أبو دحووم
02-02-08, 03:58 PM 15:58
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
قصيدة(لا تعذليه)لابن زريق البغدادي المتوفى سنة(420هـ)
الإخوة الأحبة
هذه القصيدة التي بين أيديكم
عمل فني أدبي فريد
لم يعرف لابن زريق شعر أو نثر
غير هذه القصيدة, فيما أعلم
ومع ذلك فهي قصيدة خالدة
مضى عليها أكثر من ألف سنة
وما زالت تحتفظ بألقها وروائها
قال فيها بعض العلماء:
من تفقه بالشافعي
وقرأ بقراءة أبي عمرو البصري
وتختم بالعقيق
وحفظ قصيدة ابن زريق
فقد استكمل الظرف
وقد اخترت أن أضعها بين أيديكم
لأبلغكم هذه الرسالة:
ليست العبرة بكثرة الأعمال
بل بجودتها وتميزها
فالجودة الجودة
وأنتم أهلها
وكل ما وجدته عنها :
ما ذكره صاحب مصارع العشاق
ورواه عن التكريتي قوله :
حدثني بعض أصدقائي أن رجلاً من أهل بغداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي وتقرب
إليه بنسبه، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره، فأعطاه شيئاً نزراً، فقال البغدادي: إنا
لله وإنا إليه راجعون! سلكت البراري والبحار والمهامه والقفار إلى هذا الرجل فأعطاني
هذا العطاء النزر؟ فانكسرت إليه نفسه واعتل فمات.
وشغل عنه الأندلسي أياماً، ثم سأل عنه فخرجوا يطلبونه ، فانتهوا إلى الخان الذي كان فيه
وسألوا الخانية عنه، فقالت: إنه كان في هذا البيت، ومذ أمس لم أره، فصعدوا فدفعوا
الباب، فإذا بالرجل ميتاً، وعند رأسه رقعة فيها مكتوب:
لا تَعْذُليهِ، فإنّ العَذلَ يولِعُهُ*** قد قلتِ حقّاً، ولكن ليس يسمعُهُ.
جاوَزْتِ في نُصْحِهِ حدّاً أضرّ بِهِ *** من حيثُ قَدّرْتِ أن النصْحَ ينفعه.
.
.
إلى آخر القصيدة ..
ويقال عن القصة أنها تحكي معاناة رجل طاف البلاد بكثرة أسفاره, وكانت له زوجة حسناء يحبها وتحبه, وكان فقير الحال, فأخذ يكثر من السفر مسترزقاً, لكن يبدو أنه رجل محارف, يفر منه الرزق, ولا يصيب منه إلا النزر اليسير, وقد حاولت زوجته أن تثنيه عن السفر لكنه أصر عليه, فودعها ومضى, وفي المغرب أو في الأندلس كانت منيته على الحال الذي ذكرت في السابق.
وكيف ينسى الدهر ملء سمعه
أبا فراس وعصي دمعه
وبعدها رائعة العراق
لا تعذليه تحفة العشاق
ما مثلها من قبلها وبعدها
لا تعذليه أمة لوحدها
صاحبها الضائع في البلاد
ابن زريق الكاتب البغدادي
حياته لغزٌ وسرٌّ منغلق
والناس في زمانه لم تتفق
كما هو حالنا اليوم
لا تعذ لــــــــــــــــــيه
لا تعذليـه فــإن الـعـذل يولـعـه******قد قلـت حقـاً ولكـن ليـس يسمعـه
جاوزت فـي لومـه حـداً أضـر بـه******مـن حيـث قـدرت أن اللـوم ينفعـه
فاستعملـي الرفـق فـي تأنيبـه بـدلاً******من عذله فهو مضنى القلـب موجعـه
قد كـان مضطلعـاً بالخطـب يحملـه******فضيقـت بخطـوب الدهـر أضلـعـه
يكفيه مـن لوعـة التشتيـت أن لـه******مـن النـوى كـل يـوم مـا يروّعـه
مـا آب مـن سـفـر إلا وأزعـجـه******رأي إلـى سفـر بالـعـزم يُزمـعـه
كأنمـا هـو فـي حــل ومرتـحـل*****مـوكـل بـفـضـاء الله يـذرعــه
إنِ الزمـان أراه فـي الرحيـل غنـى******ولو إلى السد أضحـى وهـو يزمعـه
ومـا مجاهـدة الإنـسـان توصـلـه*****رزقـاً ولا دعـة الإنـسـان تقطـعـه
قـد وزع الله بيـن الخلـق رزقـهـمُ******لـم يخلـقِ الله مـن خلـق يضيعـه
لكنهـم كلفـوا حرصـاً فلسـت تـرى******مسترزقـاً وسـوى الغايـات تُقنـعـه
والحرص في الرزق_والأرزاق قد قسمت*****بغـي ألا إن بغـي المـرء يصـرعـه
والدهر يعطي الفتى من حيـث يمنعـه******إرثـاً ويمنعـه مـن حيـث يطمـعـه
أستـودع الله فـي بغـداد لـي قمـراً******بالكـرخ مـن فلـك الأزرار مطلـعـه
ودعتـه وبــودي لــو يودعـنـي******صفـو الحـيـاة وأنــي لا أودعــه
وكم تشبث بي يـوم الرحيـل ضحـىً******وأدمـعـي مستـهـلاتٌ وأدمـعــه
وكـم تشفـع لـي كـيـلا أفـارقـه******وللـضـرورات حــال لا تُشـفـعـه
لا أكذب الله, ثـوب الصبـر منخـرق******عـنـي بفرقـتـه لـكـن أرقّـعُــه
إنـي أوسـع عـذري فـي جنايـتـه******بالبيـن عنـه وجرمـي لا يوسـعـه
رزقـت ملكـاً فلـم أحسـن سياستـه******وكل مـن لا يسـوس المُلـكَ يُخلعـه
ومن غـدا لابسـاً ثـوب النعيـم بـلا******شكـر علـيـه فــإن الله ينـزعـه
اعتضت من وجـه خلّـي بعـد فرقتـه******كأسـاً أجـرّع منهـا مــا أجـرعـه
كم قائل لـيَ ذقـت البيـن قلـت لـه******الذنـب والله ذنبـي لـسـت أدفـعـه
ألا أقمـت فكـان الـرشـد أجمـعـه******لـو أننـي يـوم بـان الرشـد اتبعـه
إنــي لأقـطـع أيـامـي وأنفـدهـا******بحسـرة منـه فـي قلبـي تقطـعـه
بمـن إذا هجـع النـوام بــتُّ لــه******بلوعـة منـه ليلـي لسـت أهجـعـه
لا يطمئـن لجنبـي مضـجـع وكــذا******لا يطمئـن لـه مـذ بنـتُ مضجعـه
ما كنـت أحسـب أن الدهـر يفجعنـي******بـه ولا أن بــي الأيــام تفجـعـه
حتى جـرى البيـن فيمـا بيننـا بيـد******عسـراء تمنعنـي حظـي وتمنـعـه
قد كنت من ريب دهري جازعـاً فرقـاً******فلـم أوق الـذي قـد كنـت أجزعـه
بالله يا منـزل العيـش الـذي درسـت******آثـاره وعفـت مـذ بـنـتُ أربـعـه
هـل الزمـان معيـدٌ فـيـك لذتـنـا******أم الليالـي التـي أمضتـه ترجـعـه
فـي ذمـة الله مـن أصبحـت منزلـه******وجـاد غيـث علـى مغنـاك يُمرعـه
مـن عنـده لـي عهـد لا يضيـعـه******كمـا لـه عهـد صـدق لا أضيـعـه
ومـن يـصـدع قلـبـي ذكــره وإذا******جـرى علـى قلبـه ذكـري يصدعـه
لأصـبـرن لـدهــر لا يمتـعـنـي******بـه ولا بـي فــي حــال يمتـعـه
علماً بـأن اصطبـاري معقـبٌ فرجـاً******فأضيـق الأمـر إن فكـرتَ أوسـعـه
عسى الليالـي التـي أضنـت بفرقتنـا******جسمـي ستجمعنـي يومـاً وتجمعـه
وإن تـغُـل أحــداً مـنـا منيـتـه******فمـا الـذي بقـضـاء الله يصنـعـه؟
قصيدة(لا تعذليه)لابن زريق البغدادي المتوفى سنة(420هـ)
الإخوة الأحبة
هذه القصيدة التي بين أيديكم
عمل فني أدبي فريد
لم يعرف لابن زريق شعر أو نثر
غير هذه القصيدة, فيما أعلم
ومع ذلك فهي قصيدة خالدة
مضى عليها أكثر من ألف سنة
وما زالت تحتفظ بألقها وروائها
قال فيها بعض العلماء:
من تفقه بالشافعي
وقرأ بقراءة أبي عمرو البصري
وتختم بالعقيق
وحفظ قصيدة ابن زريق
فقد استكمل الظرف
وقد اخترت أن أضعها بين أيديكم
لأبلغكم هذه الرسالة:
ليست العبرة بكثرة الأعمال
بل بجودتها وتميزها
فالجودة الجودة
وأنتم أهلها
وكل ما وجدته عنها :
ما ذكره صاحب مصارع العشاق
ورواه عن التكريتي قوله :
حدثني بعض أصدقائي أن رجلاً من أهل بغداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي وتقرب
إليه بنسبه، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره، فأعطاه شيئاً نزراً، فقال البغدادي: إنا
لله وإنا إليه راجعون! سلكت البراري والبحار والمهامه والقفار إلى هذا الرجل فأعطاني
هذا العطاء النزر؟ فانكسرت إليه نفسه واعتل فمات.
وشغل عنه الأندلسي أياماً، ثم سأل عنه فخرجوا يطلبونه ، فانتهوا إلى الخان الذي كان فيه
وسألوا الخانية عنه، فقالت: إنه كان في هذا البيت، ومذ أمس لم أره، فصعدوا فدفعوا
الباب، فإذا بالرجل ميتاً، وعند رأسه رقعة فيها مكتوب:
لا تَعْذُليهِ، فإنّ العَذلَ يولِعُهُ*** قد قلتِ حقّاً، ولكن ليس يسمعُهُ.
جاوَزْتِ في نُصْحِهِ حدّاً أضرّ بِهِ *** من حيثُ قَدّرْتِ أن النصْحَ ينفعه.
.
.
إلى آخر القصيدة ..
ويقال عن القصة أنها تحكي معاناة رجل طاف البلاد بكثرة أسفاره, وكانت له زوجة حسناء يحبها وتحبه, وكان فقير الحال, فأخذ يكثر من السفر مسترزقاً, لكن يبدو أنه رجل محارف, يفر منه الرزق, ولا يصيب منه إلا النزر اليسير, وقد حاولت زوجته أن تثنيه عن السفر لكنه أصر عليه, فودعها ومضى, وفي المغرب أو في الأندلس كانت منيته على الحال الذي ذكرت في السابق.
وكيف ينسى الدهر ملء سمعه
أبا فراس وعصي دمعه
وبعدها رائعة العراق
لا تعذليه تحفة العشاق
ما مثلها من قبلها وبعدها
لا تعذليه أمة لوحدها
صاحبها الضائع في البلاد
ابن زريق الكاتب البغدادي
حياته لغزٌ وسرٌّ منغلق
والناس في زمانه لم تتفق
كما هو حالنا اليوم
لا تعذ لــــــــــــــــــيه
لا تعذليـه فــإن الـعـذل يولـعـه******قد قلـت حقـاً ولكـن ليـس يسمعـه
جاوزت فـي لومـه حـداً أضـر بـه******مـن حيـث قـدرت أن اللـوم ينفعـه
فاستعملـي الرفـق فـي تأنيبـه بـدلاً******من عذله فهو مضنى القلـب موجعـه
قد كـان مضطلعـاً بالخطـب يحملـه******فضيقـت بخطـوب الدهـر أضلـعـه
يكفيه مـن لوعـة التشتيـت أن لـه******مـن النـوى كـل يـوم مـا يروّعـه
مـا آب مـن سـفـر إلا وأزعـجـه******رأي إلـى سفـر بالـعـزم يُزمـعـه
كأنمـا هـو فـي حــل ومرتـحـل*****مـوكـل بـفـضـاء الله يـذرعــه
إنِ الزمـان أراه فـي الرحيـل غنـى******ولو إلى السد أضحـى وهـو يزمعـه
ومـا مجاهـدة الإنـسـان توصـلـه*****رزقـاً ولا دعـة الإنـسـان تقطـعـه
قـد وزع الله بيـن الخلـق رزقـهـمُ******لـم يخلـقِ الله مـن خلـق يضيعـه
لكنهـم كلفـوا حرصـاً فلسـت تـرى******مسترزقـاً وسـوى الغايـات تُقنـعـه
والحرص في الرزق_والأرزاق قد قسمت*****بغـي ألا إن بغـي المـرء يصـرعـه
والدهر يعطي الفتى من حيـث يمنعـه******إرثـاً ويمنعـه مـن حيـث يطمـعـه
أستـودع الله فـي بغـداد لـي قمـراً******بالكـرخ مـن فلـك الأزرار مطلـعـه
ودعتـه وبــودي لــو يودعـنـي******صفـو الحـيـاة وأنــي لا أودعــه
وكم تشبث بي يـوم الرحيـل ضحـىً******وأدمـعـي مستـهـلاتٌ وأدمـعــه
وكـم تشفـع لـي كـيـلا أفـارقـه******وللـضـرورات حــال لا تُشـفـعـه
لا أكذب الله, ثـوب الصبـر منخـرق******عـنـي بفرقـتـه لـكـن أرقّـعُــه
إنـي أوسـع عـذري فـي جنايـتـه******بالبيـن عنـه وجرمـي لا يوسـعـه
رزقـت ملكـاً فلـم أحسـن سياستـه******وكل مـن لا يسـوس المُلـكَ يُخلعـه
ومن غـدا لابسـاً ثـوب النعيـم بـلا******شكـر علـيـه فــإن الله ينـزعـه
اعتضت من وجـه خلّـي بعـد فرقتـه******كأسـاً أجـرّع منهـا مــا أجـرعـه
كم قائل لـيَ ذقـت البيـن قلـت لـه******الذنـب والله ذنبـي لـسـت أدفـعـه
ألا أقمـت فكـان الـرشـد أجمـعـه******لـو أننـي يـوم بـان الرشـد اتبعـه
إنــي لأقـطـع أيـامـي وأنفـدهـا******بحسـرة منـه فـي قلبـي تقطـعـه
بمـن إذا هجـع النـوام بــتُّ لــه******بلوعـة منـه ليلـي لسـت أهجـعـه
لا يطمئـن لجنبـي مضـجـع وكــذا******لا يطمئـن لـه مـذ بنـتُ مضجعـه
ما كنـت أحسـب أن الدهـر يفجعنـي******بـه ولا أن بــي الأيــام تفجـعـه
حتى جـرى البيـن فيمـا بيننـا بيـد******عسـراء تمنعنـي حظـي وتمنـعـه
قد كنت من ريب دهري جازعـاً فرقـاً******فلـم أوق الـذي قـد كنـت أجزعـه
بالله يا منـزل العيـش الـذي درسـت******آثـاره وعفـت مـذ بـنـتُ أربـعـه
هـل الزمـان معيـدٌ فـيـك لذتـنـا******أم الليالـي التـي أمضتـه ترجـعـه
فـي ذمـة الله مـن أصبحـت منزلـه******وجـاد غيـث علـى مغنـاك يُمرعـه
مـن عنـده لـي عهـد لا يضيـعـه******كمـا لـه عهـد صـدق لا أضيـعـه
ومـن يـصـدع قلـبـي ذكــره وإذا******جـرى علـى قلبـه ذكـري يصدعـه
لأصـبـرن لـدهــر لا يمتـعـنـي******بـه ولا بـي فــي حــال يمتـعـه
علماً بـأن اصطبـاري معقـبٌ فرجـاً******فأضيـق الأمـر إن فكـرتَ أوسـعـه
عسى الليالـي التـي أضنـت بفرقتنـا******جسمـي ستجمعنـي يومـاً وتجمعـه
وإن تـغُـل أحــداً مـنـا منيـتـه******فمـا الـذي بقـضـاء الله يصنـعـه؟