكهم ، لكنه ناصر المؤمنين ومحب لهم ، فالفاء في " فكم " لتعليل الحمد ، وبيان تسببه الحامل عليه ، إذ لا يعرف قدر النعمة إلا بضدها ، وحاصله فكم ممن لا يعرف كافيه ، ولا مؤويه أو لا كافي له ولا مؤوي على الوجه الأكمل عادة ، فلا ينافيه أنه تعالى كاف لجميع خلقه ، ومؤوي لهم من وجه آخر والله سبحانه أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:55 AM 10:55
( حدثنا الحسين بن محمد الحريري ) بالمهملة المفتوحة ، وكسر الراء وفي نسخة ضعيفة بالجيم المضمومة وفتح الراء الأولى ، وأما قول ابن حجر : صوابه بالجيم مصغرا ، فهو مخالف للأصول المعتمدة والنسخ المصححة ( حدثنا سليمان بن حرب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16039)، حدثنا حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)، عن حميد ) بالتصغير ( عن بكر بن عبد الله المزني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15558)) نسبة إلى مزينة مصغرا قبيلة ( عن عبد الله بن رباح ) بفتح الراء ( عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عرس ) بتشديد الراء من التعريس وهو نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة ، والنوم يقف وقفة ثم يختار الرحلة فقوله ( بليل ) إما تأكيد أو تجريد ، وقال الحنفي : تصريح بما علم ضمنا انتهى .

وقد يطلق ويراد به النوم مطلقا ( اضطجع ) أي : نام أو رقد [ ص: 79 ] ( على شقه ) أي : طرفه وجانبه ( الأيمن ) وقال ابن حجر : أي : ووضع رأسه الشريف على لبنة قلت لعل هذا وقع منه - صلى الله عليه وسلم - في بعض القرى لاستبعاد وجود اللبنة في البوادي ، والصحاري ( وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ، ووضع رأسه على كفه ) ولعل حكمته تعليم أمته بذلك لئلا يثقل بهم النوم ; فيفوتهم صلاة الصبح عن وقتها .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:55 AM 10:55
( باب صلاة الضحى )

أي : صلاة وقت الضحى ، وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس ، ووقت صلاة الضحى عند مضي ربع النهار إلى الزوال كذا قيل ، والتحقيق أن أول وقت الضحى إذا خرج وقت الكراهة ، وآخره قبيل الزوال ، وإن ما وقع في أوائله يسمى صلاة الإشراق أيضا ، وما وقع في أواخره يسمى صلاة الزوال أيضا ، وما بينهما يختص بصلاة الضحى ثم الظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى : " في " كصلاة الليل وصلاة النهار ، فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف ، وقيل من باب إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر ، وقيل هي بالمد والقصر لغة ، فويق الضحية كعشية ، والضحوة كطلحة التي هي ارتفاع النهار ، وبه سميت صلاة الضحى ، فالإضافة بيانية ، وقيل الضحى مشتق من الضحوة ، وضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى ، وهو حين تشرق الشمس كذا ذكره صاحب النهاية وصاحب [ ص: 105 ] الصحاح ، وفي القاموس : الضحية كعشية : ارتفاع النهار ، فالمراد بالضحى وقت الضحى ، وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس ، وتلقي شعاعها ، وقال ميرك : الضحى يذكر ، ويؤنث فمن أنث ذهب إلى أنه جمع ضحوة ، ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل ، وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ، يقال : لقيته ضحى ، إذا أردت به ضحى يومك ، وهو بالضم ، والقصر شروقه ، وبه سمي صلاة الضحى ، وأما الضحاء بالفتح والمد فهو إذا علت الشمس إلى ربع النهار ، فما بعده .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:56 AM 10:56
حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)، حدثنا أبو داود الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)، أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( شعبة عن يزيد الرشك ) بكسر الراء ، وسكون المعجمة على ما في جميع النسخ المصححة فما وقع في شرح ابن حجر من ضم الراء لغزة قلم ، أو زلة قدم ، وفي القاموس : الرشك بالكسر : الكبير اللحية ، ولقب يزيد بن أبي يزيد الضبعي ، أحسب أهل زمانه ، وقال أبو الفرج الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890): الرشك بالفارسية : الكبير اللحية ولقب به لكبر لحيته . وقال المصنف في باب الصوم أن الرشك بلغة أهل البصرة هو القسام فقيل هو الذي يقسم الدور ، وكان يقسمها بمكة قبيل الموسم بالمساحة ليتصرف الملاك في أملاكهم في الموسم ، وقال ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)وغيره : دخل عقرب لحيته فأقام بها ثلاثة أيام ، وهو لا يشعر لكبر لحيته ، واستشكل كون معرفتها ثلاثا ، وأجيب بأنه يحتمل أنه دخل مكانا كثير العقارب ثم رآها بعد الخروج منه بثلاثة أيام ، فعلم أنه من ذلك المكان ، وبأنه يحتمل أن أحدا رآها حين دخلت ، ولم يخبره بها إلا بعد ثلاثة أيام ليعلم هل يحس بها أو لا ، وأما من زعم أن ما ذكر في العقرب قد يقع لخفيف اللحية ، فلا وجه لتسميته للرشك بذلك لكبر لحيته ، فمكابرة فإن الوجود قاض بأن ذلك إنما وقع لكبير اللحية جدا على أن محقق الوقوع مقدم على ممكن الوقوع مع أن في وجه التسمية لا يلزم نفي ما عداه ، وأما ما وقع في كلام ابن حجر من أن الرشك بالفارسية العقرب فليس له أصل أصلا هذا ، وقال شارح : يزيد الرشك ثقة متعبد توفي سنة ثلاثين ومائة ( قال ) أي : الرشك ( سمعت معاذة ) بضم الميم بنت عبد الله العدوية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17106)( قالت قلت لعائشة أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ؟ قالت : نعم أربع ركعات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=1#docu)) أي : يصلي أربعا غالبا ( ويزيد ) عطف على يصلي مقدرا بعد نعم أي : ويزيد عليه أحيانا ( ما شاء الله ) أي : ما قدره وقضاه من غير حصر ، ولكن لم ينقل أكثر من اثني عشر ركعة ، ويؤيده ما روي عن عائشة ، وأم سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=54)على ما ذكره صاحب القاموس في الصراط المستقيم أنه - صلى الله عليه وسلم - : " كان يصلي صلاة الضحى اثنتي عشرة ركعة وبه يندفع " [ ص: 106 ] قول ابن حجر أن قضية قولها : " ويزيد ما شاء الله " أن لا حصر للزيادة لكن باستقراء الأحاديث الصحيحة ، والضعيفة علم أنه لم يزد على الثمان ، ولم يرغب أكثر من اثنتي عشرة انتهى .

وأما ما روي عن أم ذر قالت : رأيت عائشة تصلي صلاة الضحى ، وتقول : " ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلا أربع ركعات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=1#docu)" فمحمول على الغالب ، وفيه دليل على أن الأربع هو الأفضل من حيث مواظبته - صلى الله عليه وسلم - والزيادة عليه أحيانا ، وبه يضعف قول الشافعية بأن الثمان أفضل استدلالا بحديث الفتح مع أنه لا يدل على التكرار قطعا ويؤيد ما ذكرناه أن الحاكم حكى في كتابه المفرد في صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن يصلى الضحى أربعا ، ويدل عليه أكثر الأحاديث الواردة في ذلك ، وكحديث أبي الدرداء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=4)، وأبي ذر عند الترمذي مرفوعا عن الله تعالى .

" ابن آدم اركع لي أربع ركعات أول النهار أكفك آخره (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=1#docu)" ، وقد قال بعض الشراح : أن جمهور العلماء على استحباب الضحى ، وأن أقلها ركعتان ثم اعلم أن جوابها رضي الله عنها عن السؤال وقع بأبلغ الوجوه ; لأنه جواب مع زيادة إفادة تشتمل على جواب سؤال آخر ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - كم صلى ؟ على أن فيه إشعارا إلى كمال حفظها في القضية ، ومما يدل على أن صلاة الضحى أقلها ركعتان ما رواه المصنف في جامعه ، وأحمد وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه ، وإن كانت مثل زبد البحر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=1#docu)" .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:57 AM 10:57
حدثنا ) وفي نسخة حدثني ( محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)، حدثني حكيم بن معاوية الزيادي ) بكسر الزاي قبل التحية ( حدثنا زياد بن عبيد الله ) بالتصغير ، وفي نسخة : عبد الله ( بن الربيع الزيادي ، عن حميد الطويل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15767)، عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)) وكذا روي عن علي وجابر وعائشة أيضا لكن لا يخلو إسناد كل منها عن مقال ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الضحى ست ركعات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=2#docu)) أي : بعض الأوقات ثم اعلم أن ما سبق من حديث عائشة رواه عنها أيضا أحمد ، ومسلم وفيه استحباب صلاة الضحى ، وهو ما عليه جمهور العلماء .

وأما ما صح عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)- رضي الله عنهما - من قوله " أنها بدعة ونعمت البدعة " ، ومن قوله : " لقد قتل عثمان رضي الله عنه ، وما أحد يسبحها " ، " وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها " ، فمؤول بأنه لم يبلغه الأحاديث ، وبأنه أراد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يداوم عليها أو بأن التجمع لها في نحو المسجد هو البدعة ، والحاصل أن نفيه لا يدل على عدم مشروعيتها ; لأن الإثبات لتضمنه زيادة علم خفيت على النافي مقدم على النفي ، أو أراد نفي رؤيته ، ويؤيده خبر البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): " قلت لابن عمر أتصلي الضحى ؟ قال : لا . قلت : فعمر ؟ قال : لا . قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا . قلت : فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : لا . قال : لا إخاله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=2#docu)أي : لا أظنه وهو بكسر الهمزة ، وحكي فتحها ، والحاصل أنه لا يريد نفي أصلها ; لأن أحاديثها تكاد أن تكون متواترة ، كيف وقد رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكابر الصحابة تسعة عشر نفسا كلهم شهدوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها كما بينه الحاكم ، وغيره ومن ثمة قال شيخ الإسلام أبو زرعة : ورد فيها أحاديث كثيرة [ ص: 107 ] صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن جرير الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935): أنها بلغت حد التواتر .

وأما قول ابن حجر ، والسنة فيها أن تفعل في المسجد لحديث بذلك ، فتكون مستثناة من أن الأفضل في النوافل أن تفعل بالبيت ، ولو في الكعبة .

فمدفوع ; لأنه لم يرد في الأحاديث المشهورة أنه كان يصليها في المسجد ، وعلى تقدير ثبوته في المسجد مرة أو مرتين لا يفيد كونها أفضل في المسجد ، ولا يصلح أن يكون معارضا للحديث الصحيح .

" أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=2#docu)" .

ثم يؤخذ من مجموع الأحاديث أن أقلها ركعتان كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما رواه ابن عدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13357)بل هو أصح شيء في الباب كما نقله المصنف من الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251)، وأكثرها ثنتا عشرة ركعة لما تقدم ولخبر : " من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=2#docu)" .

قال المصنف هو غريب ، وهو لا ينافي الصحة ، والحسن وقال النووي في مجموعه : ضعيف ، وفيه نظر ; لأن له طرقا تقويه وترقيه إلى درجة الحسن ، وقيل : أفضلها ثمان ، والظاهر أنه أربع ; لأنه أكثر مقدار مواظبته ، وقد يفضل العمل القليل لما اشتمل عليه من مزيد فضل اتباع على العمل الكثير والله سبحانه أعلم .

قال ميرك : وقد جاء عن عائشة في صلاة الضحى ما يخالف حديث الباب ، ففي الصحيحين أنها قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبح سبحة الضحى ، وإني لأسبحها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=2#docu)، وسيأتي قريبا عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصليها إلا أن يجيء من مغيبه أخرجه مسلم أيضا ، ففي الأول أعني من حديث الباب الإثبات مطلقا ، وفي الثانية نفي رؤيتها لذلك مطلقا ، وفي الثالث تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه ، وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب ابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)، وجماعة إلى ترجيح ما اتفق عليه الشيخان ، وقالوا : إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع ، فيقدم من روي عنه من الصحابة الإثبات ، وذهب آخرون إلى الجمع بين أحاديثها .

قال البيهقي : عندي أن المراد بقولها : " ما رأيته سبحها " أي ما دام عليها . وقولها : " وإني لأسبحها " أي أداوم عليها . قال وفي قولها في الحديث الآخر : وأنه كان ليدع العمل ، وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمله الناس فيفرض عليهم " إشارة إلى ذلك ، وحكى المحب الطبري أنه جمع بعضهم بين حديث معاذة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17106)عنها ، وبين حديث عبد الله بن شقيق عنها يعني المذكورين في هذا الكتاب المخرجين في مسلم أيضا بأن حديث عبد الله بن شقيق محمول على صلاته إياها في المسجد ، وحديث معاذة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17106)محمول على صلاته في البيت ، قال : ويعكر عليه حديثها الثالث يعني حديث : " ما رأيته سبح سبحة الضحى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=2#docu)" المخرج في الصحيحين المقدم ذكره ، ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة ، وأخذ الجمع المذكور من كلام ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)، وقيل في الجمع أيضا يحتمل أن يكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد محصور في وقت محصور ، وإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص لا يغير كما قالت : يصلي أربعا ، ويزيد ما شاء الله أي : من غير حصر ، ولكن لا يزيد على اثني عشرة ركعة كما روي بإسناد فيه ضعف عنها ، ثم اعلم أن أحاديث عائشة تدل على ضعف ما روي أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه - صلى الله عليه وسلم - وعدها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه [ ص: 108 ] ولا يثبت ذلك في خبر صحيح ، وقول الماوردي في الحاوي أنه - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها بعد الفتح إلى أن مات ، يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد ، لا يقال نفي أم هانئ لذلك لا يلزم منه العدم ، لأنا نقول يحتاج من أثبته إلى دليل ، ولو وجد لم يكن حجة ؛ لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته ، فلا يستلزم المواظبة معنى الوجوب عليه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:58 AM 10:58
( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)، حدثنا محمد بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16937)، أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( شعبة بن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ) اسمه ، وقيل : بلال ، وقيل : داود بن بلال ( قال : ما أخبرني أحد ) أي : من الصحابة ( أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى إلا أم هانئ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)) بالرفع ؛ فإنه بدل من قوله أحد قال ميرك : وفي رواية ابن شيبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13287)من وجه آخر عن ابن أبي ليلى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12526)قال : أدركت الناس ، وهم متوافرون ، فلم يخبرني أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى إلا أم هانئ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)، ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث الهاشمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16413)قال : سألت وحرصت على أن أحدا من الناس يخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبح سبحة الضحى ، فلم يخبرني أحد غير أم هانئ بنت أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)حدثتني فذكر الحديث ، وعبد الله بن الحارث هذا هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مذكور في الصحابة لكونه ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)في روايته وقت سؤال عبد الله بن الحارث عن ذلك ، ولفظه : سألت ، في زمن عثمان ، والناس متوافرون أن أحدا يخبرني أنه - صلى الله عليه وسلم - سبح سبحة الضحى ، فلم أجد غير أم هانئ ( فإنها حدثت ) وفيه أنه إنما نفى علمه ، فلا ينافي ما حفظه غيره على أنه يكفي إخبار أم هانئ ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)) ، ورواه عنها كذلك البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، وفي رواية ، وذلك ضحى لكنه بظاهره يخالف رواية الشيخين عنها قالت : " ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، فوجدته يغتسل ، وفاطمة ابنته تستره بثوب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)" الحديث ، اللهم إلا أن يقدر ويقال : فوجدته يغتسل في بيتي ، أو يقال كان لها بيتان أحدهما كان - صلى الله عليه وسلم - سكنه فيه والآخر سكناها ، فالإضافة باعتبار مالكيتها أو يحمل على تعدد الواقعة ، فمرة كان في بيتها ، وأخرى ذهبت إليه ويحتمل أنه كان في بيتها في ناحية عنها وعنده فاطمة فذهبت إليه وكان ذهابها إليه لشكوى أخيها علي إذ أراد أن يقتل من أجارته فقال - صلى الله عليه وسلم - قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)، وقال ميرك : ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها . ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل ، ويجمع بينهما بأن ذلك تكرار منه ، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13114)من طريق مجاهد عن أم هانئ ، وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل ، وإن في رواية أبي مرة عنها أن فاطمة الزهراء سترته ، ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة ، وكانت هي في بيت آخر بمكة ، فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان ، وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل ، والآخر في أثنائه على ما أشار إليه العسقلاني لكنه لا يخلو عن بعد والله أعلم . [ ص: 109 ] قال ابن حجر : أخذ منه أئمتنا أنه يسن لمن دخل مكة أن يغتسل أول يوم لصلاة الضحى اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - انتهى ، وفيه أن الأولى أن يقال ندب لعدم تكرر فعله ، وتأكيد قوله - صلى الله عليه وسلم - ( فسبح ) أي : صلى ، من باب تسمية الكل باسم البعض لاشتمال الصلاة على التسبيح ، وقد يطلق التسبيح على صلاة التطوع على أن رواية الصحيحين : فصلى ( ثماني ركعات ) ولمسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد ، قد خالف بين طرفيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)وروى النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)أن أم هانئ ذهبت إليه - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب ، فسلمت فقال من هذا قلت أم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)، والثماني في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ، ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب ، وحذفوا منها إحدى يائي النسبة ، وعوضوا منها الألف ، وقد يحذف منه الياء ، ويكتفى بكسر النون أو يفتح تخفيفا كذا حققه العلامة الكرماني ، وزاد كريب عن أم هانئ فسلم من كل ركعتين ، وفي الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)من حديث ابن أبي أوفى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=51)أنه صلى الضحى ركعتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)، فسألته امرأته فقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح ركعتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)، وهو محمول على أنه رأى من صلاته - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ، وأن أم هانئ رأت بقية الثمان ، وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة كذا إفادة الحافظ العسقلاني ، وقال ميرك : كونه مقويا ليس بظاهر لاحتمال أنه رأى الركعتين الأخيرتين تأمل . قلت : كلام العسقلاني هو الظاهر ، وإلا فينافي روايته عنها ، فسلم من كل ركعتين ، تدبر ، وقد روى أبو داود عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)، ولمسلم في كتاب الطهارة ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى ، قال ابن حجر : وبهذين الحديثين يبطل قول عياض وغيره : حديثها ليس بظاهر في قصده - صلى الله عليه وسلم - سنة الضحى ، قلت بل الصواب قول عياض ومن تبعه ؛ لأنه لا يلزم من رواية الراوي أنه - صلى سبحة الضحى لما دل عليه اقتران وقت الضحى أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد صلاة الضحى وبه يندفع قوله أيضا ، وأما قول من قال : لا تفعل صلاة الضحى إلا لسبب أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما صلاها يوم الفتح من أجل الفتح ، فيبطله ما مر من الأحاديث انتهى .

وبيانه أنه ليس في الحديث ما يدل على أن الفتح ليس سببا لهذه الصلاة ، لكن يمكن أن يكون سببا لإنشائها ثم المواظبة على أدائها من غير احتياج إلى سبب في كل مرة من فضائلها لما رواه ابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)أنها قالت : له - صلى الله عليه وسلم - ما هذه الصلاة ؟ قال : " صلاة الضحى " ، ولما صح عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3): " أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=3#docu)" ، وذكر منهن الضحى ، وأما الجواب بأنه روي عنه أنه كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة فأمر بالضحى بدلا عن قيام الليل ولهذا أمره دون بقية الصحابة أن لا ينام إلا على وتر فمع كمال بعده يرده أن هذه الوصية غير خاصة به بل رواها مسلم عن أبي الدرداء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=4)، والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)عن أبي ذر والله سبحانه أعلم . ( ما رأيته ) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ( صلى صلاة ) أي : [ ص: 110 ] فريضة ولا نافلة ( قط ) أي : أبدا ( أخف منها ) أي : من تلك الصلاة التي صلاها - صلى الله عليه وسلم - ( غير أنه كان يتم الركوع والسجود ) نصب على الاستئناف ، وفيه إشعار بأن الاعتناء بشأن الطمأنينة في الركوع والسجود ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خفف سائر الأركان من القيام ، والقراءة والتشهد ، ولم يخفف من الطمأنينة في الركوع والسجود ، كذا ذكره الطيبي ، وفيه أنه لا يتصور التخفيف في حصول أصل طمأنينتهما بخلاف بقية أحوال الصلاة ، فالصحيح أن الاستثناء لدفع توهم نشأ من قولها : ما رأيته إلى آخره ، وهو أنه لا يتم الركوع ، والسجود فالتخصيص بهما ؛ لأنه كثيرا ما يقع التساهل فيهما ثم لا يؤخذ منه ندب التخفيف في صلاة الضحى ؛ لأنه لم يعلم منه المواظبة على ذلك فيها بخلاف سنة الفجر بل الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى الضحى فطول فيها وإنما خفف يوم الفتح لاحتمال أنه قصد التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به ، قال ميرك : واستدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى وحكى عياض عن أقوام أنهم قالوا : ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك قالوا : وإنما هي صلاة الفتح وقد صلى خالد بن الوليد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=22)في بعض فتوحه لذلك ، وقيل أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها لكن جاء في حديث أنس مرفوعا : " من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى أربع ركعات كتب من القانتين ، ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ، ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ، ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة " ، وفي إسناده ضعف ، لكن له شاهد من حديث أبي الدرداء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=4)وأبي ذر لكن في إسناده ضعف أيضا قلت لكن يتقوى بعضه ببعض مع أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا ونقل الترمذي عن أحمد : أنه أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ ، ولذا قال النووي : وفي الروضة أفضلها ثمان ، وأكثرها عشرة ، وذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)، وبه جزم الحليمي ، والروياني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14396)من الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها ، فروي عن طريق إبراهيم النخعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12354)قال : سأل رجل الأسود بن يزيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13705)كم أصلي الضحى ؟ قال : ما شئت ويؤيده . ما تقدم من حديث عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أربعا ، ويزيد ما شاء الله .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:58 AM 10:58
حدثنا ابن أبي عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14771)، حدثنا وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17277)، حدثنا كهمس بن الحسن (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16854)، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ؟ قالت : لا إلا أن يجيء من غيبته (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=4#docu)) بفتح فكسر ثم هاء الضمير أي : يقدم من غيبته بسفر ، وسمي السفر بذلك لأنه يستلزم الغيبة عن الأهل ، والوطن وفي بعض النسخ : " عن مغيبه " بكلمة " عن " بدل " من " ، فالمعنى إلا أن يرجع عن حال غيبته ، وزمان غربته ، وفي نسخة : من سفر ، وأما قول شارح أن قوله : " مغيبة " بتاء التأنيث فمردود بأن الذي في الأصول المصححة هو الأول ، فهو المعول ، ففيه تقييد صلاته - صلى الله عليه وسلم - للضحى بحال المجيء من السفر وقد سبق الكلام عليه مما يحتاج الرجوع إليه .

أنه ورد عن كعب [ ص: 111 ] بن مالك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقدم من سفره إلا نهارا من الضحى ، فإذا قدم بدأ بالمسجد أول قدومه فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه ، فالأولى في الجمع بين حديثي عائشة أن نفيها محمول على صلاته للضحى في المسجد إلا عند قدومه من سفره ، فما روي عنها من أنه - صلى الله عليه وسلم - : ما صلى سبحة الضحى قط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=4#docu)، على ما رواه الشيخان عنها مقيد نفيها بالمسجد ، فيندفع استدلال الشافعية لسنية صلاة الضحى في المسجد مطلقا بل ينبغي أن يقيد للمسافر على ما هو الظاهر المتبادر ، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يداوم على صلاة الضحى في وقت من الأوقات إلا وقت مجيئه من سفر ، وقدومه في حضر ويلايمه أيضا حديث الفتح حينئذ ، وأما ما رواه الدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269): " أمرت بصلاة الضحى ، ولم تؤمروا بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=4#docu)" فضعيف .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:59 AM 10:59
حدثنا زياد بن أيوب البغدادي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15936)) بالدال المهملة أو بالمعجمة ثانيا هو الأفصح من الوجوه الأربعة المحتملة فيه المجوزة على ما في القاموس ، وغيره ( حدثنا زياد بن ربيعة ، عن فضيل بن مرزوق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16796)، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=44)قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=5#docu)) أي : أياما متوالية ، وظاهره أنها ليست مخصوصة بحال السفر ، ويمكن تقييدها به ؛ لأن وقت الحضر إنما كان يصليها في بيته ، فلا يترتب قوله ( حتى نقول ) أي : في أنفسنا أو يقول بعضنا لبعض ( لا يدعها ) أي لا يتركها أبدا بعد هذه المواظبة ( ويدعها ) أي : يتركها أحيانا ( حتى نقول لا يصليها ) أي : لا يعود إلى صلاتها أبدا لنسخها أو لاختلاف اجتهادها ، والأظهر أنه يتركها خشية توهم فرضيتها أو دلالة وجوبها أو تأكيد سنيتها ، ثم اعلم أن من فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقات التي تصبح على مفاصل الإنسان الثلاثمائة وستين مفصلا ، كما أخرجه مسلم ، وقال : " ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=5#docu)" ، وروى الحاكم ، عن عقبة بن عامر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=27)رضي الله عنه : " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي الضحى بسور منها والشمس وضحاها والضحى " ، ومناسبتها ظاهرة كالشمس ، والأنسب إذا صلاها أربعا أن يقرأ فيها بالشمس والليل والضحى ، وألم نشرح ، وقد حكى الحافظ الزين العراقي أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى ، فصار كثير منهم يتركها أصلا لذلك ، وليس لما قالوه أصل ، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنتهم ليحرمهم الخير الكثير ، لا سيما إجزاؤها عن تلك الصدقة ، قلت : وكذا اشتهر هذا القول بين النساء فتوهمن أن تركها حالة الحيض والنفاس مما يقطعها فتركن من أصلها ، وقلن : إنما يصلي الضحى المرأة المنقطعة . .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 10:59 AM 10:59
حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)) بفتح ميم فكسر نون ( عن هشيم ) بالتصغير ، وفي نسخة : حدثنا هشيم ( أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ، وفي أخرى حدثنا ( عبيدة ) بالتصغير ، وهو ابن معتب الضبي على ما ذكره الجزري ( عن إبراهيم ) [ ص: 112 ] أي : النخعي ( عن سهم بن منجاب ) بكسر ميم ، فسكون نون فجيم فألف بعدها موحدة ( عن قرثع ) بفتح قاف وسكون راء فمثلثة مفتوحة فعين مهملة ( الضبي ) بضاد معجمة ، وموحدة مشددة ( أو عن قزعة ) بفتح قاف وزاء ، وعين مهملة ( عن قرثع ) قال ميرك شاه رحمه الله : هكذا وقع في هذه الرواية بالشك ، وسيأتي من طريق أبي معاوية : عن قزعة عن القرثع ، من غير شك ( عن أبي أيوب الأنصاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=50)أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدمن ) من الإدمان بمعنى المداومة أي : يلازم ( أربع ركعات عند زوال الشمس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=6#docu)) أي : عند تحققه وبعد وقوعه للنهي عن الصلاة حالة الاستواء ، وإنما عدل عن قوله بعد زوالها ليفيد أن المقصود أول وقت زوالها بلا تراخ ، كأنه عند زوالها ، ولذا تسمى هذه الصلاة صلاة الزوال عند بعضهم خلافا لبعضهم حيث قال : المراد بها سنة الظهر ، وفيه إيماء إلى أن السنن القبلية يستحب تعجيلها في أوائل أوقاتها على خلاف في أداء الفرائض ، والمختار التفصيل على ما هو مقرر في محله ، ويدل على ما حررناه فيما قررناه ما سيأتي من حديث ابن السائب ، وكذا حديث البزار نحوه من حديث ثوبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=99)، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار ، فقالت عائشة : يا رسول الله أراك تستحب الصلاة هذه الساعة ، فقال : " يفتح فيها أبواب السماء ، وينظر الله إلى خلقه بالرحمة ، وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام " ، انتهى .

فقلت : يا رسول الله إنك تدمن أي : تواظب ( هذه الأربع الركعات ) وفي نسخة تكثر من هذه الركعات ( عند زوال الشمس ، فقال : إن أبواب السماء تفتح ) بصيغة المجهول ( عند زوال الشمس فلا ) بالفاء ، وفي نسخة ولا ( ترتج ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية ، وتخفيف الجيم أي : لا تغلق ( حتى تصلى الظهر ) أي : صلاة الظهر بصيغة المفعول على أن الظهر قائم مقام فاعله ( فأحب ) بالفاء دخلت على المسبب لأن فتح أبواب السماء سبب لأن يحب صعود العمل فيها فالمعنى : أود وأتمنى ( أن يصعد ) بفتح أوله ، ويجوز ضمه أي : يطلع ويرفع ( لي في تلك الساعة خير ) أي : عمل خير من النوافل زيادة على ما كتب علي ؛ ليدل على كمال العبودية ونهاية الرغبة إلى العبادة الربوبية . قال ابن حجر تبعا لشارح قبله : فيه دليل على أن الصلاة خير موضوع كما ذكره - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر انتهى .

وهو غفلة من أن خيرا هنا ليس بمعنى أخير بل واحد الخيور ( قلت أفي كلهن قراءة ؟ ) أي بعد الفاتحة وجوبا كما هو مذهبنا من [ ص: 113 ] ضم سورة أو قدرها من القرآن ( قال : نعم ، قلت : هل فيهن ) أي : فيما بينهن من الشفعين ( تسليم فاصل ) أي : للخروج عن الصلاة احترازا من السلام الذي في التشهد ( قال : لا ) ، وهذا يدل على أن الأربع أفضل في النهار على ما ذهب إليه أئمتنا الثلاثة ، وإن خالف الإمام صاحباه في الليل .

ثم في قوله لا دليل واضح على سنية الوصل في سنة الزوال ، وكذا سنة الظهر ، والعصر مع جواز الفصل إجماعا ، وأبعد ابن حجر حيث قال فيه دليل لجواز نحو سنة الزوال ، والظهر بتسليمة واحدة ، وبعده لا يخفى لتصريح جوابه - صلى الله عليه وسلم - بلا الدالة على خلاف الأولى ثم قال : ولا يشكل عليه امتناع سنية أربع من التراويح بتسليمة ; لأن تلك لطلب الجماعة فيها أشبهت الفرائض فاقتصر فيها على الوارد فيها بخلاف نحو سنة الظهر على أن الوارد فيها كما علمت الفصل ، والوصل . وسترى ما تقرر من الفرق قلت ، وكذا ينبغي أن يقتصر في صلاة الزوال على الوارد فيها المؤكد لوصلها بالنهي عن فصلها ثم يقاس عليه كل صلاة نافلة نهارية ، ويحمل ما ورد من سنة الظهر إن صح بتسليمتين على بيان الجواز والله سبحانه أعلم قال ميرك شاه قوله قلت أفي كلهن قراءة ، الظاهر أنه من كلام أبي أيوب سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون من كلام قرثع سأل أبا أيوب لكن يؤيد الأول ما عند أبي داود في هذا الحديث ، أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم يفتح لهن أبواب السماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=6#docu)، وعند الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)قلت يا رسول الله هذه الصلاة التي قد أديت حين تزول الشمس إلخ . وفي آخره أتقرأ فيهن قال : نعم ، قلت : يفصل فيهن ، قال : نعم ، قلت يفصل فيهن بسلام قال : لا ، ولا يلزم فيه أن يسمي سنة الظهر صلاة الضحى كما فهمه ابن حجر ، وطعن طعنا بليغا على قائله مع أن عبارته إلا أن يقال المراد بالضحى في عنوان الباب أعم من الحقيقي ، وما هو قريب منه .

ثم مناسبة هذا الحديث ، وما بعده من الأحاديث لعنوان الباب الموضوع لصلاة الضحى غير ظاهرة بل كانت ملائمة للباب السابق ، اللهم إلا أن يتكلف أنها لقربها من صلاة الضحى أدرجت معها ، فهو نوع من جر الجوار مع ما فيه من الإيماء إلى أن صلاة الضحى تمتد إلى وقت الزوال ، وإنما تكون الصلاة النافلة بعده من متعلقات الظهر ، وأما قول من قال أن الضحى في الترجمة المراد بها أعم من الحقيقي والمجازي فمحمول على ما ذكرناه من مجاز المشارفة بطريق الغلبة على وجه التبعية .

( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا أبو معاوية أنبأنا ) ، وفي نسخة أخبرنا ( عبيدة ) بالتصغير ، وهو ضعيف اختلط في آخر عمره ( عن إبراهيم ) أي : النخعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12354)( عن سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ) أي : مثله معنى لا مبنى .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:00 AM 11:00
حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ) بتشديد الضاد المعجمة ( عن عبد الكريم الجزري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16395)عن مجاهد عن عبد الله بن السائب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=4814)أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبيل الظهر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=7#docu)) أي : قبل فرضه ففيه إيماء إلى أن الأربع هي سنة الظهر التي واظب عليها - صلى الله عليه وسلم - غالبا وقد قال البيضاوي : هي سنة الظهر التي قبله ( وقال أنها ) أي : ما بعد الزوال وأنث [ ص: 114 ] الضمير لتأنيث الخبر الذي هو ( ساعة تفتح ) بصيغة التأنيث مجهولا ( فيها ) أي : في تلك الساعة ( أبواب السماء ) أي : لنزول الرحمة ، وطلوع الطاعة ( فأحب ) بالفاء ، وفي نسخة صحيحة ، وأحب ( أن يصعد ) بفتح أوله ، ويضم أي : يرفع ( لي فيها عمل صالح ) أي : إلى الله فهو كناية عن قبوله أو إلى محل إجابته من عليين ، ونحوه قال المؤلف : في جامعه هذا حديث حسن غريب ، وروي نحوه أيضا في غير هذا الكتاب ، ولفظه ، أربع قبل الظهر ، وبعد الزوال تحسب بمثلهن في السحر ، وما من شيء إلا يسبح بحمده تلك الساعة ثم قرأ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=44&idfrom=297&idto=305&bookid=117&startno=7#docu)أي : خاضعون صاغرون .

وأبعد ابن حجر حيث قال : وهذه الأربع ورد مستقل سببه انتصاف النهار ، وزوال الشمس ; لأن انتصافه مقابل لانتصاف الليل ، وبعد زوالها يفتح أبواب السماء ، فهو نظير النزول الإلهي المنزه عن الحركة والانتقال ، إذ كل منهما وقت قرب ورحمة انتهى .

وبعده لا يخفى إذ لا يعرف منه - صلى الله عليه وسلم - المداومة على سنة غير سنة الظهر حينئذ ، وقد ثبت أن الإدمان في الحديث بمعنى المواظبة والملازمة ، ولهذا لم يعد أحد من الفقهاء صلاة سنة الزوال لا من السنن المؤكدة ، ولا من المستحبة ، نعم لا منع من الزيادة في العبادة ، لمن أرادها من أرباب الرياضة فمن زاد زاد الله في حسناته .





يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:00 AM 11:00
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ) بفتح الخاء المعجمة ، واللام ( حدثنا عمر بن علي المقدمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16681)) بضم ميم ، وفتح قاف وتشديد لدال مفتوحة ( عن مسعر ) بكسر فسكون ففتح ( بن كدام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17074)) بكسر كاف فدال مهملة ( عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ) بفتح معجمة ، فسكون ( عن علي كرم الله وجهه أنه كان يصلي قبل الظهر أربعا وذكر ) أي : علي ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها ) أي : تلك الصلاة ( عند الزوال ) أي : عقبه كما قدمناه ، وكما يدل عليه قوله كان يصلي قبل الظهر أربعا ( ويمد فيها ) من المد بمعنى الإطالة أي : ويطيل في تلك الصلاة أو يزيد القراءة فيها يعني بالنسبة إلى سنة الفجر ; فإنه كان يخفيها ، وأغرب بعض الشراح حيث قال فيه دليل لاستحباب طول القراءة في صلاة الضحى اللهم إلا أن يتكلف ، ويراد بقوله عند الزوال صلاة الضحى قريب الزوال في أواخر وقتها حين ترمض الفصال ; فإنه قيل هو أفضل أوقاتها ; لأنه وقت غفلة الناس والاستراحة بالقيلولة ونحوها .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:00 AM 11:00
( باب ما جاء في صوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

تطوعا كما قال ميرك : نظرا إلى أكثر ما ورد أو إلى أصالته في عنوان الباب أو فرضا ، ونفلا كما ذكره ابن حجر إلا أن الأولى أن يقول نفلا أو فرضا ; لأنه ذكر تبعا ، وفي بعض النسخ باب ما جاء في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصوم بالفتح والصيام [ ص: 116 ] بالكسر بمعنى واحد إلا أن أصل الصيام صوام قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كالقيام .

( حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)) بتحتية ( حدثنا حماد بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15743)) وفي نسخة عن حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)( عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صيام رسول الله ) وفي نسخة عن صيام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - قالت كان ) أي : أحيانا ( يصوم ) أي : صياما متتابعا في النفل ( حتى نقول ) أي : نحن في أنفسنا أو القول بمعنى الظن ; لأنه قد يرد بمعنى سائر الأفعال أي : حتى نظن ( قد صام ) أي : جميع الشهر ، والأيام أو داوم على الصيام ، وفي رواية مسلم قد صام قال ميرك : والرواية بالنون ، وفي بعض النسخ التاء المثناة من فوق أي : تقول أيها السامع لو أبصرته ، ويجوز بياء الغائب أي : يقول القائل ، ويؤيده ما وقع عند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من حديث ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، ويصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ، ويفطر حتى يقول القائل لا والله لا يصوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=307&idto=322&bk_no=117&ID=46#docu)، ويجوز الرفع ، ومنه قوله تعالى ( حتى يقول الرسول ) بالرفع في قراءة نافع انتهى ما كتبه في الهامش .

لكن قال في شرحه : الرواية الصحيحة الفصيحة بنصب يقول ، وبعضهم جوز الرفع ، وهو ضعيف رواية ودراية انتهى .

وفيه أنه إذا لم يكن حتى للغاية يجوز رفع مدخولها بحسب الدراية عند عدم وجود الرواية والله ولي الهداية في البداية والنهاية ( ويفطر ) أي : وكان أحيانا يفطر إفطارا متواليا ( حتى نقول قد أفطر ) أي : كل الإفطار ، وأفطر الشهر كله ، وفي رواية مسلم قد أفطر ( قالت : وما صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا كاملا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=307&idto=322&bk_no=117&ID=46#docu)) فيه تنبيه على أن تتابع صومه كان دون الشهر ( منذ قدم المدينة ) أي : بعد الهجرة ( إلا رمضان ) أي : ; فإنه صامه كاملا لكونه فرضا لازما ، وفيه إيماء إلى أنه يستحب أن لا يخلو شهر من صوم نفل ، وأن لا يكثر منه حتى لا يمل بل على وجه التوسط والاقتصار ، وقيدت بابتداء قدومه المدينة في السنة الثانية من الهجرة قال ابن حجر : وهو مأخوذ من الرمض ، وهو شدة الحر لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور بناء على القول الضعيف أن الواضع غير الله تعالى وافق أن الشهر المذكور شديد الحر ، فسموه بذلك كما سمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع .

قلت فيه نظر ; لأن رمضان على هذا الحساب يقع في أول الخريف فلا يكون في شدة الحر .

والتحقيق أن الواضع هو الله تعالى ، وهو لا ينافي أن يكون وقت إلهام ذلك الاسم طابق المسمى ، ولا يعارضه أيضا أن يكون له وجه آخر من وجوه التسمية ، فاندفع قوله لا من رمض الذنوب أي : أحرقها ; لأن تلك التسمية قبل الشرع انتهى .

مع ما فيه من أن الصوم من المشروع القديم كما يفهم من قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=307&idto=322&bk_no=117&ID=46#docu)وقد نوع صاحب القاموس حيث قال : وسمي به ; لأنه لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق رمضان زمن الحر ، والرمض أو [ ص: 117 ] من رمض الصائم اشتد جوفه أو لأنه يحرق الذنوب ، ورمضان إن صح من أسماء الله تعالى فغير مشتق أو رجع إلى معنى الغافر أي يمحو الذنوب ، ويمحقها ، وقال شارح من علمائنا فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، والمحققون أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة ، وقالت طائفة : لا يقال رمضان بانفراده بحال ، وإنما يقال شهر رمضان ، وهذا قول أصحاب مالك ، وزعم هؤلاء أن رمضان بانفراده بحال ، وإنما يقال شهر رمضان ، وهذا قول أصحاب مالك ، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، فلا يطلق على غيره إلا بقيد ، وقال أكثر أصحاب الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790): وابن الباقلاني إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر ، فلا كراهة وإلا فيكره فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر ونحو ذلك ، وإنما يكره أن يقال جاء رمضان ، ودخل رمضان قلت فيه قرينة صارفة أيضا ، وهي تنزيه الله تعالى عن المجيء ، والدخول ، وقد جاء في حديث صحيح .

إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=307&idto=322&bk_no=117&ID=46#docu).

فينبغي أن يمثل بقوله أحب رمضان ، ونحوه والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:01 AM 11:01
باب ما جاء في بكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

هو بضم الموحدة مقصورا خروج الدمع مع الحزن ، وممدودا خروجه مع رفع الصوت كذا ذكره ابن حجر من بين الشراح ، وأطلق صاحب القاموس حيث قال : بكى يبكي بكاء وبكا ( حدثنا سويد بن نصر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16073)) وفي نسخة ابن النصر ( أخبرنا ) وفي نسخة حدثنا ( عبد الله بن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)عن حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن ثابت عن مطرف ) بكسر الراء المشددة ( وهو ابن عبد الله بن الشخير ) بكسر الشين ، وتشديد الخاء المعجمتين ( عن أبيه ) وهو صحابي من مسلمة الفتح ( قال : أتيت رسول الله ) وفي نسخة النبي ( - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولجوفه أزيز ) بالزائين بينهما تحتية على وزن فعيل أي : غليان ، وقيل صوت وفي النهاية أي : خنين من الخوف بالخاء المعجمة ، وهو صوت البكاء ، وقيل هو أن يجيش جوفه ، ويغلي بالبكاء ( كأزيز المرجل ) بكسر الميم ، وفتح الجيم القدر من نحاس أو حجر أو حديد أو غير ذلك أو القدر مطلقا كما اختاره العسقلاني .

( من البكاء ) أي : من أجله أو بسببه ، وهذا دليل على كمال خوفه ، وخشيته وخضوعه في عبوديته ، ومن ثمة قال - صلى الله عليه وسلم - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=331&idto=336&bk_no=117&ID=48#docu)، وقال : إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=331&idto=336&bk_no=117&ID=48#docu)، رواهما البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070).

وروى مسلم : والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، قالوا : وما رأيت يا رسول [ ص: 145 ] الله ، قال : رأيت الجنة والنار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=331&idto=336&bk_no=117&ID=48#docu).

فجمع له تعالى بين علم اليقين ، وعين اليقين بل جمع له مع ذلك حق اليقين .

والخشية أخص من الخوف إذ هي خوف مقرون بتعظيم شيء عن معرفة كاملة ، ومن ثمة قال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=331&idto=336&bk_no=117&ID=48#docu)ومعنى القراءة الشاذة إنما يعظم الله من عباده العلماء على طريق التجريد .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:01 AM 11:01
حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن الأعمش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726)عن إبراهيم عن عبيدة ) بفتح عين فكسر موحدة ( عن عبد الله ) أي : ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)كما في نسخة ( قال : قال ) أي : لي كما في نسخة ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأ علي ) أي : وهو على المنبر كما في رواية الصحيحين كذا ذكره الحنفي لكن قال ميرك : وقع في رواية الأعمش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726)عند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بلفظ قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر ، ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان وهو في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16328)، والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في بني ظفر ، ومعه ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)، وأناس من أصحابه أمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)فبكى حتى ضرب لحياه ، ووجنتاه فقال : يا رب هذا شهدت على من يأتي بين ظهراني فكيف لمن لم أره ، وأخرج ابن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)في الزهد من طريق سعيد بن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)قال : ليس من يوم إلا يعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ، ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمن حديث محمد بن فضالة انتهى .

والحاصل أنهما قضيتان ، ويحتمل أن القارئ في بني ظفر أيضا هو ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)لكونه موجودا فيهم لكنه خلاف المتبادر من التنكير في قوله فأمر قارئا والله أعلم .

( فقلت : يا رسول الله أقرأ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)) أي : وأقرأ ( عليك وعليك أنزل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)) أي : القرآن من رب رحيم على لسان رسول كريم ( قال : إني أحب أن أسمعه من غيري (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)) أي : كما أحب أن أسمعه غيري ، قال ابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997): يحتمل أن يكون أحب سماع القرآن من غيره ليكون عرض القرآن سنة ، ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ، ويفهمه وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ، وأنشط على التفكر من القارئ لذلك لاشتغاله بالقرآن ( فقرأت سورة النساء حتى بلغت ) أي : أنا وجئنا بك على هؤلاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)أي : على أمتك أو هؤلاء الأنبياء شهيدا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)أي : مزكيا أو مثنيا أو شاهدا وحاضرا ( قال ) أي : ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)( فرأيت عيني النبي - صلى الله عليه وسلم - تهملان ) بفتح التاء وكسر الميم وضمها أي : تسيلان دموعا وفي الصحيحين [ ص: 146 ] حتى أتيت هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=1#docu)قال : حسبك الآن ، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان .

وذرفت العين سال دمعها من حد ضرب ، قال المظهر : معنى الآية كيف حال الناس في يوم تحضر أمة كل نبي ، ويكون بينهم شهيدا بما فعلوا من قبولهم النبي أو ردهم إياه ، وكذلك يفعل بك وبأمتك انتهى .

وتعقبه الطيبي بما لا طائل تحته عند ذوي النهى ، قال ابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997): إنما بكى - صلى الله عليه وسلم - عند تلاوة هذه الآية أنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة ، وشدة الحال الداعية إلى شهادته لأمته بالتصديق ، وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف ، وهو أمر يحق له طول البكاء انتهى .

والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته ; لأنه علم أنه لا بد أن يشهد بعملهم ، وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضي إلى تعذيبهم ذكره العسقلاني ، وما قاله ابن بطال أظهر مع أنه لا منع من الجمع ، وأما ما قاله الحنفي من أنه يمكن أن يكون بكاؤه للسرور من خطاب الله عليه بأنك شاهد عليهم فكلام مردود لا يقبله الذوق السليم على ما قاله ميرك شاه .

وأما قول ابن حجر تبعا للحنفي يؤخذ منه استحباب القراءة في مجلس الوعظ والواعظ على المنبر ، وحل استماع العالي لقراءة السافل فباطل أيضا ; لأنه ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام لابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)في أثناء الوعظ ، والنصيحة للصحابة ، ومجرد الجلوس على المنبر لا يدل على الوعظ لاحتمال أن يكون لمصلحة أخرى كما أفاده ميرك شاه ، نعم فيه جواز أمر السامع للقارئ بقطع القراءة إذا عرض له أمر .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:01 AM 11:01
حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)حدثنا جرير عن عطاء بن السائب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16571)عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ) أي : ابن العاص (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13)( قال : انكسفت الشمس ) أي : ذهب نور كلها أو بعضها ، يقال كسفت بفتح الكاف وانكسفت [ ص: 147 ] بمعنى وأنكر الفراء انكسف ، وكذا الجوهري حيث نسبه إلى العامة ، والحديث يرد عليهما ، وحكى كسفت بضم الكاف ، وهو نادر ، وقال الكرماني : يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وضمها ، وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمها وانخسفا ، والكل بمعنى واحد ، وقيل كسفت الشمس بالكاف ، وخسف القمر بالخاء ثم الجمهور على أنهما يكونان لذهاب ضوئهما بالكلية ، ولذهاب بعضه أيضا ، وقال بعضهم : الخسوف في الجمع ، والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب اللون ، والكسوف التغير ، وقال العسقلاني : المشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر ، وذكر الجوهري أنه أفصح ، وقيل يتعين ذلك ، وحكى عياض عن بعضهم عكسه ، وغلط لثبوته بالخاء للقمر في القرآن ، وقيل يقال في كل منهما ، وبه جاءت الأحاديث ، وقيل بالكاف في الابتداء ، وبالخاء في الانتهاء ( يوما على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وهو يوم ماتإبراهيم ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بلفظ كسفت الشمس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ( فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)حتى لم يكد ) أي : لم يقرب ( يركع ) بلا لفظة ( أن ) وهو كناية عن طول القيام والقراءة ; فإنه صح عنه عليه السلام أنه قرأ قدر البقرة في الركعة الأولى ( ثم ركع فلم يكد يرفع رأسه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) كذلك بدون أن بخلاف الباقي مما سيأتي من قوله ( ثم رفع رأسه فلم يكد أن يسجد ثم سجد ) ، ولمسلم من حديث جابر ثم رفع فأطال ثم سجد ( فلم يكد أن يرفع رأسه ثم رفع رأسه فلم يكد أن يسجد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) وكذا رواه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وابن خزيمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13114)من طريق الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)عن عطاء بن السائب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16571)، والثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)سمع منه قبل الاختلاط ، فالحديث صحيح ، ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين في صلاة الكسوف إلا في هذا ، وقد نقل الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847)الاتفاق على ترك إطالته ، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام ، وإلا فهو محجوج بهذه الرواية ذكره العسقلاني ( ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه فجعل ينفخ ) أي : من غير أن يظهر من فمه حرفان ( ويبكي ) قال ميرك : ووقع في رواية أحمد بن خزيمة وابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)بلفظ : وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد وذلك [ ص: 148 ] في الركعة الثانية ( ويقول رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) أي : بقولك وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)الآية ( رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) أي : بقولك وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)( ونحن نستغفرك ) فيه إيماء إلى تحقيق الموعودين مع زيادة وهي استغفاره - صلى الله عليه وسلم - معهم وذكر ذلك ; لأن الكسوف ربما دل على وقوع عذاب فخشي - صلى الله عليه وسلم - من وقوعه وعمومه ، ومن ثمة روى البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)فقام فزعا يخشى أن تقوم الساعة .

وفيه تعليم الأمة من ذكر وعد الله للمؤمنين في مقام طلب دفع البلاء ، وكأن فائدة الدعاء بعدم تعذيبهم مع الوعد به الذي لا يخلف تجويز أن ذلك الوعد منوط بشرط أو قيد اختل ( فلما صلى ركعتين انجلت الشمس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) أي : انكشفت وروى النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)فصلى بهم ركعتين كما يصلون وروى المص كما ترى أنه ركع في كل ركعة ركوعا .

وروى ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu).

وبهذا أخذ أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم من العلماء ، وأما ما قال جمع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في كسوف القمر فيرده عليهم ما رواه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)في صحيحه ، وتأويل صلى بأمر باطل إذ لا دليل عليه ، وأما قول ابن القيم من أنه لم ينقل عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فيه جماعة فيرده قول ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)في سيرته أنه خسف في السنة الخامسة فصلى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صلاة الكسوف فكانت أول صلاة كسوف في الإسلام ، وجزم به مغلطاي : والزين العراقي لكن قد يقال إن مراد ابن القيم أنه لم ينقل نقلا صحيحا مع أنه ليس في حديث ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)في سيرته تصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فيه جماعة والله أعلم .

ثم اعلم أنه ورد في بعض الروايات أنه ركع في كل ركعة ركوعين ، وفي بعضها ثلاثا ، وفي بعضها أربعا ، وفي بعضها ستا فحمل بعض الشافعية الروايات المتعارضة على تعدد الواقعة ، وأن كلا من هذه الأوجه جائز ، وقواه النووي في شرح مسلم ، وفيه أن صحة تعدد الكسوف يحتاج إلى نقل ثابت لا بمجرد جمع الروايات يقال بالتعدد خصوصا أنه نقل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها بالمدينة إلا مرة واحدة ، وقد نقل ابن القيم عن الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)، وأحمد والبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين غلطا من بعض الرواة ، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ، ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم ، وإذا اتحدت القضية بطلت دعوى تعدد الواقعة مع أن كلا من رواية الثلاث وما فوقها لا تخلو عن علة .

وأما تعين الأخذ بالراجح ، وهو ركوعان على ما ذكره بعض الشافعية فمحل بحث ; فإنه عند اختلاف الروايتين بين الركوع والركوعين ينبغي الحمل على ما هو المعهود من صلاته - صلى الله عليه وسلم - وأن الزيادة ساقطة لاعتبارها محمولة على وهم بعض الرواة ، ولذا قال الإمام محمد من أئمتنا : إن تأويل ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أطال الركوع رفع بعض الصفوف رءوسهم ظنا منهم أنه عليه السلام رفع رأسه من الركوع فرفع من خلفهم ، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكعا ركعوا فركع من خلفهم فمن كان خلف خلفهم ظن أنه صلى الله عليه [ ص: 149 ] وسلم صلى بأكثر من ركوع فروى على حسب ما عنده من الاشتباه ويدل على هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها بالمدينة إلا مرة واحدة باتفاق المحدثين ، وأرباب السير على خلاف في تعيين سنة موت إبراهيم ، فجمهور أهل السيرة على أنه مات في السنة العاشرة فقيل في ربيع الأول ، وقيل في رمضان ، وقيل في ذي الحجة ، ولم يصح الأخير ; لأنه كان بمكة في حجة الوداع ، وقد شهد وفاته بالمدينة ، وكانت وفاته بالمدينة اتفاقا ، وقيل مات سنة تسع ، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية .

( فقام ) أي : في محله أو على المنبر ( فحمد الله ) قال ابن حجر : فيه دليل لمذهبنا من تعيين لفظ ح م د في الخطبة انتهى وفي استدلاله نظر ظاهر ( وأثنى عليه ) تفسير لما قبله أو المعنى شكره على إنعاماته ، وأثنى على ذاته وصفاته وزاد عليه النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)من حديث سمرة ، وشهد أنه عبد الله ورسوله ( ثم قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) أي : الدالان على وحدانيته ، وكمال قدرته كما قال تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)الآية أي : علامتين تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد مع إمكان غيره أو على تخويف العباد من بأسه ، وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)وزاد في الصحيحين : لا يخسفان لموت أحد ، ولا لحياته (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)، قال ميرك : وقع في الروايات الأخر المخرجة في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة زيادة بعد قوله من آيات الله وهي ( لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)) وورد في رواية أخرى صحيحة أيضا بيان سبب هذا القول ولفظها ، وذلك أن ابنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له إبراهيم مات فقيل إنما كسفت لموت إبراهيم أخرجه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053).

وفي رواية أخرى صحيحة أيضا من حديث النعمان بن بشير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=114)قال انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج فزعا يجر رداءه حتى أتى المسجد فصلى حتى انجلت فلما انجلت قال : إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء ، وليس كذلك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)إلى آخره أخرجه أحمد والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)وصححه ابن خزيمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13114)والحاكم .

( فإن انكسفا ) فيه تغليب القمر في التذكير ، وتغليب الشمس في الفعل على الشهير ، وفي نسخة فإذا انكسفا ( فافزعوا ) بفتح الزاي أي : خافوا وتضرعوا ، والتجئوا وبادروا ، وتوجهوا ( إلى ذكر الله تعالى ) والأمر للاستحباب ، وفي رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، فإذا رأيتموها فصلوا وادعوا فسميت الصلاة ذكرا لاشتمالها عليه ، ومدارها إليه كما قال سبحانه وأقم الصلاة لذكري (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)وفي رواية لأبي داود والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397): إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده فإذا [ ص: 150 ] رأيتموها فصلوا وتذكروا الخوف .

وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة فقط دون الخطبة دلالة على أن الخطبة ليست مشروعة ، ولو كانت لنبينا - صلى الله عليه وسلم - .

ثم اعلم أن هاهنا أبحاثا منها ما قاله ابن حجر من أن حديث الباب لا يدل على أن في كل ركعة قياما واحدا خلافا لمن زعمه .

قلت دلالته ظاهرة ، وإنكاره مكابرة ثم قال : وعلى التنزل فهو معارض بما هو أصح وأشهر ، قلت : قد ردهابن الهمام بما لا مزيد عليه ثم قال : على أنا نقول بموجبه ، فإنا نجوز قياما وقيامين ، فلم نخالف السنة بخلاف من أنكر تعدد القيام ; فإنه خالف السنة الصريحة بلا مستند اللهم إلا أن يقال لم يبلغه ذلك ، قلت : قد بلغهم كما تقدم عن الإمام محمد مع تأويله ، وأجابوا بالمعارضة ، ومستندهم الروايات المصرحة بأنه كان قياما واحدا مع أن تجويز القيام والقيامين إنما يصح لو صح تعدد الواقعة ، وهو غير صحيح .

ثم اعلم أن أهل الهيئة زعموا أن الكسوف أمر عادي لا يتقدم ، ولا يتأخر ورد قولهم عليهم بأنه لو كان بالحساب لم يقع فزع ، ولا أمرنا بنحو العتق ، والصلاة كما في خبر البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك فافزعوا ، وكبروا وصلوا وتصدقوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu)، ومقتضاه أن ذلك مما يندفع به ما يخشى من أثر الكسوف الموجب للفزع ، وبما صح من خبر إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله ، وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu).

فإن ظاهره أن سبب الكسوف خشوعهما لله تعالى .

ولعل السر في ذلك أن النور من عالم الجمال الحسي ، فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته ، وظهور عظمته ، ومن ثمة قال طاوس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16248): لما نظر للشمس ، وهي كاسفة فبكى حتى كاد أن يموت ، وقال هي أخوف لله منا .

وبما تقرر من صحة الحديث ، وظهور معناه اندفع قول الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847)أنه لم يثبت فيجب تكذيب ناقله ، ولو صح كان تأويله سهل من مكابرة أمور قطعية لا تصادم من أصل الأصول الشرعية انتهى .

لكن قال ابن دقيق العيد : لا تنافي بين الحديث ، وبين ما قالوا : فإن لله أفعالا على حسب العادة واقعة لا خارجة عنها وقدرته حاكمة على كل سبب يقطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض ، وحينئذ فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة ، وأنه يفعل ما يشاء وإذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الاعتقاد ، وذلك لا يمنع أن ثمة أسبابا تجري عليها بالعادة إلى أن يشاء الله خرقها .

وحاصله أن ما ذكروه إن كان حقا في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك تخويفا لعباده ، هذا والحديث أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13114)والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)كلهم من طريق عطاء بن السائب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16571)عن عبد الله بن عمرو (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13).

وقال العلماء : في هذه الأحاديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض وهو نحو قوله في الحديث الآخر يقولون مطرنا بنوء كذا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=2#docu).

قال الخطابي : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض موتا أو ضررا فأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتقاد باطل ، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ، ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما .

وفيه بيان [ ص: 151 ] ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشفقة على أمته وشدة الخوف من ربه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:02 AM 11:02
حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان ) أي : الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)ذكره ميرك ( عن عطاء بن السائب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16571)عن عكرمة عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنة له تقضي ) بفتح التاء وكسر الضاد أي : تريد أن تموت من القضاء بمعنى الموت ، وقيل أصل قضى مات فاستعماله هنا للإشراف على الموت مجاز وقال الأزهري : القضاء مرجعه إلى انقطاع الشيء وتمامه ( فاحتضنها ) أي : جعلها في حضنه بالكسر أي : جنبه ، وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، وبه سميت الحاضنة ، وهي التي تربي الطفل ، لأن المربي والكافل يضم الطفل إلى حضنه ، والحضانة بالفتح فعلها كذا في النهاية ( فوضعها ) أي : بعد ساعة ( بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحت ) من الصيحة ، وفي بعض النسخ فصاحت ( أم أيمن ) وهي حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومولاته ورثها من أبيه وأعتقها حين تزوج خديجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10640)، وزوجها لزيد مولاه فولدت له أسامة ، وتوفيت بعد عمر بعشرين يوما ، وقد شهدت أحدا وكانت تسقي الماء ، وتداوي الجرحى ، وشهدت خيبر وتفصيل ترجمتها في جامع الأصول ، ثم لما كان بكاؤها بصياح ورفع الصوت بالبكاء مع إشعاره بالجزع حراما على ما ذكره ابن حجر أنكر عليها ( فقال : يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ) وهذا تفسير من التابعي ، والضمير في يعني راجع إلى ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)( أتبكين ) بهمزة الاستفهام الإنكاري ( عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وعدل إليه عن عندي ; لأنه أبلغ في الزجر ( فقالت ) أي : أم أيمن ظنا بأن مطلق البكاء جائز ( ألست أراك ) بفتح الهمزة أي : أبصرك وأشاهدك ( تبكي ) حال ( قال : إني لست أبكي ) أي : بكاء على سبيل الجزع ، وعدم الصبر ، ولا يصدر عني ما نهى الله عنه من الويل ، والثبور والصياح ، ونحو ذلك ( إنما هي ) أي : البكاء والتأنيث باعتبار الدمعة أو قطرة الدمع أو الخبر ، وهو قوله ( رحمة ) أي : أثرها وزاد في الصحيحين جعلها الله في قلوب عباده الرحماء .

ولا ينافي هذا قول عائشة ما بكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميت قط ، وإنما غاية حزنه أن يمسك لحيته [ ص: 152 ] لأن مرادها ما بكى على ميت أسفا عليه بل رحمة له ، ويؤيده ما ورد : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=3#docu)( إن المؤمن ) أي : الكامل ( بكل خير ) الباء للملابسة ( على كل حال ) ; لأنه يشهد المحنة عين المحنة ، فيحمد على المنة ، ولهذا قال ( إن نفسه ) أي : روحه ( تنزع ) بصيغة المفعول أي : تقبض ( من بين جنبيه وهو ) أي : والحال أنه ( يحمد الله تعالى ) ; فإنه مشغول حينئذ بالحق ، وعبادته بالرضاء على قضائه ، وإرادته والمعنى ينبغي أن يكون الكامل ملابسا بكل خير على كل حال من أحواله حتى إنه في نزع روحه يحمد الله تعالى ، ويراه من الله سبحانه رحمة له ، وكرامة وخيرا له من حياته ، فإن الموت تحفة المؤمن وهدية الموقن .

ثم اعلم أن رواية النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)في هذا الحديث فلما حضرت بنت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صغيرة أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها فقبضت وهي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت أم أيمن ، الحديث (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=3#docu).

قال ميرك : وهذا الحديث لا يخلو عن إشكال ; لأن المراد من قوله ابنة له ، وبنت له صغيرة إما بنته حقيقة كما هو ظاهر اللفظ ، فهو مشكل ; لأن أرباب السير ، والحديث والتواريخ أطبقوا على أن بناته - صلى الله عليه وسلم - كلهن متن في حالة الكبر ، وإما أن يراد إحدى بناته ، ويكون إضافتها إليه مجازية ، فهذا ليس ببعيد لكن لم ينقل أن ابنة إحدى بناته ماتت في حالة الصغر إلا ما وقع في مسند أحمد عن أسامة بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=111)قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمامة بنت أبي العاص (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=219)من زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في النزع لكنه أشكل من حيث أن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة عاشت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تزوجها علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)كرم الله وجهه بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ، ولذا حملوا رواية أحمد أنها أشرفت على الموت ثم عافاها الله تعالى ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإما أن يقال وقع وهم في هذا الحديث إما في قوله تقضي وقوله ، وهو يموت بين يديه ، والصواب ابنه وإذا كان كذلك ، فيحتمل أن يكون المراد به أحد بنيه إما القاسم ، وإما عبد الله وإما إبراهيم ; فإنهم ماتوا صغارا في حياته ، ويحتمل أن يكون المراد ابن بعض بناته ، وهو الظاهر ففي الأسباب الميلادي أن عبد الله بن عثمان من رقية بنته - صلى الله عليه وسلم - مات في حجره فبكى ، وقال : إنما يرحم الله من عباده الرحماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=3#docu).

وفي مسند البزار عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال : ثقل ابن لفاطمة فبعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث ، وفيه مراجعة سعد بن عبادة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=228)في البكاء ، والابن المذكور هو محسن بن علي وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا غاية التحقق في هذا الحديث ولم أر من تعرض لهذا ، وهو الهادي إلى سواء الطريق .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:03 AM 11:03
حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)حدثنا سفيان ) أي : الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)[ ص: 153 ] ( عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14946)عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل عثمان بن مظعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=4#docu)) بالظاء المعجمة أي : وجهه أو بين عينيه ( وهو ميت ) وهو أخوه رضاعا قرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا ، وكان حرم الخمر في الجاهلية ، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة ، ولما دفن قال نعم السلف هو لنا ودفن بالبقيع كان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة ( وهو ) أي : والحال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يبكي ) أي : حتى سالت دموع النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه عثمان على ما في المشكلة قال ميرك : وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سفيان الثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004)عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل عثمان بن مظعون ، وهو ميت قالت : فرأيت دموع النبي - صلى الله عليه وسلم - تسيل على خد عثمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=4#docu).

وأخرج أيضا عن أبي النضر قال : لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهبت ولم تلبس منها بشيء يعني من الدنيا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=4#docu)، وهذا مرسل لكن له شاهد عند ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)في كتاب الوفاء عن عائشة قالت : لما مات عثمان بن مظعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=5559)كشف النبي - صلى الله عليه وسلم - الثوب عن وجهه ، وقبل بين عينيه ثم بكى طويلا فلما رفع عن السرير قال : طوبى لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ، ولم تلبسها ( أو قال ) أي : الراوي كما قاله الكاشاني وهو شك من أحد الرواة ( عيناه ) وفي نسخة ، وعيناه ( تهراقان ) بضم التاء ، وفتح الهاء ، وسكونها أيضا ، وفي نسخة بحذف الألف تصبان الدمع أو تصبان دموعهما قال العصام : فيه لغتان فتح الهاء على أنها عوض عن الهمزة ، وحينئذ ماضيه هراق ، وسكون الهاء على أنها زيدت ، والماضي أهراق رواية الكتاب على الوجهين ، والتركيب من قبيل جرى النهر انتهى .

وفي التاج للبيهقي الإراقة صب المائع ، والماضي أراق وفيه لغة أخرى هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة ، والشيء مهراق بالتحريك ، والهاء على هذه اللغة بدل عن الهمزة وحكى الجوهري أهرق الماء يهرق إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ولغة أخرى أهراق يهريق إهراقة فهو مهريق ومهراق ، والهاء على هذا القول زيدت عوضا من ذهاب الحركة من نفس العين لا من ذهابها أصلا ، لأن أصل أراق أروق أو أريق فكأنهم لما نقلوا الحركة من العين فحركوا بها الفاء الساكنة ، وقلبوا العين ألفا ، فلحق الكلمة ثلاثة أنواع من التغيير جعلوا هذه الهاء عوضا من الوهن الذي لحقها ، وكذا القول في اسطاع لغة في أطاع يطيع فاعرفه ، وقال صاحب النهاية : الهاء في هراق بدل من همزة أراق ، ويقال أهراقه إهراقا فيجمع بين البدل ، والمبدل .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:03 AM 11:03
حدثنا إسحاق بن منصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15106)أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( أبو عامر حدثنا فليح ) بضم فاء ، وفتح لام ، وسكون تحتية فمهملة ( وهو ابن سليمان عن هلال بن علي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17253)عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)قال : شهدنا ) أي : حضرنا ( ابنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وهي أم كلثوم زوجة عثمان بن عفان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=7)كما رواه الواقدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15472)عن فليح بن سليمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16799)بهذا الإسناد ، وكذا أخرجه ابن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم ، ووهم من قال إنها رقية ; لأنها ماتت والنبي صلى [ ص: 154 ] الله عليه وسلم ببدر ، ولم يشهدها ( ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر ) أي : على طرفه والجملة حال ، وأغرب شارح حيث قال : وفي الحديث جواز الجلوس على القبر ( فرأيت عينيه تدمعان ) أي : يسيل دمعهما ( فقال : أفيكم رجل لم يقارف الليلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=5#docu)) أي : البارحة .

في جامع الأصول لم يقارف أي : لم يذنب ذنبا ، ويجوز أن يراد الجماع فكنى عنه ، وقيل هو المعني في الحديث ، ويؤيده ما في النهاية قارف الذنب إذا داناه ، وقارف امرأته إذا جاءها ، ومنه الحديث في دفن أم كلثوم من كان منكم لم يقارف أهله الليلة فليدخل قبرها .

والحاصل أن قوله لم يقارف بالقاف والراء والفاء من المقارفة على صيغة المبني للفاعل ، وأن المفعول هنا محذوف وهو الذنب أو امرأته ، وأهله ، وقد زاد ابن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)عن فليح أراه يعني الذنب ذكره البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)تعليقا ، ووصله الإسماعيلي وحكى عن الطحاوي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14695)أنه قال : لم يقارف تصحيف ، والصواب لم يقاول أي : لم ينازع غيره في الكلام ; لأنهم كانوا يكرهون الكلام بعد العشاء كذا ذكره العسقلاني ( قال أبو طلحة : أنا ) أي : الذي لم يجامع امرأته ، ويبعد أن يكون المعنى أنا الذي لم يذنب ذنبا ، ولو مقيدا بالليلة اللهم إلا أن يراد به الكبيرة والله أعلم .

وقد جزم ابن حزم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13064)بأن معناه لم يجامع تلك الليلة وقال معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يذنب تلك الليلة ، قال ميرك ويقويه أن رواية حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن ثابت عن أنس بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى عثمان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=5#docu)أخرجه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في التاريخ الأوسط ، والحاكم في المستدرك ( قال ) وفي نسخة فقال : ( انزل فنزل في قبرها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=5#docu)) وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي غلبت عليه كنيته صحابي مشهور شهد المشاهد ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=48&idfrom=331&idto=336&bookid=117&startno=5#docu)، وقتل يوم حنين عشرين رجلا ، وأخذ أسلابهم ، وفضائله كثيرة ، وفي الحديث أن لولى امرأة ماتت أن يأمر أجنبيا بأن ينزل في قبرها ، وفيه إدخال الرجل المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء ، والتوسل بالصالحين في أمثاله .

فإن قيل ما الحكمة فيه إذا فسر المقارفة بالمجامعة قلت لعله لم يرد ، وأن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون نفسه مطمئنة ساكنة كالناسية للشهوة وروي أن عثمان في تلك الليلة باشر جارية ، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعجبه حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها ، فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه ، فكنى به أو حكمة أخرى الله أعلم بها ، وقال صاحب الاستيعاب : في ترجمة أم كلثوم استأذن أبو طلحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل في قبرها ، فأذن له ، وقال الخطابي : إنها بنت له صغيرة غير رقية ، وأم كلثوم فيزول الإشكال من نزول الأجنبي مع وجود الأب والزوج ، وفيه أنه لم يثبت له - صلى الله عليه وسلم - ابنة طفلة كذلك على ما سبق وقيل أنه لم ينزل ليقبرها بل ليعين غيره ، وفيه أن الذين أعانهم ليسوا من محارمها ، فالإشكال باق على حاله ; لأن رواية المصنف هذه رواها البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أيضا وفي [ ص: 155 ] رواية أن الذي نزل قبرها علي ، والفضل وأسامة ; فإن صحت ، فلا مانع من نزول الأربعة ، وأخرج الدولابي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14307)أنه - صلى الله عليه وسلم - لما عزي برقية بنته امرأة عثمان قال : الحمد لله دفن البنات من المكرمات ثم زوج - صلى الله عليه وسلم - عثمان أم كلثوم ، وقال : والذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت يمتن واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى هذا جبريل أخبرني أن الله يأمرني أن أزوجكها رواه الفضائلي ، وبقي من بناته - صلى الله عليه وسلم - زينب ، وهي أكبرهن بلا خلاف ماتت سنة ثمان تحت ابن خالتها أبي العاص بن الربيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9920)قال ابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332): فاطمة ، وأم كلثوم أفضل بناته - صلى الله عليه وسلم - لكن كانت فاطمة أحب أهله إليه ، ولم يكن له عقب إلا منها من جهة الحسن ، والحسين رضي الله عنهم ، والحاصل أن عقب عبد الله بن جعفر انتشر من علي ، وأخته أم كلثوم ابني زينب بنت الزهراء ، ولا ريب أن لهم شرفا لكنه دون شرف المنسوبين إلى الحسن ، والحسين ، وأما أولاده - صلى الله عليه وسلم - الذكور ففي عدتهم خلاف طويل ، والمتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور اثنان متفق عليهما القاسم ، وإبراهيم وستة مختلف فيهم عبد الله وعبد مناف والطيب والمطيب والطاهر والمطهر ، والأصح أن الذكور ثلاثة ، وكلهم ذكورا وإناثا من خديجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10640)إلا إبراهيم فمن مارية القبطية أهداها له المقوقس القبطي صاحب مصر والإسكندرية ، وولدت له إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان ومات ، وله سبعون يوما على خلاف فيه وورد من طريق ثلاثة عن ثلاثة من الصحابة لو عاش إبراهيم لكان نبيا ، وتأويله أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ، ولا يظن بالصحابة الهجوم على مثل هذا الظن ، وأما إنكار النووي كابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)لذلك ، فلعدم ظهور التأويل عندهما ، وهو ظاهر على ما ذكره ابن حجر .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:04 AM 11:04
باب ما جاء في تواضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

التواضع هو التذلل ، ويقال وضع الرجل يوضع صار وضيعا ووضع منه فلان أي : حط من درجته وضعضعه الدهر فتضعضع أي : خضع وذل كذا في الصحاح ، وقال الحافظ العسقلاني : التواضع بضم الضاد المعجمة مشتق من الضعة بكسر أوله ، وهي الهوان ، والمراد من التواضع إظهار النزل عن المرتبة يراد تعظيمه ، وقيل هو تعظيم من فوقه لفضله انتهى .

وقال بعض العارفين : اعلم أن العبد لا يبلغ حقيقة التواضع وهو التذلل والتخشع إلا إذا دام تجلي نور الشهود في قلبه ; لأنه حينئذ يذيب النفس ، ويصفها عن غش الكبر والعجب فتلين ، وتطمئن للحق والخلق بمحو آثارها وسكون وهجها ، ونسيان حقها ، والذهول عن النظر إلى قدرها ، ولما كان الحظ الأوفر من ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - كان أشد الناس تواضعا ، وحسبك شاهدا على ذلك أن الله خيره أن يكون نبيا ملكا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا ، ومن مثله لم يأكل متكئا بعد حتى فارق الدنيا ، وقال : أجلس كما يجلس العبد ، وآكل كما يأكل العبد ، ولم يقل لشيء فعله خادمه أنس أف قط ، وما ضرب أحدا من عبيده وإمائه وهذا أمر لا يتسع له الطور البشري لولا التأييد الإلهي ، وعن عائشة أنها سئلت كيف كان إذا خلا في بيته قالت : ألين الناس بساما ضحاكا لم ير قط مادا رجليه بين أصحابه ، وعنها ما كان أحد أحسن خلقا منه ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال : لبيك ، وكان يركب الحمار ، ويردف خلفه ، وروى أبو داود ، وغيره أن قيس بن سعد صحبه راكبا حمار أبيه فقال : له اركب فأبى فقال له إما أن تركب ، وإما أن تنصرف (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=339&idto=351&bk_no=117&ID=50#docu)، وفي رواية قال : اركب أمامي فصاحب الدابة أولى بمقدمها ، وفي مختصر السيرة للمحب الطبري أنه - صلى الله عليه وسلم - ركب حمارا عريا إلى قباء ، ومعه أبو هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)فقال : أحملك فقال : ما شئت يا رسول الله فقال : اركب فوثب ليركب فلم يقدر فاستمسك به - صلى الله عليه وسلم - فوقعا جميعا ثم ركب ، وقال : له مثل ذلك ففعل فوقعا جميعا ثم ركب ، وقال له مثل ذلك فقال لا والذي [ ص: 161 ] بعثك بالحق نبيا ما رميتك ثالثا ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فأمر أصحابه بإصلاح شاة فقال له رجل علي ذبحها ، وقال آخر : علي سلخها ، وقال آخر : علي طبخها فقال - صلى الله عليه وسلم - علي جمع الحطب فقالوا : يا رسول الله نكفيك العمل ، فقال : قد علمت أنكم تكفوني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، وإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه انتهى .

وروى ابن عساكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13359)القصة الأخيرة مختصرة ، وروى أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في الطواف فانقطع شسع نعله فقال بعض أصحابه : ناولني أصلحه فقال : هذه أثرة ، ولا أحب الأثرة .

وهي بفتحهما الاستئثار ، والانفراد بالشيء ، وفي الشفاء أنه - صلى الله عليه وسلم - لما خدم وفد النجاشي فقال له أصحابه نكفيك فقال : إنهم كانوا لأصحابنا مكافئين ، وأنا أحب أن أكرمهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=339&idto=351&bk_no=117&ID=50#docu)( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد ) أي : كثير من مشايخي ( قالوا : أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن عبيد الله عن عبد الله بن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)عن عمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)رضي الله عنهم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ووقع في رواية البخاري عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أنه سمع عمر يقول على المنبر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ( لا تطروني ) من الإطراء بمعنى مجاوزة الحد في المدح بالكذب ( كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) وذلك أنهم أفرطوا في مدحه ، وجاوزوا في حده إلى أن جعلوه ولدا لله تعالى فمنعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصفوه بالباطل ، وفي العدول عن المسيح إلى ابن مريم تبعيد عن الألوهية ، والمعنى أنهم بالغوا في المدح بالكذب حتى جعلوا من حصل من جنس النساء الطوامث إلها ، وابن إله قال ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890): ولا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه ; لأنا لا نعلم أحدا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى ، وإنما سبب النهي فيما يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=32)لما استأذن في السجود له على قصد التعظيم ، وإرادة التكريم ، فامتنع ونهاه ، وكأنه خشي أن يبالغ غيره بأخوف من ذلك فبادر إلى النهي تأكيدا للأمر فالمعنى لا تتجاوزوا الحد في مدحي بغير الواقع فيجركم ذلك إلى الكفر كما جر النصارى إليه لما تعدوا عن الحد في مدح عيسى عليه السلام بغير الواقع ، واتخذوه إلها كما حرفوا قوله تعالى في الإنجيل عيسى نبي ، وأنا ولدته فجعلوا الأول بتقديم الباء الموحدة ، وخففوا اللام في الثاني فلعنة الله عليهم ثم استأنف ، وقال : ( إنما أنا عبد الله ) وفي نسخة عبد الله ، وفي أخرى عبد كما أمره الله تعالى به في ضمن قوله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=339&idto=351&bk_no=117&ID=50#docu)فإردافه النهي بهذا القول لإرادة أنه ليس لي صفة غير العبودية ، والرسالة ، وهذا غاية الكمال في مرتبة المخلوق ، فلا تقولوا في حقي شيئا ينافي هاتين الصفتين ، ولا تعتقدوا في شأني وصفا غيرهما ( فقولوا عبد الله ورسوله ) وفيه إيماء إلى قوله تعالى [ ص: 162 ] ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=339&idto=351&bk_no=117&ID=50#docu)وفيه إشعار بأن ما عدا نعت الألوهية ، ووصف الربوبية يجوز أن يطلق عليه عليه السلام ، وإلى هذه الزبدة أشار صاحب البردة بقوله : (

دع ما ادعته النصارى في نبيهم .

واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
)

هذا وقوله إنما أنا عبد الله لقصر القلب أي : لست شيئا مما قالت النصارى أو القصر فيه إضافي ، فلا ينافي أن له أوصافا من الكمال غير العبودية ، والرسالة منها أنه سيد ولد آدم والله أعلم .

وما أحسن قول ابن الفارض (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12831)(

أرى كل مدح في النبي مقصرا .

وإن بالغ المثني عليه وأكثرا

) (

إذا الله أثنى بالذي هو أهله .

عليه فما مقدار ما يمدح الورى

) ولقد أحسن من قال : من أرباب الحال : (

ما إن مدحت محمدا بمديحتي .

بل إن مدحت مديحتي بمحمد

) أقول ويكفي في مدحه - صلى الله عليه وسلم - إجمالا أنه محمد يحمده الأولون والآخرون وأنه أحمد من حمد ، وأحمد من حمد وله المقام المحمود واللواء الممدود والحوض المورود ، والشفاعة العظمى في يوم مشهود .



آدم ومن دونه تحت لوائه فلا يستغني أحد عن حمده وثنائه

، ثم هذا الحديث من باب تواضعه حيث اقتصر أمره على مجرد الرسالة والعبودية نظرا إلى كمال نعوت ربه من الألوهية والربوبية فهو ليس من قبيل التنزل عمن هو دونه بل من باب تعظيم من فوقه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:05 AM 11:05
حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( سويد بن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16070)عن حميد ) بالتصغير ( عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)أن امرأة ) أي : كان في عقلها شيء كما في رواية مسلم وعند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)امرأة من الأنصار ، وفي رواية ومعها صبي لها ( جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن لي إليك حاجة ) أي : أريد أن أخفيها عن غيرك ( فقال : اجلسي في أي طريق المدينة شئت ) أي : في أي جزء من أجزاء طريقها نحو قوله تعالى وما تدري نفس بأي أرض تموت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=1#docu)أو بمعنى أي طريق من طرق المدينة أردت ( أجلس ) مجزوم في جواب الأمر أي : أقعد أنا في ذلك الطريق متوجها ( إليك ) أو معك حتى أقضي حاجتك وفي رواية مسلم انظري أي السكك شئت فخلا معها في بعض [ ص: 163 ] الطرق حتى فرغت من حاجتها ، وكذا رواه أبو داود ، وفيه دليل على حل الجلوس في الطريق لحاجة ، والنهي عنه محمول على من يؤذي أو يتأذى بجلوسه فيها .

قال العسقلاني : نقلا عن المهلب لم يرد أنس أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار الناس ممن كان معه ، وإنما خلا بها بحيث لا يسمع شكواها من حضر معها قال العسقلاني : لم أقف على اسم المرأة ، وقال ميرك : رأيت في كلام بعض من كتب الحواشي على كتاب الشفاء أن اسم هذه المرأة المذكورة في طريق مسلم أم زفر ماشطة خديجة ، وأظنه سهوا فإن أم زفر ليست من الأنصار ، وروايات البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)صريحة في أنها أنصارية حتى ورد في رواياته أنه قال : والله أو ، والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي زاد بهذه مرتين ، وفي رواية وهب بن جرير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17282)عن شعبة ثلاث مرات اللهم إلا أن يقال إن المرأة المذكورة في رواية مسلم غير المذكورة في رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)لكن الظاهر اتحاد القصة كما هو الظاهر من سياق الروايات هذا وعند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من طريق هشيم عن حميد عن أنس قال : كانت أمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتنطلق به حيث شاءت .

ولأحمد من هذا الوجه ، فتنطلق به في حاجتها ، وله من طريق علي بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16621)عن أنس إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجئ فتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت ، وأخرجه ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)من هذا الوجه ، والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع لذكر المرأة دون الرجل ، والأمة دون الحرة وحيث عم بلفظ الإماء أي : أي أمة كانت ، وبقوله حيث شاءت أي : من الأمكنة ، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة ، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعدها على ذلك ، وهذا دليل على مزيد تواضعه ، وبراءته من جميع أنواع الكبر ، وعند النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)كان - صلى الله عليه وسلم - لا يأنف أن يمشي مع الأرملة ، والمسكين فيقضي له الحاجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=1#docu)، وفي الحديث أيضا صبره على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين ، وإجابته من سأله حاجة ، وبروزه للناس وقربه منهم ليصل إليه ذوو الحقوق إلى حقوقهم ، ويسترشد الناس بأقواله ، وأفعاله وأحكامه تنبيها منه لحكام أمته ، ونحوهم على أن يقتدوا به في ذلك .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:05 AM 11:05
حدثنا علي بن حجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16609)أنبأنا ) ، وفي نسخة أخبرنا ( علي بن مسهر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16637)) بصيغة الفاعل مخففا ( عن مسلم الأعور ) أي : المشهور به ( عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المريض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)) أي : أي مريض كان حرا أو عبدا شريفا أو وضيعا حتى لقد عاد غلاما يهوديا كان يخدمه ، وعاد عمه وهو مشرك ، وعرض عليهما الإسلام فأسلم الأول ، وقصته في البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وكان - صلى الله عليه وسلم - يدنو من المريض ، ويجلس عند رأسه ويسأله عن حاله ، ويقول كيف تجدك أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت أو كيف هو ويقول [ ص: 164 ] لا بأس عليك طهور إن شاء الله أو كفارة وطهور وقد يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك الله يشفيك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)، وفي الصحيحين عن جابر مرضت فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني ، وأبو بكر وهما ماشيان فوجداني أغمي علي فتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم صب وضوءه علي فأفقت فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند أبي داود فنفخ في وجهي فأفقت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)، وفيه أنه قال : يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)وصح عند مسلم يجب للمسلم على المسلم ست وذكر منها عيادة المريض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)، فهو فرض كفاية خلافا لمن قال : بسنيته المؤكدة ، وصح أطعموا الجائع ، وعودوا المريض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)وصح عن زيد بن أرقم عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجع كان بعيني (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)، وأما حديث : ثلاثة ليس فيها عيادة الرمد ، والدمل والضرس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17298)، وحديث ابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)ضعيف بل قال أبو حاتم : باطل ثم ترك العيادة يوم السبت بدعة ابتدعها يهودي ألزمه ملك مرض بملازمته فأراد يوم الجمعة الذهاب لسبته فمنعه فخاف استحلاله على نفسه فقال له : إن المريض لا يدخل عليه يوم السبت فتركه الملك ثم أشيع ذلك ، وصار بعض من لا علم عنده يظن أن له أصلا والحال أنه ليس له أصل أصلا ، وأغرب من هذا أنأهل مكة تركوا العيادة فيه ، وفي يوم الاثنين ، والأربعاء ، والجمعة ، مع أن قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)فسره كثير من العلماء بعيادة المرضى ، وأما تعليلهم بأنه لزيارة الموتى فلا وجه له بل أقول المرضى في حكم الموتى فالقياس فعله ، ومن الغريب ما نقله ابن الصلاح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12795)عن الفراوي أنها تندب شتاء ليلا وصيفا نهارا وحكمته تضرر المريض بطول الليل شتاء والنهار صيفا فيحصل له بالعيادة من الاسترواح ما يزيل عنه تلك المشاق الكثيرة ، ولذا قيل لقاء الخليل شفاء العليل ، وقد جاء في فضيلة العيادة أحاديث كثيرة ، وقيل أن العيادة أفضل من العبادة ، وفيه تعمية لطيفة خطية وحسابية ، وعيادته - صلى الله عليه وسلم - مع كونها عبادة تواضع ; لأن التواضع خروج الإنسان عن مقتضى جاهه ، وتنزله عن مرتبة أمثاله ( ويشهد الجنائز ) أي : للصلاة ، والدفن ، وهو فرض كفاية أيضا وعند الشافعية سنة ، وفيه دلالة على تواضعه أيضا وكان إذا شيع جنازة علا كربه ، وأقل الكلام ، وأكثر حديث نفسه رواه الحاكم في الكنى عن عمران بن حصين (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=40)( ويركب الحمار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)) أي : مع قدرته على الناقة ، والفرس والجمل وربما كان يردف أحدا معه ( ويجيب دعوة العبد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)) وفي رواية المملوك أي : إلى أي حاجة دعاه إليها قرب محلها أو بعد كما سبق ، ولا يبعد أن يكون المراد إجابة دعوة العبد المأذون أو سمي عبدا باعتبار ما كان فالمراد به المعتوق أو كان يجيب دعوة العبد من عند سيده ، ولم يمتنع عن إجابته لعدم مأتى سيده بنفسه كما هو شأن أكابر الزمان ، وفي حديث ابن سعد من طريق حبيب بن أبي ثابت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15683)عن أنس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقعد على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويجيب دعوة المملوك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)[ ص: 165 ] أي على خبز الشعير كما في رواية ، ويقول : لو دعيت إلى ذراع لأجبت ، ولو أهدي إلي كراع لقبلت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=2#docu)، وكان يعتقل شاته ( وكان يوم بني قريظة ) بالتصغير ، وهم جماعة من يهود المدينة مع أنهم أعداؤه ، وكان محضرا عظيما ( على حمار مخطوم ) أي ذا خطام بالكسر وهو الزمام ( بحبل من ليف ) وهو الخطام ، وهو أن يجعل في طرفه حلقة ويسلك فيها طرفه الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقاد به ( عليه ) أي على الحمار ( إكاف ) بكسر الهمزة ، وهو بمنزلة السرج للفرس والرحل للبعير ( من ليف ) وفي نسخة إكاف ليف بالإضافة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:06 AM 11:06
حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي ، حدثنا محمد بن فضيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17011)عن الأعمش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726)عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)قال : كان النبي ) وفي نسخة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - يدعى إلى خبز الشعير والإهالة ) بكسر الهمزة وهو كل شيء من الأدهان مما يؤتدم ، وقيل ما أذيب من الألية والشحم ، وقيل الدسم الجامد وقوله ( السنخة ) بفتح السين وكسر النون فالخاء المعجمة أي المتغيرة الريح من طول المكث ( فيجيبه ولقد كانت له درع ) زاد البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من حديد أي مرهونة في ثلاثين صاعا من شعير على ما رواه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وأحمد وابن ماجه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13478)والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)وغيرهم ، وفي عشرين صاعا من طعام أخذه لأهله على ما رواه المص في الجامع والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)في سنته ، وجمع بينهما بأنه أخذ أولا عشرين ثم عشرة والله أعلم ، وقيل لعله كان دون الثلاثين فجبر إلى الكسر تارة وأوفي أخرى ، ووقع لابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا ، وفي حديث عائشة عند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي إلى أجل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)وروى ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)عنها أن الأجل سنة وفي بعض النسخ كان بدون تاء التأنيث ، وذلك لما ذكره الجوهري وغيره من أن درع الحديد مؤنث ودرع المرأة مذكر ، كذا حرره الحنفي ، والوجه أن يقال : لما لم يكن المؤنث حقيقيا وقد تأخر لا سيما مع الفصل جاز تذكيره وتأنيثه كما قرئ بهما قوله تعالى ولا يقبل منها شفاعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)وأما وجه الفرق بينهما في اللغة أن درع الحديد بمعنى اللأمة بالهمزة ، ودرع المرأة بمعنى القميص ، مع أن درع الحديد قد يذكر كما ذكره في القاموس ( عند يهودي ) هو أبو الشحم بن الأرس ، واسمه كنيته ، وفيه إيماء إلى أن القرض من الأباعد أولى [ ص: 166 ] ( فما وجد ما يفكها ) بضم الفاء وتشديد الكاف أي شيئا يخلص الدرع ، ( حتى مات ) أي مسكينا كما طلبه من الله تعالى ، وفيه إيماء إلى أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ، قيل ذكر هذه القصة لإتمام الحديث لا لبيان التواضع ورد بأن فيها غاية التواضع لأنه - صلى الله عليه وسلم - لو سأل مياسير أصحابه في رهن درعه لرهنوها على أكثر من ذلك ، لما كان لهم من العطاء في مرضاته ما لا يحصى ، فإذا ترك سؤالهم وسأل يهوديا لم يبال بأن منصبه الشريف يأبى أن يسأل مثل يهودي في ذلك ، دل على غاية تواضعه وعدم نظره لفوت مرتبته ورفعة شأنه مع ما فيه من الحجة على اليهود ، حيث إنه اختار العقبى وأعرض عن الدنيا مع عرض الجبال ذهبا له من عند المولى ، وردا على مقالهم في قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)حيث أخبر سبحانه عنهم بقوله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)ومع ما فيه من الإشعار ببراءته من الطمع وطلب الأجر من المسلمين حتى تنزه عن القرض الذي أداؤه من الفرض ، ولذا تبعه الإمام الأعظم حيث لم يقف في ظل جدار من كان له عليه دين تنزها من كل قرض جر منفعة فهو ربا ، هذا وفيه دليل على أن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3): نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)، وهو حديث مشهور وصححه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)وغيره من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به الوفاء فاندفع به ما قاله ابن حجر ولا ينافي ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - نفس المؤمن مرتهنة أي محبوسة عن مقامه الكريم حتى يقضى عنه دينه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)لأنه في غير الأنبياء ، على أن محله في من استدان لمعصية وإلا لم يطالب قيل إجماعا انتهى

وأنت تعلم أن [ ص: 167 ] التخصيص لم يثبت بمجرد احتمال من غير إبراز استدلال ، إذ الأصل عموم الحكم ، وأما عدم المطالبة على الإطلاق فمحل بحث ، وكذا من استدان لمعصية خارج عما نحن بصدده ، ثم قال ميرك شاه : ذكر في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتكها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)قضى ديونه ، وروى إسحاق ابن راهويه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12418)في مسنده عن الشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577)مرسلا أن أبا بكر افتك الدرع وسلمها إلى علي وأما من أجاب بأنه - صلى الله عليه وسلم - افتكها قبل موته فمعارض بحديث أنس هذا .

وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه ، وعدم الاعتبار بفساد معتقداتهم ومعاملتهم فيما بينهم ، واستنبط منه جواز معاملة من أكثر ماله حرام يعني لقوله تعالى أكالون للسحت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=3#docu)وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا ، وفيه ثبوت المال لأهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء بالثمن المؤجل ، وفيه ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل فيها مع قدرته عليها ، والكرم الذي أفضى إلى عدم الادخار حتى رهن درعه ، والصبر على ضيق العيش ، والقناعة باليسير وفضيلته لآله وأزواجه حيث يصبرون معه على ذلك ، قال العلماء : والحكمة في عدوله - صلى الله عليه وسلم - عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما لبيان الجواز ، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم ، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا ، أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم ، ولعله لم يطلع على ذلك من كان يقدر ، أو أطلع عليه من لم يكن موسرا .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:07 AM 11:07
حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا أبو داود الحفري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14147)) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع بالكوفة ( عن سفيان عن الربيع بن صبيح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14358)عن يزيد بن أبان ) بالصرف وعدمه ( عن أنس بن مالك قال : حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رحل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=4#docu)) أي راكبا على قتب جمل ( رث ) بفتح راء وتشديد مثلثة أي خلق بال ( وعليه ) أي والحال أن على الرحل لا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما توهمه الحنفي وجوزهما ، وقدم الثاني كما اقتصر بعض الشراح على الأخير ( قطيفة ) أي كساء له خمل وهو هدب القطيفة ، أي الخيوط بطرفه المرسلة من السدى عن غير لحمة عليها ( لا تساوي ) أي لا يبلغ مقدار ثمنها ( أربعة دراهم فقال : اللهم اجعله ) أي حجي ( حجا لا رياء فيه ) بالهمزة وفي نسخة بالياء وهو مما اشتهر على الألسنة لثقل الهمزتين فخففت الأولى لكسرة ما قبلها ، وبه قرأ أبو جعفر من العشرة ، ووقف عليه حمزة من السبعة ، وما نقله الحنفي من المغرب : ورياء بالياء خطا خطأ مع أن البيهقي قال : يقال راءى فلان الناس يرائيهم مراءة وراياهم مراياة على القلب بمعنى انتهى ، ولا شك أن الرياء على القلب إنما يكون [ ص: 168 ] بالياء فقط وفي الحديث من راءى راءى الله به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=4#docu)، أي من عمل عملا لكي يراه الناس شهر الله رياءه يوم القيامة ( ولا سمعة ) بضم سين فسكون ميم ، يقال : فعل ذلك سمعة أي ليسمعه الناس ويمدحوه ، وفي الحديث : من سمع سمع الله به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=4#docu)، أي من فعله سمعة شهره تسميعا وفي النهاية ومنه الحديث إنما فعله سمعة ورياء أي ليسمعه الناس ويرده . انتهى ، والتحقيق أنهما متغايران باعتبار أصل اللغة من حيث الاشتقاق ، وإن كان يطلق أحدهما على الآخر تغليبا ، حيث أن المراد بهما ما لم يكن لوجه الله وابتغاء مرضاته وعدم الاكتفاء بعلمه سبحانه ، وهذا من عظم تواضعه - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يتطرق الرياء والسمعة إلا لمن حج على المراكب البهية والملابس السنية ، قال العسقلاني : في إسناد هذا الحديث ضعف ، وأخرجه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)أيضا قال ميرك شاه وضعفه لأجل الربيع بن صبيح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14358)فإنه ضعيف له مناكير ، ويزيد بن أبان أيضا متروك منكر الحديث ، وبه شاهد ضعيف أيضا عن سعيد بن بشير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15991)، عن عبد الله بن حكم الكناني رجل من أهل اليمن من مواليهم ، عن بشر بن قدامة الضبابي قال : أبصرت عيناي حين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفات على ناقة حمراء قصواء تحته قطيفة بولانية ، وهو يقول : اللهم اجعلها حجة غير رياء ولا هباء ولا سمعة ، والناس يقولون : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال الذهبي في الميزان : تفرد به ابن عبد الحكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16991)، وسعيد بن بشير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15991)مجهول انتهى ، ويفهم من السياق أن ضمير عليه في قوله : عليه قطيفة ، راجع إلى الرحل لا إلى الرسول كما توهمه بعض من لا نصيب له في هذا العلم ، ويؤيده أيضا ما سيأتي من هذا الباب بلفظ : حج على رحل رث وقطيفة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=4#docu)بالجر عطفا على رحل ، ووقع عند البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من حديث أسامة بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=111): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد سعد بن عبادة على حمار عليه إكاف عليه قطيفة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=50&idfrom=339&idto=351&bookid=117&startno=4#docu)، قال العسقلاني : على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل من الأولى ، والحاصل أن الإكاف على الحمار ، والقطيفة فوق الإكاف ، والراكب فوق القطيفة انتهى .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:07 AM 11:07
باب ما جاء في حياء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

الحياء هنا بالمد ، وأما بالقصر فهو بمعنى المطر ، وكلاهما مأخوذ من الحياة فإن أحدهما حياة الأرض ، والآخر حياة القلب ، ولعل هذا هو المعني بقوله عليه السلام الحياء من الإيمان ، وهو في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ، وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذوي الحق .

ثم الحياء من جملة الخلق الحسن فإفراده بباب على حدة تنبيه على عظم شأنه ؛ لأنه به ملاك الأمر كله في حسن معاملة الحق ومعاشرة الخلق ( حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عبد الله بن أبي عتبة ) بضم أوله [ ص: 217 ] ( يحدث ) أي : يروي ( عن أبي سعيد الخدري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=44)قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=367&idto=368&bk_no=117&ID=52#docu)) بفتح مهملة وسكون معجمة أي : كان حياؤه أبلغ من حياء البنت البكر ( في خدرها ) بكسر معجمة وسكون مهملة ، وهو ستر يجعل للبكر في ناحية البيت ، والعذرة بالضم البكارة ، وقيل إنها جلدتها ، ويقال للبكر : العذراء ؛ لأن جلدتها باقية ، والظرف حال من العذراء أو صفة لها ، وهو تتميم للفائدة ؛ فإن العذراء إذا كانت متربية في سترها تكون أشد حياء لتسترها حتى عن النساء بخلافها إذا كانت في غير بيتها لاختلاطها مع غيرها أو كانت داخلة خارجة فإنها حينئذ تكون قليلة الحياء وأغرب ابن حجر حيث قال تبعا لميرك إذ الخلوة مظنة وقوع الفعل بها فعلم أن المراد الحالة التي تعتريها عند دخول أحد عليها فيه لا التي تكون عليها حالة انفرادها أو اجتماعها بمثلها فيه انتهى .

ووجه غرابته لا يخفى فإنه لو كان المراد هذا المعنى لقيل : أشد حياء من العذراء وقت زفافها ( وكان إذا كره شيئا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=367&idto=368&bk_no=117&ID=52#docu)) وفي نسخة الشيء ( عرفناه ) أي : الشيء المكروه أو كراهته ( في وجهه ) لأنه ما كان يتكلم بالشيء الذي يكرهه حياء بل يتغير وجهه فيفهم كراهته له وكذا البنت المخدرة غالبا لم تتكلم في حضور الناس بل يرى أثر رضاها وكراهتها في وجهها وبهذا يظهر وجه الارتباط بين الجملة الأخيرة وبين ما تقدم ، والله أعلم ، وروي أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد ، هذا وأخرج البزار أيضا هذا الحديث عن أنس وزاده في آخره " وكان يقول الحياء خير كله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=367&idto=368&bk_no=117&ID=52#docu).

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:08 AM 11:08
( حدثنا محمود بن غيلان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17052)حدثنا وكيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17277)حدثنا سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ) بفتح معجمة وسكون مهملة نسبة إلى خطم قبيلة من العرب ( عن مولى لعائشة قال قالت عائشة : ما نظرت ) أي : حياء منها بناء على حياء منه ؛ لأن المستحيي يستحيى منه ( إلى فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قالت ) شك من الراوي ( ما رأيت ) أي : حياء منه موجبا لحيائها منه ( فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) قال الحنفي : فإن حياءه - صلى الله عليه وسلم - كان مانعا منه يعني أنه كان من الوقار والحياء في مرتبة لم يكن النظر منها إلى فرجه أو رؤيته انتهى .

وجاء في رواية عنها أيضا ( ما رأيت منه ، ولا رأى مني ) يعني الفرج ( قط ) الظاهر أنه متعلق بكلتا الروايتين ، فالمشكوك فيه لفظ ونظرت ورأيت فقط [ ص: 218 ] لا لفظ قط ، والله أعلم ، وقد جاء في رواية ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)عنها ما نظرت إلى فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=52&idfrom=367&idto=368&bookid=117&startno=1#docu)، أو قالت : ما رأيت عورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=52&idfrom=367&idto=368&bookid=117&startno=1#docu)، أو قالت : ما رأيت فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=52&idfrom=367&idto=368&bookid=117&startno=1#docu).

ثم مناسبة الحديث للباب ظاهرة غاية الظهور خلافا لمن توهم خلافه ووقع في بئر الغرور .

هذا ومن المعلوم أن عائشة كانت أحب وأبسط من غيرها من النساء ، فنفي رؤيتها مفيد لنفي رؤية غيرها بالأولى .

وقد أخرج البزار عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط ، وإسناده حسن ، وروى أبو صالح ، عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال : قالت عائشة : ما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه إلا مقنعا يرخي الثوب على رأسه ، وما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رأى مني ، أورده ابن الجوزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11890)في كتاب الوفاء نقلا عن الخطب .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:08 AM 11:08
باب ما جاء في أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - )

المراد بالأسماء هنا ألفاظ تطلق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعم من كونه علما أو وصفا ، وقد نقل أبو بكر بن العربي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12815)في كتابه الأحوذي في شرح جامع الترمذي عن بعضهم أن لله ألف اسم وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ألف اسم ، ثم ذكر منها على سبيل التفصيل بضعا وستين والمصنف ذكر منها تسعة ، وقد أفرد السيوطي رسالة في الأسماء النبوية سماها بالبهجة السنية ، وقد قاربت الخمسمائة ولخصت منها تسعة وتسعين اسما على طبق أسماء الله الحسنى ، وذكرتها في ذيل شرح الصلوات المحمدية المسمى بالصلاة العلوية ، والمقصود أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ( حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد ) أي : وكثير من مشايخنا ( قالوا : حدثنا سفيان عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن محمد بن جبير بن مطعم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16932)) بصيغة الفاعل ( عن أبيه ) أي : جبير ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي أسماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) هذا رواه الشيخان أيضا ، وفي رواية للبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)إن لي خمسة أسماء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)أي : أختص بها لم يسم بها أحد قبلي إذ هي معظمها أو هي مشهورها في الأمم الماضية فالحصر الذي أفاده تقديم الجار والمجرور إضافي لا حقيقي لورود الروايات بزيادة على ذلك منها ما يأتي عند المصنف ، وفي رواية ستة وزاد الحاتم ، وفي رواية لي : في القرآن سبعة أسماء : محمد وأحمد ويس وطه والمزمل والمدثر وعبد الله وزعم بعضهم أن العدد ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما ذكره الراوي بالمعنى قال العسقلاني : فيه نظر لتصريحه في الحديث بقوله ( إن لي خمسة أسماء ) قال ميرك : وفي هذا الكلام نظر لا يخفى على المتأمل قلت : لأنه نوع من المصادرة ( أنا محمد ) اسم مفعول من التحميد مبالغة نقل من الوصفية إلى الاسمية يسمى به لكثرة خصاله المحمودة أو لأنه حمد مرة بعد مرة أو لأن الله تعالى حمده حمدا كثيرا بالغا غاية الكمال وكذا الملائكة والأنبياء والأولياء أو تفاؤلا ؛ لأنه يكثر حمده كما وقع أو لأنه يحمده الأولون والآخرون وهم تحت لواء حمده فألهم الله أهله أن يسموه بهذا الاسم لما علم من حميد صفاته ، وفيه إيماء إلى أن الأسماء تنزيل من السماء ( وأنا أحمد ) أي : أحمد الحامدين أو أحمد المحمودين فهو أفعل بمعنى الفاعل كـ " أعلم " أو بمعنى المفعول كـ " أشهر " ، والمعنى الأول في أفعل التفضيل أكثره [ ص: 227 ] ، وهو في هذا المقام أنسب لئلا يتكرر قال السهيلي وتبعه صاحب الشفاء وغيره أن معناه أحمد الحامدين لربه ؛ لأنه ما ثبت في الصحيح : يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على أحد من قبله فيحمد ربه بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)ولذلك يعقد له لواء الحمد ويخص بالمقام المحمود كما اختص بسورة الحمد ، ثم لم يكن محمدا حتى كان أحمد حامد ربه فنبأه وشرفه ولذلك تقدم في قول موسى اللهم اجعلني من أمة أحمد وقول عيسى ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) ؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له فلما بعث كان محمدا ذكر بالفعل فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد ولذلك في الشفاعة يحمد ربه أولا بتلك المحامد التي لم يفتح بها على أحد قبله فيكون أحمد الحامدين لربه ، ثم يشفع فيشفع فيحمد على شفاعته فيكون أحمد المحمودين فتقدم أحمد ذكرا ووجودا ودنيا وأخرى انتهى .

هو أبلغ من الحماد خلافا لما فهمه ابن القيم فإنه مبالغ الحامد فأين هو من الأحمد المطلق مع أن صيغة الفعال قد تأتي لغير المبالغة كما لا يخفى بل من صفة أمته الحمادون على ما ورد ، ولعله قدم محمدا في الحديث لكونه أشهر من أحمد وأظهر بل ورد عند أبي نعيم أنه سمي بهذا الاسم قبل الخلق بألفي عام وورد عن كعب أن اسم محمد مكتوب على ساق العرش ، وفي السماوات السبع ، وفي قصور الجنة وغرفها وعلى نحور الحور العين وعلى قصب آجام الجنة وورق طوبى وسدرة المنتهى وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة ، ومن مزاياه موافقته لمحمود من أسمائه تعالى قال حسان (

وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
) ففي الجنة للاسمين الكريمين مزية تامة على سائر أسمائه - صلى الله عليه وسلم - فينبغي تحري التسمية بها ففي خبر أبي نعيم : قال الله : وعزتي وجلالي لا عذبت أحدا يسمى باسمك في النار .

وورد : إني آليت على نفسي لا يدخل النار من اسمه أحمد ، ولا محمد ، وروى الديلمي عن علي : ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس الله ذلك المنزل كل يوم مرتين هذا .

وقال ابن قتيبة : ومن أعلام نبوته أنه لم يسم به أحد قبله صيانة لهذا الاسم كما قال تعالى في حق يحيى عليه السلام لم نجعل له من قبل سميا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)إلا أنه لما قرب زمانه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالاته وأشهرهم خمسة عشر خلافا لمن قال : ثلاثة أو ستة ( وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) إما من بلاد العرب ونحوها مما وعد له أن يبلغ ملك أمته وإما بمعنى الغلبة بالحجة كقوله تعالى ( ليظهره على الدين كله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) قال العسقلاني : تخصيص محو الكفر من بلاد العرب فيه نظر ؛ لأنه وقع في رواية عقيل وحمزة عند مسلم ( يمحو الله بي الكفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) انتهى .

وغرابته لا يخفى ؛ لأنه لا فرق بين الروايتين ، وإنما حمل على العهد لا على الاستغراق لعدم تحققه في الوجود ، وقيل إنه محمول على الأغلب أو أنه يمحى به لكن بالتدريج إلى أن يضمحل في زمن عيسى ابن مريم ؛ لأنه يرفع الجزية ، ولا يقبل إلا الإسلام ، وفيه نظر ؛ لأن كفر يأجوج ومأجوج موجود حينئذ ويجاب بأنه وجد في الجملة ، وأما عدم الاستمرار فأمر آخر بل [ ص: 228 ] فيه إيماء إلى أنه لما وصل إلى الكمال تعقبه الزوال ، ولذا لا تقوم الساعة ، وفي الأرض من يقول الله .

قال العسقلاني : وفي رواية نافع بن جبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17193)عند ابن سعد ( وأنا الماحي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) فإن الله يمحو به سيئات من تبعه ، وهذا يشبه أن يكون من قول الراوي قلت ويوضحه أنه قال يمحو به لا يمحو بي إلا أنه يمكن الجمع بأن يقال وجه التسمية قد يكون متعددا ، قال الكرماني فإن قلت : الماحي ونحوه صفة لا اسم قلت يطلق الاسم على الصفة كثيرا انتهى .

وكان الظاهر في الحديث أن يقول الذي يمحو الله به الكفر اعتبارا للموصول إلا أنه المعنى المدلول للفظ أنا كقول علي - كرم الله وجهه - (

أنا الذي سمتني أمي حيدره
.

وكذا القول في قوله ( وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) حيث لم يقل على قدميه أو على قدمه بناء على الرواية بلفظ التثنية أو الإفراد قال العسقلاني : بكسر الميم مخففا على الإفراد ولبعضهم بالتشديد على التثنية والميم المفتوحة ، ثم كل من الماحي والحاشر في الحقيقة هو الله سبحانه على ما يستفاد مما ذكر في صفتهما فإطلاقهما عليه لكونه سببا لهما ، ثم قوله يحشر على بناء المفعول ، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - يحشر قبل الناس كما جاء في حديث آخر " أنا أول من تنشق عنه الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)" ، فالمعنى أنهم يحشرون بعدي أو يتبعوني ، وقال الجزري أي : يحشر الناس على إثر زمان نبوتي ليس بعدي نبي .

فالمراد : بالقدم الزمان أي : وقت قيامي بظهور علامات الحشر ويرجحه ما وقع في رواية نافع أنا حاشر بعثت مع الساعة ، وقال العسقلاني : في المواهب : الحديث رواه الشيخان ، وقد روي على قدمي بتخفيف الياء على الإفراد وبالتشديد على التثنية قال النووي في شرح مسلم : معنى الروايتين يحشرون على أثري وزماني ورسالتي قلت ويؤيده ما جاء في رواية عقبي بدل قدمي على ما نقله شارح ( وأنا العاقب ) وهو جاء عقب الأنبياء كما قاله العسقلاني ، وفي النهاية هو الذي يخلف من كان قبله في الخير ( والعاقب الذي ليس بعده نبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu)) قيل هذا قول الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)، وقال العسقلاني : ظاهره أنه مدرج وقع لكنه في رواية سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)عند الترمذي أي : في الجامع بلفظ الذي ليس بعدي نبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=375&idto=377&bk_no=117&ID=54#docu).

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:09 AM 11:09
حدثنا محمد بن طريف ) بفتح الطاء المهملة ( الكوفي حدثنا أبو بكر بن عياش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11948)) أي : المقرئ تلميذ الإمام عاصم ( عن عاصم عن أبي وائل ) واسمه شقيق بن أبي سلمة كما قاله ميرك ( عن حذيفة قال لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق المدينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)) أي : سككها ، وفي بعض النسخ المقروءة المصححة بلفظ طريق ، ولعل وجهه أن يراد به الجنس ( فقال أنا محمد وأنا أحمد وأنا نبي الرحمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)) لقوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)أي : من المؤمنين والكافرين ؛ لأن ما بعثت به سبب سعادتهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم ، وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال على ما ذكره البيضاوي ، وفي [ ص: 229 ] رواية أنا نبي الرحمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)( ونبي التوبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)) قال الإمام : معاني الثلاثة متقاربة إذ المقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - جاء بالتوبة والرحمة وأمر بالتوبة وبالتراحم ونص عليهما وأن أمته توابون رحماء كما وصفهم الله تعالى بقوله التائبون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)وبقوله رحماء بينهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu).

والحاصل أن هاتين الصفتين في أمته تكونان موجودتين أكثر من سائر الأمم ويكفي هذا القدر في الاختصاص مع أنه لا يلزم من وصف الشيء بشيء نفيه عما عداه وأغرب الحنفي حيث قال أو لأنه قبل من أمته التوبة بمجرد الاستغفار ، زاد ميرك بخلاف الأمم السابقة واستدل بقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)الآية ، وهذا قول لم يقل به أحد من العلماء فهو خلاف إجماع الأمة ، وقد قال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)وقال عز وجل ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)وقد قال - صلى الله عليه وسلم - التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله ، ثم لا تعود إليه أبدا ، وأركان التوبة على ما قاله العلماء ثلاثة الندم والقلع والعزم على أن لا يعود ، ولا أحد جعل الاستغفار اللساني شرطا للتوبة نعم للتوبة باعتبار تعلقها بحقوق العباد وببعض حقوق الله شروط ليس هذا محل بسطها وأغرب من ذلك ما قاله ابن حجر من أن قبول التوبة بشروطها المذكورة في كتب الفقه من جملة ما خففه الله ببركته على هذه الأمة ، وهذا أيضا غير مستقيم ؛ لأن آدم عليه السلام أول من تاب الله عليه ، وقصة قاتل المائة وتوبته معروفة مشهورة في الروايات الصحيحة نعم شدد على قوم موسى حين عبدوا العجل فجعل من شرائط توبتهم قتل أنفسهم ، وهذا لا يدل على تخصيص التوبة بهذه الأمة فإنه مخالف لأقوال جميع الأئمة ( وأنا المقفي ) بفتح القاف وكسر الفاء المشددة أي : الذي قفى آثار من سبقه من الأنبياء وتبع أطوار من تقدمه من الأصفياء لقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)وحاصله أنه متبع للأنبياء في أصل التوحيد ومكارم الأخلاق ، وإن كان مخالفا لبعضهم في بعض الفروع بالاتفاق ، وقال صاحب النهاية هو المولي الذاهب ، يعني أنه آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفى لا نبي بعده ، وفي معناه العاقب والحمل على المعنى الأول أولى كما لا يخفى وروي بصيغة المفعول كما في بعض النسخ أي : أنا الذي قفي بي على آثار الأنبياء أي : أرسلت إلى الناس بعدهم وختم بي الرسالة يقال : قفوت أثر فلان أي : تبعته وقفيت على أثره بفلان أي : أتبعته إياه قال الله تعالى ثم قفينا على آثارهم برسلنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=54&idfrom=375&idto=377&bookid=117&startno=1#docu)فحذف حرف الصلة في الحديث تخفيفا ( ونبي الملاحم ) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة جمع الملحمة ، وهي الحرب ذات القتال الشديد وسمي بها لاشتباك الناس فيها كالسدى واللحمة في الثوب ، وقيل لكثرة لحوم القتلى فيها ، وفيه إشارة إلى كثرة الجهاد مع الكفار في أيام دولته وكذا بعده مستمر في أمته إلى أن يقتل آخرهم الدجال ، والله أعلم بالأحوال ، وفي القاموس سمي نبي الملاحم ؛ لأنه سبب لالتيامهم واجتماعهم ، وقال شارح : الملحمة الوقعة العظيمة في الفتنة قال العلماء : وإنما اقتصر على هذه الأسماء [ ص: 230 ] لأنها موجودة في الكتب السابقة ومعلومة للأمم السالفة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:10 AM 11:10
حدثنا إسحاق بن منصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15106)حدثنا النضر بن شميل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15409)) بالتصغير ( أخبرنا حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن عاصم الأحول (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16274)عن زر ) بكسر الزاي وتشديد الراء ( عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ) أي : نحو مبناه ( بمعناه ) أي : في مؤداه ( هكذا قال حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن عاصم عن زر عن حذيفة )





يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:10 AM 11:10
باب ما جاء في سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

أي في قدر عمره ومقدار أمره ( حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)، حدثنا روح بن عبادة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15903)) بفتح الراء وضم العين ( حدثنا زكريا ) بالقصر ، ويجوز مده ( ابن إسحاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12563)حدثنا عمرو بن دينار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16705)عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)قال مكث ) بضم الكاف وفتحها ، أي : لبث ( النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ) أي : بعد البعثة ( ثلاث عشرة ) أي : سنة ( يوحى إليه ) أي : باعتبار مجموعها ، ؛ لأن مدة فترة الوحي ، وهي سنتان ونصف من جملتها ، وهذا هو الأصح الموافق لما رواه أكثر الرواة ، وورد عشر سنين وخمسة عشر في سبعة منها يرى نورا ويسمع صوتا ولم ير ملكا ، وفي ثمانية منها يوحى إليه ، وجميع هذه الروايات في الصحيحين ، وبين الروايتين المرويتين عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)مخالفة من وجهين : أحدهما في مدة الإقامة بمكة ثلاث عشرة أو خمس عشرة ، وثانيهما في زمن الوحي عليه ثلاث عشرة أو ثمانية ، قال الحنفي : يمكن أن يقال المراد بالوحي إليه في ثلاث عشرة مطلق الوحي سواء كان الملك مرئيا أو لا ، والمراد : بالوحي إليه هو أن يكون الملك مرئيا فيه ، فلا تدافع بينهما انتهى .

وزيد في بعض النسخ المصححة وبالمدينة عشرا ، أي : عشر سنين ( وتوفي ) بصيغة المجهول من التوفي ، أي : ومات ( وهو ابن ثلاث وستين ) أي : سنة ، كما في نسخة ، قال البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)هذا أكثر في الرواية ، ورجح أحمد أيضا هذه الرواية ، قال ميرك : في قدر عمره - صلى الله عليه وسلم - ثلاث روايات : إحداهما أنه توفي وهو ابن ستين سنة ، والثانية خمس وستون ، والثالثة ثلاث وستون ، وهي أصحها وأشهرها ، رواه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من رواية ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)ومعاوية ومسلم من رواية عائشة وابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)ومعاوية أيضا ، واتفق العلماء على أن أصحها ثلاث وستون وتأولوا باقي الروايات عليها [ ص: 250 ] فرواية ستون محمولة على أن الراوي اقتصر فيها على العقود وترك الكسور ، ورواية الخمس متأولة أيضا بإدخال سنتي الولادة والوفاة أو حصل فيها اشتباه ، وقد أنكر عروة على ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)- رضي الله عنهما - قوله خمس وستون ، ونسبه إلى الغلط ، وقال إنه لم يدرك أول النبوة ، ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين ، واتفقوا على أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين ، وبمكة قبل النبوة أربعين سنة ، وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة ، والصحيح أنه ثلاث عشرة سنة ، فيكون عمره ثلاثا وستين ، وهذا الذي ذكرناه أنه بعث على رأس أربعين سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق جمهور العلماء المحققين عليه ، وحكى القاضي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وسعيد بن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)رواية شاذة أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة ، والصواب أربعون ، قال ميرك : والله أعلم ، وجه الخلاف في مدة البعث والدعوة ؛ لأن دعوته مجاهرة بعد ثلاث وأربعين ، بعد نزول آية ( فاصدع بما تؤمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=388&idto=394&bk_no=117&ID=56#docu)) أي : فاجهر ، وظهور الدعوة حينئذ ، والله سبحانه أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:11 AM 11:11
( حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا محمد بن جعفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16937)عن شعبة ) وفي نسخة حدثنا شعبة ( عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية ) أي : ابن أبي سفيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=33)( أنه ) أي : جريرا ( سمعه ) أي : معاوية ( يخطب ) أي : حال كونه خطيبا ( قال : مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين ، وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - ) أي : كذلك ، والمعنى أن كلا منهما مات وعمره ثلاث وستون ، وأراد به القول الأصح في عمر وأبي بكر ، وإلا فقيل : ابن تسع أو ثمان أو ست أو إحدى وخمسين ، ثم استأنف بقوله ( وأنا ابن ثلاث وستين ) أي : سنة ، كما في نسخة وأغرب شارح بقوله ، وفي رواية بزيادة سنة ، ثم المعنى فأنا متوقع أن أموت في هذا السن موافقة لهم ، قال ميرك : لكنه لم ينل مطلوبه ومتوقعه ، بل مات ، وهو قريب من ثمانين ، قلت لكن حصل مطلوبه من الثواب لأمله ، فنية المؤمن خير من عمله ، وفي جامع الأصول كان معاوية في زمان نقله هذا الحديث في هذا السن ولم يمت فيه بل مات وله ثمان وسبعون سنة ، وقيل ست وثمانون ، قلت : ولم يذكر عثمان - رضي الله عنه - فإنه قتل وله من العمر ثنتان وثمانون سنة ، وقيل ثمان وثمانون سنة ، ولم يذكر عليا - كرم الله وجهه - مع أن الأصح أنه قتل وله من العمر ثلاث وستون ، وقيل خمس وستون ، وقيل سبعون ، وقيل ثمان وخمسون ، على ما ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله للاختلاف الواقع بينهما ، أو لعدم معرفته بعمره بسبب تعدد الروايات أو لكونه حيا حينئذ ، والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:11 AM 11:11
( حدثنا حسين بن مهدي ) بصيغة المفعول على وزن مرمي ( البصري ) بفتح الموحدة وكسرها ( حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13036)) بالجيمين مصغرا ( عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ) فهو أحسن مدة العمر ، ولهذا لما بلغ عمر بعض [ ص: 251 ] العارفين هذا السن هيأ له بعض أسباب مماته إيماء إلى أنه لم يبق له لذة في بقية حياته .





يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:11 AM 11:11
حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14302)قالا ) أي : كلاهما ( حدثنا إسماعيل ابن علية ) بضم مهملة وفتح لام وتشديد تحتية ، وهي أمه واسم أبيه إبراهيم ، وكان يكره هذه النسبة لكن غلبت عليه بالشهرة ( عن خالد الحذاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15804)) بفتح مهملة وتشديد ذال معجمة ممدودا ( حدثني عمارة ) بضم مهملة وتخفيف ميم ، وفي نسخة مصححة عمار بفتح فتشديد ، قال ميرك : عمارة بالتاء كذا وقع في أصل السماع ، والظاهر أنه سهو وقع من قلم النساخ ، فإنه ليس من موالي بني هاشم من اسمه عمارة ، وأيضا ليس فيمن روى عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وفيمن روى عن خالد الحذاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15804)من اسمه عمارة ، وروى المؤلف هذا الحديث في جامعه فقال فيه عمار مولى بني هاشم انتهى ، وقال شارح : وفي نسخة عمار بدل عمارة ، وهو الأصح ، ولذا قيل الظاهر أنه سهو ؛ لأنه لم يوجد في الرواة عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)عمارة مولى بني هاشم بل عمار بفتح العين والتشديد ، ففي التقريب عمار بن أبي عمارة مولى بني هاشم صدوق ربما أخطأ وجعله الذهبي راويا عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، وفي التهذيب أن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)كان يقال : له الحبر والبحر لكثرة علمه ، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكمة مرتين ، وقال ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه عمار مولى بني هاشم انتهى ، وكأن ابن حجر ما اطلع على التفصيل المذكور ، حيث قال : سهو وصوابه عمار ؛ إذ حقه أن يجزم بأنه هو الصواب ، وأن خلافه سهو من نسخ الكتاب ( قال ) أي : عمار ( سمعت ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)يقول : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو ابن خمس وستين ) تقدم الكلام عليه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:12 AM 11:12
حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)ومحمد بن أبان ) بفتح الهمزة مصروفا ، وقد لا ينصرف ( قالا ) أي : كلاهما ( حدثنا معاذ بن هشام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17105)حدثني أبي عن قتادة عن الحسن ) أي : البصري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14102)( عن دغفل بن حنظلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض ، وهو ابن خمس وستين سنة قال أبو عيسى ) أي الترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)( ودغفل لا نعرف له سماعا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أي : موجودا ، وفي نسخة زيادة ( رجلا ) ، أي : مجاوزا عن مرتبة الصبي ، ولعل المص ذهب إلى القول بأنه لم يثبت له صحبة ، وهو على القول المختار للبخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومن تبعه من أنه لا بد من ثبوت اللقي ، ولا يكفي مجرد المعاصرة ، خلافا لمسلم ومن وافقه ، ويؤيده ما في التقريب أن دغفل بن حنظلة بن زيد السدوسي النسابة مخضرم ، وقيل له صحبة ، ولم يصح ، نزل البصرة وحرق بفارس في قتال الخوارج قبل سنة ستين انتهى ، لكن قال الحميدي أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه الأندلسي قال : ذكر أبو عبد الرحمن تقي بن مخلد في مسنده أن دغفلا له صحبة ، وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا واحدا .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:12 AM 11:12
( حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14230)حدثنا مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15885)عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)أنه ) أي : عبد الرحمن ( سمعه ) أي : أنسا ( يقول ) اعلم أن هذا الحديث بعينه هو الخبر السابق أول الكتاب إلا أن [ ص: 252 ] الإسناد مختلف في كل باب ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالطويل البائن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=56&idfrom=388&idto=394&bookid=117&startno=5#docu)) أي : المفرط ( ولا بالقصير ) أي : المتردد ( ولا بالأبيض الأمهق ) أي : الأبرص ، والمراد : نفي القيد ( ولا بالآدم ) أي : بالأسمر ( ولا بالجعد القطط ) بفتح الطاء الأولى وكسرها ( ولا بالسبط ) بكسر الباء وسكونها ( بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله تعالى ) الرواية هنا بالواو دون الفاء خلافا لما سبق في صدر الكتاب أي : قبضه ( على رأس ستين سنة ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) الجملة حالية .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:13 AM 11:13
حدثنا قتيبة بن سعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16818)عن مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15885)عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)نحوه ) أي : نحو الحديث المتقدم ، وهو بالإسناد السابق بعينه في أول الكتاب ، ثم من جملة الأحاديث في الباب ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن عمر كل نبي نصف عمر نبي كان قبله ، وعمر عيسى عليه السلام خمس وعشرون ومائة ، على ما ذكره بعضهم فيكون عمره سنتين ونصفا وستين سنة ، وهو موافق للقول الأصح بإلغاء الكسر الذي هو النصف لكن هذا الحديث لا يخلو عن ضعف ، والله أعلم .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:13 AM 11:13
( باب ما جاء في ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )

أي في حكم ميراثه وبيان وراثه ، والميراث أصله موراث قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها والتراث أصل التاء فيه واو يقال : ورثت شيء أبي وورثته من أبي أرثه بالكسر ورثا ووراثة بالكسر فيهما وكذا إرثا بالهمزة المنقلبة عن الواو ورثة بكسر الراء وبالهاء عوضا عن الواو المحذوفة كعدة وسقط الواو أيضا من المستقبل لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة فإنهما متجانستان والواو مضادتهما فحذفت لاكتنافهما إياها ، ثم جعل حكمها مع الهمزة والتاء والنون كذلك للاطراد أو لأنهن مبدلات منها والياء هي الأصل كذا ذكره ميرك ونقله الحنفي عن الجوهري [ ص: 282 ] ، والحاصل أن المراد بميراثه هنا متروكاته .

وقال ابن حجر : الميراث مصدر بمعنى الموروث أي : المخلف من المال أي : باب ما جاء في بيان أنه لا يملك وبهذا يندفع زعم أنه لا بد في صحة العنوان من تقدير مضاف نحو ما جاء في نفي ميراث ، قلت : كلامه صحيح ، ولا يندفع بمقدر آخر مع أن مآل التقديرين واحد فتدبر ، ثم قال ابن حجر : وشذ من قال المراد بالموروث هنا العلم والمال ، وكأنه غفل عن أن العلم يورث وورث سليمان داود (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=410&idto=417&bk_no=117&ID=58#docu)ويرثني ويرث من آل يعقوب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=410&idto=417&bk_no=117&ID=58#docu)والمال لا يورث ويلزمه في نحو حديث ، نحن معاشر الأنبياء لا نورث (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=410&idto=417&bk_no=117&ID=58#docu); أي : في العلم والمال ، وهو خلاف القرآن والإجماع ، قلت : وهذا الحديث يصحح كلام هذا القائل فإن معناه لا نورث في المال بل نورث في العلم لما صح أن العلماء ورثة الأنبياء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=410&idto=417&bk_no=117&ID=58#docu)، وأن العلماء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم فمراده أن هذا الباب موضوع لحكم موروثه - صلى الله عليه وسلم - من المال والعلم نفيا وإثباتا فإن إرث المال منفي وإرث العلم متحقق والله الموفق .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:14 AM 11:14
حدثنا أحمد بن منيع (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12289)حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16700)أخي جويرية ) بالتصغير ، وهي إحدى أمهات المؤمنين ( له ) أي : لعمرو ( صحبة قال ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا سلاحه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=1#docu)) بكسر السين أي : مما كان يختص بلبسه من نحو سيف ورمح ودرع ومغفر وحربة ( وبغلته ) أي : البيضاء التي يختص بركوبها ( وأرضا ) وهي نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهم من خمس خيبر وحصة من أرض بني النضير كذا ذكره ميرك نقلا عن الكرماني ، قال ابن حجر : ولم يضفها إليه كالأولين لاختصاصهما به دونها إذ نفعها كان عاما له ولغيره من عياله وفقراء المساكين .

( جعلها صدقة ) قيل الضمير راجع إلى الثلاثة لقوله عليه السلام : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=1#docu).

والظاهر أنها للأرض ؛ لأن المراد بقوله جعلها صدقة بين كونها من الصدقات حال حياته لا أنها صارت صدقة بعد مماته حال حياته ، وقد أخرجه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بإسناده عن عمرو بن الحارث (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16700)ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخي الجويرية بنت الحارث (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=149)قال ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته درهما ، ولا دينارا ، ولا عبدا ، ولا أمة ، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة .

قال العسقلاني : أي تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف ، وقوله : ولا عبدا ، ولا أمة أي : في الرق .

وفيه دلالة أن ما ذكر من رقيق النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه .

قيل : ولو جعل الضمير للأرض وحدها لزم كون السلاح والبغلة ميراثا ودفع بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - ما تركنا صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=1#docu)صريح في أن ما خلفه يصير صدقة بنفس الموت ، وإن لم يتصدق به ، نعم ظاهر إيراد المصنف في عنوان الباب جعل الضمير للكل ، وهو مختار الكرماني في شرح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)، والله أعلم .

وقيل : الأرض هي فدك سبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته وجعلها صدقة للمسلمين كذا ذكره الحنفي ، والصحيح ما ذكره الكرماني وابن [ ص: 283 ] حجر فتدبر .

ثم الحصر إضافي أو ادعائي مبني على عدم اعتبار أشياء أخر مثل الأثواب وأمتعة البيت وغيرهما كما بينت في موضعها ، ولعل أمتعة البيت كانت لأمهات المؤمنين ابتداء أو بالتمليك انتهاء ، وأما تعدد الثياب فلم يعرف له أصل والقليل منها لم يذكر لحقارتها أو لغاية وضوحها إذ لا يخلو إنسان عن شيء من ذلك ، وإذا علم حكم الأشياء النفيسة تبعها غيرها بالأولى كما لا يخفى ، لكن ذكر بعض أرباب السير أنه - صلى الله عليه وسلم - خلف إبلا كثيرة وأنه كان له عشرون ناقة يرعونها حول المدينة ويأتون بألبانها إليه كل ليلة وكان له سبع معز يشربون لبنها كل ليلة ، والظاهر أن الإبل الكثيرة هي من إبل الصدقة وأن الناقة والمعز كانت من المنائح كما جاءت به الروايات الصرايح ، وسيجيء في روايةعائشة عند المصنف أنه ما ترك دينارا ، ولا درهما ، ولا شاة ، ولا بعيرا فيتعين التأويل الذي ذكرناه ، والعجب من ابن حجر حيث ذكر ما نقل عن أهل السير وسكت عنه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:14 AM 11:14
( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15744)عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال جاءت فاطمة إلى أبي بكر - رضي الله عنهما - ) أي : حين بلغها عن عائشة وغيرها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : لا نورث ما تركناه فهو صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=2#docu)( فقالت ) أي : فاطمة لأبي بكر ( من يرثك ) أي : بحكم الكتاب والسنة ( فقال : أهلي ) أي : زوجتي ( وولدي ) أي : أولادي من الذكور والإناث ( فقالت : ما لي لا أرث أبي ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا نورث (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=2#docu)) أي : نحن معاشر الأنبياء ، وهو بضم النون وسكون الواو وفتح الراء ، وفي نسخة بكسرها ، وفي المغرب كسر الراء خطأ رواية ، وإنما قال رواية ؛ لأنه يصح دراية إذ المعنى لا نترك ميراثا لأحد لمصيره صدقة حتى زعم بعضهم أنه الأظهر في المعنى ففي الصحاح والمغرب ، يقال : أورثه مالا تركه ميراثا له ، ثم قال ميرك : أصل المجهول لا يورث منا فحذف من واستتر ضمير المتكلم في الفعل فانقلب الفعل من الغائب إلى المتكلم كما في قوله تعالى يرتع ويلعب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=2#docu)أي : ترتع إبلنا ، وقوله تعالى لا أبرح (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=2#docu)أي : لا يبرح مسيري على وجه فلما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه انقلب الفعل من الغيبة إلى المتكلم ، قال صاحب الكشاف : وهو وجه لطيف انتهى ، ولا يخفى أن هذا مبني على أنه لا يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه على ما ذهب إليه صاحب القاموس وغيره ، وأما على ما جعله بعض اللغويين متعديا إليه بنفسه فلا حذف ، ولا تحويل ، ففي التاج للبيهقي أنه يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبمن كما قدمناه فيقال : ورث أباه مالا فالأب والمال كلاهما موروث وقول فاطمة في هذا الحديث من يرثك وما لي لا أرث أبي موافق له وكذا قوله ( يرثني ويرث من آل يعقوب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=2#docu)) ( وورث سليمان داود (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=2#docu)) ولما ثبت أنه يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه لا حاجة إلى القول بالحذف والإيصال .

وأما ما حكي في تفسير يرثني ويرث عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)والحسن والضحاك والسدي ومجاهد والشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577)من أن المراد يرث مالي .

فهو بناء على أن لا نورث خاص بنبينا - صلى الله عليه وسلم - والجمهور على خلافه لقوله : نحن معاشر الأنبياء [ ص: 284 ] لا نورث ، فالمراد بالإرث الثابت وراثة النبوة والعلم وبالنفي إرث المال ويمكن أن يكون قولهم يرثني المال محمولا على المعنى المجازي بأن يقال المراد به أخذ المال في الحياة كما ارتكب المجاز في حديث إن الأنبياء إنما يورثون العلم ؛ لأن أخذ العلم أعم من أن يكون في الحياة أو بعد الممات ، والله أعلم بالحالات ، وحاصل معنى الحديث أنا لا نورث وأن ما تركناه فهو صدقة عامة لا يختص بالورثة ( ولكني أعول ) أي : أنفق ( على من كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوله وأنفق على من كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق عليه ) الظاهر أنه عطف تفسير كما قاله الحنفي لما في الصحاح عال الرجل عياله يعولهم قاتهم وأنفق عليهم ويمكن أن يفرق بينهما بأن يخص قوله أعول بأهل داخل بيته كما يشير إليه لفظ العيال ويراد بقوله أنفق على من كان ينفق عليه من غير أهل بيته فاندفع ما جزم به ابن حجر من أنه جمع بينهما تأكيدا وكذا ما ذكره بقوله : وقيل أراد دخول فاطمة في ذلك ؛ لأنها أفضل أولاده - صلى الله عليه وسلم - وأحبهن إليه انتهى . ، وفيه نظر واضح إذ المدار هنا ليس على الأفضلية بل على أنه ينفق على من كان - صلى الله عليه وسلم - ينفقه ، ومن المعلوم أن نفقة فاطمة إنما كانت على علي - رضي الله عنهما - لا عليه عليه السلام انتهى ، وفيه أنه ليس الكلام في الإنفاق الواجب بل يراد به المعنى الأعم ، والله أعلم .

ثم قيل الحكمة في عدم الإرث بالنسبة إلى الأنبياء أن لا يتمنى بعض الورثة موته فيهلك وأن لا يظن بهم أنهم راغبون في الدنيا ويجمعون المال لورثتهم وأن لا يرغب الناس في الدنيا وجمعها بناء على ظنهم أن الأنبياء كانوا كذلك ولئلا يتوهموا أن فقر الأنبياء لم يكن اختياريا ، وأما ما قيل ؛ لأنهم لا ملك لهم فضعيف ، هو بإشارات القوم أشبه ، ولذا قيل الصوفي لا يملك ، ولا يملك هذا وكأن فاطمة - رضي الله عنها - اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وغيرها لا يمنع أن يورث عنه كذا ذكره ميرك ، وهو مخالف لظاهر كلامها في الحديث من السؤال والجواب بل أرادت أن حكم الأنبياء كحكم غيرهم في عموم الإرث لإطلاق الآيات والأحاديث فأجاب الصديق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=1)بأن حكم الأنبياء خص بهذا الحديث ، ثم هذا الحديث مقطوع بالنسبة إلى الصديق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=1)وكل من سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما بالنسبة إلى غيرهم فهو مشهور يجوز أن يخص به الكتاب ، والله أعلم بالصواب وسيأتي أن جمعا كثيرا رووا هذا الحديث فلا يبعد أنه وصل إلى حد التواتر بالنسبة إلى الصحابة ، وإن كان بالنسبة إلينا من جملة الآحاد المفيدة للظن وأيضا قرر الصديق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=1)رجوع المنافع الحاصلة من المخلفات إلى ورثته لكن لا بطريق التمليك بل على وجه الانتفاع لهم ولغيرهم بعد مماته على من كان ينفق عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته فالاستدراك لدفع التوهم الناشئ من النفي المطلق في قوله - صلى الله عليه وسلم - لا نورث أنه كيف يكون حال من كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق عليه وهل ينفق عليهم من المخلفات أم لا ، وسيأتي زيادة التحقيق والله ولي التوفيق .





يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:14 AM 11:14
ص: 285 ] ( حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)حدثنا يحيى بن كثير العنبري أبو غسان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17330)) بفتح معجمة وتشديد مهملة ممنوعا ( حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة ) بضم ميم وتشديد راء ( عن أبي البختري ) بفتح الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وفتح التاء الفوقية على ما في بعض الأصول المصححة ، وهو سعيد بن فيروز ، وهو الموافق لما في المغني ، وفي بعض النسخ المعتمدة بضم الفوقية واسمه سعيد بن عمران واقتصر عليه في شرح مسلم ، وقيل ابن فيروز على ما في المغني ، فقول ابن حجر بالحاء المهملة منسوب إلى البحتر ، وهو حسن المشي وقع سهوا مع أن ضبطه مناقض لآخر كلامه فإن البخترة والتبختر بالمعجمة مشية حسنة والبختري المختال على ما في القاموس ( أن العباس وعليا جاءا إلى عمر ) أي : أيام خلافته ( يختصمان يقول كل واحد منهما لصاحبه أنت كذا أنت كذا ) أي : أنت لا تستحق الولاية على هذه الصدقة أو أنا أولى منك بها ونحو ذلك وأخطأ شارح في حمل كلامهما على السب والشتم ( فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=38)وسعد ) أي : ممن حضر مجلسه من أكابر الصحابة ( نشدتكم بالله ) يقال : نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي : سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فنشد أي : تذكر - كذا في الصحاح - ، وقال صاحب النهاية : يقال : نشدتك الله وبالله أي : سألتك وأقسمت عليك وتعديته إلى المفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت كما يقال : دعوت زيدا وبزيد أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت ، وقيل المعنى سألتكم بالله رافعا نشيدتي أي : صوتي ( أسمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كل مال نبي صدقة ) أي : وقف في سبيل الله عامة ( إلا ما أطعمه ) أي : الله كما في نسخة أو النبي ويؤيده ما في بعض النسخ بصيغة المضارع أي : أنا لكوني المتصرف في أمور المسلمين ( إنا لا نورث ) بفتح الراء ، وفي نسخة بكسرها والجملة استئنافية متضمنة للتعليل ، وقد أفاد السيد جمال الدين أنه وقع في أصل سماعنا أطعمه بضم الهمزة وكسر العين على المضارع المتكلم فعلى هذا في الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم والصواب أطعمه بفتح الهمزة والعين كما هو مقتضى الظاهر ويبينه ما جاء في رواية أبي داود بهذا الإسناد بلفظ كل مال نبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث انتهى ، ولا يخفى أنه يستفاد من هذا الحديث أن مال كل نبي صدقة في حال حياته أيضا إلا ما أطعمه أهله وكساهم ، وأما ما قاله ابن حجر : إن معناه إلا ما نص على أنه يأكل منه كعامله وزوجاته فهو خلاف الظاهر أو محمول على ما بعد وفاته ( وفي الحديث قصة ) أي : طويلة ليس هذا محل بسطها ومن جملتها جوابهم لعمر بقولهم : اللهم نعم ، كما سيأتي ، وقد ذكر ميرك أنه وقع في رواية أبي داود من طريق عمرو بن مرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16718)عن أبي البختري أنه قال : سمعت حديثا من رجل فأعجبني فقلت له : اكتب لي ، فأتى به مكتوبا مزبرا : دخل العباس وعلي على عمر وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وهما يختصمان فقال عمر لطلحة [ ص: 286 ] والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : كل مال نبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث ، قالوا : بلى ، قال : فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله ، ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوليهاأبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=3#docu).

، وفي رواية أخرى له أيضا عن مالك بن أوس بن الحدثان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16870)قال : كان فيما احتج به عمر أن قال : كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك ، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه ، وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل ، وأما خيبر فجزأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء جزأين بين المسلمين وجزءا نفقة فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين انتهى .

والظاهر أن هذا الحكم عام لجميع الأنبياء لما ورد في الصحيح نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=3#docu)، قال الحنفي : ولعل تنكير نبي أشار إليه ويوضحه قول ابن حجر : كل هنا إنما يفيد العموم في أفراد مال النبي الواحد لا في أفراد الأنبياء ، لكن الرواية الأخرى الصحيحة : نحن معاشر الأنبياء ، يبين أن المراد العموم في المضاف والمضاف إليه .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:16 AM 11:16
حدثنا محمد بن المثنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12166)، حدثنا صفوان بن عيسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16231)عن أسامة بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=111)عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن عروة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا نورث ) أي : نحن معاشر الأنبياء ( ما تركنا ) ما موصولة والعائد محذوف أي : كل ما تركناه ( فهو صدقة ) فهو خبر ما والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والجملة مستأنفة كأنه لما قيل لا نورث فقيل ما يفعل بتركتكم فأجيب ما تركناه صدقة ، وأما قول ابن حجر : فهو صدقة خبر ما ، وهو جواب عن سؤال مقدر فأجاب بقوله فهو صدقة فوهم فإن الجملة هي الجواب لا مجرد الخبر فتدبر يظهر لك الصواب .

وحاصل الحديث ما ميراثنا إلا واقع ومنحصر في صرف أحوال الفقراء والمساكين كما جاء في حديث آخر أن النبي لا يورث إنما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين كذا ذكره ميرك ، وفيه إشعار بأنه كان رحمة للعالمين في حال حياته وانتقال ذاته ، وفي رواية ما تركنا صدقة ، قال المالكي : ما في تركنا موصولة مبتدأ وتركنا صلته والعائد محذوف وصدقة خبر .

قلت : وهذا ؛ لأن الرواية على رفع صدقة اتفاقا ويؤيده رواية الأصل فإنه نص في المعنى المراد فبطل قول الشيعة أن ما نافية وصدقة مفعول تركنا فإنه زور وبهتان ومناقضة لصدر الكلام عيان ، فلو صحت رواية النصب لكان ينبغي أن يخرج على معنى يطابق الروايات الصريحة ويوافق المعاني الصحيحة بأن يقال هي مفعول للخبر المحذوف أي : الذي تركناه مبذول صدقة ، ونظيره ما جاء في التنزيل ( ونحن عصبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=4#docu)) بالنصب في قراءة شاذة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:16 AM 11:16
حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13723)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يقسم ) بفتح التحتية ، وفي نسخة بالفوقية مرفوعا ، وفي نسخة مجزوما [ ص: 287 ] ، وفي أخرى لا يقتسم من الافتعال بالوجوه الأربعة ومآل الكل إلى واحد والنفي بمعنى النهي أبلغ من النهي الصريح ( ورثتي ) أي : من هم الورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي ، وهو قوله : لا نورث ما تركناه صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=5#docu)( دينارا ، ولا درهما ) والتقييد بهما بناء على الأغلب من المخلفات الكثيرة أو لأن مرجع الكل في القسمة إليهما أو المعنى ما يساوي قيمة أحدهما ، وهذا أولى مما قاله ابن حجر من أن التقييد بهما للتنبيه على أن ما فوقهما بذلك أولى فإنه يبقى مفهوم ما دونهما ، وهو من القائلين بالمفهوم ( ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=5#docu)) والمئونة الثقل فعولة من مأنت القوم أي احتملت مئونتهم ، وفي الصحاح المئونة تهمز ، ولا تهمز ، وقال الفراء مفعلة من الأين ، وهو التعب والشدة ، وقيل هي مفعلة من الأون ، وهي الخرج والعدل ؛ لأنها تثقل على الإنسان كذا في شرح المشارق ، ثم اعلم أن رواية مسلم لا يقتسم ورثتي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=5#docu)فقال الطيبي خبر وليس بنهي ومعناه ليس يقتسم ورثتي بعد موتي دينارا أي : لست أخلف بعدي دينارا أملكه فيقتسمون ذلك ، ويجوز أن يكون بمعنى النهي فهو على منوال قوله :

على لاحب لا يهتدي بمناره

أي لا دينار هناك يقتسم ، وقال الكرماني ليس المراد من هذا اللفظ النهي ؛ لأن النهي إنما ينهى عما يمكن وقوعه وإرثه - صلى الله عليه وسلم - غير ممكن ، وإنما هو بمعنى الإخبار ومعناه لا يقتسمون شيئا ؛ لأنه لا وارث لي وليس معنى نفقة نسائي إرثهن منه بل لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه فهن في حكم المعتدات ما دام حياتهن أو لعظم حقوقهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن بمساكنهن ولم يرثها ورثتهن ، وقال العسقلاني : لا يقتسم بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي ، وهو الأشهر وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك مالا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق انتهى ، وقيل لا عدة على أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره وكذا سائر الأنبياء - عليهم السلام - ، وفي شرح السنة قال سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008): كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في معنى المعتدات إذ كن لا يجوز أن ينكحن أبدا فجرت لهن النفقة وأراد بالعامل الخليفة بعده وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ نفقة أهله من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير وفدك ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ، ثم وليها أبو بكر ، ثم عمر كذلك فلما صارت إلى عثمان استغنى عنها بماله فأقطعها مروان وغيره من أقاربه فلم تزل في أيديهم حتى ردها عمر بن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16673)، ونقل ميرك عن العسقلاني أنه اختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخلافة بعده ، وهذا هو المعتمد ، وقيل يريد بذلك العامل على النخل والقيم على الأرض وبه جزم الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)وابن بطال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12997)، وأبعد من قال المراد بعامله حافر قبره عليه السلام ، وقال ابن دحية (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13138)في الخصائص : المراد بعامله خادمه العامل على الصدقة ، وقيل العامل فيها كالأجير واستدل به على أجرة القسام انتهى ، وقيل كل عامل للمسلمين إذ هو عامل [ ص: 288 ] له ونائب في أمته ذكره ابن حجر ، وهو بعيد جدا بل ولا يتصور فتدبر .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:17 AM 11:17
حدثنا الحسن بن علي الخلال (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14161)) بفتح المعجمة وتشديد اللام الأولى ( حدثنا بشر بن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15538)قال : سمعت مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867)عن الزهري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12300)عن مالك بن أوس بن الحدثان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16870)) بفتحتين ( قال : دخلت على عمر فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=38)وطلحة وسعد وجاء علي والعباس يختصمان فقال لهم ) أي : للثلاثة ( عمر أنشدكم ) بفتح الهمزة وضم المعجمة أي : أسألكم أو أقسم عليكم ( بالذي بإذنه ) أي : بأمره وقضائه ، وقدره ( تقوم السماء والأرض ) أي : تثبت ، ولا تزول ، وهو أولى من قول ابن حجر أي : تدوم ( أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا نورث ما تركنا صدقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=117&ID=58&idfrom=410&idto=417&bookid=117&startno=6#docu)) بالرفع ، وقد تقدم ( فقالوا : اللهم نعم ) بفتح العين ، ويجوز كسرها ، وبه قرأ الكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)، وهو جواب الاستفهام أي : نعم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا ، وتصديره باللهم إما لتأكيد الحكم أو للاحتياط والتحرز عن الوقوع في الغلط والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن المعلوم أن الميم فيه بدل عن حرف النداء أو المقصود من النداء في حقه سبحانه هو التضرع والتذلل لا حقيقة النداء فإنه ليس ببعيد حتى ينادى ، ولا بغائب حضوره يرتجى [ ص: 289 ] بل هو أقرب إلى العبيد من حبل الوريد ( وفي الحديث قصة طويلة ) بسطها مسلم في صحيحه ، وقد أتينا ببعض ما يتعلق بها في المرقاة شرح المشكاة .

يتبع..

أبو جود
10-31-09, 11:17 AM 11:17
حدثنا محمد بن بشار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15573)حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16349)حدثنا سفيان عن عاصم بن بهدلة ) على زنة فعللة وعاصم هو الإمام المقرئ المشهور الذي راوياه أبو بكر وحفص ( عن زر ) بكسر الزاي وتشديد الراء ( ابن حبيش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15916)) تصغير حبش ( عن عائشة قالت : ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا ، ولا درهما ، ولا شاة ، ولا بعيرا ) أي : مملوكين زاد مسلم ، ولا أوصى بشيء على ما في المشكاة ( قال ) أي : الراوي أو زر الراوي عن عائشة على ما هو الظاهر كما قال به ميرك وجزم به ابن حجر ولكن الأول أولى لاحتمال أن يكون العاقل من دونه ( وأشك ) وفي نسخة والشك ( في العبد والأمة ) أي : في أنعائشة هل ذكرتهما أم لا وإلا فقد تقدم رواية البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن جويرية ، ولا عبدا ، ولا أمة ، والمراد بهما مملوكان إذ بقي بعده - صلى الله عليه وسلم - كثير من مواليه .

بحمد الله سبحانه تم نقل كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل
وقدر الامكان حاولت نقل الابواب وترتيبها اما الشروح للابواب فقد نقل بما لايقل 75%منها .

موتي ولامعصية ربي
11-01-09, 10:41 PM 22:41
الله يسعدك
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أبو جود
11-07-09, 08:56 PM 20:56
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة موتي ولامعصية ربي http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=240728#post240728)
الله يسعدك
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




يعطيك العافيه على المرور

أبو جود

كنت اظن
11-21-09, 10:24 PM 22:24
ابو جود

الله يعطيك العافيه وجزاك الله الجنه

مجهود واضح قل من يقوم بمثل هذا العمل

كل الشكر لشخصك الكريم

اكرر شكري لك

تحيتي
كنت اظن

الخود
11-21-09, 10:58 PM 22:58
جُزيت الجنة أخوي
أبو جود
على الطرح القيم
جعله الله في ميزان حسناتك
ورزقك الله شفاعة رسولنا
محمد صلى الله عليه وسلم
تحيتي :ros1e:

أبو جود
11-22-09, 10:56 PM 22:56
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كنت اظن http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=246409#post246409)
ابو جود

الله يعطيك العافيه وجزاك الله الجنه

مجهود واضح قل من يقوم بمثل هذا العمل

كل الشكر لشخصك الكريم

اكرر شكري لك

تحيتي
كنت اظن




كــل آلشكــر لـ سموك آلكريم .. عــلى روعــة ..
وجميل .. توآجدك آلعــذب ..
لآ عدمنـآك آبدا

دمــت بسعــآدهـ .. و .. خــــــــــيـر ..
تقديـري .. و .. آحترآمـــــــي لـ ذآتــك آلطيبه

أبو جود

أبو جود
11-22-09, 10:58 PM 22:58
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الخود http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=246411#post246411)



جُزيت الجنة أخوي
أبو جود
على الطرح القيم
جعله الله في ميزان حسناتك
ورزقك الله شفاعة رسولنا
محمد صلى الله عليه وسلم
تحيتي :ros1e:





ممتن للرد وــالمرور
وشاكر لكِ روعهـ ــالحضور
خالص ــالود

أبو جود

عاشق الصمت
03-23-10, 08:37 PM 20:37
اخووي ابو جوود

جزااااااك الله خيرررر

مجهود تستحق الشكر عليه

تحياااتي وتقديري

أبو جود
03-25-10, 10:54 AM 10:54
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الصمت http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=282252#post282252)
اخووي ابو جوود

جزااااااك الله خيرررر

مجهود تستحق الشكر عليه

تحياااتي وتقديري

ممتن لك مرورك
ــأنرت متصفحي بطلتك
دمت دوماً بخير

أبو جود

عاشق المقناص
03-25-10, 11:35 AM 11:35
ابوجود
مشكوووور على الموضوع

أبو جود
03-26-10, 08:56 PM 20:56
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق المقناص http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=282454#post282454)
ابوجود
مشكوووور على الموضوع

ممتن لك مرورك
ــأنرت متصفحي بطلتك
دمت دوماً بخير

أبو جود

عاشق الحور
04-01-10, 01:55 PM 13:55
ابو جود
الله يبارك في اعمالك
ويجزاك الجنه

أبو جود
04-02-10, 03:06 AM 03:06
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الحور http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=284060#post284060)
ابو جود
الله يبارك في اعمالك
ويجزاك الجنه

ممتن لك مرورك
ــأنرت متصفحي بطلتك
دمت دوماً بخير

أبو جود

راسي
04-04-10, 04:05 AM 04:05
جزاك الله خير اخوي

أبو جود
04-11-10, 10:33 AM 10:33
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راسي http://www.kdotaibi.com/vb/kotiby/buttons/viewpost.gif (http://www.kdotaibi.com/vb/showthread.php?p=284483#post284483)
جزاك الله خير اخوي

ممتن للرد وــالمرور
وشاكر لك روعهـ ــالحضور
خالص ــالود

أبو جود